ملاك رحبوا بالمقترح.. ومصرفيون: يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من المصرف المركزي

    بالفيديو.. مستأجرون يطالبون بتطبيق نظـام «الخصم المباشر» لتحصيل الإيجارات بديـلاً عن «الشيكات»

    صورة

    طالب مستأجرون بتطبيق نظام «الخصم المباشر» للقيم الإيجارية كبديل للشيكات الإيجارية، باعتباره وسيلة جيدة وسهلة، لكن مع مراعاة إيجاد حلول ميسرة لهم في حال التأخر في سداد الدفعات، مؤكدين أن «الخصم المباشر» يجنب المستأجر المشكلات القانونية للتعامل بالشيك، والتي تصل إلى السجن في بعض الحالات.

    من جانبهم، رحب ملاك ومديرو عقارات بهذا المقترح، متوقعين أن يسهم في زيادة نسبة التزام المستأجر بسداد المستحقات الإيجارية، كما أنه سيخفض نسبة العاملين في أقسام التحصيل بالشركات بنسبة تصل لـ80%، مشيرين إلى أن نظام «الخصم المباشر» مطبق في دول أوروبية.

    بدورهم، أكد مصرفيون إمكانية تطبيق «النظام» في القطاع العقاري، لكنه يحتاج إلى إجراءات وتنظيم من قبل المصرف المركزي.

    الشيكات الإيجارية

    وتفصيلاً، قال المستأجر سيد نصر إن فكرة تطبيق الخصم المباشر كبديل للشيكات الإيجارية، من الممكن أن تصب في صالحنا كمستأجرين، لأن «ارتجاع» الشيك الإيجاري من الممكن أن يتسبب في مشكلات قانونية للمستأجر، حتى إن بعض الملاك قد يلجأون للمحكمة للحصول على مستحقاتهم، ومن الممكن أن ينتهي الأمر بسجن المستأجر حال عجزه عن السداد.

    وأضاف المستأجر محمد العطار أن تفويض البنك بالاستقطاع من حساب المستأجر، من المؤكد أنه سيسهم في التزام المستأجرين، حيث يقوم كل مستأجر بجدولة أموره المالية بعد الاستقطاعات التي تتم على راتبه، ما يسهم في ضبط أموره مالياً، كما يتم في حالة وجود تمويل أو قرض سيارة، لكن لابد من وجود آلية خاصة لمعالجة حالات التأخير في سداد الأقساط الإيجارية.

    وأشار المستأجر عبدالله غريب إلى أن وجود استقطاع شهري محدد للإيجار، يجعل المستأجر يضبط أموره المالية، بحيث يتفادى تأجيل الشيكات، ما قد يتسبب له في مشكلات مالية، في حال تراكم الشيكات وعجزه عن سدادها.

    وقالت المستأجرة أميرة نصري إن الاستقطاع من راتب المستأجر لصالح الإيجار، لابد أن يكون به نوع من الضوابط المتعلقة بالتأخير في حال عدم وجود مستحقات كافية للخصم المباشر، بحيث لا يتم فرض غرامات كبيرة في حال التأخير، مؤكدة في الوقت نفسه أن التعامل مع البنوك أفضل من التعامل مع ملاك العقارات.

    ونوه المستأجر أحمد النجار بأن نظام الخصم المباشر يصب في مصلحة المستأجر، لكن لابد من إعطاء مهلة زمنية للمستأجر في حال تأخره عن السداد.

    دول أوروبية

    من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة الوليد للعقارات»، محمد عبدالرزاق المطوع، إن «نظام الخصم المباشر معمول به في العديد من الدول الأوروبية، وهو نظام جيد في حال تطبيقه في الإمارات، فعند التعاقد الإيجاري يطلب الوكيل من المستأجر توقيعه على أوراق تخول البنك الموجود فيه حساب العميل الاستقطاع لصالح المالك في توقيتات معينة بحسب الأقساط، حتى إنه يتم حجز مبلغ مبدئي يضمن حق المالك ومدير العقار في دفعة مقدمة، تعادل ثلاثة أشهر».

    وأكد المطوع أن هذا «النظام» سيحل كثيراً من المشكلات المتعلقة بالتأخر في دفع الشيك، إذ سيقوم «النظام» بحجز مبلغ القسط مباشرة عند نزول الراتب في الحساب، ما يزيد نسبة الالتزام من قبل المستأجرين.

    بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم لإدارة جمعيات الملاك»، سعيد عبدالكريم الفهيم، أن تطبيق نظام الخصم المباشر سيزيد نسبة التزام المستأجر بالسداد، فضلاً عن توفيره الوقت والجهد، حيث يوجد فريق كبير من الموظفين في شركات إدارة العقارات لتحصيل الإيجارات، مشيراً إلى أن هذا «النظام» في حال تطبيقه، سيقلل نسبة الموظفين في أقسام التحصيل في قطاع إدارة العقارات بنسبة 80%، مما عليه الحال الآن.

    مزايا النظام

    من جانبه، قال المدير الإداري في شركة «هاربور» العقارية، مهند الوادية، إن «مقترح الخصم المباشر له إيجابيات عدة، إذ من المتوقع أن يقلل المشكلات المرتبطة بالشيكات الإيجارية المرتجعة، لكن لابد من مراعاة أن يكون هذا النظام متعلقاً بالقيمة الإيجارية مجزأة على عدد من الأقساط الصغيرة، وألا تكون على قسط واحد ذي قيمة مالية كبيرة، بحيث يساعد المستأجر على الالتزام والسداد، وألا يتسبب له بالتعثر في المستقبل»، مؤكداً ضرورة وجود ضوابط، تضمن حقوق كل الأطراف.

    وأشار الوادية إلى أن الإجراءات المتعلقة بعدم السداد، في ما يتعلق بالشيك، صعبة على المستأجر والمالك معاً، لاسيما أن الشيك أداة وفاء وضغط، لكن نظام الخصم المباشر أسهل، ومخالفته لا تتعدى سوى رسوم معينة.

    في السياق نفسه، قال الخبير العقاري، وليد الزرعوني، إن «تطبيق نظام الخصم المباشر كبديل للشيكات الإيجارية، سيسهم في ضبط القطاع الإيجاري ويقلل المشكلات الناجمة عن التعامل بالشيكات الإيجارية»، مؤكداً ضرورة وجود ضوابط لهذا «النظام»، أبرزها ضرورة ربط سداد الشيكات الإيجارية ببراءة ذمة، يحصل عليها المستأجر من المالك في نهاية سداد قيمة الفترة الإيجارية.

    ولفت إلى أن نظام الخصم المباشر سيقلل العمالة في قطاع إدارة العقارات بنسبة كبيرة، إذ من المتوقع أن يختفي الوسيط الورقي المتمثل في الشيكات، مطالباً باشتراك الأطراف المختلفة في وضع ضوابط نظام الخصم المباشر، لأن القطاع الإيجاري من القطاعات المهمة، ولابد من عقد اجتماعات تجمع دائرة الأراضي والأملاك والمصرف المركزي والبنوك، وممثلين عن مستأجرين وملاك، لوضع ضوابط «النظام» المقترح.

    بداية التطبيق

    من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، إن «نظام الخصم المباشر بدأ تطبيقه من قبل المصرف المركزي في عام 2013، ليمكن العملاء من سداد الدفعات المنتظمة بالخصم من حساباتهم لدى المصارف الأخرى تلقائياً، للوفاء بمستحقاتهم الخاصة بالتمويل الشخصي أو العقاري أو السيارات أو حتى بدفعات أخرى، وذلك عبر تفويض من العميل للبنك للخصم من حسابه، فالنظام المقترح يقوم على إلغاء الحاجة لتوقيع العديد من الشيكات الآجلة لدفع التمويلات، ما سيتيح تقليل الأخطاء الصادرة عن كتابة الشيكات، حيث يتم تحصيل الأقساط الشهرية المستحقة للمتعاملين، عبر حجز مبلغ الخصم المباشر المسجل لديها عند نزول الراتب وتحويل المبلغ للبنك المعني في تاريخ الاستحقاق».

    وأكدت أن تطبيق نظام الخصم المباشر سيعمل على تقليص حالات التعثر في القطاع الإيجاري، ما يسهم في تعزيز كفاءة وفاعلية القطاع في الدولة، ويخدم كل الأطراف في هذا القطاع.

    وأشارت الهرمودي إلى أن نظام الخصم المباشر أكثر ديناميكية ويتفق مع التطور التكنولوجي الذي نعيشه، وهو أفضل من نظام الشيكات، لاسيما أن إدارة الشيكات وتحصيلها «نظام مكلف جداً»، ونظام الخصم المباشر يلائم أي قطاع، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذا القطاع.

    ولفتت إلى أنه لا توجد مشكلة في تطبيق نظام الخصم المباشر في القطاع الإيجاري، لاسيما أنه يتماشى مع توجه الحكومة لتبني التكنولوجيا الحديثة، بهدف الارتقاء بالأنظمة الإلكترونية في كل القطاعات، كما أنه يقدم وسيلة سهلة لتحصيل وإدارة الدفعات المالية المنتظمة لصالح المتعاملين، من خلال عملية إلكترونية آمنة.

    بدورها، قالت مديرة التحصيل والإدارة القانونية في بنك أبوظبي التجاري، رانيا يحيى، إن «نظام الخصم المباشر طريقة أسهل وأكثر أمناً، لعمل نظام مدفوعات منتظم أو إدارة القروض، بدلاً من الدفع اليدوي شهرياً، حيث يقضي على إمكانية نسيان شخص المبلغ المطلوب دفعه في الوقت المحدد، ومن ثم تلافي دفع رسوم التأخير، بجانب أن المتعاملين الذين يستخدمون (الخصم المباشر) يمكنهم أيضاً توفير الوقت، فضلاً عن إمكانية الحصول على السجل الائتماني للمتعامل، في حالة حدوث أي نزاعات».

    وأوضحت يحيى أن آلية تنفيذ هذا النظام في القطاع العقاري من الممكن أن تتم عن طريق التوقيع على استمارة تفويض خصم مباشرة لدى البنك الخاص بالعميل، ومن ثم يسمح النظام للعميل بوضع التعليمات الخاصة بالاستقطاعات من حسابه تلقائياً لحساب الشركة المستحقة.

    وتابعت: «نظام الخصم المباشر يسهم في حل المشكلات المتعلقة بالشيكات الإيجارية، فالبنوك لديها القدرة على تقييم الجدارة الائتمانية للمتعاملين، مع بدء شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية في إصدار تقارير ائتمانية للمتعاملين، وتشمل هذه التقارير معلومات عن مستويات الديون، والالتزامات المالية، والتاريخ الائتماني وحالات الدفع المتأخر والتخلف عن الدفع». وذكرت أن المالك والمستأجر سيستفيدان من نظام الخصم المباشر، في حال تطبيقه، شريطة وجود لوائح وقوانين تحمي الطرفين.

    وقال الخبير المصرفي والمستشار القانوني في البنوك التجارية، خالد شبل، إن «الخصم المباشر نظام جيد، لكن تطبيقه في القطاع الإيجاري لابد أن يكون مرتبطاً بإجراءات وضوابط معينة تحفظ حقوق جميع الأطراف، لاسيما في ما يتعلق بعملية التفويض من قبل العميل للبنك».

    وأكد الخبير المصرفي والمستشار القانوني في أحد البنوك الإسلامية، عمر الشريف، إمكانية تطبيق نظام الخصم المباشر في القطاع العقاري، لكنه يحتاج إلى إجراءات وتنظيم من قبل المصرف المركزي، مشيراً إلى أن نظام الخصم المباشر تم تدشينه لتيسير سداد الأقساط الشهرية، ودخوله القطاع الإيجاري لابد أن يراعي وضع هذا القطاع، خصوصاً في ما يتعلق بالرسوم المفروضة في حالة التأخير في سداد القسط الإيجاري، بما يرعى حقوق المالك والمستأجر.


    خفض كمية الشيكات

    قالت المحامية والمستشارة القانونية، ندى زرقا، إن «نظام الخصم المباشر وسيلة أخرى لدفع الأقساط الشهرية، والهدف الأساسي منه خفض كمية الشيكات المتداولة في السوق الإماراتية».

    وأشارت زرقا إلى أنه، في حال تطبيق هذا النظام في القطاع الإيجاري، من الممكن أن يساعد في تسهيل إدارة العقارات والإيجارات، بحيث يحتاج إلى إصدار تعليمات لمرة واحدة، للخصم من الحساب وتستمر هذه التعليمات خلال فترة الدفع المتوجبة، وبذلك يسهل على مالكي العقارات إدارة عقاراتهم، دون الحاجة إلى تعيين عدد كبير من الموظفين لتحصيل الشيكات الإيجارية.

    وذكرت أنه في حال لم يلتزم المستأجر بتوفير القسط الإيجاري، لابد من وضع إطار قانوني يتيح للمالك اللجوء إلى لجنة الإيجارات، وليس اللجوء إلى دعوى جزائية بسبب الشيكات المرتجعة، متوقعة أن يسهم هذا النظام في استقرار العلاقات الإيجارية بين الأطراف، ويخفف وطأة تداول الشيكات.

    طباعة