المصارف تردّ «الحرمان» إلى التحوّط من تسريح موظفين.. و«المركزي» يدعوها إلى عدم التشدد

«إعادة الهيكلة» تحرم موظفي شركات التـسهيلات المصرفية

«المركزي» يدعو المصارف إلى عدم التشدّد إلى درجة حرمان الشركات التي تعيد الهيكلة. تصوير: إريك أرازاس

قال مصرفيون إن «إعادة الهيكلة» في شركات حكومية، أو شبه حكومية، أو خاصة، باتت سبباً آخر يحرم موظفي تلك الشركات من الحصول على تسهيلات ائتمانية مصرفية، مثل القروض الشخصية، أو تمويل مركبة، أو حتى بطاقة ائتمان.

وأكدوا أن لدى مصارف عاملة في الدولة، قوائم لتصنيف الشركات، يتم مراجعتها بصفة دورية تراوح بين ثلاثة وستة أشهر، للتأكد من استقرارها وملاءتها المالية، لافتين إلى عدم وجود تمايز بين شركات حكومية وخاصة في هذا الصدد، إذ تهدف المصارف إلى التأكد من استقرار أوضاع الشركة على مستوى التدفقات النقدية، وانتظام رواتب الموظفين.

وألمحوا إلى وجود عدم شفافية لدى شركات في ما يتعلق بعمليات إعادة الهيكلة لديها، مشيرين إلى حالتين لشركتين كبيرتين، الأولى وهي حكومية، لم تنتهِ من عملية إعادة الهيكلة منذ سنتين، في حين لم تعلن الثانية عن عدد الموظفين الذين ستستغني عنهم، ما حرم موظفي الشركتين من الحصول على تسهيلات مصرفية.

بدوره، قال مسؤول في المصرف المركزي، فضل عدم ذكر اسمه، إن «المصرف جهة إشرافية، ولا يحدد معايير لهذه التصنيفات، لكن على المصارف ألاّ تتشدد في منح التمويلات، إلى درجة حرمان الشركات التي تعيد الهيكلة». وأكد ان لدى المصارف حرية تحديد الجهات التي تدرجها في قوائمها، والتي يتم بمقتضاها منح قروض للموظفين.

تصنيف الشركات

وتفصيلاً، قال رئيس الرقابة الشرعية في بنك نور الاسلامي، أمجد نصر، إن «هناك معايير لمنح الائتمان تعتمدها المصارف عموماً، وتتفاوت من مصرف إلى آخر، وفق السياسة الداخلية، ولكنها في مجملها تركز على استقرار الشركة، وموظفيها، وانتظام الرواتب فيها».

وأضاف أن «لدى إدارة الائتمان في كل مصرف آلية تصنيف للشركات: حكومية، وشبه حكومية، وخاصة، أو محلية، واتحادية، إضافة إلى شركات النفط، والشركات العالمية التي لها فروع داخل الدولة»، لافتاً إلى وجود تصنيف آخر في حال كون الشركة خاصة، يعتمد على حجم دوران المبيعات، وعدد الموظفين، ونسب الرواتب التي يتقاضونها.

وأوضح أن «المصارف تتفق مع الشركات التي تفتح للموظفين العاملين لديها حسابات مصرفية، على تحويل الرواتب ومستحقات نهاية الخدمة، وإعلام المصرف في حال إنهاء خدمات الموظف، مقابل منح هؤلاء الموظفين تسهيلات مصرفية متنوعة».

وأكد أن هذا التزام داخلي لا تترتب عليه أشكال قانونية، إلا أنه وفي حال إخلال الشركة بأحد بنوده، يتم فوراً استبعادها من قائمة الجهات المسموح لها بأخذ تمويلات مستقبلية حتى لو كانت حكومية.

ولفت إلى زيارة مندوبين من المصارف للشركات قبل فتح حسابات الموظفين، لإعداد تقرير وافٍ عن أداء الشركة، وفترة وجودها في الســـوق، إذ يشـــترط مثلاً أن تمر عليها سنتان متتاليتان، وأن يكون لديها ميزانيـــتان مدققـــتان على الأقل.

وأرجع نصر عدم إدراج شركات حكومية في القوائم المعتمدة في المصارف، إلى وجود موظفين متعثرين، ما يستلزم وقفاً مؤقتاً لمنح تسهيلات إضافية لبقية الموظفين».

وأكد أن «المصارف لا تتعامل مع المتعامل على أساس جنسيته، ولكن بمدى التزامه في سداد أقساطه»، مستدركاً أن وجود تحفظ تجاه جنسية معينة، يرجع إلى زيادة عدد المتعثرين والممتنعين عن السداد من تلك الجنسية.

وأفاد بأن «المصارف توقف تمويل جميع موظفي الشركات التي تعلن عن عملية إعادة هيكلة، ولو استوفت كل الشروط، حتى تنجلي الصورة، لأنه غالباً ما يكون هناك تسريح لعدد ممن يعملون فيها، وبالتالي تكون احتمالية تعثرهم كبيرة»، لافتاً إلى أن معظم المقترضين هم من غير المواطنين، والمتابعات القانونية الخارجية مكلفة جداً من الناحية العملية، لذلك، تتفادى المصارف الوصول إلى هذه المرحلة.

تحوّط مسبق

من جانبه، قال مدير الخدمات للأفراد في مصرف الإمارات الاسلامي، فيصل عقيل، إن «المصارف تراجع دورياً قوائم الشركات المصنفة جهات يمكن لموظفيها الحصول على تمويلات، بناء على قوة الشركة، وانتظام تحويل الرواتب»، موضحاً أن لدى المصارف تجارب سيئة مع تعثر متعاملين، خصوصاً في ما يتعلق ببطاقات الائتمان، والقروض الشخصية، ما دفعها إلى تجنيب مخصصات كبيرة أثرت في أرباحها.

وأضاف أن «المصارف تتحوط تجاه الشركات التي لديها خطط استغناء عن الموظفين، بعدم منح جميع العاملين فيها قروضاً أو تسهيلات مصرفية، حتى تستقر أوضاعها مرة أخرى». مؤكداً عدم وجود فرق في ذلك بين جهة حكومية وخاصة. وقال إن «المهم أن تضمن المصارف استعادة أموالها مرة أخرى».

شفافية الشركات

وفي سياق متصل، أفاد رئيس الاتصال المؤسسي في بنك الخليج الأول، عبدالواحد جمعة، بأنه «لا توجد معايير موحدة على مستوى المصارف لاعتماد الشركات في قوائمها».

وكشف أن «منع جنسيات معينة من الاقتراض، يعتمد على قائمة التصنيفات التي تصدر من المصرف المركزي شهرياً، والتي توضح أعلى نسب تعثر، وجنسية أصحابها على مستوى جميع المصارف، وبناءً عليه يتم استبعاد أفراد تلك الجنسية، حتى لو كانت الجهة التي يعملون لديها مدرجة ومصنفة».

وأشار إلى أن «عدم شفافية شركات في الإعلان عن عمليات إعادة الهيكلة فيها، رسخ مفهوماً لدى المصارف، من أن ذلك يعني تسريح موظفين، وبالتالي، تتوقف المصارف عن منح أي تمويلات حتى انتهاء عملية الهيكلة».

وأوضح أن «شركات أعلنت عن عمليات إعادة الهيكلة منذ عامين، ولم تنتهِ حتى الآن، على الرغم من كونها حكومية، ومستقرة، وتحقق أرباحاً».

ولفت إلى أن عدم وضوح عدد العمالة الذين سيتم الاستغناء عنها، حرم بقية الموظفين التمويل المصرفي حتى الآن، وهو ما انطبق على شركة كبيرة استغنت قبل أسابيع عن عدد من موظفيها ضمن عملية هيكلة، فتحت الباب أمام تكهنات كثيرة، ما دفع مصارف إلى حظر منح جميع موظفي هذه الشركة قروضاً، أو بطاقات ائتمان، أو حتى تمويل سيارة.

جهة إشرافية

قال مسؤول في المصرف المركزي، فضل عدم ذكر اسمه، إن «لدى المصارف حرية تحديد الجهات التي تدرجها في قوائمها، والتي يتم بمقتضاها منح قروض للموظفين».

وأكد أن المصرف بصفته جهة إشرافية، لا يحدد معايير لهذه التصنيفات، لكن على المصارف ألاّ تتشدد في منح التمويلات، إلى درجة حرمان الشركات التي تعيد الهيكلة.

وأوضح أن «هناك التزاماً من قبل الشركات بتحويل رواتب الموظفين العاملين لديها، إضافة إلى مستحقات نهاية الخدمة، إلى المصرف الذي تتعامل معه، مقابل منح الأخير موظفي تلك الشركات تسهيلات مالية وقروضاً».

وتابع «لا يعقل أن تدرج مصارف شركة حكومية لديها أصول بمليارات الدراهم، وعدد موظفيها يصل إلى 10 آلاف، ضمن قوائمها لمجرد أنها تعلن عن عملية إعادة هيكلة».

وأشار إلى أن «(المركزي) يطلب من المصارف التحوط تجاه حالات التعثر المالي، لكنه يشجعها في الوقت نفسه على القيام بدورها في المجتمع، وإلا فكيف لها أن تحقق عوائد وأرباحاً إذا ما تشددت في أنظمتها إلى درجة المنع، خصوصاً أن عمليات إعادة الهيكلة تستغرق وقتاً طويلاً نسبياً».

طباعة