98 ٪ من الشركات المساهمة تفضّل «الأربعة الكبار» في تدقيق الميزانيات

خبراء: تأخير إعلان النتائج المالـيـــة للشركات يسمح بتسريبات لمصلحة مستثمرين

زياد دباس : المستشار المالي الداخلي لبنك أبوظبي الوطني .

أرجع خبراء محاسبون وماليون، تأخير النتائج المالية للشركات المساهمة العامة، إلى بطء تدفق المعلومات من الشركات نفسها، مؤكدين أن تأخير إعلان النتائج إلى آخر المهلة التي حددتها هيئة الأوراق المالية والسلع، يفتح الباب أمام تسريب معلومات عن أرباح أو خسائر الشركة، وينعكس على أداء السهم في الأسواق المالية، ليستفيد به البعض على حساب مستثمرين آخرين.

وأوضحوا أن الافصاح مسؤولية الشركات، ويفترض أن يكون كاملاً وشاملاً ودقيقاً، لافتين إلى أن تأخر الشركة عن الإفصاح، يوقف التداول على أسهمها.

إفصاح الشركات

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/350922.jpg

 

بلغ عدد الشركات المساهمة العامة 133 شركة، بحسب إحصاءات هيئة الأوراق المالية والسلع.

وبلغ عدد الشركات التي أفصحت عن نتائجها خلال شهر يناير الماضي 30 شركة، من أصل 128 شركة أي بنسبة 25٪ تقريباً، بواقع 20 شركة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، و10 شركات في سوق دبي المالي.

وتمتد مهلة الإفصاح التي تقررها الهيئة إلى ثلاثة أشهر، بالنسبة للنتائج النهائية للشركات المدرجة، مقارنة مع فترة شهر ونصف الشهر للإفصاحات الربعية.

وأضافوا أن 98٪ من الشركات المساهمة تفضل مكاتب تدقيق أجنبية، وتحديداً الأربعة الكبار الذين يستحوذون على كامل أعمال شركات كبيرة، ومصارف، وجهات حكومية، كاشفين عن أن مصارف ترفض منح تسهيلات ائتمانية لشركات، إلا إذا كانت ميزانياتها مدققة من مكاتب أجنبية، وتمثل بدورها عامل ثقة في حال رغبت تلك الشركات في إصدار سندات، وبيعها في السوق العالمية.

بدورها، قالت هيئة الأوراق المالية، إنها غير معنية باسم المكتب المدقق للميزانية، مشيرة إلى أن ثقافة المساهمين، لاتزال تفضل المدقق الأجنبي على المحلي، على الرغم من وجود كفاءات محلية كثيرة.

مكاتب تدقيق

وتفصيلاً، قال الخبير المحاسبي، سامر القاسم، إن «الشركات، خصوصاً الكبيرة والمساهمة العامة، لا تعتدّ بمكاتب التدقيق والمحاسبة العادية، بل تفضل صاحبة الاسم الكبير عربياً، أو أحد (الأربعة الكبار) على مستوى المكاتب الأجنبية»، مرجعاً ذلك إلى نقص خبرة وإمكانات لدى بعض المكاتب، ما يدفع إلى التوجه نحو المكاتب الكبيرة او الأجنبية لتلافي الأخطاء.

وأضاف أن «المكاتب ذات الخبرة والسمعة الجيدة، تلتزم بمواعيد تسليم الميزانيات المتفق عليها»، لافتاً إلى أنه في حال وقع تأخير في مواعيد التسليم، فإنه يرجع إلى عدم تدفق البيانات، أو الإفصاحات من إدارة الشركة المُدقَقة.

وأكد أن «مكتب التدقيق والمحاسبة ليس إدارة مالية داخل الشركة، وإنما هو جهة مستقلة، مهمتها مراجعة المعلومات والبيانات التي يُزود بها، والتأكد من خلوها من أخطاء أو عيوب جوهرية، ومن ثم بناء الميزانية، وكتابة تقرير مفصل عن الوضع المالي للشركة».

وأفاد أن «الإفصاح مسؤولية الشركات، ويفترض أن يكون كاملاً وشاملاً ودقيقاً، وضمن المعايير المحاسبية المعتمدة، ويتماشى مع أطر الحوكمة»، مبيناً أن هناك شركات تلتزم بالإفصاح الكامل، فيما لا تفعل أخرى ذلك، مقدراً نسبة الافصاح في الشركات المساهمة العامة بنسبة تراوح بين 70 و80٪.

سيطرة أجنبية

من جانبه، قال المدقق القانوني، الدكتور محمد ماهر، إن «مكاتب التدقيق والمحاسبة العالمية تستحوذ على حصة 100٪ من إعداد ومراجعة قوائم الشركات الكبيرة، والبنوك، والجهات الحكومية»، لافتاً إلى أن العُرف دأب على معاملة هذه المكاتب مالياً بنظام الساعة، ما يجعل هناك مبالغة في تقدير الأتعاب النهائية.

وأضاف أن «هناك مكاتب تدقيق تلجأ إلى تأخير الميزانيات، بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من المال»، كاشفاً عن وجه آخر لسيطرة المكاتب الأجنبية على السوق، يتمثل في عدم اعتماد البنوك ميزانيات الشركات الراغبة في الحصول على تسهيلات ائتمانية، إلا إذا كانت مدققة من قبل مكاتب أجنبية.

واكد أن «الأمر وصل إلى أن بعض الوزارات تشدد على أن تكون دراسات الجدوى معدة، والميزانية مدققة ومراجعة من قبل تلك المكاتب نفسها».

دور المساهمين

في سياق متصل، أرجع المستشار المالي الداخلي لبنك أبوظبي الوطني، زياد دباس، اختيار المدققين الخارجيين، إلى تصويت المساهمين في الجمعيات العمومية التي يفترض أن توافق أو ترفض ترشيح مجلس إدارة الشركة مكتب التدقيق الذي يتولى إعداد النتائج.

وأوضح أن «98٪ من الشركات المساهمة العامة تعتمد على المكاتب العالمية، وبالتحديد (الأربعة الكبار) في إعداد النتائج»، لافتاً إلى أن حجة معظم الشركات المساهمة في اختيار هذه المكاتب، ربما ترجع إلى أنها تلتزم معايير المحاسبة الدولية، ولديها كوادر مؤهلة ومنتشرة في جميع الدول، إضافة إلى أن أتعابها يوافق عليها المساهمون مسبقاً.

وأضاف أن «الشركات ملزمة بالإعلان عن نتائجها خلال المهلة المحددة من قبل هيئة الأوراق المالية، وهي فترة شهر ونصف الشهر من نهاية السنة، أو ربعها»، مشيراً إلى أن تأخير إعلان النتائج إلى آخر المهلة، على الرغم من جاهزيتها، يفتح الباب لتسريب معلومات عن أرباح أو خسائر الشركة، ما ينعكس على أداء السهم في الأسواق المالية، ليستفيد به البعض على حساب بقية المستثمرين، لذلك فإن من المهم جداً أن تبادر الشركات المساهمة العامة، بالإعلان عن نتائجها المالية، لتفادي الشائعات والتخمينات التي تكلف صغار المتعاملين في البورصة خسائر كبيرة».

وأكد أن «الشركات التي تبادر إلى نشر نتائجها، تحقق مصلحة مزدوجة؛ للأسوق بتحريكها، وللمساهمين الذين غالباً ما يؤجلون كثيراً من القرارات انتظاراً لإعلان تلك النتائج».

تأخر إعلان النتائج

إلى ذلك، قال مدير دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني، مجد معايطة، إن «نمط الإفصاح تحسن كثيراً أخيراً، مقارنة بالسنوات السابقة، بعد تدخل هيئة الأوراق المالية بتحديد مهلة للشركات، ما جعل هناك التزاماً، خصوصاً أن تأخر الشركة عن الإفصاح، يوقف التداول على أسهمها، وهو ما يلاحظ جيداً في نسب الإفصاح التي تعلن عنها الهيئة».

وأفاد بأن «لدى بعض الشركات المساهمة العامة فروعاً خارجية، ويهمها أن توكل إعداد نتائجها إلى أسماء مكاتب كبيرة، لما تتمتع به من مكاتب منتشرة، وكوادر مؤهلة، وتعتمد أسساً محاسبية عالمية، إضافة إلى أنها تمثل عامل ثقة في حال رغبت تلك الشركات في إصدار سندات، وبيعها في السوق العالمية، ومن هنا جاء تفضيل المكاتب الأجنبية على المحلية».

وذكر أن «المتطلبات الأخيرة لهيئة الأوراق المالية والسلع، في شكل الإفصاح، وضرورة توافر كم معين من التقارير التي لم تكن الشركات المساهمة العامة مؤهلة لها في السابق، إضافة إلى وجود إجراءات داخلية مثل اجتماعات مجالس الإدارة، تجعل هناك بعض التأخير في إعلان النتائج».

وطالب الشركات المساهمة العامة بتوفير المعلومات من خلال قنوات شرعية، وعدم السماح بالتسريبات، التي غالباً ما تسبق الإعلان الرسمي عن النتائج، حرصاً على شفافية الأسوق، ومنعاً للشائعات التي غالباً ما تضرّ بمستثمرين.

«الأربعة الكبار»

وبحسب مصدر مسؤول في هيئة الأوراق المالية، طلب عدم نشر اسمه، فإن «الإشراف على مكاتب التدقيق يخضع لوزارة الاقتصاد حالياً، وينتظر أن تنقل الصلاحيات إلى الهيئة خلال الفترة المقبلة، بعد الانتهاء من القانون الجديد الذي ينظم عمل هذه المكاتب»، وقال إن «لدى الهيئة من الإمكانات ما يؤهلها لتولي هذه المهمة، خصوصاً أن هناك ممارسات كثيرة تحتاج إلى تعديل»، لافتاً إلى ان دور وزارة الاقتصاد يقتصر حالياً على تجديد تراخيص المكاتب وتلقي الشكاوى.

وأوضح أن «جميع الميزانيات المدققة للشركات المساهمة العامة، تدقق من قبل المكاتب الأربعة الكبار، وهي: (برايس ووتر هاوس كوبرز الدولية)، (ديلويت توش)، (إرنست أند يونغ)، و(كي بي إم جي الدولية)»، مشيراً إلى أن ثقافة المساهمين لاتزال تفضل المدقق الأجنبي على المحلي، على الرغم من وجود كثير من الكفاءات الكبيرة المحلية.

وأكد أن «الهيئة، بصفتها جهة رقابية، غير معنية باسم المكتب المدقق للميزانية، طالما أنها تستوفي شروط النموذج المحدد للإفصاح».

طباعة