البنوك تطبق الحد الأقصى للنسبة الجديدة.. ومصرفيان يعتبرانها «ظلماً» بحق المتعاملين

متعاملون يطالبون «المركزي» بالعودة إلى الرسم السابق للسداد المبكر للتمويل السكني

«المركزي» عقد سلسلة ورش عمل توضيحية واطلع على آراء البنوك بشأن تعميم الرسوم الجديدة. أرشيفية

طالب متعاملون، المصرف المركزي، بإعادة النظر في رسم السداد المبكر لقرض العقار السكني، الذي يبلغ حالياً 3%، حداً أقصى، والعودة إلى النسبة السابقة التي وصفوها بـ«معقولة»، وتبلغ 1% من الرصيد المتبقي، أو 10 آلاف درهم أيهما أقل.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن قيمة تمويل العقار السكني في المتوسط تدور حول مليوني درهم، ما يعني أن فرض رسم سداد مبكر بنسبة 3% من الرصيد المتبقي كبير، لافتين إلى أن البنوك تطبق حالياً الحد الأقصى كاملاً، في ظل عدم وجود طلب كبير على التمويل يدفعها إلى خفض النسبة.

بدورهما، وصف مصرفيان رفع نسبة السداد المبكر بأنه «مجحف» للمتعامل، ويؤثر سلباً في البنوك التي لديها محفظة تمويل عقاري صغيرة، بجانب تأثير مماثل في شركات التقييم التي تخدم هذا القطاع.

وكان المصرف المركزي رفع نسبة السداد المبكر لقرض العقار السكني بحد أقصى 3% من الرصيد المتبقي على المتعامل، وذلك ضمن قائمة الرسوم المعدلة بموجب التعميم رقم 157/‏‏‏‏2018 الخاص بتعديل الرسوم المفروضة على القروض الشخصية والقرض السكني.

وحاولت «الإمارات اليوم» الحصول على تفسير من المصرف المركزي يوضح الهدف من رفع قيمة رسم السداد المبكر للقرض السكني، إلا أنه لم يتسنَّ لها الحصول على رد، على الرغم من التواصل الرسمي مع «المركزي».

شكاوى المتعاملين

وتفصيلاً، قال المواطن عيسى الحمادي إن قرار المصرف المركزي برفع رسوم السداد المبكر للعقار السكني لتصبح 3% كحد أقصى، جعل المبلغ المستحق للبنك كرسم في حالتي 120 ألف درهم، بعد أن كانت النسبة سابقاً 1% حداً أقصى، أو 10 آلاف درهم، لافتاً إلى أن البنوك تحصّل حالياً النسبة في حدها الأقصى، نظراً لأن الرسم جديد ومن مصلحتها.

بدوره، قال المتعامل سالم شعيب، إن التمويل السكني الخاص به يبلغ نحو 1.8 مليون درهم، على فترة سداد تبلغ 15 عاماً، سدد منها فترة خمس سنوات.

وأضاف أنه رغب أخيراً في نقل التمويل السكني إلى بنك آخر، إلا أنه فوجئ بتغيير في نسبة السداد المبكر، اذ بلغت في حالته 39 ألف درهم، نظراً لأن الرصيد المتبقي من التمويل السكني يبلغ مليوناً و300 ألف درهم، داعياً إلى مراجعة هذه النسبة.

في السياق نفسه، قالت المواطنة العنود أحمد، إن المتبقي من قرضها السكني يبلغ نحو 1.5 مليون درهم، بعد أن سددت فترة سبع سنوات، ما يعني أن رسم السداد المبكر يبلغ 45 ألف درهم وفقاً للنسبة الجديدة.

ولفتت أحمد إلى أنها لن تنقل مديونيتها إلى بنك آخر، بل تحاول سدادها من خلال بيع قطعة أرض تمتلكها. وتساءلت: «لماذا لا يتم التفريق بين من يسدد من ماله الخاص وبين من يسدد عبر بنك آخر؟»، معتبرة النسبة الجديدة ظلماً كبيراً للمتعامل، وتستقطع منه مبالغ كبيرة لمصلحة البنك.

وطالبت «المركزي» بضرورة مراجعة القرار، والعودة للعمل بالنسبة المعمول بها سابقاً نظراً لمعقوليتها ومناسبتها للجميع.

مصلحة المتعامل

مصرفياً، قال الخبير في التمويل العقاري مهند أبوعطوان، إن نظام الرهن العقاري الصادر عن المصرف المركزي في عام 2012 حدد نسبة السداد المبكر الجزئي أو الكلي للقرض السكني بنسبة 1% أو 10 آلاف درهم أيهما أقل.

وتابع: «كان ذلك في مصلحة المتعامل الذي كان ينقل مديونيته من بنك إلى آخر بكلفة معقولة، إضافة إلى أنه خلال السنوات الماضية، كان هناك طلب كبير في السوق وتنافس بين البنوك، وبالتالي كانت النسبة محل تخفيض أحياناً لجذب المتعاملين».

ولفت أبوعطوان إلى أن الرسم حالياً هو بنسبة 3% كحد أقصى، ومن دون سقف، لذلك، نجد قيمته في كثير من الأحيان كبيرة، خصوصاً أن قروض السكن تبدأ من 200 ألف درهم، وتصل حتى خمسة ملايين، بحسب قدرة المتعامل، وفي المتوسط السائد، فإن القرض يدور بين مليون ومليوني درهم.

ووصف أبوعطوان النسبة الجديدة لرسم السداد المبكر بأنها «مجحفة» للمتعامل، وتؤثر سلباً في البنوك التي لديها محفظة تمويل عقاري صغيرة، فضلاً عن تأثير مماثل في شركات التقييم التي تخدم هذا القطاع، مشيراً إلى أن المصارف الكبيرة لن تتأثر، نظراً لوجود محافظ كبيرة للتمويل العقاري لديها.

مرونة سابقة

من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية شيخة العلي، إن المتعاملين اعتادوا نقل قروضهم، خصوصاً السكنية، للحصول على قسط أقل يخفف أعباءهم المالية.

وأكدت أن من شأن رفع رسم السداد المبكر لقرض التمويل السكني، أن يعيق ذلك، ويظلم المتعامل الذي يستمر في السداد لسنوات تصل إلى 15 أو 20 عاماً، مؤكدة أن النسبة السابقة كانت معقولة، وفيها مرونة كبيرة.

إلى ذلك، أكد الخبير المصرفي أحمد إبراهيم، أن المصرف المركزي عقد سلسلة ورش عمل توضيحية، إضافة إلى الاطلاع على آراء البنوك بشأن تعميم الرسوم الجديدة قبل صدورها، وتم التوجيه بأنه يمكن للبنوك أن تفرض النسبة المقررة بـ3% كحد أقصى، لافتاً إلى أن من شأن المنافسة بين البنوك أن تخفض النسبة ولا تبقيها في الحد الأقصى.

وأوضح أن نظام التمويل العقاري في مجمله يعتمد نسبة فائدة تناقصية، ما يعني أن النسبة الكبرى من أرباح البنك تحصل في السنوات الأولى، كما أن التنقل السريع بين البنوك يعني مزيداً من الأرباح والفوائد التي يتحملها المتعامل في نهاية المطاف.


تعديلات الرسوم

أصدر المصرف المركزي الإشعار رقم 157/‏‏‏2018 بتاريخ 19 يونيو الماضي، متضمناً تعديلاً على ملحق الرسوم المصرفية الخاصة بقروض الأفراد الشخصية وتمويلات العقار السكني، ومنها تغيير نسبة السداد المبكر الجزئي أو الكلي الخاص بقرض السكن لتصبح بحد أقصى 3% من الرصيد المتبقي على المتعامل، بدلاً من 1% أو 10 آلاف درهم أيهما الأقل المعمول بها سابقاً.

ووجه «المركزي» البنوك بضرورة نشر قائمة الرسوم الجديدة على مواقعها الإلكترونية.

وبحسب المعمول به حالياً، تضيف البنوك نسبة 5%، ضريبة قيمة مضافة على الرسوم الصريحة لديها، ومنها رسم السداد المبكر.

خبير: الرسم الجديد يضبط نقل المديونيات بين البنوك

رأى الخبير المصرفي أحمد إبراهيم، أن زيادة رسم السداد المبكر لقرض التمويل السكني جاءت في مصلحة ضبط نقل مديونيات المتعاملين من بنك إلى آخر، الذي يصاحبه أحياناً زيادة أعباء جديدة على المقترض، إذ يتحمل مصروفات التقييم والبلديات ودائرة الأراضي وغيرها.

وأضاف أن سلوكيات التسويق في بعض البنوك لا توضح جميع الرسوم للمتعامل أثناء نقل مديونيته من بنك آخر، وتحملها له دون علمه، إضافة إلى أن بعض المتعاملين يتخذ من النقل هدفاً للحصول على مبالغ مالية إضافية وسيولة ربما تثقل كاهله مستقبلاً.