«الاتحادية للضرائب»: الشركات مُطالبة بتخطيط سيولتها بما يتوافق مع النظام الضريبي

شركات صغيرة ومتوسطة تطالب بآلية جديدة لسداد «القيمة المضافة» على المبالغ «غير المحصّلة»

صورة

طالب مسؤولو شركات صغيرة ومتوسطة بتطبيق آلية جديدة لتحصيل ضريبة القيمة المضافة على المعاملات التي لم يتم تحصيل قيمتها فعلياً، مشيرين إلى أن تحصيل الضريبة على مبالغ غير محصلة يؤثر سلباً في الشركات.

كما طالبوا بإسقاط الغرامات الضريبية عن الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الأول لتطبيق الضريبة، وسرعة رد الأموال المستحقة للشركات لدى الهيئة، مؤكدين أن مسألة الغرامات في المنظومة الضريبية تشكّل تحدياً كبيراً للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

في المقابل، قالت الهيئة الاتحادية للضرائب لـ«الإمارات اليوم» إنها جهة تحصيل وتنفيذ للضرائب الاتحادية، ولا يندرج في اختصاصاتها إصدار القوانين والتشريعات الضريبية أو إلغاؤها، مشيرة إلى أنها أعطت قطاعات الأعمال مهلة كافية لتمكينها من القيام بالإجراءات التي تساعدهم على الامتثال الضريبي.

وأكدت أن على الشركات أن تقوم بتخطيط الإجراءات المتعلقة بسيولتها وإدارة أعمالها بما يتوافق مع النظام الضريبي، ومنها مراجعة العقود وشروط الدفع، مشددة على أنها ملتزمة بإرجاع المبالغ المستحقة للشركات حسب المدد المحددة في القانون، وحسب نتائج المراجعة والتدقيق على طلبات الإرجاع ودقة البيانات والوثائق الثبوتية.

النظام الضريبي

وتفصيلاً، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حمد العوضي، إن «من أهم مواصفات النظام الضريبي الناجح، أن يكون مرناً وواقعياً، ويعكس الواقع الاقتصادي في الدولة»، لافتاً إلى أن «القطاع الاقتصادي في الإمارات واسع ومتنوع، ويوجد بالفعل تأقلم وتجاوب مع ضريبة (القيمة المضافة) بعد تسعة أشهر من التطبيق، لكن تنبغي إعادة النظر في الكثير من الأمور لزيادة فاعلية النظام وتحسين تأثيراته في قطاع الأعمال، الذي يعد مجرد محصّل للضريبة التي يتحملها المستهلكون».

وطالب العوضي بتطبيق آلية جديدة لتحصيل «الضريبة» بالنسبة للمعاملات التي لم يتم تحصيل قيمتها، لعدم التأثير في السيولة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً أن طبيعة السوق في الإمارات تختلف عن السوق الأوروبية، حيث إن 80 إلى 90% من حركة الدفع في القطاع التجاري، خصوصاً تجارة الجملة في الإمارات والدول العربية عموماً، تعتمد على الشيكات الآجلة أو الدفعات الآجلة، كما أن الشيكات ليست أداة دفع بديلة للنقود، مثل المجتمعات الأوروبية، بل أداة ضمان في المقام الأول.

ودعا إلى إعادة النظر في آلية استرداد الأموال المستحقة للشركات لدى الهيئة، بحيث تكون عملية الاسترداد أكثر سرعة وديناميكية، ولا تتدخل فيها النواحي البيروقراطية التي تأخذ وقتاً طويلاً، مؤكداً أن الفترة الأولى من تطبيق «الضريبة» لابد أن تكون فترة قياس وتدريب وتعليم في المقام الأول، وتكثيف الجهود من جانب قطاع الأعمال والهيئة الاتحادية للضرائب، وغرف الصناعة والتجارة، للتغلب على التحديات، ما يتطلب تأجيل سياسة الغرامات بحيث يتم تفعليها في مرحلة لاحقة بعد الوصول إلى مرحلة أكثر نضجاً وفهماً في تطبيق المنظومة الضريبية.

دفاتر محاسبية

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة «مجموعة الشموخ» لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات العامة، الدكتور علي العامري، إن «الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة بدأ يتكيف مع (الضريبة)، ويعد دفاتره المحاسبية المناسبة، لكن توجد بعض المشكلات التي تؤثر في أداء هذه الشركات ووضعها في السوق، ولابد أن تأخذها الهيئة الاتحادية للضرائب بعين الاعتبار».

وأوضح العامرى أن «(الهيئة) تشترط أن تقوم الشركات بدفع (الضريبة) كل ثلاثة أشهر، وتفرض عليها غرامة في حالة عدم الدفع، وتعتبره تهرباً ضريبياً، ما يضطر الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الدفع من السيولة الخاصة بها، وهي لم تحصّل هذه الأموال من الشركات التي تتعامل معها بعد، سواء كانت هذه الشركات محلية أو خارجية». وأشار إلى أن قيام الشركات الصغيرة والمتوسطة بتسديد الضرائب على هذه المستحقات وهي لم تحصل عليها فعلياً، يؤثر في السيولة المتوافرة لدى الشركات، وبالتالي يؤثر في قدرتها على الوفاء بالتزامات أخرى، تتعلق بالنواحي الإنتاجية للشركة ووضعها في السوق.

ولفت إلى انه في بعض الأحيان، لا تتمكن الشركات من تحصيل الأموال المستحقة لها لدى شركات أخرى، لأسباب مثل إفلاس الشركة التي تتعامل معها، أو مواجهتها مشكلات مالية أو وجود شيكات مرتجعة، موضحاً انه على الرغم من أن الهيئة الاتحادية للضرائب تطالب الشركات بتقديم طلب استرجاع للأموال في بعض الحالات، إلا أنه من الصعب على الشركات الصغيرة في بعض الأحيان إثبات إفلاس الشركة أو عدم قدرتها على الدفع، ما يزيد الأمر صعوبة.

ونوه بأن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة يراوح بين 350 ألفاً و400 ألف شركة، ما يؤثر في عدد كبير من هذه الشركات، مطالباً بإسقاط الغرامات الضريبية على الأقل في العام الأول لتطبيق الضريبة، خصوصاً أن الوضع مختلف للشركات في الدولة والمحيط العربي عموماً، عن الشركات الأوروبية التي تلتزم بعمليات الدفع في مواعيد دقيقة، كما طالب بتأخير دفع الضريبة حتى تسترد الشركات مستحقاتها أولاً.

وقال المواطن (س.ا)، صاحب شركة صغيرة، إن «هناك ضرورة لتطبيق آلية جديدة على المعاملات التي تتأخر، تحصيل قيمتها للحفاظ على زخم النشاط الاقتصادي في الدولة»، مشيراً إلى أن عملية تطبيق الغرامات الضريبية، في المرحلة الأولى من تطبيق الضريبة، تجعل الشركات الصغيرة تواجه تحدياً جديداً عليها في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.

أعداد المسجلين

في المقابل، قال المدير العام للهيئة الاتحادية للضرائب، خالد البستاني، إن «الفترة الماضية شهدت زيادة في أعداد المسجلين لضريبة القيمة المضافة من كل شرائح الأعمال، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم»، مشيراً إلى أنه تم تسجيل معدل عالٍ من الالتزام والتفاعل الإيجابي من قطاعات الأعمال، التي أبدت تجاوباً كبيراً وتحسناً تدريجياً ومستمراً في مستويات التعاون مع الهيئة، والإسهام في تطبيق النظام الضريبي بنجاح.

وأضاف أن «تطبيق النظام الضريبي أدى إلى قيام معظم الشركات العاملة في الدولة، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة الحجم، بتطوير أعمالها، وتحولت إلى أنظمة مؤسسية إدارية ومحاسبية وتقنية حديثة، ما سيؤثر إيجاباً في أداء هذه الشركات على المديين المتوسط والطويل، حيث بدأت قطاعات الأعمال تطبيق أنظمة متطورة للاحتفاظ بالسجلات المحاسبية وفق ما تتطلبه التشريعات الضريبية».

وأشار البستاني إلى أن «العديد من الأعمال الصغيرة والمتوسطة، استفاد من الخدمات التي يقدمها الوكلاء الضريبيون المسجلون لدى الهيئة، في الالتزام بالنظام الضريبي وحفظ السجلات المحاسبية، كما استفادت هذه الأعمال من مزودي أنظمة المحاسبة الضريبية التي اعتمدتها الهيئة لتحقيق الامتثال الضريبي بيسر وسهولة، وزاد التزام الشركات المسجلة في الضريبة بإصدار الفواتير الضريبية، ما زاد من كفاءة تحصيل الضرائب وسدادها للهيئة».

وحول المطالبة بإلغاء الغرامات الضريبية في العام الأول لتطبيق الضريبة، قال البستاني إن «مهام الهيئة إدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب الاتحادية، ولا يندرج في اختصاصاتها إصدار القوانين والتشريعات الضريبية أو إلغاؤها»، لافتاً إلى أن الهيئة قامت بإعطاء قطاعات الأعمال مهلة كافية لتمكينها من القيام بالإجراءات التي تساعدهم على الامتثال الضريبي، من خلال فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، قبل بدء تطبيق الضريبة بأشهر عدة.

وأوضح أن الهيئة تحرص على دعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة، عبر التسجيل الاختياري الذي يسمح لهذه الأعمال باسترداد ما تكبدته من مصروفات تشغيلية للأعمال، كما حرصت الهيئة على توعية هذه الأعمال بالتزاماتها الضريبية، وذلك ليتجنب أصحاب الأعمال تكبد الغرامات الإدارية التي تفرض على مخالفة القوانين الضريبية، مشيراً إلى أن الهيئة قامت بإعفاء قطاعات الأعمال الملزمة بالتسجيل لضريبة القيمة المضافة من بداية 2018، والمتأخرة في إجراءات التسجيل من الغرامات الإدارية حتى نهاية أبريل 2018، وذلك لتشجيع الأعمال على الامتثال الضريبي، ومراعاةً لعدم جاهزية بعض الأعمال خلال الفترة الأولى من التطبيق.

وحول المطالبات بعدم دفع الضريبة على المعاملات إلا بعد تحصيلها فعلياً، قال البستاني إن «على الشركات أن تقوم بتخطيط الإجراءات المتعلقة بسيولتها وإدارة أعمالها بما يتوافق مع النظام الضريبي، ومنها مراجعة العقود وشروط الدفع»، مشيراً إلى أنه يتم تطبيق النظام الضريبي في الإمارات وفق أفضل الممارسات العالمية والمبادئ الأساسية المتعارف عليها لضريبة القيمة المضافة، المطبقة في العديد من دول العالم.

وحول المطالبة بتحسين آلية استرجاع الأموال، أكد أن الهيئة ملتزمة بإرجاع المبالغ حسب المدد المحددة في القانون، وحسب نتائج المراجعة والتدقيق على طلبات الإرجاع، ودقة البيانات والوثائق الثبوتية، كما تحرص الهيئة على تطوير وتحديث أنظمتها بشكل مستمر، وعلى إصدار الأدلة والتوضيحات التي تساعد الخاضعين للضريبة على الامتثال.

عمليات الدفع

قال الخبير الاقتصادي، صلاح الحليان، إن «بعض الشركات الصغيرة لاتزال تواجه مشكلة إعداد دفاتر محاسبية منضبطة ومرتبة، كما أن بعض عمليات الدفع تكون باسم شخص وليس بالضرورة باسم الشركة، حيث يوجد خلط في بعض الأحيان بين حساب الشخص وحساب الشركة، وعمليات الانضباط المالي تأخذ وقتاً طويلاً».

وأضاف أن «مسألة الغرامات في المنظومة الضريبية تشكّل تحدياً كبيراً للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة»، لافتاً إلى أن سداد الضريبة على مستحقات لم تحصل عليها الشركة بالفعل، يؤثر في التزامات الشركة تجاه موظفيها وعمليات دفع الرواتب وتسديد الإيجار، والالتزام بتكاليف ورسوم الأعمال التي لاتزال مرتفعة.

وطالب بإظهار المرونة تجاه الشركات الصغيرة، خصوصاً بالنسبة لفرض الغرامات الضريبية، معتبراً أن الفترة الأولى لتطبيق الضريبة تعد فترة تدريبية وتثقيفية، خصوصاً أن الضرائب لاتزال جديدة بالنسبة للأعمال في الإمارات.