حقّقت تقدماً مهماً في محاور رأس المال البشري والبحوث والمخرجات الإبداعية

    الإمارات الأولى عربياً والـ 35 عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي 2017

    صورة

    حافظت دولة الإمارات على صدارتها في المركز الأول عربياً، وحلت في المركز 35 عالمياً في «مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017»، من حيث أدائها الشامل على المؤشر، متقدمة من المركز 41 العام الماضي، لتحقق بذلك قفزة بمقدار ستة مراكز، وتعزز موقعها ضمن بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكاراً في الترتيب العام للمؤشر.

    تعليم تنافسي

    أكد وزير التربية والتعليم، حسين بن إبراهيم الحمادي، أن دولة الإمارات تبنت، بتوجيهات من قيادتها، أفضل السياسات التنموية الداعمة للابتكار في مختلف القطاعات، ومن أهمها التعليم الذي انتقل إلى مرحلة أكثر نضجاً وتطوراً وتكاملية في الدولة. وأضاف أن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لتوفير تعليم تنافسي رفيع المستوى، يرتبط بالنهج العالمي المتقدم، ويمثل الابتكار ركناً أساسياً فيه.

    جودة الأداء

    قال محافظ المصرف المركزي، مبارك راشد المنصوري، إن التقدم المستمر الذي تحققه دولة الإمارات على هذا المؤشر العالمي المهم، يأتي انعكاساً لجودة الأداء في كثير من القطاعات ذات الصلة بالابتكار في الدولة، وقدرتها المتزايدة على جذب الاستثمار النوعي الذي يعزّز مكانتها التنافسية في المجالات والقطاعات المرتبطة بالابتكار.

    عمل تشاركي

    قالت وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي رئيسة مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، إن فريق الهيئة نجح بالشراكة مع الجهات الحكومية المعنية في العمل الاستراتيجي للارتقاء بأداء الدولة في تقرير المؤشر. وأكدت أن ثقافة الابتكار نتاج عمل جماعي تشاركي يتحقق عبر تبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.


    مؤشر الابتكار العالمي

    يقيس «مؤشر الابتكار العالمي» في نسخته الـ10 للعام الجاري، الأداء الابتكاري لـ127 بلداً واقتصاداً، تمثل 92.5% من إجمالي سكان العالم، والنسبة العظمى من ناتج الإجمالي العالمي، ويعتمد مقاييس مفصلة عبر مرتكزين رئيسين هما: «مدخلات ومخرجات الابتكار»، ويتضمنان 81 مؤشراً فرعياً تقدم رؤية شاملة حول مختلف مجالات الابتكار.

    ويصدر تقرير المؤشر بالتعاون بين كلية إدارة الأعمال العالمية (إنسياد)، وكلية جونسون في جامعة كورنيل الأميركية، ومقرها نيويورك، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة (الويبو).

    وأوضحت نتائج المؤشر التي أعلن عنها رسمياً، أمس، خلال مؤتمر صحافي عقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، بحضور المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، عبيد سالم الزعابي، أن دولة الإمارات أحرزت تقدماً مهماً في عدد من المحاور، من أبرزها رأس المال البشري، والبحوث والمخرجات الإبداعية.

    إنجاز جديد

    وقال وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، إن التقدم المهم الذي حققته دولة الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي، هو إنجاز جديد يضاف إلى الإنجازات المتتالية التي تحققها الدولة في مختلف المجالات التنموية، ومؤشرات الأداء العالمية، وهو يسهم في تعزيز مكانتها المتميزة، وجهة اقتصادية رائدة إقليمياً وعالمياً، لافتاً إلى أن دولة الإمارات واصلت صدارتها للدول العربية في مجال الابتكار، وحققت تقدماً لافتاً في الترتيب العالمي، يضعها ضمن البلدان الأسرع نمواً في مجال الابتكار.

    وأضاف أن هذه النتيجة المتميزة تأتي ثمرة للمساعي الكبيرة التي بذلتها دولة الإمارات بتوجيهات من قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجعل الابتكار مرتكزاً رئيساً في جميع سياسات التطوير والخطط الاستراتيجية التي يتم اعتمادها في مختلف القطاعات.

    وأكد المنصوري أن هذه النتيجة تعكس حجم الجهود والمبادرات التي أنجزتها مختلف الجهات المعنية، لتعزيز قدرة دولة الإمارات على استقطاب المواهب الفذة، والاستثمارات الرائدة، والحفاظ عليها لتحقيق مستهدفات الدولة الطموحة بالتحول إلى محور عالمي للابتكار.

    وأشار إلى أن التحسن اللافت الذي أثبتته نتائج المؤشرات الفرعية لمؤشر الابتكار العالمي، لاسيما في محاور رأس المال البشري، وتطور الأسواق والمخرجات الإبداعية، يعكس نجاح السياسات وكفاءة الإجراءات التي اتبعتها دولة الإمارات، للارتقاء بمنظومة الابتكار لديها، مبيناً أن ذلك يأتي ذلك ترجمة لمحددات «رؤية الإمارات2021»، ببناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة الابتكار بقيادة كفاءات وطنية.

    وأضاف المنصوري أن الحكومة الإماراتية بذلت جهوداً متواصلة ومكثفة لنشر ثقافة الابتكار، وترسيخ ممارساته، إذ بات يمثل محور الاقتصاد الوطني للعقود المقبلة، وعليه تتمحور الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي تبرمها الدولة اليوم.

    طريق الريادة

    من جانبه، قال المدير التنفيذي للمؤشرات العالمية في كلية إدارة الأعمال العالمية (إنسياد) وأحد المشاركين في كتابة التقرير، الدكتور برونو لانفين، إن صدارة دولة الإمارات على المستوى الإقليمي في ترتيب مؤشر الابتكار العالمي 2017، تمثل نموذجاً يحدد معالم طريق الريادة لبقية دول المنطقة في مجالات الابتكار والتنافسية.

    وأضاف أن الرؤية الواضحة والسياسات المنسقة والفعالة والاستثمارات الكبيرة في المجالات الرئيسة للابتكار جميعها تفسر هذا التقدم اللافت لدولة الإمارات، مؤكداً أن الانفتاح الذي تتمتع به دولة الإمارات على العالم، وقدرة قيادتها على استشراف المستقبل ومواكبة متطلباته، تشير بوضوح إلى أنها تمتلك مقومات التقدم في مسارات الابتكار.

    نتائج المؤشر

    أظهرت دولة الإمارات على مدى السنتين الماضيتين أداء عالياً ومتنامياً على «مؤشر الابتكار العالمي»، إذ تبوأت المرتبة الأولى عربياً للسنة الثانية على التوالي. وخلال العام الجاري أحرزت قفزة بمقدار ست مراتب على المؤشر، وهي أعلى قفزة بين بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكاراً على المؤشر، والتي تصل إلى 40 بلداً.

    ويمثل المركز 35 أعلى نتيجة حققتها دولة الإمارات على هذا المؤشر منذ إطلاق نسخته الأولى عام 2007، ما يضعها في مرتبة متقدمة على دول مهمة في هذا المجال مثل روسيا، وماليزيا، وتركيا.

    وتعكس هذه القفزة أيضاً إحراز دولة الإمارات أعلى نسبة زيادة في المعدل العام على مؤشر الابتكار العالمي والتي تصل إلى 10% مقارنة بمعدل عام 2016، وهو ما يوضح مدى تعمق جذور الابتكار في سياسات الدولة ومبادراتها.

    وحققت دولة الإمارات خلال العام الجاري مزيداً من التقدم في مدخلات الابتكار لتصل إلى المرتبة 23 عالمياً، ويعزى التحسن في شق المدخلات إلى التقدم الذي حققته الدولة على محور «رأس المال البشري والبحوث» من المرتبة 41 العام الماضي إلى المرتبة 22 عالمياً العام الجاري، ومحور تطور الأسواق من المرتبة 42 عالمياً العام الماضي إلى المرتبة 33 عالمياً العام الجاري. إلا أن التحسن الذي حققته دولة الإمارات في المعدل الإجمالي، والترتيب العام للمؤشر، يعزى إلى التحسن في شق مخرجات الابتكار، مدفوعة بالتقدم المهم في محاوره الرئيسة، وهي محور المخرجات الإبداعية الذي حلت فيه بالمرتبة 23 عالمياً، ومحور مخرجات المعرفة والتكنولوجيا الذي حققت فيه المرتبة 15 عالمياً.

    وفي النتائج التفصيلية لمدخلات الابتكار، بدءاً بمحور «رأس المال البشري والبحوث»، فقد حققت الدولة تحسناً في المحاور الفرعية الثلاثة المدرجة تحت هذا المحور، وهي: التعليم، والتعليم الجامعي، والبحث والتطوير.

    التعليم والسوق

    وسجلت دولة الإمارات ارتفاعاً على مؤشر «حركية الطلاب الجامعيين من خارج الدولة» من 44.8% العام الماضي، إلى 47% في نسخة العام الجاري، كما ارتفع مؤشر «نسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي» من 0.7% عام 2016، إلى 0.9% العام الجاري، بمعدل زيادة 24%، فيما حلت الإمارات في المركز 38 عالمياً في مؤشر «عدد الباحثين المتفرغين».

    وفي محور تطور الأسواق (المرتبة 33 عالمياً)، واصلت الدولة تقدمها على مؤشراته الفرعية ومنها المؤشرات المتعلقة بالاستثمار والائتمان، ويعزى هذا التقدم إلى التحسن في مؤشر «تعاملات رأس المال المخاطر»، الذي حققت فيه الدولة زيادة بمقدار ست مراتب.

    وارتفع مؤشر «نسبة الائتمان المحلي للقطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي» من 65% في العام الماضي إلى 77% في العام الجاري، كما حققت الدولة ارتفاعاً في مؤشر «سهولة حماية صغار المستثمرين» بنسبة 25%، من معدل 60 إلى 75، كما تحسن مؤشر «نسبة رسملة السوق» من 51% إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي.

    تكنولوجيا وبحوث

    كما تقدمت الدولة من المرتبة 89 إلى المرتبة 66 عالمياً في مؤشر «نسبة واردات التكنولوجيا المتقدمة من إجمالي التجارة»، إذ ارتفعت هذه النسبة من 6 إلى 8%. وارتفع مؤشر «نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من الناتج المحلي الإجمالي» إلى 2.7% مقارنة بـ2.52% العام الماضي.

    وحلّت دولة الإمارات في المرتبة 10 عالمياً، وبمعدل 61% في مؤشر «المواهب البحثية في المشاريع التجارية»، وواصلت تقدمها في مؤشر «تنمية التجمعات التجارية» الذي حققت فيه المركز الثاني عالمياً، والمؤشر الفرعي «إنفاق القطاع الخاص على البحث والتطوير»، الذي حلت فيه بالمرتبة الرابعة عالمياً.

    وأظهرت النتائج تحسناً ملموساً في مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومنها مؤشر «سهولة الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، الذي ارتفع معدله من 7.9 إلى 8.1، وكذلك مؤشر «الخدمات عبر الإنترنت» الذي ارتفع من 0.8 إلى 0.9.

    وتصدرت دولة الإمارات مؤشرين ضمن محور المؤسسات (المرتبة 25 عالمياً)، هما: «سهولة دفع الضرائب» و«كلفة فصل العمالة الزائدة من العمل»، كما ازداد ترتيب الدولة بمقدار خمس مراتب في كل من مؤشر «الجودة التنظيمية»، الذي بلغت فيه المرتبة 28 عالمياً، ومؤشر «سهولة بدء النشاط التجاري»، الذي وصلت فيه إلى المرتبة 45 عالمياً.

    وفي ما يتعلق بمحور «مخرجات الإبداع»، حققت الدولة نمواً بنحو 31% متقدمة 23 مرتبة، وهي النتيجة الأعلى للدولة ضمن جميع محاور مؤشر الابتكار، إذ حققت قفزة على المؤشر الفرعي للسلع والخدمات الإبداعية من المرتبة 109 إلى 34 عالمياً، بزيادة قدرها 75 مرتبة.

    طباعة