اقتراح بإبقاء الشركات المفلسة تحت إدارة أصحابها

ندوة تطالب بتسهيل إجراءات إغلاق وتغيير نشاط الشركات

5 سنوات متوسط إغلاق الشركة في الدولة.. وقانون الإفلاس يسمح بتصفيتها فقط. أرشيفية

كشفت ندوة حول الإعسار والإفلاس، عن وجود مراجعة للقوانين المتعلقة بالشركات والتجار في الدولة، للوصول إلى صيغة فضلى تحمي حقوق الدائنين، ومصالح التجار المتعثرين معاً، تقترح وضع الشركة المفلسة تحت إدارة أصحابها. وطالبت الجهات المعنية بضرورة إعادة تنظيم عمل الشركات، بما يسهل إجراءات التسجيل، والخروج، والتنقل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وقال مشاركون في ندوة «الإعسار والإفلاس.. نحو إطار جديد»، التي نظمها مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، إن قانون الإفلاس الموجود حالياً يسمح فقط بتصفية الشركة، ولا يعطي أصحابها الحق في التحول إلى نشاط آخر، لافتين إلى وجود خمس قضايا إفلاس نظرها القضاء في أبوظبي خلال عام .2009

وأشاروا إلى أن البنك الدولي كشف عن وجود ثغرة بين سهولة تأسيس الشركة، وتعقيد إجراءات إغلاقها في الدولة، ووضع الإمارات في المرتبة الـ143 من بين 183 دولة على مستوى العالم، في معيار (الوقت الذي يستغرقه إغلاق الشركة)، على الرغم من أنها تحتل المركز السادس عالمياً في سهولة إجراءات التسجيل في عام .2010

وبينوا أن متوسط إغلاق الشركة في الإمارات يستغرق خمس سنوات مقارنة بفترة سنة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

قانون إفلاس

وتفصيلاً، قال المستشار في دائرة القضاء في أبوظبي، جورج عقيص، إن تجربة «الأزمة المالية العالمية أفرزت أهمية وجود قوانين وتشريعات مرنة، للحفاظ على مصالح التجار والشركات المتعثرة»، مؤكداً وجود مراجعة وتطوير للقوانين المتعلقة بالشركات والتجار، وإجراءات إعلان الإفلاس، على مستوى اتحادي، أوجبتهما ظروف الأزمة.

وأضاف أن «من الأفضل توحيد جميع القوانين والإجراءات المتعلقة بالشركات والتجارة ضمن إطار واحد»، لافتاً إلى أن هذه المراجعة لم تصل بعد إلى مرحلة وجود مسودة لقانون يمكن رفعه للجهات المختصة، إلا أن هناك عملاً حثيثاً في هذا الاتجاه بهدف الوصول إلى أفضل صيغة يمكن أن تحمي حقوق الدائنين، ومصالح التجار المتعثرين في الوقت نفسه.

وأوضح أن «من ضمن المقترحات المهمة التي تجري دراستها، إبقاء الشركات المفلسة تحت إدارة أصحابها، إلا في حال ثبوت تقصير فادح أو سوء نية في الإدارة»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأمور تخضع لتقدير المحكمة التي تنظر الدعوى بحسب ما يتوافر لديها من أدلة، وما تستشفه من كل حالة على حدة».

وأكد أن «حالات إفلاس الشركات في أبوظبي قليلة جداً، بالنظر إلى عدد الرخص التجارية في الإمارة، إذ تم تسجيل خمس دعاوى فقط أمام المحاكم التجارية في أبوظبي خلال عام ،2009 صدرت أحكام في أربع قضايا منها، فيما لاتزال الخامسة منظورة أما القضاء».

ولفت إلى عدم وجود إطار زمني يتم خلاله الانتهاء من مراجعة القوانين التجارية، إلا أن هناك عملاً جدياً يجري، لضمان تماشي التشريعات مع التطور الذي تشهده الدولة.

صعوبة إغلاق الشركات

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمعهد «حوكمة» في مركز دبي المالي العالمي، الدكتور ناصر السعيدي، إن «الإمارات تقدمت كثيراً في مجالات النشاط الاقتصادي، وبها نسب نمو من أعلى المعدلات في العالم، إضافة إلى حرية السوق، وانفتاحها، وسهولة إجراءات تأسيس شركات ومؤسسات مالية».

وأوضح أنه «وعلى الرغم من كل هذه الإيجابيات، فإن تقارير للبنك الدولي تؤكد وجود ثغرة بين سهولة تأسيس الشركة، والصعوبة الشديدة وتعقيد الإجراءات التي تصاحب إغلاقها، أو رغبة صاحبها في الانتقال إلى نشاط آخر، في حال تعثر نشاطه محل الترخيص».

وأكد أن «سهولة دخول الشركات، لابد أن تواكبه سرعة وسهولة في الخروج، في حال رغب المستثمر في ذلك، خصوصاً أن أسواق الإمارات مفتوحة أمام المستثمرين الأجانب ومن كل الجنسيات».

وأشار إلى أن «قانون الإفلاس الموجود حالياً يسمح فقط بتصفية الشركة، ولا يعطي أصحابها الحق في التحول إلى نشاط آخر، قد يحقق أرباحاً فضلى، ولا توجد فيه صعوبة أو تعثر»، مطالباً الجهات المعنية بضرورة إعادة تنظيم عمل الشركات، بما يسهل إجراءات التسجيل، والخروج، والتنقل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، للسماح لها بترتيب أمورها داخلياً، بما يتوافق مع ظروف السوق، خصوصاً أن الأزمة المالية أثبتت ضرورة الحاجة إلى ذلك سريعاً، إضافة إلى تأثيره في جاذبية الاستثمار في الدولة».

ولفت السعيدي إلى أن أهمية تحديث القانون كبيرة لجميع القطاعات الاقتصادية، خصوصاً القطاع المالي والمصرفي الذي يتحفظ كثيراً في منح القروض والتسهيلات للشركات التي تجد صعوبة في إعادة الهيكلة»، مؤكداً أنه إذ لو أعطيت الشركة شكلاً قانونياً مرناً يمكن بمقتضاه أن تعدل أوضاعها، فربما يكون ذلك سبباً في عودتها أقوى للنشاط الاقتصادي.

وذكر أن «الحال تنطبق كذلك على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة تزيد على 95٪ من الكيانات التجارية، وهي تحتاج إلى قانون عصري يساعدها على تنظيم نفسها إذا ما واجهت صعوبات».

تقرير دولي

بدوره، قال المدير العام لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، فهد الرقباني، إن «الندوة تهدف إلى طرح تجارب الدول المتقدمة في مجال الإفلاس والإعسار، للاستفادة منها في تأسيس نظام يوازيها، لضمان سرعة دوران عجلة الاقتصاد، من خلال تسهيل الإجراءات الخاصة بخروج الشركة من النشاط، والتحول إلى آخر بالوتيرة نفسها التي يجري بها تأسيس الشركات».

وأوضح أن «تقارير البنك الدولي تضع الإمارات في المرتبة الـ 143 من بين 183 دولة على مستوى العالمي في معيار (الوقت الذي يستغرقه إغلاق الشركة)، على الرغم من أنها تحتل المركز السادس عالمياً في سهولة إجراءات التسجيل في عام ،2010 ويتوقع أن تحتل المركز الرابع في عام 2011».

وأضاف أن «متوسط الوقت الذي تحتاج إليه الشركة لإنهاء إجراءات الإغلاق يصل إلى خمس سنوات، مقابل ثلاث سنوات وأربعة أشهر في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسنة تقريباً في دول منظمة التعاون الاقتصادي».

وأكد الرقباني أهمية الوقت لدوران رؤوس الأموال، وتنقلها بين القطاعات إذا صادفت تعثراً، خصوصاً بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتحمل انتظار خمس سنوات للإغلاق وتبديل النشاط»، لافتاً إلى أن المجلس وبصفته جهة استشارية، حريص على عرض تجارب الدول المتقدمة، للاستفادة منها محلياً ونقل أفضل الممارسات.

وأفاد بأن «هناك ثقافة بين أصحاب الشركات تتعلق بالسمعة نتيجة الإفلاس أو التعثر، ولكن من شأن وجود تشريعات مرنة، أن يبسط الأمور كثيراً، لأنه سيعني السماح للشركات التي تواجه صعوبات بتعديل أوضاعها، وعمل إعادة هيكلة مدروسة وقانونية، ما يدعم الاقتصاد الوطني ويحمي أصحاب الأعمال والدائنين في وقت واحد».

طباعة