تشمل «البيئية» و«الاجتماعية» و«حوكمة المؤسسات»

«الأوراق المالية»: 3 معايير يراعيها «الاستثمار المستدام»

أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع، بأن الاستثمار المستدام أو الاستثمار ذا المردود الاجتماعي يُعد أحد أشكال الانضباط الاستثماري (Investment Discipline) الذي يراعي المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير حوكمة المؤسسات، وذلك بناءً على قيم أخلاقية أو معنوية معينة لتوليد عائدات مالية طويلة المدى، وإحداث تأثير إيجابي في المجتمع أو البيئة أو الاقتصاد ككل في الوقت نفسه.

وأكدت الهيئة، في نشرة توعوية حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منها، أن التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن تضعف قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم التنموية.

وتتحمل الحكومات والمواطنون، على حد سواء، المسؤولية عن المساهمة في تحقيق ذلك من خلال تصرفاتهم. وتلتزم دولة الإمارات على المستوى الوطني بالتنمية المستدامة وفقاً لرؤية الدولة 2021 لمستقبلها ولخطتها للتنمية الوطنية. ووصولاً إلى تحقيق النمو طويل الأمد، يجب اعتماد استراتيجيات تراوح بين المحافظة على البيئة لرفع مستوى الرفاه الاجتماعي وتعزيز الثقة في مشروعات الدولة من خلال ممارسات حوكمة قوية.

المسؤولية والوعي

ويتطلع الكثير من المستثمرين، الذين يتمتعون بالمسؤولية والوعي حالياً إلى ما هو أبعد من مجرد استثمار رؤوس أموالهم لأهداف تحقيق عائد مادي على أموالهم فقط، بل إنهم حريصون على أن تسهم طريقة تخصيص أموالهم المستثمرة في تحقيق الاستدامة للبيئة والمجتمع وتعزيزهما، ويبذلون جهدهم الجاد للجمع بين أهدافهم المالية وقيمهم الأخلاقية، وهذا ما يُشار إليه باسم الاستثمار المستدام أو الاستثمار ذي المردود الاجتماعي.

وأظهرت إحدى الدراسات العالمية أن نسبة 1% من تحول أسواق رأس المال العالمية نحو الاستثمار المستدام، كافية لأن تغطي فجوة التمويل السنوية الحالية المقدرة بمبلغ 2.5 تريليون دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

الاستثمار المستدام

ويمكن ممارسة الاستثمار المستدام في جميع فئات الأصول تقريباً، بما في ذلك النقد والأسهم والسندات وحتى الاستثمارات البديلة، وتتوافق الأدوات المالية الإسلامية بسهولة مع هذا النوع من الاستثمار.

واعتماداً على أولوياتهم ومجالات اهتمامهم أو تركيزهم، قد يطلق المستثمرون على هذا النوع من الاستثمار، مسميات مثل «الاستثمار القائم على القيم»، و«الاستثمار المؤثر»، و«الاستثمار الأخلاقي»، و«الاستثمار ذو المردود الاجتماعي»، و«الاستثمار الأخضر». وتنامى هذا النوع من الاستثمار في السنوات الأخيرة بخطى سريعة حيث تشير التقديرات إلى أن الأصول المالية المدارة باستخدام المفهوم الموسع لهذا الأسلوب الاستثماري بلغت 23 تريليون دولار في مطلع 2016، أي بزيادة قدرها 73% عن السنوات الأربع السابقة، حسب تقرير صدر بتمويل من مجموعة شركات مالية، ويتركز الجزء الأعظم من هذا النشاط الاستثماري بين المستثمرين من المؤسسات.

حوافز عدة

وثمة حوافز عدة تدفع باتجاه الاستثمار المستدام، ومن بينها المعتقدات والقيم والأهداف الشخصية أو استراتيجية الاستثمار أو أهداف العائد المالي طويل المدى، أو حتى السياسات والأنظمة الحكومية.

ويهدف المستثمرون الذين يتجهون إلى الاستثمار المستدام، إلى تحقيق عائدات مالية واستثمارية جيدة ومعقولة، دون أن يؤثر ذلك في مساهمتهم الإيجابية في البيئة والمجتمع والتنمية الاقتصادية المستدامة، فقد يسعون بجدية إلى هذا النوع من الاستثمارات التي تسهم في حماية البيئة أو لها مساهمة إيجابية في المجتمع، أو ببساطة ربما يتجنبون أو يستبعدون الاستثمارات التي لا تفي بهذه المعايير أو التي يُنظر إليها بأنها غير أخلاقية أو ضارة بالبيئة أو المجتمع.

ويعتمد ذلك في العادة على مقاييس رئيسة، أو يضع مؤشرات أداء معينة في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة، يجب أن تتم تلبيتها، حتى يفكر المستثمر في إضافة استثمار معين إلى محفظته الاستثمارية.

ويعتمد المستثمرون في الاستثمارات ذات المردود الاجتماعي (Socially responsible investors) على مقاييس بيئية واجتماعية وحوكمة مختلفة عند تقييم استثمار ما، حيث يتبنى بعض المستثمرين تلك الاستراتيجيات لإدارة المخاطر المرتبطة، على سبيل المثال بالمناخ والإضرار بالسمعة التي تلازم الأنشطة الاقتصادية غير المسؤولة، ما قد تؤثر في أداء استثماراتهم على المدى الطويل. في حين قد يعتقد مستثمرون آخرون بأن أداء هذه الاستثمارات على المدى الطويل سيكون أفضل مالياً من أداء الاستثمارات الأخرى، وأنها ستحقق عائدات استثمارية أعلى، وقد أيّدت دراسات بحثية عديدة هذا الاعتقاد.

وتتآلف هذه الفئة في المستثمرين من أفراد، يشملون مستثمرين أفراداً عاديين وأفراداً من أصحاب الثروات ومكاتب عائلية وصناديق استثمار وصناديق معاشات وجامعات ومؤسسات ومنظمات غير ربحية وجهات حكومية وحتى مؤسسات دينية. كما توجد المئات من مؤسسات إدارة الاستثمار في جميع أنحاء العالم تقدم لهؤلاء المستثمرين صناديق وأدوات استثمار مستدام.


23

تريليون دولار الأصول

المالية المدارة

باستخدام المفهوم

الموسع للاستثمار

المستدام مطلع

2016.

طباعة