خبراء أكدوا أن التقنية النظيفة هي الحل الأمثل لمدّ القارة السمراء بحاجتها من الطاقة

فرص واعدة بإفريقيا للاستثمار في الطاقة المتجددة

خبراء دعوا إلى التعاون بين القطاعين العام والخاص لتطوير مشروعات في قطاع الطاقة المتجددة. وام

قال خبراء ومسؤولون مشاركون في القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي بدأت أعمال دورتها السابعة، أمس، في أرض المعارض بأبوظبي، تحت شعار «تمكين مستقبل الإبداع والاستثمار في قطاع الطاقة»، إن هناك فرصاً واعدة للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة بجميع أنواعها في إفريقيا، مؤكدين وجود الكثير من التحديات التي تتطلب تضافر جهود القطاعين العام والخاص للتغلب عليها.

وأضافوا، خلال حفل الافتتاح الذي حضره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد من رؤساء وأولياء العهود في دول إفريقية وأوروبية، أن القوانين والبيئة التشريعية في إفريقيا مؤهلة لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع الحيوي، بما يعزز النمو، ويوفر فرص عمل متنوعة.

 

شراكة

وقال وزير الدولة، المدير التنفيذي لشركة أبوظبي للطاقة المتجددة «مصدر»، الدكتور سلطان الجابر، في كلمته الافتتاحية للقمة، إن «الدورة الثانية في أسبوع أبوظبي للاستدامة تركز على التحديات والفرص المتاحة التي يمكن الاستفادة منها لتهيئة عالم جديد للأجيال الجديدة، وتوفير أرضية جديدة لنمو الاقتصادات»، مؤكداً أهمية أن «تكون أنظمتنا الاقتصادية المستقبلية أكثر مرونة وأعلى إنتاجية وكفاءة، لكي نتمكن من الحفاظ على مواردنا الطبيعية، إذ إن ذلك يمثل ضرورة ملحة للحفاظ على متانة اقتصاداتنا، وفرصة مهمة لدفع عجلة نموها».

وأضاف أن «عدد سكان العام سيصل إلى ثمانية مليارات نسمة بحلول عقدين من الزمن، بما يتطلب زيادة بنسبة 50% في الطلب على الطاقة، و50% في الطلب على الغذاء، و30% بالنسبة للمياه، ولكي نتمكن من تلبية هذا الطلب المتنامي بصورة مستدامة، يجب علينا الاعتماد على عنصرين أساسيين، هما: تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتطبيق التقنيات النظيفة، إذ سيسهم هذان العنصران في تحسين كفاءة قطاعاتنا الصناعية، وتسريع وتيرة نمو اقتصاداتنا الناشئة».

واستطرد: «هذا يتطلب جهداً جماعياً وتعاوناً أكبر بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمارات وتشجيعها عبر سن القوانين والتشريعات اللازمة، لتشجيع الاستثمارات في تطوير التقنيات النظيفة من أجل المساهمة في تقدمها وتوسيع نطاق تطبيقها»، منوهاً بأثر القطاع في توفير فرص العمل.

وشدد على أهمية الوصول إلى التقنيات الحديثة، والاستغناء عن القديمة، موضحاً أنه «ما من مكان في العالم بحاجة إلى الطاقة المتجددة أكثر من إفريقيا، إذ تتمتع هذه القارة بإمكانات كبيرة للنمو، لكن هناك معوقات رئيسة تقيدها، من أبرزها قطاع الطاقة غير الموثوق، الذي يتسم بارتفاع تكاليف الحصول على موارد الطاقة وصعوبة الوصول إليها»، مبيناً أنه «ينبغي اعتماد التقنيات النظيفة المتاحة في عصرنا الحالي كي تتمكن قارة إفريقيا من الاستفادة من مواردها الطبيعية، وتحقيق وصول مستدام ومعقول الكلفة، وغير محدود إلى مصادر الطاقة، وسيتطلب تحقيق ذلك تغيير أسلوب تفكيرنا، بحيث تكون الشراكات المحور الرئيس لنهجنا الجديد، إضافة إلى تعاون الشركات والحكومات معاً في مجال الابتكار وتعزيز اعتماد التقنيات الحديثة ومشاركة المخاطر، وفي الوقت نفسه تقاسم المنافع التي ستمكّن قارة افريقيا من التحول إلى قوة اقتصادية كبرى، وستساعد في تعزيز التنمية المستدامة للاقتصاد العالمي».

 

نمو وتحديات

إلى ذلك، أدار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، عدنان أمين، جلسة نقاش على هامش حفل افتتاح القمة، ضمت رئيس جمهورية سيراليون، إرنست باي كوروما، والرئيس السنغالي، ماكي سال، ورئيس الوزراء الاثيوبي، هيل ماريم ديسالين، استعرضوا خلالها الفرص والتحديات في إفريقيا، التي من المتوقع أن تشهد نمواً اقتصادياً واجتماعياً يراوح بين 5 و6% سنوياً، يتركز معظمه في جنوب القارة، لافتين إلى تزايد التعليم والنمو، وتحول كبير في شتى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وأجمع الرؤساء على وجود فرص كثيرة طموحة في إفريقيا، واصفين القارة السمراء بـ«قارة المستقبل»، مشيرين إلى أنها تتمتع بطاقة بشرية تعدادها 800 مليون نسمة، أغلبيتهم من الشباب، مع وفرة من الموارد المعدنية والزراعية والطاقة، لكن هناك معوقات ماثلة منها شح الطاقة.

وأوضحوا أنه على الرغم مما تزخر به القارة من موارد هائلة للطاقة النظيفة، إلا أن هذا النوع من الطاقة مازال غائباً في العموم عن القارة، بسبب زيادة الكلفة، وهناك برامج للاتحاد الإفريقي في هذا الشأن لكنها غير كافية.

وأكد القادة الأفارقة حاجة القارة للاستثمار في البنى التحتية خلال العقد المقبل، مشيرين إلى فرص إفريقيا للمساهمة في الطاقة النظيفة، داعين القطاع الخاص إلى المشاركة في مساعدة القارة لتحقيق الأهداف.

وأضافوا أن إفريقيا ستكون المحطة المقبلة لمشاركة الحكومات والقطاع الخاص لتطوير الطاقة النظيفة.

 

جذب الاستثمارات

وقال الرئيس السنغالي ماكي سال، إن «من المتوقع أن يبلغ النمو في السنغال بحلول عام 2015 ما يراوح بين 4 و5%»، مشيراً إلى أن «إنتاج الكهرباء يبلغ حالياً 42% من حاجة البلاد، وهناك توجه لزيادة حصة الطاقة المستدامة في إنتاج الطاقة».

وعن التحديات في الطلب على الطاقة الذي سيتضاعف إلى ثلاثة أمثاله بحلول 2030، إلى جانب زيادة عدد السكان، أوضح سال، أن «مشكلة الطاقة تستلزم الكثير من الاستثمارات من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يوفر أطراً تسمح بالمنافسة، وتشريعات تحمي هذه الاستثمارات»، مبيناً أن «تذبذب أسعار النفط يؤثر في الاقتصاد، لذا فإن دول إفريقيا بحاجة إلى مزيج من الطاقة المتجددة يضمن الاستدامة، مثل الشمس والرياح، إذ تم وضع أطر تنظيمية للاستثمارات الخاصة».

وقال إن «إفريقيا فيها استثمارات آمنة على الرغم من الصعوبات، وهناك حرص على جذب الاستثمارات».

الحد من الفقر

قال رئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريم ديسالين، إن «النمو الاقتصادي في بلده كان الأكبر في إفريقيا، التي أصبحت تُجاري آسيا من حيث النمو والتنمية، وهناك تقدم واستقرار سياسي وبيئة تعين الاستثمار، إلى جانب وجود سبعة اقتصادات من أصل 10 نامية موجودة في إفريقيا»، مطالباً الأسرة الدولية بالعمل على الحد من الفقر المرتفع في دول القارة.

كهرباء إضافية

أفادت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، في تقرير لها صدر أخيراً، بأن منطقة جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا ستحتاج إلى 250 غيغاواط إضافية من الكهرباء بحلول عام 2030، لكي تتمكن من تلبية متطلبات النمو السكاني والاقتصادي الذي ستشهده مستقبلاً.

وأوضح التقرير أن الطاقة الشمسية تتمتع بإمكانات واعدة كمصدر متجدد لتوليد الطاقة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، كما أن طاقة الرياح غير مستغلة فعلياً في تلك المنطقة، وبالتالي فإن عدم توافر بنية تحتية تقليدية للطاقة يتيح للدول الإفريقية إمكانية الاستثمار في مصادر طاقة آمنة ومتجددة من أجل تزويد القارة بكهرباء نظيفة وغير مكلفة، مع الحد في الوقت نفسه من الانبعاثات الكربونية.

إفريقيا مستعدة

قال رئيس جمهورية سيراليون إرنست باي كوروما، إن بلاده التي تزخر بالمعادن والغاز والموارد الطبيعية، شهدت نمواً يراوح بين 5 و6% العام الماضي. وأضاف أن «هناك تغييراً كبيراً يحدث من إفريقيا كما الحال في سيراليون، مثل نشوء الديمقراطيات، واعتماد أطر الحوكمة ومكافحة الفساد، بما يظهر استعداد إفريقيا للمضي قدماً».

وأفاد بأن في سيراليون فرصاً استثمارية كبيرة للمستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن نحو ثلث أراضي العالم المتاحة للاستثمار موجودة في إفريقيا، إلى جانب الطاقة الكهرومائية. وعن إطلاق مبادرة «ممر الطاقة النظيفة» في إفريقيا، والتي تمت دعوة المستثمرين للمشاركة فيها من خلال «آيرينا»، قال، إن «هناك موارد كبيرة في افريقيا عموماً، وسيراليون على وجه التحديد، منها المعادن والألماس والأراضي الخصبة، ونحاول جذب الاستثمارات، ولدينا إطار قانوني واضح»، لافتاً إلى أنه «لدينا رؤية بأن القطاع الخاص يمكن أن يستثمر في توليد الطاقة، إذ إن اهتمام الحكومة يركز على العمل مع الشركاء». وأوضح أن «سيراليون لديها عمل مشترك مع الإمارات، إذ تم قبول مقترحنا لإقامة محطة للطاقة الشمسية في فري تاون بسيراليون، بتمويل من أبوظبي».

طباعة