أكدت انخفاض مبيعات الوجبات الجاهزة منذ تطبيق «الضريبة».. وغرفة دبي تؤكد تأثيرها في الأسعار

مطاعم تتجاوب مع تراجع الطلب بتحمّل «القيمة المضافة»

صورة

قال مديرو مطاعم ومسؤولون في قطاع الضيافة إن مبيعات المطاعم شهدت تراجعاً لافتاً، منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وذكروا لـ«الإمارات اليوم» أنهم اتخذوا إجراءات من شأنها امتصاص تأثير الضريبة، التي بدأ تطبيقها منذ يناير 2018، وأثرت في مستوى الاستهلاك، حيث بلغ متوسط نسبة انخفاض مبيعات الوجبات الجاهزة 40% في بعض المطاعم خلال الأشهر الخمسة الماضية، مشيرين إلى أنهم قرروا تحمل الضريبة عن المستهلك، وعدم زيادة الأسعار لتحفيز المستهلكين على الشراء.

إلى ذلك، أفاد تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي بأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة أثر في أسعار قوائم الطعام بالمطاعم، ما دعا بعض المطاعم إلى دراسة إمكانية عدم تمرير الضريبة للمستهلكين، وتغيير قائمة الطعام، إضافة إلى زيادة أسعار وجبات مختارة وطرح عروض ترويجية.

عبء إضافي

فرص لرواد الأعمال

ذكر تقرير لغرفة تجارة صناعة دبي أن نشاط المطاعم في الإمارات يتطور بخطى مطردة، ويوفر العديد من الفرص لرواد الأعمال المحتملين، مشيراً إلى أن نشاط المطاعم يعتمد بشكل كبير على إنفاق السياح.

وأوضح التقرير أن إنفاق السياح على الترفيه في الإمارات سيحقق نمواً بمعدل سنوي تراكمي يبلغ نحو 4.7% في الفترة بين 2017 و2021، متوقعاً نمو قيمة مبيعات المطاعم، ذات الخدمات المتكاملة، بمعدل سنوي تراكمي يبلغ 2.9% خلال الفترة نفسها.

وأكد أنه على الرغم من التحديات التي تواجه السوق، فإن هناك العديد من الفرص لتطور نشاط المطاعم في الإمارات على المدى المتوسط، لافتاً إلى أن «إكسبو 2020 دبي»، والفعاليات الأخرى في الدولة، سيزيدان من دور الإمارات وجهة سياحية رائدة.

وتفصيلاً، قال مدير مطعم «سفرطاس» في الشارقة، حسن إكريم، إن «متوسط نسبة الانخفاض في مبيعات الوجبات الجاهزة بمطعمه بلغت نحو 40%، منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي»، مشيراً إلى أن «ضريبة القيمة المضافة، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2018، مثلت عبئاً إضافياً على ما يطلق عليه (الكلفة المستترة لصناعة الوجبات الجاهزة) التي لا تتضمن فقط المواد الخام المستخدمة، وإنما تمتد إلى كلفة الكهرباء والمياه والرسوم الحكومية، وأجوز العمال والموظفين، وغيرها».

وأضاف إكريم أن «جميع مدخلات الإنتاج شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع معظم المطاعم إلى زيادة أسعار وجباتها لمواجهة ارتفاع أسعار تلك المدخلات».

وذكر أن «إضافة قيمة الضريبة إلى السعر النهائي للوجبة زاد من العبء على المستهلك النهائي، وربما كان السبب في اتجاهه إلى ترشيد استهلاكه من شراء الوجبات الجاهزة».

وأفاد بأن «قرار إدارة المطعم لمواجهة تراجع المبيعات، كان تقليل عدد العمالة لمواجهة التراجع في حجم الأعمال، وتحمل جزء من الضريبة»، لافتاً إلى أن «خفض العمالة أثر في مستوى جودة الخدمة، وهو ما لم يتعود عليه المستهلك في السوق المحلية مقارنة بالمستهلك في بعض دول أوروبا، حيث يتقبل مستوى خدمة أقل بشرط تراجع السعر النهائي».

قيمة الطلبات

من جهته، قال مدير مطعم «شيخ المندي» في دبي، مارك بناجا، إنه «لاحظ تراجعاً في مستوى الطلب على الوجبات الشعبية من نوعية (المندي) وغيرها منذ بداية العام الجاري»، موضحاً أن «هناك تراجعاً في قيمة الطلبات، وليس عدد الوجبات التي يتم بيعها يومياً خلال هذه الفترة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي».

وأضاف بناجا أن «الزبائن أصبحوا اكثر حرصاً عند تجهيز الطلبات، حيث إن البعض قلل من عدد الأصناف التي كان يطلبها مع الوجبة الرئيسة»، مؤكداً أن «الطلب مستمر بشكل عام لكن مبيعات الوجبات تراجعت إلى نحو 40%، مع رغبة المستهلكين في تقليل الإنفاق والاستهلاك».

وأشار إلى أن «المطعم قرر تحمل الضريبة عن المستهلك، وعدم زيادة الأسعار لتحفيز المستهلكين على الشراء».

تنشيط المبيعات

بدوره، قال مدير الصالة في مطعم «بيبلوس»، أحمد أبوزيد، إن «المطعم سجل تراجعاً واضحاً في المبيعات منذ تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بداية العام الجاري وحتى الآن، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017».

وبيّن أبوزيد أن «نسبة التراجع لا تقل عن 25% وأحياناً تصل إلى 40%، كما لاحظنا إحجاماً من المستهلكين على شراء بعض الأصناف والأطعمة».

وأشار إلى أن إدارة «المطعم قررت اتخاذ خطوات عدة من شأنها تنشيط المبيعات وحثّ المستهلكين على الشراء»، معرباً عن أمله أن «يؤثر شهر رمضان إيجاباً في المبيعات، خصوصاً مع العروض السعرية التي سيطلقها المحل خلال شهر الصوم».

تحفيز الطلب

وفي السياق ذاته، قال المدير العام لفندق «تماني» في دبي، وليد العوا، إن «إدارة الفندق التي تدير عدداً من المطاعم عمدت إلى امتصاص تأثير الضريبة من خلال تحملها تماماً عن المستهلك»، مشيراً إلى أنه «لم تتم زيادة الأسعار خلال العام الجاري نهائياً، حيث إن أسعار الوجبات بقيت في مستواها من العام الماضي».

وأضاف العوا أن «الطلب خلال الفترة الحالية يأتي مدعوماً بزيادة الإشغال الفندقي، وهو ما يعتبر تعويضاً عن أي تراجع في الطلب»، مبيناً أن «نسبة الإشغال العالية عززت من الطلب على شراء الوجبات في المطاعم، حيث تقدم الفنادق خدمة متكاملة للضيافة».

تقديم الأطعمة

إلى ذلك، أفاد تقرير حديث لغرفة تجارة صناعة دبي بأن قيمة خدمات تقديم الأطعمة للمستهلكين في دولة الإمارات، سجلت نمواً سنوياً تراكمياً قدّر بنحو 8.5%، في الفترة من عام 2011 وحتى عام 2016، لافتاً إلى أن المطاعم ذات الخدمات المتكاملة تعد أكبر مساهم في خدمات تقديم الأطعمة للمستهلكين في الإمارات، بحصة سوقية تبلغ 54%، تليها المقاهي بـ22% والمأكولات السريعة بـ20% وخدمات تقديم «البيتزا» 3%، وخدمات أخرى 1%.

وكشف التقرير عن أن المطاعم ذات الصفة المستقلة تسيطر على خدمات تزويد الأطعمة في الدولة، متوقعاً استمرار المطاعم ذات الصفة المستقلة في ريادة السوق حتى عام 2021، حيث يتوقع أن تبلغ مبيعاتها 47.5 مليار درهم بحلول 2021.

الأسعار

وأكد تقرير الغرفة أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة أثر في أسعار قوائم الطعام بالمطاعم، الأمر الذي دعا بعض المطاعم إلى دراسة إمكانية عدم تمرير الضريبة للمستهلكين وتغيير قائمة الطعام، فضلاً عن زيادة أسعار وجبات مختارة، وطرح عروض ترويجية بهدف تهيئة الأوضاع للمحافظة على ثقة المستهلك بقيمة ما يدفعه لقاء الأطعمة المقدمة.

وذكر أن بعض المطاعم انتظرت لبعض الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن تغيير أسعارها، لكنه أشار إلى أنه على الرغم من ذلك، فإن مزودي الأطعمة بشكل عام يعتقدون أن لضريبة القيمة المضافة تأثيرات على المدى القصير في نشاطهم.