مسؤولون في قطاع التجزئة أرجعوها إلى اختلاف بلد المنشأ وفترة الصلاحية واحتكار السلع

مستهلكون: «الفجوات السعرية» بين منافذ البيع تطرح تساؤلات حول جدّية الرقابة

صورة

أكد مستهلكون وجود فجوات كبيرة في أسعار سلع غذائية واستهلاكية في منافذ البيع، معتبرين تلك الفجوات السعرية غير مقبولة، وتشكل استغلالاً للمستهلكين، كما أنها تطرح تساؤلات حول جدّية الرقابة في الأسواق.

وأرجع مسؤولون في منافذ بيع وقطاع التجزئة، فجوات الأسعار، إلى اختلاف بلد المنشأ، وسعر التوريد، فضلاً عن فترة صلاحية المنتج، مؤكدين أن احتكار الاستيراد أو إنتاج سلعة معينة، يجعل منفذ البيع يرفع السعر، ويزيد هامش ربحه بشكل كبير، لعدم وجود منافسة أمامه.

شكاوى مستهلكين

وتفصيلاً، قالت المستهلكة هدى العامري: «إنها اعتادت شراء نوع من الأجبان المستوردة من منفذ بيع بسعر 81 درهماً للكيلوغرام، إلا أنها اكتشفت بيعه في منفذ آخر بـ49.9 درهماً، بفارق كبير بين السعرين يبلغ 31.1 درهماً، وارتفاع نسبته 62%».

وأضافت أنها «اشترت نوعاً من السمك بـ35 درهماً للكيلوغرام من منفذ بيع، ووجدته في منفد بيع آخر بـ48 درهماً، بزيادة نسبتها 37%»، مطالبة بتشديد الرقابة على الأسواق، وتوقيع عقوبات مشددة على منافذ البيع التي تستغل المستهلكين، وتبالغ في هامش الربح.

من جانبه، رأى المستهلك إبراهيم محمد، أن من الطبيعي وجود فروق سعرية بين منافذ البيع الكبرى تراوح بين درهم ودرهمين أو ثلاثة دراهم على الأكثر، لكنه لاحظ، أخيراً، وجود «فجوات سعرية» كبيرة وليست فروقات صغيرة، بشكل غير مبرر.

وأوضح أنه «اشترى صنفاً من الأرز البسمتي وزن خمسة كيلوغرامات بـ78 درهماً من منفذ بيع كبير، ووجد الصنف نفسه يباع في منفذ آخر بـ66 درهماً، أي بزيادة تبلغ 18%».

وأكد أن هذه الفجوات الكبيرة في الأسعار تطرح تساؤلات حول جدية الرقابة في الأسواق.

أما المستهلكة ريم محمد، فذكرت أنها «اشترت شامبو للشعر حجم 400 ملليتر بـ10 دراهم، ووجدته يباع في منفذ بيع آخر بـ15.5 درهماً، بنسبة زيادة بلغت 55%». وطالبت بتشديد الرقابة، وفرض غرامات كبيرة وإعلانها لردع المخالفين.

في السياق نفسه، قال المستهلك أحمد سلطان: «إنه اشترى مُنعّم أقمشة بـ22.75 درهماً، ووجده يباع في منفذ آخر بـ17 درهماً بزيادة نسبتها 34%»، معتبراً ذلك فجوة سعرية كبيرة غير مقبولة.

عوامل التأثير

إلى ذلك، أرجع مسؤول البيع في منفذ كبير للتجزئة، حسن عبد الرزاق، فجوات الأسعار إلى عوامل عدة، منها اختلاف بلد المنشأ، وكلفة الإنتاج فيها وأثره في سعر التوريد، فضلاً عن اختلاف المورد نفسه في البلد نفسها، مشيراً إلى أن سياسات منافذ البيع في الاستيراد تختلف وفقاً لعوامل عدة.

واتفق مسؤول بيع في منفذ آخر، إسماعيل علي، في أن بلد المنشأ قد يكون وراء اختلاف السعر، فضلاً عن فترة الصلاحية، واختلاف نوعية المنتج، على الرغم من وجود تشابه ظاهري في بعض الأحيان، ما يجعل بعض المستهلكين يعتقد أنها السلعة نفسها.

احتكار الاستيراد

من جانبه، قال المسؤول السابق في قطاع التجزئة، إبراهيم البحر، إن «وجود فجوات سعرية كبيرة في أسعار السلع في منافذ البيع الكبيرة، يرجع إلى أسباب عدة، في مقدمتها احتكار استيراد أو إنتاج سلعة معينة في منطقة معينة، ما يجعل منفذ البيع يرفع السعر ويزيد هامش ربحه بشكل كبير، نظراً إلى عدم وجود منافسة».

وأضاف: «أحياناً تكون هناك فجوات سعرية مرتبطة بسنة الصنع، إذ إن قدم سنوات الصنع لبعض السلع يصنع فارقاً في الأسعار»، مشيراً إلى أن «إنتاج السلعة نفسها في بلدان مختلفة، يمكن أن يجعل الفجوات السعرية تزداد».

وشدد البحر على أن وجود سعر منخفض لا يعني أن السلعة هي الأفضل دائماً، إذ يمكن أن يكون المنتج مغشوشاً، أو تم تخزينه بطريقة خاطئة، فضلاً عن قرب انتهاء مدة الصلاحية يجعل منافذ البيع تخفض الأسعار بشكل لافت.

وطالب البحر، المستهلكين بأن يكونوا على درجة عالية من الوعي، ويتعرفوا إلى المعلومات الخاصة بالمنتج قبل شرائه، فضلاً عن أهمية مقارنة الأسعار، ومقاطعة السلع مرتفعة الأسعار بشكل غير مبرر.

وعي المستهلك

أما المسؤول السابق في قطاع التجزئة، ديفي ناجبال، فقال: «إن وعي المستهلكين يعدّ عنصراً حاسماً في الحدّ من ظاهرة الفجوات الموجودة في الأسعار، فضلاً عن الحملات الرقابية المكثفة من جانب الأجهزة المعنية».

ودعا المستهلك الواعي إلى تقديم شكوى لإدارة منفذ البيع الذي يبيع السلعة بأسعار مرتفعة أولاً، إذ قد يخفض بالفعل من سعر السلعة عندما يعرف أنها تباع بسعر أقل في منافذ بيع أخرى، وفي حال لم تغير إدارة منفذ البيع من موقفها، فإنه يمكن للمستهلك الشكوى للجهات الرقابية.


«الاقتصاد»: الفروق السعرية الكبيرة تستوجب المخالفة

أكد مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، أن الفروق السعرية الكبيرة غير مقبولة، وتستوجب مخالفة منافذ البيع التي ترفع الأسعار بشكل كبير، في حال نتجت عن أسباب غير موضوعية.

وتابع: «يتساوى في ذلك بالنسبة لوزارة الاقتصاد، السلع الأساسية وغير الأساسية، لأنها تعدّ في جميع الأحوال استغلالاً غير مقبول وغير مبرر ما لم تستند إلى أسباب موضوعية».

ولفت النعيمي إلى أن وجود فوارق سعرية تراوح بين 5 و10% على الأكثر، بالنسبة لبعض السلع، بين منافذ البيع يعدّ أمراً طبيعياً في إطار المنافسة المحمودة لمصلحة المستهلك.

وطالب المستهلك بتقديم شكاوى للوزارة، والدوائر الاقتصادية المحلية، لدراسة الشكاوى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السوق ومخالفة منافذ البيع وتوقيع غرامات عليها تصل إلى 100 ألف درهم.

طباعة