المشروع ينطلق على مساحة هكتارين ويتوسع إلى 200 هكتار خلال 5 سنوات

بدء إنتاج المحاصيل المنتجة للوقود الحيوي خلال أيام

الأبحاث المحلية أظهرت أن النباتات الصحراوية التي تروى بمياه البحر قادرة على إنتاج وقود أكثر كفاءة. أرشيفية

يبدأ مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في معهد مصدر، خلال الأيام القليلة المقبلة، تنفيذ مشروع إنتاج المحاصيل الزراعية المنتجة للوقود الحيوي في الإمارات.
وقال مدير المركز، الدكتور أليخاندرو ريوس، في مؤتمر صحافي على هامش فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل 2014، التي اختتمت أعمالها أمس، إن «المشروع سينطلق بشكل مبدئي على مساحة هكتارين، على أن يتوسع بعد ذلك على مساحة كبيرة تتعدى 200 هكتار خلال خمس سنوات على الأكثر».
وأوضح أن «الأبحاث التي أجراها مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة، الذي تموله كل من شركات (بوينغ) و(الاتحاد للطيران) و(يو أو بي هانيويل)، كشفت أن النباتات الصحراوية التي تنمو في مياه البحر قادرة على إنتاج وقود حيوي أكثر كفاءة مقارنة مع غيرها من المواد الخام المعروفة؛ وحالياً يختبر المركز هذه النتائج في المشروع الذي يهدف إلى دعم إنتاج المحاصيل الزراعية المنتجة للوقود الحيوي في الدول ذات الطبيعة الصحراوية، مثل الإمارات».

فريق بحثي
قال المدير التنفيذي للمبادرات في معهد مصدر للبحوث والتكنولوجيا، ستيف غريفيث، إن «الاكتشافات والأبحاث المحلية المتعلقة بالنباتات التي تنمو في مياه البحر ستساعد على إقامة صناعة جديدة ومتطورة تقودها أبوظبي عالمياً»، مبيناً أن «فريقاً بحثياً كاملاً من معهد مصدر يتابع هذه الأبحاث».
وأشار إلى أن «هذه الأنشطة تتماشى مع الرؤية الاقتصادية الوطنية 2030 لإمارة أبوظبي، التي تسعى إلى تطوير مصادر الطاقة المستدامة، بهدف تنويع اقتصاد الدولة وزيادة فرص العمل لمواطنيها».

وأكد ريوس أن «هذه النتائج تؤكد أنه يمكن إنتاج الوقود الحيوي للطائرات باستخدام هذه المحاصيل، وهي نبات الساليكورنيا، وأشجار القرم، على مساحات كبيرة وبكلفة معقولة»، لافتاً إلى أن «الأبحاث السابقة كانت تهتم بإنتاج الوقود الحيوي بمياه عذبة، وهي شحيحة للغاية وكلفتها أعلى».
وأضاف أن «الأبحاث الخاصة بتطوير وتسويق الوقود الحيوي المستدام لقطاع الطيران أثبتت أن هذا الوقود يصدر خلال دورة حياته انبعاثات كربونية أقل بنسبة تراوح بين 50 و80% مقارنة مع الوقود الأحفوري».
وذكر أن «النباتات الملحية باتت مصدراً واعداً للوقود المتجدد للطائرات ولغيرها من وسائل النقل، وقد قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في هذا المجال، وباتت تعتمد على الأراضي الصحراوية ومياه البحر لإنتاج هذا النوع من النباتات، ليتم استخدامها كمواد خام في إنتاج الوقود الحيوي المستدام».
وأشار إلى أن «علماء مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة يعتزمون إنشاء نظام بيئي تجريبي، خلال العام المقبل، عن طريق زراعة محصولين مختلفين من النباتات الملحية في التربة الرملية في أبوظبي، وستعمل المياه البحرية التي تخلّفها إحدى مزارع الأسماك والجمبري على تغذية النباتات الملحية التي تقوم بدورها بتنظيف المياه أثناء نموها، وبعد ذلك، ستجري المياه في حقل من أشجار القرم قبل عودتها إلى مياه البحر، وسيتم تحويل كلا المحصولين إلى وقود حيوي للطائرات، بالاعتماد على نتائج الدراسة البحثية، التي توصل إليها مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة».
وتحتوي بذور النباتات الملحية على زيت مناسب لإنتاج الوقود الحيوي، وأظهرت الدراسة إمكانية تحويل الجنبات الشجيرية بالكامل إلى وقود حيوي على نحو أكثر كفاءة من العديد من المواد الخام الأخرى.
من جانبه، قال الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران»، جيمس هوغن، إن «نتائج البحوث تشكل تقدماً حقيقياً يفسح المجال أمام فرصة تطوير وقود حيوي مستدام بالفعل، لدعم قطاع الطيران من مصدر نباتي متجدد يتلاءم مع بيئة الإمارات».
بدورها، قالت مديرة الاستراتيجية البيئية والتكامل في «بوينغ» لصناعة الطائرات التجارية، جوليا فيلجل، إن «قيادات الإمارات عازمة على إقامة اقتصاد نموذجي ومتميز يستند إلى الابتكار، وستؤدي هذه الأبحاث إلى تكوين اسم تجاري خاص بأبوظبي في مجال تصنيع الوقود الحيوي، وتصدير حق المعرفة لمختلف أنحاء العالم»، مشيرة إلى أن «جميع شركات الطيران ستكون قادرة بعد سنوات على استخدام الوقود الحيوي في جميع طائراتها».
إلى ذلك، قالت رئيس شؤون البيئة في «الاتحاد للطيران»، ليندين كوبيل، إن «الناقلة استثمرت بكفاءة، خلال السنوات الماضية، في مجال رفع كفاءة الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية، إلى أن أطلقت السبت الماضي أول رحلة لطائرة تابعة لها تطير بالوقود الحيوي المنتَج محلياً».


 

طباعة