محللون: المحافظ مالية عادت إلى الشراء بعد النمو القوي في أرباح الشركات

استقرار الإمارات يجذب السيولة الأجنبية الهاربة من الاضطرابات السياسية

الأسـواق المحليـة تأثـرت الأسبوع الماضي بالاضطرابات التي تشهدها مصر. تصوير: أشوك فيرما

قال محللون إن أسواق الأسهم المحلية تأثرت بعوامل خارجية، في بداية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تحقيقها انخفاضات قوية، الأحد المنقضي، بعد أن تفاعلت مع أسواق مجاورة، خشية استمرار الاضطرابات التي عمت المنطقة العربية.

وأضافوا أن الأسواق شهدت في الأيام التالية تزامناً في تحقيق الأسهم العالمية ارتفاعات قوية، مع استمرار الإعلان عن أرباح قوية للشركات المحلية، ما أطلق موجة تفاؤل بين أوساط المستثمرين أدت إلى قيام محافظ مالية ومستثمرين أفراد بالشراء، في مقابل تعاملات بيع جرت من قبل أجانب، لتشهد السوق عمليات تجميع على أسهم منتقاة.

وأشاروا إلى أن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، من بورصات الدول التي شهدت اضطرابات سياسية، سيزيد من فرص تحسن أداء الأسواق المحلية، مسوغين ذلك بأن هذه الاستثمارات قد تتوجه للأسواق الخليجية، خصوصاً الإماراتية، التي تتسم بالاستقرار السياسي، ما سيجعل الاتجاه العام لأسواقها المالية هو الصعود.

إلى ذلك، تزايدت التوقعات المتفائلة الصادرة عن مؤسسات عالمية بتحسن أداء الأسواق الناشئة على وجه العموم، خصوصاً على المدى المتوسط، إذ إن المستثمرين يرون أن الاقتصادات الناشئة عموما تتمتع بخصائص إيجابية، منها الموازنات المتينة للقطاع العام والخاص، فضلاً عن أن تقييمات الأسهم فيها لا تزال مقبولة على نطاق واسع عالمياً.

عوامل خارجية

وتفصيلاً، قال رئيس قسم الاستثمار في شركة «كاب إم للاستثمار»، محمد علي ياسين، إن «الأسبوع المنقضي يمكن أن يوصف بأنه (أسبوع العوامل الخارجية)، إذ تأثرت أسواق الأسهم المحلية وتفاعلت بشدة مع الاضطرابات السياسية في مصر، التي أثرت في أداء البورصات العالمية والأسواق المجاورة، وخصوصاً السعودية».

وأضاف أن «تداولات الأسبوع الماضي بدأت على انخفاضات كبيرة في أسعار الأسهم تفاعلاً مع الانخفاضات التي عمت البورصات، ثم تماسكت الأسواق بعد ذلك نسبياً، لتحقق ارتفاعات قوية الأربعاء الماضي، وتغلق متوازنة الخميس».

وأوضح أن «الأسواق شهدت ظاهرة إيجابية، خلال الأسبوع الماضي، وهي إقبال محافظ مالية ومستثمرين أفراد على الشراء، في مقابل تعاملات بيع جرت من قبل الأجانب، لتشهد السوق عمليات تجميع على أسهم منتقاة، مثلت قيمة مضافة للمستثمرين».

وأكد ياسين أن «الهبوط الذي حدث، الأحد الماضي، كان نقطة تحول في أداء السوق، إذ أسهمت عمليات الشراء التي حدثت من مستثمرين محليين في تغيير نفسية المستثمرين وانطباعهم عن السوق، بعد أن حقق الذين دخلوا السوق أرباحاً جيدة»، معتبراً أن «مثل هذا الأمر سيزيد من الثقة بأسواق الأسهم، ويعمل على جذب المستثمرين للسوق بشكل تدريجي، خلال الفترة المقبلة».

وذكر أن «من العوامل الجيدة التي ستدعم صعود الأسهم، خلال الفترة المقبلة، نتائج الأعمال الجيدة التي تم الإعلان عنها خلال الأسبوع الماضي، خصوصاً لقطاع البنوك»، مفسراً ذلك بأن «البنوك أعلنت عن نمو في أرباحها وعن توزيعات أرباح جيدة للغاية، ما جعل ريع السهم (العائد من التوزيعات) يفوق فائدة البنوك بمراحل، الأمر الذي سيشجع المحافظ المالية وكبار المستثمرين على شراء المزيد من الأسهم».

وأشار إلى أن «خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من بورصات الدول التي تشهد اضطرابات سياسية سيزيد من فرص تحسن أداء الأسواق المحلية»، مسوغاً ذلك بأن «هذه الاستثمارات قد تتوجه إلى الأسواق الخليجية، خصوصاً الإماراتية، التي تتسم بالاستقرار السياسي، ما سيجعل الاتجاه العام لأسواقها المالية صاعدا».

واستبعد ياسين أن يتسبب تأثر أعمال الشركات الإماراتية العاملة في مصر، مثل مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) و«دانة غاز»، و«إعمار العقارية»، و«بنك أبوظبي الوطني»، في التأثير سلباً وبشكل مباشر في أسواق الأسهم المحلية»، لكنه أكد أن «هذه الأسهم ربما تشهد ضغوطاً بسبب عمليات بيع استباقية قد تحدث، وفي حال إذا ما اضطرت إداراتها لأخذ مخصصات لمواجهة تأثر أعمالها في مصر»، لافتاً إلى أن «حدوث مثل هذا الأمر ربما يؤثر في توزيعات أرباح تلك الشركات في الفترات المالية المقبلة».

أرباح البنوك

من جانبه، قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن «أسواق الأسهم المحلية شهدت الأربعاء الماضي، تزامناً مع تحقيق الأسهم العالمية، ارتفاعات قوية مع استمرار الإعلان عن أرباح قوية للشركات المحلية».

وأضاف أن «مثل هذا الأمر أطلق موجة من التفاؤل في أسواق الإمارات، عكست إدراكاً عاماً بأن الانخفاض الحاد الذي جرى الأحد الماضي، كان مجرد محاكاة لأسواق مجاورة تخشى انتقال الاضطرابات التي عمت دولاً عربية».

وأكد أنه «في الوقت الذي يعد ارتفاع أرباح بنوك الدولة ظاهرة إيجابية، فإن الارتفاع يعكس في ظل الظروف الحالية جانباً سلبياً يعمق من شح السيولة»، موضحاً ذلك بأن «ارتفاع الأرباح في ظل الزيادات الهائلة للمخصصات، لا يمكن اعتباره ظاهرة إيجابية من الناحية الاقتصادية الكلية، على الرغم من كونه يمثل حالة إيجابية من وجهة نظر التحليل المالي».

وذكر الشماع أن «الأرباح العالية للبنوك تتأتى من ارتفاع الإيرادات الفائدية على متراكم القروض بما فيها المتعثرة، إذ تستوفي المصارف الفوائد قبل أقساط القرض، وطالما يستمر المتعامل في دفع الفوائد من دون تأخير يزيد على 90 يوما، وفق التعليمات الجديدة للمصرف المركزي، فإنها لا تصنف القروض ضمن فئة المتعثرة، ما يعني أن ارتفاع أرباح المصارف لا يعني بالضرورة نظافة دفاترها المصرفية من القروض المتعثرة»، لافتاً إلى أن «الأرباح العالية للبنوك تعكس حجم السيولة التي تتناقص في الأسواق، بحكم دفع الفوائد على قروض متعثرة لا تدر عوائد».

تفاؤل بالأسواق الناشئة

من جهته، أكد المدير الإداري والتنفيذي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط في شركة راسل للاستثمار، باسكال دوفال، أن «هناك الكثير من التفاؤل المحيط بالتوقعات الخاصة بالأسواق الناشئة، خصوصاً على المدى المتوسط»، عازياً ذلك إلى أن «المستثمرين يرون أن الاقتصادات الناشئة بشكل عام تتمتع بخصائص إيجابية، منها الموازنات المتينة للقطاعين العام والخاص، فضلاً عن تقليل الاعتماد على نموذج النمو الذي تقوده الصادرات، خلافاً مع الاقتصادات المتقدمة الكبرى التي تواجه فترات طويلة من النمو الراكد في ظل إصلاح الموازنات والقيود المالية».

وقال دوفال إن «التفاؤل حول الأسواق الناشئة يرتبط بتدفقات الاستثمار، وكذا أن تقييمات الأسهم في الأسواق الناشئة لاتزال مقبولة على نطاق واسع»، موضحاً أن «الاستثمارات الواردة في محافظ الأسهم في الأسواق الناشئة بلغت 186 مليار دولار في ،2010 وهي أكثر من ضعف مستواها عام ،2007 عندما حدثت الطفرة الأخيرة في تلك الأسواق».

وأضاف دوفال أنه «على الرغم من كون التوقعات متوسطة الأمد جيدة، إلا أن هناك مجموعة من المخاطر التي يمكن أن تؤثر في استثمارات الأسواق الناشئة عام 2011». وحدد تلك المخاطر في «تسارع التضخم خلال ،2011 على الرغم من سلسلة من الإجراءات الصارمة، وأيضاً احتمال حدوث تباطؤ مفاجئ في الصين، إذ إن معظم التنبؤات تتوقع تباطؤ إجمالي الدخل القومي في الصين، من 10٪ عام 2009 إلى 9٪ عام 2011»، لافتاً إلى أن «تسارع التضخم قد يجبر واضعي السياسات على تبني إجراءات أكثر صرامة، وتالياً يوجد مخاطر القيام بهبوط صعب عام 2012».

«قنبلة موقوتة»

قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن «المصارف يجب أن تتنبه ليس فقط إلى القروض المتعثرة التي تجنب لها مخصصات، وإنما إلى حجم الأصول الخطرة أو القروض التي يمكن أن تتحول إلى قروض متعثرة».

وفسر ذلك بالقول إنه «على الرغم من عدم وجود بيانات تصدر عن (المركزي) عن حجم القروض برهن عقاري أو برهن أسهم، إلا أن التقديرات تحوم حول 300 مليار درهم لقروض الرهن العقاري، و100 مليار لرهونات الأسهم، وهنا تكمن القنبلة الموقوتة».

وأضاف أنه «طالما تشير التوقعات إلى استمرار تراجع أسعار العقارات في دبي وأبوظبي بنسب تراوح بين 10 و15٪، خلال العام الجاري، فإن هناك احتمالاً لمزيد من التعثرات في القروض المصرفية». وأشار إلى أنه «إذا كانت المشكلة تكمن في الأصول الخطرة، وهي قروض برهن عقاري، والتي تبلغ قيمة محفظتها التي تحتفظ بها المصارف، وفق دائرة أراضي دبي، 197 مليار درهم خلال الأعوام 2008 و،2010 والتي قد تصل إلى ضعف هذا المبلغ في عموم الدولة، فإن شراء قسم من هذه الأصول من خلال التدخل الحكومي، هو من المهمات الأساسية التي تقع مسؤوليتها على وزارة المالية الاتحادية، بعد أن توافرت لها أدوات الدين العام، والتي تمكنها من إصدار السندات التي يكتتب بها المصرف المركزي، بما يوفر سيولة يمكن أن تخفف كمياً عن المصارف الإماراتية».

واختتم الشماع بالقول إن «التدخل الحكومي في هذا الوقت لايزال مناسباً وغير متأخر، لكن نخشى أن يفوت الأوان لاستخدام الدين العام الذي صدر قانونه ومازلنا بانتظار تفعيله، فالوقت يعمل لمصلحة تزايد الأصول الخطرة، التي بينها وبين اعتبارها متعثرة شعرة رفيعة، معرضة للانقطاع مع تزايد سلبية التدفقات النقدية للقروض المصرفية».

طباعة