«كلاتونز»: توقعات بتعافي السوق العقارية وعودة التمويل وتوجه شركات إلى الإمـارة في 2011

30 ٪ تراجعاً في تكاليف تأسيس الشركات واستقدام العمال في دبي

السوق العقارية في دبي شهدت زيادة في الإقبال على العقارات العالية الجودة. تصوير: دينيس مالاري

قال عقاريون إن المستويات السعرية التي بلغها القطاع العقاري في دبي، باتت جاذبة للشركات العالمية، لممارسة نشاطها من خلال الإمارة التي شهدت توافد شركات خلال الربع الأخير من عام ،2010 بعد أن تراجعت تكاليف تأسيس الشركات واستقدام العمالة بنحو 30٪ خلال العامين الماضيين.

وأفاد تقرير لشركة «كلاتونز» المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية، عن السوق العقارية في دبي خلال الربع الأخير من عام ،2010 بأن إيجارات الوحدات السكنية في دبي، سجلت انخفاضاً بمعدل 3.3٪ للشقق السكنية، و3.2٪ للفلل، مقارنة مع الربع الثالث من العام نفسه. كما انخفضت أسعار الشراء بمعدل 2.4٪ للشقق السكنية، و5.1٪ للفلل. فيما سجلت الوحدات المكتبية تراجعاً بنسبة 9٪.

ولاحظت الشركة توجه شركات عالمية إلى دبي خلال الربع الأخير من عام ،2010 من ضمنها شركة سويسرية كبرى للأدوية، وعودة مؤسسات مالية للتمويل العقاري، مثل شركة «تمويل»، متوقعة تعافي السوق العقارية خلال العام الجاري.

تقرير «كلاتونز»

وتفصيلاً، أظهرت نتائج تقرير شركة «كلاتونز»، عودة وصفتها بالبطيئة للشركات العالمية، لإنشاء وجود لها في دبي خلال ذلك الربع، مع توقعات بزيادة هذا التوجه خلال العام الجاري، ما يسهم في رفع معدلات الطلب على تأجير العقارات، وتعزيز عامل الثقة بالسوق العقارية، مع مرور الوقت، وعودة الطلب على شراء العقارات.

وأكدت أن إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى، عودتها إلى الإقراض العقاري مثل شركة «تمويل»، وتوفيرها أسعار فائدة تنافسية للراغبين في شراء وحدات عالية الجودة، بداية فعلية لتحرك السوق العقارية في الاتجاه الإيجابي، خصوصاً بعد تلاشي الضبابية والمضاربات من السوق.

القطاع السكني

ووفقاً للتقرير، انخفضت إيجارات الوحدات السكنية بمعدل 3.3٪ للشقق السكنية، و3.2٪ للفلل في الربع الاخير من عام ،2010 مقارنة مع الربع الثالث من العام نفسه. كما انخفضت أسعار الشراء بمعدل 2.4٪ للشقق السكنية، و5.1٪ للفلل.

وأضاف أن السوق العقارية في دبي شهدت زيادة في الإقبال على العقارات العالية الجودة، في ما يخص قطاعي التأجير والشراء على حد سواء، لافتاً إلى أن الفرصة باتت متاحة للمشترين للارتقاء بجودة وحداتهم السكنية والانتقال إلى أماكن أفضل وأرقى. ويأتي في مقدمة هذه المشروعات: «أولد تاون»، و«دبي مارينا»، و«نخلة جميرا»، و«المروج»، و«الروضة».

وأوضح أنه يمكن لهذه التطورات، وتوجه الأفراد لاختيار وحدات عالية الجودة، المساهمة في تعزيز سمعة السوق العقارية في دبي، لافتا إلى أن الإدارة الفعالة، وخدمات الصيانة ذات الجودة العالية، التي تتميز بها هذه العقارات، تلعب دوراً كبيراً في دعم معايير جودة القطاع العقاري في الإمارة.

القطاعان التجاري والصناعي

وأظهر التقرير تراجعاً في إيجارات الوحدات المكتبية بمعدل 9٪ مقارنة مع الربع الذي سبقه، فيما احتفظت المكاتب في «تيكوم» بقيمتها ولم تشهد انخفاضات.

وأوضح أن «أعمال البناء المستمرة واستكمال مشروعات تجارية ضمن (أبراج بحيرات جميرا)، و(تيكوم سي)، و(الخليج التجاري)، و(واحة السيليكون) خلال عام ،2010 أدت إلى زيادة الضغط على قيم الإيجارات في غالبية المناطق في دبي، فيما نجحت المكاتب التي تندرج ضمن الدرجة الثانية، مثل تلك المتوافرة في مناطق ديرة، وبردبي، وشارع الشيخ زايد، في المحافظة على مستويات جيدة.

وكشف أنه «بخلاف الربع الثالث من عام ،2010 فقد لاحظت الشركة بداية توجه عدد من الشركات العالمية لدخول أسواق دبي، التي تأتي من ضمنها شركات عملاقة مثل (ميرك سيرونو) السويسرية المتخصصة في صناعة الأدوية، ما يعد أمراً مشجعاً يبعث على التفاؤل».

ولفت التقرير إلى أن التكاليف اللازمة لتأسيس أعمال، والعيش في الإمارات هي أقل بكثير حالياً عمّا كانت عليه خلال فترات الازدهار. ويرى أنه ومع استمرار تعافي الاقتصاد العالمي، فإن الكثير من الشركات العالمية الكبرى ستعمل بالتدريج على تطبيق سياستها التوسعية التي وضعتها سابقاً، وحالت الظروف دون تنفيذها، وسنشهد دخول عدد كبير من الشركات إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط، والإمارات مع نهاية عام 2011 واستمراراً حتى عام .2012

وكشف التقرير عن انخفاض إيجارات المباني الجديدة، لتراوح بين 25 و30 درهماً للقدم المربعة، إضافة إلى انخفاض إيجارات المباني القديمة إلى ما دون 20 درهماً للقدم المربعة.

واشار التقرير إلى عودة الثقة بالسوق في ما يتعلق بالمرافق اللوجستية العالية الجودة، التي يمكن لها المساهمة في دعم مستويات طلب مستمرة وطويلة الأمد في مناطق مثل «منطقة جبل علي الحرة»، و«دبي ورلد سنترال».

تراجـع التكاليف

وتعليقاً على نتائج التقرير، قال مدير التقييم والاستشارات الاستراتيجية في شركة «كلاتونز» للأبحاث والاستشارات العقارية، إحسان خروف، إن «الشركات العالمية باتت تتطلع إلى المنطقة بعين مغايرة، بعد تراجع التكاليف وأسعار العقارات بشكل كبير خلال الفترة الماضية، مقارنة بفترة الطفرة التي شهدتها الدولة، لاسيما دبي».

وأضاف أن «تكاليف تأسيس الشركات واستقدام العمال، باتت أقل بنحو 30٪ عن السابق، ما يدفع شركات عدة إلى التفكير جدياً في الانتقال، خصوصاً أن هناك العديد من الشركات التي تغطي منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، من أوروبا، ما يدعم توقعاتنا بزيادة وجود الشركات العالمية في دبي».

وحول زيادة معدلات التمويل العقاري، أوضح خروف أن «الوضع الاقتصادي في دبي بات أكثر استقراراً وأمناً بعد تداعيات الأزمة العالمية، ما يزيد من محفزات الاقتراض بعد تلمس صدقية المقترض واستقرار السوق»، مشيراً إلى أن «الربعين المقبلين سيظهران وضع السوق جلياً، ما يرفع من حجم الاقراض والتمويل خلال العام الجاري، ليدعم بدوره حركة القطاع العقاري».

إلى ذلك، قال مدير شركة «بيت الاستثمار» للوساطة العقارية، «عصام النعيمي، إن «التمويل العقاري في الإمارات لاسيما دبي، لايزال متحفظاً للغاية، ويشهد تراجعاً في المعدلات، على الرغم من وجود نمو ضعيف مقارنة بالفترة الماضية»، لافتاً إلى أن السوق العقارية ترتبط طردياً بحجم التمويل، لذلك فإن السوق لاتزال عند مستوياتها السابقة.

وأضاف أن «هناك العديد من المشترين في السوق حالياً، إلا أنهم غير قادرين على تمويل الوحدات المراد شراؤها»، ملمحاً إلى مقولة إن «رأس المال جبان»، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن الوضع الاقتصادي، ووضع السوق العقارية خصوصاً.

وذكر النعيمي أن «مستويات الأسعار في القطاع العقاري حالياً مناسبة للغاية، لاجتذاب شركات عالمية لممارسة أعمالها عبر بوابة الإمارات، بعد أن تراجعت تكاليف تأسيس الشركات واستقدام العمالة، وممارسة الأنشطة الاستثمارية والتجارية».

من جانبه، قال مدير مكتب السعدي للعقارات، أحمد السعدي، إن «حركة التمويل العقاري في الإمارات لاتزال تعاني نقصاً شديداً، في ظل حالة التذبذب التي يشهدها القطاع العقاري»، لافتاً إلى أن المؤسسات المالية تنتظر وتترقب بلوغ المستويات السعرية للقاع، فضلاً عن تلاشي تداعيات الأزمة العالمية لمزيد من تأمين المقترضين، إضافة إلى شروط الاقراض المتشددة التي تتبناها معظم البنوك».

وأكد أن «تراجع الإيجارات في دبي بمتوسط 5٪ خلال الربع الأخير من العام الماضي، يؤشر إلى بطء معدلات التراجع، وتماسك الأسعار خلال العام الجاري، ما يدفع العديد من الشركات الأجنبية والمحلية إلى زيادة النشاط بعد تراجع تكاليف التأسيس والعمالة بنحو 35٪، مقارنة بفترة الطفرة».

طباعة