مسؤولون عراقيون: الشركات الإماراتية تمتلك خبرة وقدرة على إنجاز المشروعات الكبيرة مع الالتزام بالوقت المحدد

25.7 مليار درهم إجمالي الاستثمارات الإماراتية في العراق

الإمارات سيكون لها الدور الأبرز في الاستثمار بالعراق خلال السنوات المقبلة. غيتي

قال مسؤولون في قطاع الاستثمار العراقي وخبراء اقتصاد، إن الإمارات سيكون لها الدور الأبرز في الاستثمار بالعراق خلال السنوات المقبلة، لافتين إلى أن الشركات الإماراتية تمتلك خبرة وقدرة على إنجاز المشروعات الكبيرة وفق أدق المعايير العالمية، مع الالتزام بالوقت المتفق عليه، ما يجعلها محط ثقة الجميع.

وقدّروا حجم الاستثمارات الإماراتية في العراق بنحو سبعة مليارات دولار (25.7 مليار درهم)، مشيرين إلى أن معظم الاستثمارات الخاصة في المشروعات الممنوحة للشركات الإماراتية، هي في قطاع السكن، ومعظمها في مرحلة إعداد المخططات النهائية.

واستعرضوا المعوقات التي تواجه المستثمر الأجنبي والمتمثلة في النظام الإداري القديم والمتهالك الذي يؤدي إلى الروتين والمراجعات المستمرة، وبطء الإجراءات الرسمية في استملاك الأراضي، وعدم دخول الدولة العراقية جهةً ساندةً للاستثمار، كما أنها لم توفر دعماً مصرفياً قوياً.

مستثمر بارز

عبطان: يوجد فساد وبيروقراطية وعدم وضوح

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/98376.jpg

أكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب العراقي، النائب عبدالحسين عبطان أن «حضور الشركات الإماراتية المستثمرة في العراق لا بأس به، لكنه ليس بالمستوى المطلوب»، عازياً ذلك إلى الظروف الأمنية في بغداد وعدد من المحافظات غير المستقرة.

وأضاف أن أسباب تراجع الاستثمار في العراق تعود فضلاً عن الجانب الأمني، إلى وجود بيروقراطية كبيرة في مفاصل الدولة العراقية، وفساد إداري ومالي، وعدم الوضوح والانسيابية في التعامل مع المستثمر، وعراقيل أخرى، مستدركاً أن العراق يحتاج إلى مشروعات إعمار لعشرات السنين، والإمارات متقدمة جداً في هذا المجال.

ولفت إلى أن الإمارات معروفة بتطورها العمراني والتكنولوجي والاستثماري، وموثوق بعملها وجودته وسرعة تنفيذه، داعياً الحكومة العراقية إلى تهيئة الأرضية المناسبة لاستقطاب الشركات الإماراتية.


المشروع واجه بطئاً في إجراءات استملاك الأرض وجلب أيدٍ عاملة

معوقات تعرقل مشروع «ليوان»

أكّد نائب رئيس مجلس الإدارة لشركة «الصدارة» الإماراتية، مدير مشروع «ليوان» السكني في محافظة ذي قار العراقية، المهندس عبدالرزاق الصالحي، وجود معوقات تعترض العمل في المشروع، مشيراً إلى الوقت الطويل الذي استنفد لاستملاك الأرض، بسبب الإجراءات الروتينية، إذ استغرق الأمر سنتين للبدء فعلياً بالمشروع.

وأبدى الصالحي انزعاجاً من الإجراءات المعقدة لمنح سمة دخول للأيدي العاملة الأجنبية، إذ قد تصل المدة إلى ستة أشهر، مؤكداً تدريب عدد من العراقيين على أسلوب العمل، لكن ذلك لا يفي بالغرض، نظراً لحاجة المشروع إلى أيدٍ عاملة إضافية.

وأفاد الصالحي بأن «قانون الاستثمار العراقي كُتب على الورق ولم ينفذ على الأرض، ولم يشخص الأمراض الحقيقية التي تعرقل عمل المستثمرين، كما أن الحكومة لا تسمع من المستثمر معاناته، بل تسمع من المسؤول الذي ينقل إليها صورة وردية، فيما يدفع المستثمر والحكومة والشعب العراقي، الثمن، ويولد الإحباط لدى المستثمرين، والنتيجة هي المراوحة في المكان ذاته».

وأكد أن «محافظَي (ذي قار) السابق والحالي متعاونان، وكذلك الحال بالنسبة لرئيس هيئة استثمار المحافظة، إلا أن هناك عراقيل يجب إزالتها»، مشيراً إلى أن «الحكومة المحلية لم تلتزم بإيصال الخدمات من ماء وكهرباء وخط المجاري إلى حدود مشروع (ليوان) كي نتمكن من إنجاز هذه الخدمات داخل المشروع، فكيف نصمم البنى التحتية للمشروع إذا لم نعرف من أي اتجاه تأتينا خطوط الخدمات؟ وبسبب هذه العراقيل، فإننا لم ننجز سوى بين 10 و15% من المشروع».

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/98377.jpg

الإجراءات الروتينية أخّرت البدء في مشروع «ليوان» نحو سنتين. من المصدر

وتفصيلاً، أكد رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة، عبدالجبار الحلفي، أن «الإمارات هي المستثمر الأبرز في العراق حالياً وخلال السنوات المقبلة»، مشيراً إلى أن إجمالي الاستثمارات الإماراتية يقدّر بنحو سبعة مليارات دولار (25.7 مليار درهم).

وأرجع الحلفي حجم الاستثمار الإماراتي إلى كون الإمارات أول مستثمر عربي ودولي يدخل السوق العراقية، فضلاً عن أنها السباقة في بناء علاقات سياسية جيدة مع العراق، وأول دولة تفتتح سفارة لها في بغداد بعد عام 2003.

وأضاف أن «أولى خطوات الاستثمار الإماراتي كانت بدخول إحدى الشركات في سوق الأوراق المالية العراقية قبل نحو أربع سنوات»، مشيراً إلى الحس التجاري والاستثماري الجيد للمستثمرين الإماراتيين تجاه العراق، كونه سوقاً خصبة، في وقت تُعرف فيه الشركات الإماراتية بالثقة، والالتزام بإنجاز العمل بدقة.

وتوقع الحلفي أن تتسع رقعة استثمارات الشركات الإماراتية، خلال السنوات المقبلة، وفي أكثر من مجال، خصوصاً أن التجار العراقيين يحتفظون بعلاقات طيبة مع تجار الإمارات وأصحاب رؤوس الأموال والشركات، إضافة إلى أن العلاقة السياسية الجيدة بين العراق والإمارات تنعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، وبذلك سيكون الاستثمار الإماراتي مهيمناً على الاستثمار الخليجي في العراق.

قطاع السكن

بدوره، قال رئيس هيئة استثمار بغداد، شاكر الزاملي، إن «بداية دخول الشركات الاستثمارية الإماراتية إلى العراق كانت في عام 2009، بعد أن تقدمت شركة (بلوم) العقارية، الذراع التطويرية للمجموعة القابضة الإماراتية، بعمل دراسات للدخول في الاستثمار بقطاع السكن. وتقدمت الشركة بمشروع إقامة مجمع سكني في بغداد، وآخر في محافظة كربلاء، وتم التعاقد بين (بلوم) والهيئة الوطنية للاستثمار على بناء 40 ألف وحدة سكنية في كربلاء.

وأضاف أن «الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أحالت مشروع (مدينة المستقبل) في العاصمة بغداد إلى شركة (بلوم) العقارية ومجموعة (الحنظل) الدولية الإماراتية على قطعة أرض مساحتها 2000 دونم».

وأشار إلى أن «هيئة استثمار بغداد منحت إجازة لبناء مشروع تجاري تنفذه شركة (إي كي جي) الإماراتية بقيمة تبلغ 18 مليون دولار (66 مليون درهم)، كما منحت إجازة استثمارية لبناء برج سكني في (المنصور)، لتنفذه وتديره شركة (داماك) الإماراتية بكلفة تصل إلى نحو 29.92 مليون دولار (109.9 ملايين درهم)».

وأكد أن «معظم الاستثمارات الخاصة في المشروعات الممنوحة للشركات الإماراتية، هي في قطاع السكن، ومعظمها في مرحلة إعداد المخططات النهائية، ولا يمكن القول إن هنالك تعثراً في عملها من عدمه، لأن تلك الشركات لم تباشر مراحل التنفيذ».

وحول دور السفارة الإماراتية في عقد الصفقات الاستثمارية، أوضح الزاملي أن «الملحقية التجارية في السفارة لعبت دوراً مهماً في عملية التنسيق بين الحكومة العراقية والشركات الإماراتية».

«ذي قار»

من جانبه، أكد رئيس هيئة استثمار محافظة «ذي قار»، الدكتور لؤي الخيرالله، أن «الاستثمار في العراق بدأ قبل ثلاث سنوات مع بداية تأسيس الهيئة العامة للاستثمار، فيما بدأ الاستثمار في محافظة ذي قار قبل أكثر من سنة مع شركة الصدارة الإماراتية، بتنفيذ مشروع (ليوان) السكني الذي سيكون نموذجاً مميزاً لقطاع الإسكان في العراق وفق المعايير العالمية، من حيث التصاميم والموارد والإنشاءات والتكنولوجيا»، لافتاً إلى أن نسبة الإنجاز في المشروع تراوح بين 5 و10%.

وأضاف أن «السفير الإماراتي في العراق، عبدالله الشحي، قال في حفل إطلاق (ليوان)، إنه النجاح الوحيد الذي تحقق على الأرض للشركات الإماراتية المستثمرة، نظراً لتعاون الحكومة المحلية في المحافظة وهيئة الاستثمار فيها، إضافة إلى الهيئة الوطنية للاستثمار»، مشيراً إلى أن الهيئة ذللت الصعوبات، ووفرت بيئة مناسبة، كون «ذي قار» أكثر استقراراً من الناحية الأمنية، وليس لها حدود مع أي دولة من دول الجوار التي يتوقع أن تهدد أمنها.

وأوضح أن «محافظ ذي قار قام بزيارة إلى الإمارات، أخيراً، وتم طرح العديد من الموضوعات التي تخص الاستثمار».

معوّقات الاستثمار

في السياق نفسه، كشف رئيس هيئة استثمار البصرة، جنوب العراق، علي جاسب، أن أول إجازة استثمارية لمستثمر إماراتي في البصرة مُنحت بتاريخ 2011/3/29 لشركة (داو الجميح) لإنشاء محطة كهرباء بقدرة 150 ميغاواط، مؤكداً أن الاستثمارات الإماراتية من أنشط الاستثمارات في البصرة من حيث كمية الأموال المستثمرة، إذ بلغت نحو 344 مليون دولار، رغم قلة عدد هذه المشروعات، التي بلغت ستة مشروعات فقط.

وقال إن «الشركات الإماراتية تعد من الشركات الجيدة، من حيث الالتزام بالوقت ودقة إنجاز الأعمال».

واستعرض جاسب أهم معوقات الاستثمار، وهي: النظام الإداري القديم والمتهالك الذي يؤدي إلى الروتين والمراجعات المستمرة، وعدم دخول الدولة جهةً ساندةً للاستثمار، كما أنها لم توفر دعماً مصرفياً قوياً، إضافة إلى شح الأراضي المتوافرة في المحافظة، وعدم تمليك «هيئة استثمار البصرة»، الأراضي المرشحة فرصاً استثمارية، بسبب تعامل المستثمر مع أكثر من دائرة لمنح إجازة من الهيئة، والتعاقد مع دائرة أخرى هي المالكة للأرض، مع وجود مجلس إدارة تُمنح من خلاله الإجازات.

وشدد جاسب على أهمية تعديل ذلك ليستبدل بتدقيق إجراءات المستثمر ومتطلباته، وتمنح من خلاله إجازات للمستثمرين. وأشار إلى أن محافظة البصرة تعد من المحافظات الجاذبة للاستثمار، إذ تمتلك الموقع الاستراتيجي، إضافة إلى دخول عدد كبير من الشركات الموجودة في قطاع النفط، ما أوجد بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، ونشّط العمل الاقتصادي، خصوصاً في القطاع الخاص.

مشروعات البصرة

وذكر جاسب أن «أهم المشروعات الموجودة حالياً في البصرة هي مشروع تجهيز ونصب وتشغيل محطة توليد كهرباء بسعة 150 ميغاواط، وتنفذه شركة (داو الجميح) المحدودة، بكلفة 125 مليون دولار، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 63%. وتتألف المحطة من خطين إنتاجيين (توربين غازي). أما المشروع الثاني فهو مشروع (مدينة الأندلس السكني) الذي تنفذه شركة (الباروك) لمقاولات البناء بكلفة 101 مليون دولار، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 30%، ويتضمن إنشاء 778 وحدة سكنية، منها 446 فيلا تراوح مساحتها البنائية بين 115 و235 متراً مربعاً، و332 وحدة سكنية عبارة عن شقق مقسمة على أربعة أنواع، وسيتم إنشاء مستوصف طبي ورياض للأطفال وحضانة ومدارس، ومحال تجارية ومول تجاري ومواقف سيارات».

وأضاف أن «هناك مشروعاً أنجز بنسبة 100% من قبل شركة (داو الجميح) المحدودة بكلفة 75 مليون دولار، وهو تجهيز ونصب وتشغيل محطة توليد بسعة 100 ميغاواط، تتألف من خطي إنتاج (توربين ـــ غازي) في موقع محطة كهرباء الشعيبة الغازية».

طباعة