176 مليار درهم إنفاقاً متوقعاً على مشروعات المطارات في الشرق الأوسط خلال الـ 30 سنة المقبلة

شركات الطيران.. تنافس شديــد نحو أجواء مفتوحة (2 ــ 2)

المجال مفتوح أمام توسع السوق الإقليمية للطيران الاقتصادي. تصوير: تشاندرا بالان

قال مسؤولون في قطاع النقل الجوي، إن سوق الطيران تخضع حالياً إلى تغيرات إيجابية، أهمها التقبل المُتزايد لسياسة الأجواء المفتوحة، حلاً مستقبلياً أمثل لجميع الناقلات، متوقعين مزيداً من التصعيد والصراع على حقوق النقل الجوي، في ظل استمرار نمو شركات الطيران الخليجية، واستحواذها على نسب أكبر من أعداد المسافرين. وأوضحوا أن جميع المطارات الخليجية تقدم الخدمات الأرضية نفسها لشركات الطيران العالمية والوطنية، من دون أي تفضيل، أو اختلاف في الرسوم، لافتين إلى أن الهجوم على شركات الطيران الخليجية ازداد أخيراً، بعد تفضيلها من قبل متعاملين مع شركات طيران أوروبية، نظراً لجودة الخدمات، والخيارات التي تقدمها في الوجهات التي تطير إليها.

وذكروا أن حجم إنفاق المراكز العشرة الأكثر أهمية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، على إنشاء أو توسيع مشروعات المطارات خلال السنوات الـ30 المقبلة، يقدر بنحو 48 مليار دولار (176 مليار درهم)، مشيرين إلى الفوائد العائدة على قطاع الطيران بعد تحريره، المتعلقة بالمنافسة، والجودة، وخفض الأسعار، وتوفير خيارات عدة للمسافرين، وانعكاس ذلك على التبادل التجاري، والسياحة، وتوفير فرص عمل.

طلبيات شركات الطيران الوطنية

تتوقع الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة، أن تراوح نسبة النمو في استثمارات الطيران، خصوصاً في تطوير المطارات وشراء الطائرات، بين 6 و8٪ سنوياً، فيما ترتفع نسبة الاستثمارات الكلية للقطاع إلى 10٪ سنوياً، في وقت تجاوز فيه حجم الاستثمار الكلي على مستوى الدولة، بحسب المشروعات المعلنة، حاجز 250 مليار درهم.

وبلغ إجمالي الطلبيات التي ستتسلمها شركات الطيران الوطنية: «طيران الإمارات»، و«الاتحاد للطيران»، و«العربية للطيران»، و«فلاي دبي»، 387 طائرة، وفقاً لبيانات شركتي «بوينغ» الأميركية، و«إيرباص» الأوروبية الصادرة في يناير ،2011 منها 200 طائرة لشركة «طيران الإمارات»، و103 طائرات لـ«الاتحاد للطيران»، و42 طائرة لكل من «العربية للطيران»، و«فلاي دبي».

ويعمل في الإمارات إلى جانب الشركات الأربع، شركة «طيران رأس الخيمة» التي بدأت أعمالها العام الماضي، وشركة «ميدكس ايرلاينز»، للشحن الجوي.


تشدّد ألماني تجاه «طيران الإمارات»

انتقلت فصول أزمة النقل الجوي، وفتح محطات جديدة لناقلات وطنية، إلى ألمانيا، عندما طالبت شركة «طيران الإمارات» بحقوق نقل جوي إلى مطارات ألمانية جديدة في مدينتي برلين، وشتوتغارت.

لكن وزارة النقل الالمانية، وفقاً لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، رفضت في مايو الماضي إجراء محادثات مع «طيران الإمارات» حول حقوق الهبوط في برلين، ما دفع المدير العام لهيئة الطيران المدني في الإمارات، سيف السويدي، إلى القول إن «الهيئة لم تتلقّ موقفاً رسمياً بهذا الشأن من جانب السلطات الألمانية بعد».

من جانبها، أفادت «طيران الإمارات» التي تعد حالياً أكبر مشترٍ لطائرة «إيرباص» العملاقة «إيه 380» بأن «فرص العمل التي يوفرها برنامج الطائرة يقدر بنحو 40 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في ألمانيا».

وأكدت الناقلة التي بدأت تشغيل رحلاتها إلى مطار فرانكفورت الألماني في عام ،1987 وتشغل حالياً 49 رحلة جوية أسبوعياً بين دبي وألمانيا، بمعدل رحلتين يومياً إلى كل من فرانكفورت، وميونيخ، ودوسلدورف، أنها «تسهم في دعم الاقتصاد الألماني كل عام بأكثر من 535 مليون دولار، من خلال مشترياتها من المنتجات والخدمات الألمانية، والنفقات المباشرة، فضلاً عن برامج تسويق تقوم بها في مدن ألمانية».

ازدواجية وتهرب

تفصيلاً، قال رئيس اتحاد مطارات الخليج، المدير العام لمطار الفجيرة الدولي، الدكتور خالد المزروعي، إن «دولاً عدة تسعى إلى حماية شركاتها الوطنية من المنافسة، من خلال عدم منح بعض حريات النقل الجوي، وتحديد عدد الرحلات، وأوقات الهبوط في مطاراتها، وأنواع الطائرات»، معرباً عن أسفه عن تراجع دول عن شعارتها المتعلقة بتطبيق معايير الأجواء المفتوحة، والاقتصاد الحر، والتجارة العالمية الحرة، خلال المحادثات الرسمية معها.

وأضاف أن «هذه الخلافات اتضحت على الساحة خلال الأشهر القليلة الماضية، ضد شركات طيران خليجية، خصوصاً (طيران الإمارات)، و(الاتحاد للطيران)، و(القطرية)، من قبل شركات الطيران الفرنسية، والألمانية، والبريطانية، والكندية»، مشيراً إلى أن تلك الشركات تدعي حماية الدول الخليجية لشركات الطيران التابعة لها، ومنحها خصومات وأولويات في الخدمات، في حين أن جميع المطارات الخليجية تقدم المعيار والجودة نفسيهما من الخدمات الأرضية لشركات الطيران العالمية، من دون أي تفضيل، أو اختلاف في الخدمات والرسوم، مقارنه مع الناقلات الوطنية».

وأوضح أن «الهجوم على شركات الطيران الخليجية ازداد أخيراً، بعد تفضيل متعاملين مع شركات طيران أوروبية، شركات الطيران الخليجية، خصوصاً الإماراتية، نظراً لجودة الخدمات، والخيارات التي تقدمها في الوجهات التي تطير إليها، فضلاً عن طائراتها الحديثة، ما تسبب في خسائر كبيرة لشركات طيران أوروبية». وذكر أن «حريات النقل عبارة عن مجموعة من حقوق النقل تمنح شركات الطيران في بلد، امتياز الدخول إلى المجال الجوي والهبوط في بلد آخر»، لافتاً إلى أن الحريتين الأوليين من حريات النقل التسع، وضعتا نتيجة للخلافات حول مدى تحرير الطيران في اتفاقية شيكاغو عام .1944

وأوضح أنه «تمت إضافة الحريات الأخرى لاحقاً، حسب الحاجة إليها، بحيث يتم الاتفاق عليها بين الدول أثناء توقيع اتفاقات النقل الجوي»، مؤكداً أن من شأن هذه الحقوق، تحرير قطاع النقل الجوي عالمياً.

وعبر المزروعي عن أسفه لتردد بعض الدول في تطبيق هذه الحريات، رغبة في المحافظة على حصة ناقلاتها الوطنية الخاصة في السوق المحلية، وخوفاً من التأثير السلبي لمنافسة شركات الطيران الأجنبية.

الحرية الخامسة

أوضح أن «من شأن تطبيق الحريات التسع المساهمة في تحرير قطاع النقل الجوي، وأهمها الحرية الخامسة التي يشار اليها بأبعد الحقوق، والتي تسمح للناقلة الجوية بالطيران بين دول أجنبية، ونقل الركاب فيها، جزءاً من رحلاتها من البلد الأصلي لتلك الناقلة».

وأكد أن «هذه الحريات ستسهم في التأسيس لمنافسة بين شركات الطيران الوطنية، ونظيرتها الأجنبية، وبالتالي توفير خدمات حديثة للمسافرين، ما يقود إلى ازدهار صناعة النقل الجوي، وتوفير وظائف جديدة، والانتعاش الاقتصادي لتلك الدول».

وتوقع المزروعي مزيداً من التصعيد والصراع على حقوق النقل، قائلاً إن «ما نراه اليوم إنما يشكل بداية، وستزداد تباعاً في السنوات المقبلة في ظل استمرار نمو شركات الطيران الخليجية، واستحواذها على نسب أكبر في عدد المسافرين»، مشيراً إلى اتهام شركات الطيران الخليجية بأنها تحصل على دعم من قبل حكوماتها، من خلال أسعار الوقود وأسعار الخدمات الأرضية، والهبوط في مطاراتها، على الرغم من أن الدول الغربية تدعم شركات الطيران التابعة لها، وتساعدها في تخطي أزماتها المالية.

وأضافت أن «من أدوات الصراع والمواجهة الحالية، بحث مسؤولين في أوروبا مطلع العام الجاري، إضافة قواعد جديدة إلى قانون تمويل الصادرات، الذي بموجبه تستخدم شركات الطيران ضمانات قروض وكالات ائتمان الصادرات، للمساعدة في تمويل بعض طائراتها»، لافتاً إلى أن «هناك مطالب بتغيير بعض بنود القانون، للحد من استفادة الناقلات، خصوصاً في المنطقة، من هذه الميزة في تمويل الطائرات».

ودعا المزروعي المؤسسات المعنية بقطاع الطيران في الدول الخليجية، إلى أن تكون مستعدة للرد على أي ادعاءات جديدة من قبل الدول الغربية، التي ستحاول استخدام شتى الوسائل، خصوصاً المتعلقة بالأمن والسلامة، لوقف النمو الكبير لشركات الطيران الخليجية.

وذكر أن «شركات الطيران الأوروبية في اجتماع شبه مستمر، وتشكل لجاناً عدة، وتقوم بأبحاث ودراسات، لإيقاف نمو شركات الطيران الخليجية، لا سيما أن دراساتهم تشير إلى أن مركز نمو الطيران العالمي سيكون في الدول الخليجية، وتحديداً الامارات».

وقال إنه «في ظل انخفاض نسبة النمو في قطاع الطيران في معظم الأقاليم العالمية، فإن اقليم الشرق الأوسط يحقق نمواً متميزاً في عدد الركاب، بلغ 18٪ في عام ،2010 في وقت حقق فيه النقل الجوي العالمي نسبة نمو 8٪».

وبيّن المزروعي أن «القطاع بات يلعب دوراً حيوياً في الدخل المحلي، وتأثيره الإيجابي على القطاعات الأخرى، خصوصاً السياحي والعقاري والصناعي والتجاري»، مؤكداً أن «الاستثمار في قطاع النقل الجوي بات من الخيارات الاستراتيجية في الإمارات، من منطلقات دعم وتطوير القاعدة الاقتصادية والتخطيط البعيد الأمد للنمو في البلاد».

فوائد تحرير القطاع

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران، عادل علي، إن «اقتصادات معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتجنب السياسات التحررية، شكّلا عائقاً حال دون تحقيق تقدم في تبني مفهوم السماوات المفتوحة».

وأضاف أنه «في وقت حرصت فيه بعض الدول على تطبيق اتفاقات الأجواء المفتوحة، بهدف تحرير أسواق الطيران لديها، فإن دولاً عدة في الشرق الأوسط، لاتزال تحجم عن اعتماد سياسات الأجواء المفتوحة بشكل كامل، على الرغم من الاتفاقية التي وقعها الاتحاد العربي للنقل الجوي، والتي تلزم دول المنطقة كافة بمبدأ الأجواء المفتوحة». وتابع «منطقتنا تسير في الاتجاه الصحيح لناحية التحرير التدريجي لأجوائنا، لكن المطلوب تحرك بسرعة أكبر، إذ تعد حالياً إحدى أكبر أسواق الطيران في العالم»، لافتاً إلى أن حجم إنفاق المراكز العشرة الأكثر أهمية على مستوى المنطقة على إنشاء أو توسيع مشروعات مطارات خلال السنوات الـ30 المقبلة، يقدر بنحو 48 مليار دولار.

ولفت إلى أن دراسات السوق أشارت إلى فوائد عدة لاتفاقات الأجواء المفتوحة بين الدول، إذ يمكن لها أن تؤدي إلى نموٍ يراوح بين 12 و50٪ في حركة الطيران عقب تحرير الأسواق.

وأوضح أنه «خلال العقدين الماضيين، أتاحت الاتفاقات التي انتشرت في أميركا الشمالية وآسيا وأوروبا، توسيع سوق الطيران العالمية بشكل كبير، وأفرزت إيجابيات عدة تمتع بها ملايين المسافرين، مثل الجودة، والأسعار التنافسية، والخدمات المنافسة، وتعزيز اقتصادات الدول، وزيادة فرص العمل المحلية»، مؤكداً ان كل ذلك دخل حيز التطبيق من خلال تحرير السوق. وأكد علي أن «عدم وجود سياسات موحدة للأجواء المفتوحة، يبقى تحدياً كبيراً تواجهه شركات الطيران في المنطقة كافة، وما علينا سوى أن ننظر إلى الأوروبيين لنرى بوضوح الفوائد التي تتأتى من اعتماد الشرق الأوسط تلك السياسات»، مبيناً أن الدول التي سارت على طريق رفع القيود عن الطيران، مثل لبنان والكويت والإمارات، تحصد حالياً نتائج ملموسة تنتقل فائدتها إلى المتعاملين.

وأفاد بأن «المجال مفتوح أمام توسع السوق الإقليمية للطيران الاقتصادي»، لافتاً إلى أن السوق الإقليمية لا تمثل حالياً إلا جزءاً بسيطاً من إمكاناتها الفعلية.

وقال إنه «إذا نظرنا إلى حال أسواق الطيران الأكثر تطوراً مثل أميركا الشمالية، فإننا نجد أن سوق الطيران الاقتصادي تشكل نحو 25٪ من حجمها».

الإسهام في النمو

في سياق متصل، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة «فلاي دبي»، غيث الغيث، بأن «التجربة أثبتت أن سياسة الأجواء المفتوحة، سواء للطيران المدني أو الشحن، عامل مهم لتوسيع خدمات النقل الجوي، ونمو الناقلات الجوية العالمية، ما نتجت عنه زيادة في التبادل التجاري، والسياحة، والإنتاجية، وتوفير فرص عمل جديدة، والإسهام في دعم النمو الاقتصادي»، لافتاً إلى أن هذه البيئة الايجابية تساعد في امكانية توفير خدمات جوية عالية الجودة، وبسعرِ مناسب للمسافر.

وأضاف أن «سوق الطيران تخضع لتغيرات إيجابية عدة، منها التقبل المُتزايِد لسياسة الأجواء المفتوحة، حلاً مستقبلياً أمثل لجميع الناقلات»، مشيراً إلى أن قطاع خدمات النقل الجوي يلعب دوراً مهماً في مجال التجارة الدولية، ما يدفع دولاً عدة إلى إعادة النظر في بعض اتفاقات حقوق المرور الجوي الحالية.

وأكد أن «الشركة تؤمن أن الأسواق في المنطقة لاتزال قيد النمو، وهناك مجال للجميع للمساهمة في تطويرها، وتحفيزها، والاستفادة من زيادة الطلب وحركة السفر من خلالها»، مشيراً إلى أن «فلاي دبي» استطاعت أن تجذب حركة مرور جديدة من جميع أنحاء المنطقة إلى الإمارات، وتحفيز الأسواق التي تسيير رحلات إليها.

وأوضح أنه «من خلال مراقبة الحركة خلال السنة الأولى من بدء نشاط الشركة في يونيو ،2009 ارتفعت حركة المسافرين في المطارات التي تهبط فيها (فلاي دبي)، بنسبة 33٪ في مطار بيروت الدولي، ونسبة 39٪ في مطار دمشق الدولي، ونسبة 40٪ في مطار عمان الدولي، و22٪ في مطار الإسكندرية.

بدوره، قال نائب أول للرئيس للشؤون الحكومية وسياسات الطيران في شركة الاتحاد للطيران، خالد غيث المحيربي، إن «الناقلة ترحب بالمنافسة مع الشركات الأجنبية، سواء كان ذلك داخل منطقة الخليج أو في أي مكان آخر في العالم»، مضيفاً أن الشركة تقدم الدعم الكامل لسياسة حكومة أبوظبي لتشجيع اتفاقات «الأجواء المفتوحة» المبرمة بين الإمارات ودول أخرى.

وبيّن أن «السفر الجوي بين الدول حافز للتجارة والسياحة»، مشيراً إلى أنه منذ تأسيس «الاتحاد للطيران» عام ،2003 فإنها أطلقت رحلاتها لتصل الآن إلى 70 وجهة عالمية، يتطلب بعضها تعديل الاتفاقات الثنائية المبرمة بخصوصها.

وأكد ان «سياسة حكومة الإمارات تعمل بنشاط لعقد اتفاقات أجواء مفتوحة مع أكبر عدد ممكن من الدول».

طباعة