«كرم».. مصنع ينطلق من دبي إلى العالمية باستثمارات 30 مليون درهم

محمد عيسى الغرير يؤسّس علامة تجارية إماراتية في مجال القهوة

صورة

يسعى رجل الأعمال الإماراتي الشاب، محمد عيسى الغرير، إلى إيجاد علامة تجارية إماراتية في مجال تصنيع القهوة، تضاهي العلامات التجارية العالمية، وتسوّق على مستوى دولي.

ولأنه يؤمن بحق الإنسان في المعرفة، وأن العلم هو الطريق الأمثل للتطور في المجالات كافة، فقد قرر إنشاء أول مصنع للقهوة في الشرق الأوسط، باستثمارات تصل إلى 30 مليون درهم، تخصص 30% من عائداته، وقفاً، لدعم التعليم والمعرفة وطلاب العلم.

استثمار جديد

قرر محمد عيسى الغرير، وهو ابن لعائلة إماراتية عملت منذ سنوات طويلة في مجال التجارة والصناعة والمصارف، ولها بصمة واضحة في مجال الأعمال والعمل التجاري في الشرق الأوسط والعالم، بدء استثماره الجديد منذ نحو ثلاث سنوات بإنشاء مصنع «كرم» لإنتاج القهوة في منطقة القوز الصناعية بدبي. ونجح خلال تلك الفترة في إنشاء وحدات الإنتاج على أعلى مستوى من التكنولوجيا المنتجة محلياً، بخبرة ومواد تصنيع إماراتية، ما مكّنه من النفاذ إلى سوق تتسم بالتنافسية والتنوع، مستنداً على المعرفة، وبدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي.

مصنع للقهوة

من خلال «شركة كرم للصناعات الغذائية»، التي يتولى محمد عيسى فيها منصب الرئيس التنفيذي، تنطلق علامة «كرم» التجارية المستوحاة من كرم الضيافة العربية والبدوية، لتنتج مجموعة مختارة من منتجات القهوة التي لا تتطلع إلى السوق العالمية فقط، بل تحمل العلامة التجارية لـ«إكسبو 2020 دبي». وتسعى «كرم للصناعات الغذائية» من خلال علامتها التجارية، إلى إيجاد منتج محلي على مستوى عالٍ من الجودة، وبأسعار تناسب المستهلك، من خلال استغلال الطاقة الإنتاجية الكبيرة للمصنع الذي صمم ليستوعب خطط الشركة في التوسعات المستقبلية وطموحها، للوصول إلى أسواق منطقة الخليج، وبلاد الشام، والعراق، والهند، وباكستان.

تحديات كبيرة

يقول محمد عيسى الغرير لـ«الإمارات اليوم» إن التحديات التي يواجهها نشاط إنتاج وتصنيع وتجارة القهوة كبيرة، لكن الطموح أكبر، خصوصاً مع توافر الإمكانات والقدرات اللازمة.

وأكد أن الهدف منذ بداية الفكرة هو إيجاد علامة تجارية عالمية في مجال القهوة، تنطلق من دبي إلى العالم، وتغطي عدداً من الأسواق القريبة.

وتابع: «القهوة مشروب شعبي لدى عدد كبير من سكان وشعوب المنطقة، لكن المستهلك يحتاج إلى منتج يراعي معايير الإنتاج الجيد، خصوصاً مع وجود منافسين لديهم تاريخ في هذه الأسواق، لذا فإن المنافسة كبيرة».

«وقف» للعلم

يرى محمد عيسى أن العلم هو أساس أي تطور يمكن أن يتطلع إليه الإنسان، مشدداً على أن هذا المبدأ هو إيمان عائلته التي بنت «جامعة الغرير»، والتي ورث عنها الاهتمام بالمعرفة، ولذلك فقد خصص نسبة 30% من هذا المشروع كوقف غير مسترد، تخصص عائداته لتمويل ودعم العلم ومؤسساته وطلابه.

معدات ذكية

وأكد الغرير أنه عمل مع فريقه يداً بيد في إنشاء المصنع، واستخدم خبرته في مجال الصناعات الغذائية التي اكتسبها من العمل مع والده وعائلته.

وكشف أن عملية الإنتاج تجري باعتماد آليات مستدامة وعمليات إنتاجية ذكية، إذ إن المبدأ هو عدم النظر إلى المنتجات من منظور تجاري فقط، بل هي مهمة ثقافية وسياحية للتعريف بالثقافة والعادات الإماراتية والعربية، فالقهوة قصة وحكاية تروى على جانبها، قبل أن تكون مشروباً معبراً عن كرم الضيافة البدوية.

أكبر محمصة

وحول مصنع القهوة، قال إنه يشتمل على أكبر محمصة قهوة في الشرق الأوسط، باستثمارات تبلغ نحو 30 مليون درهم، كما أن المصنع حاصل على كل علامات الجودة العالمية، ومنها علامة الجودة «أيزو 9000».

وأكد أنه يسعى إلى منتج عالمي حاصل على شهادات عالمية في مجال الأمن الغذائي، ويستخدم كل أدوات التكنولوجيا المستدامة التي تحافظ أيضاً على البيئة لإنتاج قهوة إماراتية صاحبة علامة تجارية دولية، وذات قبول عالمي، لأن طاقات الشباب الإماراتي لا يمكن حصرها في المستوى المحلي فقط، بل يمكنها أن تنافس على مستوى دولي من حيث القدرة على الابتكار والنفاذ والتفوق.

دعم رسمي

ولفت إلى أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة دعمت المشروع في الجانب المتعلق بالنفاذ إلى بعض المؤسسات التي يمكن عقد اتفاقات تجارية معها، خصوصاً المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى.

وأكد أن المشروع تم تمويله ذاتياً، ولم يتم الاعتماد فيه على المصارف أو البنوك المحلية، لافتاً إلى أن مصنع «كرم» للقهوة خطوة نحو توسعات أخرى في مجالات عدة بقطاع الصناعات الغذائية، تشمل إنتاج الطعام الصحي.


علم ومعرفة

قال رجل الأعمال الإماراتي الشاب، محمد عيسى الغرير، إن المعرفة هي القيمة، وإنه يؤمن بضرورة منحها لمن يحتاج إليها.

وأضاف: «مشروعنا قائم على العلم والمعرفة، بنيناه بالمعرفة، وسينطلق إلى العالمية بالمعرفة وتقدير كل صاحب علم، كما تعلمنا من الآباء والأجداد».

وتابع: «تعلمنا في دبي ألا نمنح الآخرين السمك جاهزاً، بل نعطي لهم الشبكة التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم لصيد دائم».

طباعة