«التنظيم العقاري»: إعادة احتساب الرسوم بعد الانتهاء من تسجيل جمعيات المُلاك وتطبيق قانون الملكية المشتركة

مستثمرون: رسوم الصيانة تستحوذ على 40٪ من العائد السنوي لتأجير العقارات

رسوم الصيانة حولت العائد الاستثماري لتأجير العقارات إلى عبء. تصوير: باتريك كاستيلو

قال مستثمرون وعقاريون، إن رسوم الصيانة والخدمات السنوية للوحدات السكنية، حولت العائد الاستثماري لتأجير العقارات إلى عبء، بعد أن بات يقتطع بين 35 و40٪ من قيمة الإيجار السنوي، مشيرين إلى أن الاستثمار في التأجير بات يحقق خسائر، خصوصاً في حالات التمويل المصرفي للعقارات، وفي ظل تراجع أسعار الوحدات بأكثر من 50٪.

وطالبوا بتسريع تطبيق قانون الملكية المشتركة، وتسجيل جمعيات المُلاك لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي، الذي من المتوقع أن ينظم آليات احتساب رسوم الصيانة والخدمة على العقار، والإشراف على مجالات إنفاقها، مؤكدين أن متوسط الرسوم سينخفض من 25 ألف درهم حالياً إلى نحو 3000 درهم سنوياً.

بدورها، ذكرت مؤسسة التنظيم العقاري في دبي، أن الانتهاء من تسجيل جمعيات الملاك، وتطبيق القانون، سيتبعه تلقائياً إعادة احتساب لرسوم الصيانة.

عبء استثماري

وتفصيلاً، قال المستثمر سامي أحمد، إن «العائد الاستثماري على تأجير العقارات في دبي، بات لا يجني أرباحاً، وتحول إلى عبء على مُلاك الوحدات السكنية»، موضحاً أن تكاليف صيانة الوحدة السكنية تبلغ نحو 20 ألف درهم سنوياً، في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط الإيجار السنوي 50 ألف درهم، ما يعني أن رسوم الصيانة تستحوذ على 40٪ من العائد الإيجاري.

وأضاف أن «حجم الأقساط التمويلية للمصرف تبلغ نحو 70 ألف درهم سنوياً، وأن هناك فارقاً بين المصروفات والعائدات يبلغ نحو 40 ألف درهم سنوياً، مع الأخذ بالاعتبار أن هذه الأقساط من ثمن الوحدة الأساسي، الذي بات أقل بنحو 50٪، مقارنة بسعر الشراء سابقاً، ولذلك باتت فكرة تأجير الوحدات السكنية من أكثر الأفكار خسارة».

وأكد أنه «على الرغم من ذلك، فإن المستثمر مضطر إلى التأجير، لتحصيل أي مبلغ مالي لسد الأقساط التمويلية، وهو أفضل من ترك الوحدة السكنية خالية»، مشيراً إلى أن «ملاك الوحدات باتوا بين خيارين صعبين، إما البيع بخسارة في ظل أسعار السوق الحالية، أو الرضا بمعدلات إيجار متدنية، وسط ارتفاع قيمة الرسوم والصيانة.

من جانبه، قال المستثمر عصام طلعت، إن «حجم الرسوم التي تتقاضها شركات التطوير العقاري للصيانة السنوية، نزعت العائد الاستثماري للعقارات، خصوصاً في ظل تراجع معدلات الإيجار في دبي، ما جعل من الوحدات السكنية لاسيما الوحدات الصغيرة، عبئاً كبيراً على ملاكها».

وأكد أن «فكرة التخارج من الاستثمار العقاري باتت أكثر إلحاحاً، لكن الجدوى الاستثمارية باتت كذلك متراجعة»، مشيراً إلى أن المستثمرين يعولون على قانون الملكية المشتركة، وجمعيات الملاك، في تحديد سقف هذه الرسوم، وخفضها إلى مستويات مقبولة، تتناسب ووضع الوحدة السكنية والعائد الاستثماري منها».

وفي السياق ذاته، أكد المستثمر أيمن الزيني، تراجع العائد الاستثماري لإيجار الوحدات السكنية الفردية، لافتاً إلى أنه وفي ظل تراجع الإيجارات بنحو 50٪ خلال العامين الماضيين، فإن تلك النسبة ازدادت بنحو 20٪ إضافية على ملاك الوحدات السكنية المؤجرة، نتيجة رسوم الصيانة التي باتت تستحوذ على نحو 35٪ من قيمة الإيجار. وأضاف أن «ما تشهده السوق حالياً لا يقبله أي مستثمر»، داعياً دائرة الأراضي والأملاك في دبي، إلى التعجيل في تطبيق قانون جمعيات الملاك، لتحديد رسوم الصيانة، ومنع شركات التطوير من تحصيل مبالغ كبيرة مبالغ فيها.

وقال المدير العام لشركة الإمبراطور العقارية، شهريار العطار، إن «رسوم الصيانة التي يدفعها ملاك الوحدات السكنية إلى المطورين العقاريين باتت تفقدهم الجدوى الاستثمارية للعقار، خصوصاً أن معظم هذه الوحدات بيعت بتمويل مصرفي، وحجم المصروفات الواقعة عليها أكبر بكثير من العائد المرتقب من تلك الوحدات». وأوضح أن «تلك الرسوم غير واقعية، ولا تمثل تكاليف الصيانة الحقيقية»، متوقعاً ألا تجاوز الكلفة الحقيقية 3000 درهم. وأكد أن «من حق كل مالك أن يطّلع على كشوف الصيانة التي تنفق على البناية، سواء من قبل مطورين أو جمعية الملاك، إذ لا يحق لأحد أن يتاجر بخدمات البناية»، لافتاً إلى أن «تسجيل جمعيات الملاك لدى دائرة الأراضي والأملاك سيحل هذه المعضلة بشكل كبير»، ومتوقعاً أن تدخل هذه القوانين حيذ التنفيذ خلال العام الجاري. من جانبه، قال مدير شركة «الوادي الأبيض» للعقارات، زياد عباس، إن «العائد الاستثماري لتأجير العقارات في الإمارات، لا سيما دبي، بات غير مجد، في ظل تراجع معدلات الإيجار، الذي تزامن بدوره مع رسوم الصيانة والخدمات المرتفعة». وأكد أن «شركات التطوير العقاري بالغت بشكل كبير في رسوم الصيانة والخدمات، بما لا يتناسب مع وضع السوق العقارية»، متفقاً مع سابقيه في أن رسوم الصيانة والخدمات باتت تستحوذ من 35 إلى 40٪ من قيمة العائد الإيجاري للوحدات السكنية، ما جعل من فكرة الاستثمار طويل الأمد في العقار والقائم على التأجير، فاقداً جدواه حالياً.

إعادة احتساب الرسوم

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، مروان بن غليطة، إن «قانون الملكية المشتركة، وتسجيل جمعيات الملاك عبر المؤسسة، المنتظر تطبيقه خلال العام الجاري، يهدف بشكل رئيس إلى تنظيم أوضاع الملاك، ومحاولة إنهاء الخلافات بين المُلاك والمطورين»، مشيراً إلى أن «الانتهاء من تسجيل هذه الجمعيات، وتطبيق القانون، سيتبعه تلقائياً إعادة احتساب لرسوم الصيانة».

وأوضح أن «اللوائح التنفيذية التي أصدرتها الدائرة، تنظم آليات احتساب رسوم الصيانة، والخدمة على العقار، والإشراف على أوجه إنفاقها، بما يسهم في تنظيم العلاقة التعاقدية والتنظيمية العقارية المتصلة بمناطق الملكية المشتركة».

طباعة