«بلدية أبوظبي»: لا تراخيص بناء إلا بعد استيفاء متطلبات مقاومـة الزلازل

عقاريون يستبعدون تراجع «الـسكن» في الأبراج الشاهقة

معظم المباني في الدولة حديثة ومصممة حسب شروط مقاومة الزلازل. تصوير: تشاندرا بالان

استبعد مطورون وخبراء عقاريون أن تتسبب الهزات الارتدادية التي تعرضت لها الدولة جراء الزلزال في إيران، إلى تراجع الإقبال على السكن في الأبراج بشكل حاد، متوقعين تأثيرات طفيفة قصيرة الأمد يرجع معظمها إلى الحالة النفسية للسكان.

وفي وقت أكدت فيه دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي، أن «كودات» البناء المطبقة حالياً في الدولة تعزز قوة التحمل للهيكل الخرساني للمباني، سواء كانت فيللاً أو مباني أو أبراجاً في حالة حدوث زلازل أو هزات أرضية، لافتة إلى أنها لا تمنح تراخيص بناء إلا بعد استيفاء المتطلبات الخاصة بالمنشآت المقاومة للزلازل، وقال «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل» إن معظم المباني في الدولة، خصوصاً الأبراج، حديثة ومصممة حسب الشروط الخاصة بها لمقاومة ردات الزلازل.

«كودات» البناء

وتفصيلاً، أكدت دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي، أن «كودات» البناء المطبقة حالياً في الدولة تشمل مواصفات البناء والمعايير الفنية التي تحكم عملية تنفيذ وتصميم وصيانة المباني، لتقوم بدور أساسي في مقاومة المباني، بما فيها المباني الشاهقة للهزات الأرضية، وتقليص آثار الترددات الناجمة عن الزلازل التي تقع كذلك في دول إقليمية.

وقالت مديرة إدارة لوائح البلدية في دائرة الشؤون البلدية، المهندسة ياسمين سعادة، إن «(كودات) البناء المطبقة في الدولة تعزز قوة التحمل للهيكل الخرساني للمباني، سواء كانت فللاً، أو مباني، أو ابراجاً في حالة حدوث زلازل أو هزات أرضية، فضلاً عن أنها مصممة بشكل يسهم في سهولة الدخول والخروج من هذه المباني».

وأضافت أنه «تم تطوير معايير للاحتياط من الزلازل، إضافة إلى خرائط زلزالية في الدولة، بهدف التعامل مع احتمالية حدوث الزلازل»، لافتة إلى أن الأساليب المتضمنة في هذه الـ«كودات» تأخذ بعين الاعتبار احتمال حدوث زلازل.

وأكدت أنه «من غير المسموح إقامة أي مبان، إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة المتخصصة بخريطة الزلازل، كما أن البلدية لا تعطي رخص بناء إلا بعد استيفاء المتطلبات الخاصة بالمنشآت المقاومة للزلازل».

وذكرت أنه «في ما يتعلق بالمباني التي أقيمت قبل تطبيق الـ(كود) عام ‬2010، فهي آمنة، إذ إنه تم بناؤها وفق (كودات) دولية أخرى، تأخذ بعين الاعتبار إمكانية حدوث زلازل»، مشيرة إلى أن الـ«كودات» المطبقة حالياً تعد الأفضل عالمياً، وهي منبثقة عن الـ«كودات» الدولية للزلازل.

بنايات حديثة

بدوره، قال مدير إدارة الزلازل في «المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل»، المهندس خميس الشامسي، إن «المباني في الدولة، خصوصاً الأبراج، معظمها حديثة، ومصممة حسب الشروط الخاصة بها لمقاومة أفعال الزلازل».

وكشف أن «أعلى تسارع أرضي تم تسجيله بواسطة محطات رصد الحركة القوية في الدولة، كان بحدود ‬2٪ من الجاذبية الأرضية، وهي قيمة قليلة جداً مع الاحتياطات المأخوذة في تصميم المباني العالية في الدولة».

وأضاف أنه «من خلال المشروع المشترك مع بلدية أبوظبي، فقد تم اختيار عدد من المباني الممثلة لمختلف أنواع المباني، وبارتفاعات مختلفة، بما فيها الأبراج العالية في أبوظبي، وتم تركيب عدد من الأجهزة الخاصة بمراقبة المباني، وقياس تأثرها بالزلازل القوية، وبينت التسجيلات أنها لم تتأثر بهذا الزلزال، كما بينت التحليلات الخاصة بتسجيلات رصد الحركة القوية مع طبيعة التربة المقامة عليها المباني، أن أعلى نسبة تأثرت بها كانت ‬41 بالمليون، وهي قيمة قليلة جداً لا تكاد تذكر مع تصميم هذه المباني».

وذكر أنه «فور شعور الناس بالزلزال، استقبل موظفو المركز الوطني اكثر من ‬700 اتصال من وقت حدوث الزلزال وتمت الاجابة عن استفساراتهم وتطمينهم».

تراجع طفيف

عقارياً، استبعد المسؤول في شركة «ريم للاستثمار»، بامبارنج سونج، وجود تأثير ملموس أو طويل الأمد على الإقبال على السكن في الأبراج الشاهقة في الدولة، خصوصاً الآسيويين الذين اعتادوا على حدوث مثل هذه الزلازل وبشكل أكثر حدة في بلادهم.

أما الرئيس التنفيذي لشركة «تسويق» للتطوير والتسويق العقاري، مسعود العور، فتوقع أن يحدث تراجع طفيف في الإقبال على السكن في الأبراج الشاهقة، مرجعاً ذلك إلى أسباب نفسية بحتة، وأكد أن «سياسة الحكومة في طمأنة السكان تخفف من أي تأثيرات سلبية لحدوث الزلازل».

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بنية» المسؤولة عن تنفيذ البنية التحتية في «جزيرة الريم»، طارق حاتم سليمان، إنه قد يكون هناك تأثير قصير المدى على الإقبال والسكن في الأبراج العالية، موضحاً أن تأثير الزلزال الأخير قد يكون ملموساً في حالة حدوث زلازل أشد وبدرجات أكبر خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن «السكان المقيمين على (جزيرة الريم) التي تضم أبراجاً شاهقة لم يشكوا من حدوث اي شيء أمس»، مؤكداً التنسيق مع الدفاع المدني والجهات الحكومية الأخرى في توفير الخدمات للسكان في الأبراج بشكل طبيعي. وشدد على أن «تطبيق (كود) للزلازل في الإمارة يساعد على طمأنة السكان».

من جانبه، رأى المدير التنفيذي للمبيعات والتأجير التجاري في شركة «الدار» العقارية، رامي ناصر، أن «حدوث هزات عنيفة أو زلازل امر طبيعي في جميع أنحاء العالم، لا يستوجب القلق»، لافتاً إلى ان تصرف حكومة الدولة بشكل يأخذ بعين الاعتبار حدوث اي طوارئ بما فيها الزلازل ووضع المخططات، يطمئن السكان الى عدم حدوث اضرار جسيمة نتيجة للزلازل.

طباعة