<![CDATA[]]>
<

خبيران أيّدا المقترح.. وآخران أكدا أن تأثيره سلبي في السوق.. ومصدر اقتصادي: العقوبات الحالية كافية وستؤتي ثمارها

مستهلكون يطالبون بإعلان أسماء منافذ البيع والمنشآت المخالفة لـ «القيمة المضافة»

صورة

طالب مستهلكون بإعلان أسماء منافذ البيع والمنشآت التجارية التي ترفع أسعارها بنسب تتجاوز قيمة ضريبة القيمة المضافة، ووضع «قوائم سوداء» تضم أسماء التجار والمنشآت والمنافذ المخالفة.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هذا المقترح سيشكل عاملاً حاسماً في ضبط السوق، وقد يجبر المنافذ على التراجع عن الزيادات وعدم تكرارها.

عقوبات المخالفين

دعا الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم، إلى تغليط عقوبات المخالفين، الواردة في القوانين لتصل إلى الحبس، مشيراً إلى أن التساهل قد يؤدي إلى قيام مختلف الموردين والمنافذ برفع الأسعار بنسب أكبر، باعتبارها فرصة للتربح، معتبراً أن قيام المستهلكين بأي إجراءات من جانبهم لن يكون كافياً لردع التجار من دون إجراءات حاسمة من السلطات المختصة.

من جانبهم، تباينت آراء خبراء بشأن هذا المقترح، حيث أعرب خبيران عن تأييدهما للمقترح باعتباره يؤثر في سمعة التجار المخالفين، ويكشف قيامهم بإجراءات غير قانونية، وقد يدفعهم إلى التراجع عن الزيادات، مشيرَين إلى أن بعض المنافذ وموردي السلع والخدمات استغل الضريبة بالفعل لجني الأرباح، إلا أن هناك تجاراً شرفاء التزموا بنسبة الضريبة فقط.

بينما اعتبر خبيران آخران أن إعلان أسماء المنشآت والمنافذ المخالفة، سيؤدي إلى تأثيرات سلبية فيها، وقد يلحق ضرراً بالتجارة بصفة عامة، ويحتاج إلى إثباتات قانونية كثيرة، مشددَين على أن وعي المستهلكين كفيل بوضع حد للزيادات السعرية غير المبررة بعد الضريبة، عبر شراء الاحتياجات الضرورية فقط، وعدم الإفراط في الاستهلاك.

في المقابل، قال مصدر اقتصادي رفيع المستوى لـ«الإمارات اليوم» إنه لا يوجد أي توجّه في الوقت الراهن لإعلان أسماء المخالفين أو وضع قوائم سوداء بأسماء المنشآت والمنافذ المخالفة، معتبراً أن تنفيذ القوانين وما تتضمنه من عقوبات، يعدان كافيين وسيؤتيان ثمارههما خلال الفترة المقبلة، وإنه من الطبيعي وجود تجاوزات في الفترة الأولى لتطبيق الضريبة ويتم التصدي لها حالياً.

ارتفاع الأسعار

وتفصيلاً، قالت إحسان المنهالي، مستهلكة، إن هناك ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع بنسب تفوق قيمة الضريبة، مشيرة إلى أنه تم توقيع عقوبات على بعض التجار الذين استغلوا الضريبة لزيادة أرباحهم على حساب المستهلكين، في عدد من إمارات الدولة، إلا أن الزيادات في الأسعار لاتزال مستمرة.

وأضافت أن إعلان أسماء المخالفين، ووضع أسمائهم في قوائم سوداء، يعدان رادعين لهم، ويجبرانهم على التراجع عن الزيادات غير المبررة.

وقال محمد عبدالله، مستهلك، إن المستهلكين يعانون من ارتفاع الأسعار، رغم أن هناك إجراءات يتم اتخاذها من جانب السلطات المختصة، مثل وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية، مطالباً بإعلان أسماء التجار المخالفين، ووضعهم في قوائم سوداء.

وأضاف داوود نصيف، مستهلك، أن الإجراءات الحالية غير كافية، والدليل على ذلك استمرار الارتفاعات التي طالت عدداً كبيراً من السلع، مشيراً إلى أن إعلان أسماء المخالفين، ووضعهم في قائمة سوداء، كفيلان بضبط السوق، وإجبار الجميع على الالتزام بالأسعار من دون زيادة تفوق نسبة الضريبة.

أسماء التجار

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم، إنه «يؤيد مطالب المستهلكين بإعلان أسماء التجار والمنشآت التجارية ومنافذ البيع التي ترفع أسعارها بنسب تفوق الضريبة، وإعلان قوائم سوداء تضم المخالفين»، مشيراً إلى أن «المنظومة الضريبية تعد أمراً جديداً على التشريعات المالية والاقتصادية في الدولة، وأن فترة التطبيق تفرز بعض الآثار السلبية لحين تحقيق الانضباط في السوق».

وأضاف مسلم أن «هذه المطالب، في حال تنفيذها، ستجعل التجار يمتنعون عن رفع الأسعار، لأن هذه القوائم تؤثر في سمعتهم، وتكشف قيامهم بإجراءات غير قانونية، كما تجعل التجار الآخرين يفكرون مرات عدة قبل الإقدام على رفع الأسعار بشكل غير قانوني»، مؤكداً أن «بعض موردي السلع والخدمات ومنافذ البيع والمنشآت التجارية استغل الضريبة لجني الأرباح».

وأشار إلى أن هذا الإجراء من جانب الموردين والتجار لن يستمر طويلاً، وتوقفه يرتبط بانتشار وعي المستهلكين وقيامهم بمراجعة الأسعار في الفواتير ونسب احتساب الضريبة، وتراجع الثقة بالمخالفين.

ورحب خبير اقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، بإعلان أسماء المخالفين، معتبراً أن ذلك ضروري حتى لا يتضرر التجار الشرفاء بسبب ما ينشر حول وجود زيادات في الأسعار، لأن هناك الكثير من التجار الشرفاء الملتزمين، وكذلك لإجبار المخالفين على التراجع عن الزيادات.

تأثيرات سلبية

في السياق نفسه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور جمال الفخري، إن «إعلان أسماء المنشآت التجارية ومنافذ البيع التي رفعت أسعارها بنسب أكبر، قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية في هذه المنشآت، وقد تصل إلى حد تصفية الشركة أو خروجها من السوق في حالة امتناع المستهلكين عن شراء منتجاتها»، لافتاً في هذا الصدد إلى أن الضريبة جديدة، وأن بعض حالات رفع الأسعار قد يكون لعدم المعرفة بالضوابط الخاصة بالضريبة.

واعتبر أن تنفيذ القوانين السارية بشأن حماية المستهلك ومخالفة المخالفين، يعد كافياً، خصوصاً أن أي مخالفة تعني وجود رقابة دورية على الشركة في ما بعد، وينبغي أن تمنعها من المخالفة مجدداً.

واعتبر الخبير الاقتصادي، علي العامري، أن وعي المستهلك كفيل بوضع حد للزيادات السعرية غير المبررة بعد الضريبة، عبر تغيير ثقافة الاستهلاك وعدم الإفراط في الاستهلاك، وشراء الاحتياجات الضرورية فقط، مشيراً إلى أن الاستهلاك المبالغ فيه بكميات كبيرة يشجع التجار على رفع الأسعار، لكن الاعتدال في الاستهلاك يجبرهم على الالتزام بالأسعار.

وأشار العامري، في هذا الصدد، إلى أن المستهلكين يجب أن يعاقبوا المنافذ والمحال التي ترفع الأسعار، عبر الامتناع عن شراء السلع التي ترتفع أسعارها بنسب تفوق الضريبة، لافتاً إلى أن السوق تنافسية ومفتوحة.

واعتبر أن إعلان أسماء المخالفين، ووضع قوائم سوداء، قد يلحقان ضرراً بالتجارة بصفة عامة ويحتاجان إثباتات قانونية كثيرة، مشيراً إلى أن هناك احتمالات أن يكون ارتفاع الأسعار جاء نتيجة لارتفاع أسعار سلع مستوردة، على سبيل المثال، ولا دخل للمنشآت ومنافذ البيع المحلية به.

المنافذ المخالفة

في المقابل، قال مصدر اقتصادي رفيع المستوى لـ«الإمارات اليوم»، فضل عدم ذكر اسمه، إنه «لا يوجد أي توجه في الوقت الراهن لإعلان أسماء المخالفين أو وضع قوائم سوداء بأسماء المنشآت والمنافذ المخالفة»، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تقوم بمراقبة السوق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في ضوء القوانين السارية بالدولة، ومن بينها قانون حماية المستهلك الذي أصدرته وزارة الاقتصاد، والمخالفات الخاصة بالدوائر المحلية، وذلك بما يكفل حرية التجارة.

واعتبر أن تنفيذ هذه القوانين، وما تتضمنه من عقوبات مثل الغرامات وإغلاق المنشأة في حالة تكرار المخالفة، يعدان كافيين، وسيؤتيان ثمارهما خلال الفترة المقبلة، موضحاً أنه من الطبيعي وجود تجاوزات في الفترة الأولى لتطبيق الضريبة ويتم التصدي لها بحسم حالياً.