متعاملون يلجأون إلى القضاء و«ندب خبرة».. ومصرفيان يعتبران إعادة هيكلة البطاقة «فخاً» يجب الحذر منه

    تراكم أرصدة بطاقات الائتمان يُدخل حامليها في دوامة ديون

    صورة

    تُعدّ أرصدة بطاقات الائتمان المستحقة على المتعامل، والمتراكمة منذ شهور، وأحياناً سنوات، الباب الأوسع للتعثر المالي، والدخول في دوامة لا تنتهي من الديون، تستنزف دخل النسبة الكبرى من حامليها، بسبب الفوائد المركّبة، والرسوم المتعدّدة، في ظل غياب تنظيم واضح وقوي من قبل المصرف المركزي.

    وعلى الرغم من التحذيرات الكثيرة، وحملات التوعية المستمرة منذ سنوات، فإن الإغراءات المصرفية لاتزال قائمة، كما تعمّد بنوك إلى رفع أسعار الفائدة في فترات لاحقة للتعاقد، وتكتفي بإخبار المتعامل برسالة نصية لا تحمل أي فرص للاعتراض.

    وبحسب تقديرات مصرفية، تسهم بطاقات الائتمان تقريباً بثلث إيرادات البنوك من قطاع الأفراد، وتشكل أكثر من 10% من إجمالي إيرادات البنوك في الدولة، فيما قدرت حجم الأموال المدارة، من خلال تلك البطاقات، نحو 130 مليار درهم في نهاية عام 2018.

    وقال حَمَلة بطاقات ائتمان لـ«الإمارات اليوم»، إن أرصدة بطاقاتهم الائتمانية تضاعفت حتى ثلاث مرات بسبب الفوائد المتراكمة والرسوم، في وقت لجأ فيه بعضهم إلى القضاء لـ«ندب خبرة» لاحتساب المصروفات والمدفوعات والفوائد المتراكمة.

    ولفت متعامل آخر إلى إعادة جدولة الرصيد المستحق على البطاقة الائتمانية، لكنه وقع في تعثر مالي آخر عندما اكتشف أن اتفاقية التسوية أو إعادة الهيكلة تجبّ المدفوعات السابقة.

    وأجمع المتحدثون على ضرورة تدخل المصرف المركزي بوضع نظام شامل ينظم منح البطاقات الائتمانية، ويضع سقفاً ونسباً محددة لفوائدها أسوة بالقروض الشخصية. بدورهما، أكد مصرفيان أن منتج بطاقات الائتمان يخضع للعرض والطلب في النهاية، وله مزايا وسلبيات تعتمد على كيفية استخدام المتعامل للبطاقة، معتبرين إعادة هيكلة بطاقة الائتمان «فخاً» يجب الحذر منه.

    قال المتعامل (سالم.أ): «إن لديه بطاقة ائتمان منذ أربع سنوات حدها الائتماني يبلغ 50 ألف درهم».

    وأضاف أنه «سدّد في بداية استخدام البطاقة نسبة 100% من قيمة المشتريات شهرياً، لكن بعد فترة اكتفى بما يتوافر معه، ليصبح رصيد البطاقة المتراكم 70 ألف درهم بعد كل الدفعات التي سددها».

    بدوره، قال المتعامل (عبدالله.س): «إن الحد الائتماني لبطاقته كان بقيمة 30 ألف درهم منذ سنوات، فيما المطلوب منه حالياً 65 ألف درهم لغلقها نهائياً»، معترفاً أنه كان يسدد المستحق على البطاقة دون انتظام، على ألا تتراكم عليه ثلاثة أقساط متتالية. وطالب بتدخل المصرف المركزي ليضع نظاماً شاملاً ينظم منح البطاقات الائتمانية، ويضع سقفاً ونسباً محددة لفوائدها أسوة بالقروض الشخصية.

    من جهتها، قالت المتعاملة (كارمن.و): «إن لديها بطاقة ائتمان منذ خمس سنوات، لكنها تواجه مشكلة في إغلاقها نتيجة تراكم رصيدها الذي ارتفع من 25 إلى 40 ألف درهم، الأمر الذي اضطرها إلى طلب تقسيط المبلغ المستحق على البطاقة، إلا أن البنك عرض سعر فائدة مرتفعاً جداً للتقسيط، وهي تبحث حالياً عن بنك آخر تقترض منه لتسدد ما عليها».

    أما المتعامل (سعيد.أ) فذكر أنه «اضطر إلى رفع دعوى قضائية لندب خبير لاحتساب المصروفات والمدفوعات من بطاقته الائتمانية التي تضاعفت قيمتها إلى 120 ألف درهم، على الرغم من أن حدها الائتماني الأصلي 55 ألف درهم»، مشيراً إلى أنه ينتظر تقرير الخبير ورأي المحكمة بعد أن عجز عن التوصل إلى حل مع البنك مصدر البطاقة الائتمانية.

    إعادة هيكلة

    ويروي المتعامل (إسلام.ي) تجربته مع البطاقة الائتمانية قائلاً: «إن إعادة جدولة الرصيد المستحق على بطاقته الائتمانية، جعلت كل مدفوعاته السابقة وكأنها لم تكن».

    وأضاف: «لجأت إلى القضاء، وهناك قيل لي إن اتفاقية التسوية أو إعادة الهيكلة تجبّ كل المدفوعات السابقة، وتحتسب الأرصدة من تاريخ الأرصدة الجديدة»، لافتاً إلى أنه دفع نحو 40 ألف درهم على دفعات لسداد بطاقة رصيدها الفعلي 18 ألف درهم، فيما يطالبه البنك حالياً بسداد 16 ألف درهم أخرى متبقية من التسوية الجديدة.

    بدورها، قالت المتعاملة هدى عيد: «إنها رفعت دعوى قضائية بنفسها دون الاستعانة بمحامي، وطلبت (ندب خبرة) للبت في خلافها مع البنك حول الأرصدة المتراكمة على بطاقة ائتمان رصيدها 90 ألف درهم».

    ولفتت إلى أن «الخبرة» أظهرت وجود نسب فائدة مرتفعة ورسوم كثيرة، وبالفعل تم إغلاق البطاقة نهائياً بعد أن سددت 10 آلاف درهم فقط متبقية لمصلحة البنك. ودعت المصرف المركزي إلى التدخل لتنظيم عمل إصدار تلك البطاقات.

    فوائد تركمية

    إلى ذلك، قال المصرفي يوسف محمد: «إن سداد أرصدة بطاقات الائتمان يحتاج إلى خبرة في كيفية إدارة استخدامها منذ البداية، والبُعد عن الاكتفاء بسداد نسبة الحد الأدنى، أو أكثر قليلاً، إذ إن البنك في كل الحالات يفرض فوائد تراكمية ترفع المبلغ المستحق على البطاقة مع مرور الوقت، ما يؤدي في النهاية إلى تعثر المتعامل».

    وتابع: «إذا كانت هناك ضرورة للبطاقة الائتمانية، فإنه ينصح بأخذها من البنك الذي يحوّل إليه راتب المتعامل، ليسدد المستحق عليه منها بمجرد استلام البنك للراتب، وبهذا يبتعد المتعامل عن الفوائد المركبة تماماً».

    ولفت محمد إلى أن تعاقدات البنوك مع المتعاملين لمصلحتها دائماً، كما أن بعض موظفي التسويق لا يشرحون كل شيء للمتعامل، فضلاً عن وجود صعوبات في عمل تسويات عادلة مستقبلاً، لذلك، فإن من المهم جداً أن يُحسن المتعامل استخدام البطاقة الائتمانية، وألا ينجرف وراء عروض التسويق المغرية.

    عرض وطلب

    من جانبه، قال مصرفي، فضّل عدم نشر اسمه، إن «منتج بطاقات الائتمان يخضع للعرض والطلب في النهاية، وله مزايا وسلبيات تعتمد على كيفية استخدام المتعامل للبطاقة».

    وقال «هناك متعاملون أغرقوا أنفسهم في الديون بسبب حملهم خمس أو ست بطاقات ائتمان، فهل تلام البنوك وحدها إذا تراكمت الأرصدة المستحقة عليهم؟».

    ونبّه إلى أن العديد من المتعاملين يقع في فخ إعادة هيكلة بطاقة الائتمان، أو توقيع اتفاقية تسوية من دون أن يعي أن نسب الفائدة مرتفعة جداً عليها، فضلاً عن أنها تلغي كل ما دفعه وكأنه لم يكن، وتفرض مبلغاً جديداً للدَّين يكون أكبر من السابق.

    دعوى محاسبية

    أما المحامي محمد السعدي، فأكد أن معظم الإشكالات التي تقع بين البنوك والمتعاملين بسبب بطاقات الائتمان تكون لخلاف على مبالغ تدور بين 40 و60 ألف درهم، لذلك لا يتم اللجوء فيها إلى القضاء تجنباً لتكبّد مصروفات إضافية.

    وأضاف: «إذا كان المتعامل متأكداً من حقه، فإنه يمكن رفع دعوى محاسبية بنفسه أو عن طريق الاستعانة بمحام، ويطلب (ندب خبرة) للبت في رصيد المدفوعات والمصروفات من كشوفات الحساب، وتقرير المبلغ المستحق على المتعامل بالتحديد. أما في حال عدم تأكده، فإن الأفضل له التوصل إلى حل مع البنك».

    وأوضح السعدي أن «رسوم (ندب الخبرة) تراوح بين 5000 و20 ألف درهم، لكن إذا كان الرصيد المستحق على البطاقة 100 ألف درهم فما فوق، ويشعر المتعامل بالغُبن، فهنا يكون عليه اللجوء إلى القضاء لأخذ حقه».

    وتابع السعدي: «من واقع عملي، تأكد أن أكبر سبب لتعثر المتعاملين هو بطاقات الائتمان، لذلك يجب الابتعاد عنها قدر المستطاع، وعدم الإسراف في استخدامها، لأنها في النهاية تؤدي إلى دوامة من الديون لا تنتهي».

    سقف الفوائد

    وكان المصرف المركزي طلب من البنوك سابقاً تزويده بمجموعة من البيانات حول الرسوم والفوائد التي تفرضها على البطاقات الائتمانية التي تصدرها للمتعاملين. واستقصى في يناير 2012 أسعار الفائدة الشهرية على البطاقات، كما في 1/‏‏‏‏‏‏1/‏‏‏‏‏‏2012، التي تشمل أسعار الفائدة على الرصيد غير المسدد من البطاقة، وأسعار الفائدة على السحب النقدي، إضافة إلى أسعار الرسوم المفروضة على تجاوز الحد الأعلى لرصيد البطاقة الائتماني، ورسوم تأخير سداد الدفعات المستحقة على المتعامل.

    وأشير وقتها إلى وجود توجه لدى البنك المركزي لتحديد سقف لفوائد البطاقات الائتمانية عند 18% أسوة بدول المنطقة، إلا أنه لم يصدر أي نظام شامل خاص بها.

    وعدّل المصرف المركزي، أخيراً، على جدول الرسوم الخاصة بالقروض الشخصية، وتمويل السيارات وبطاقات الائتمان، حدد فيه قيمة خمسة أنواع للرسوم المفروضة على بطاقات الائتمان، إلا أن نسب الفائدة لاتزال تخضع للعرض والطلب، وبحسب سياسة كل بنك الداخلية، بجانب تحصيل فوائد مركبة تُعدّ السبب الأساسي في مضاعفة قيمة البطاقات.


    أسعار الفائدة

    تدور أسعار الفائدة لمعظم بطاقات الائتمان في السوق المحلية، وفق رصد سابق لـ«الإمارات اليوم»، بين 2.99% و3.25% شهرياً، أي ما يراوح بين 36 و39% سنوياً، وترتفع في بعض بطاقات الائتمان إلى حدود 3.75% أو 4% شهرياً، لتتجاوز الفائدة السنوية حاجز 45%.

    كما تنخفض أسعار الفائدة لبعض بطاقات الائتمان تحت سقف 2%، إلا أنها تتطلب اشتراطات محددة من ناحية الراتب، والرسوم الشهرية أو السنوية.

    آلية احتساب الفائدة

    يتم حساب الفوائد على البطاقات الائتمانية عموماً، بناءً على الرصيد غير المدفوع على حساب البطاقة، وبسعر فائدة يحدده البنك مسبقاً.

    ومثال ذلك، أن بنكاً يصدر بطاقات ائتمان بنسبة فائدة 30% سنوياً (2.5% شهرياً)، وقد أصدر لمتعامل بطاقة ائتمانية برصيد ائتماني يبلغ 30 ألف درهم، فإذا صرف المتعامل خلال الشهر الأول 10 آلاف درهم من الرصيد الائتماني، يتوجب عليه حينها سداد ذلك المبلغ (10 آلاف درهم) خلال مدة معينة من دون فوائد (تكون خلال شهر غالباً)، وإن لم يتم السداد، تتم إضافة الفائدة إلى الرصيد الائتماني المستخدم وهو 250 درهماً فيصبح مطالباً بسداد 10 آلاف و250 درهماً.

    الأعلى في المنطقة

    تُعدّ نسب الفائدة المستحقة على بطاقات الائتمان في السوق المحلية، الأعلى في المنطقة، وذلك بحسب رصد أجرته «الإمارات اليوم»، إذ تصل إلى أكثر من 36% سنوياً، فضلاً عن خمسة أنواع من الرسوم المفروضة حددها المصرف المركزي، أخيراً، وترك رسم التأمين اختيارياً للمتعامل. إلا أن معظم البنوك تفرضه دون إعلام المتعامل صراحة به.

    5 أنواع من الرسوم

    حدد المصرف المركزي خمسة أنواع من الرسوم المفروضة على بطاقات الائتمان في آخر تعديل له على جدول الرسوم والعمولات، وهي كالتالي:

    75 درهماً رسم استبدال بطاقة ائتمان.

    50 درهماً رسم شهادة التزامات أو عدم التزامات.

    45 درهماً رسم كشف حساب للبطاقة.

    65 درهماً رسم نسخة عن فاتورة المشتريات.

    طباعة