«تروث» دعت إلى إنشاء شركة قابضة برأسمال 5 مليارات درهم.. واختارت 7 مـدن لانطلاق التنمية

دراسة تطالب بتمليك مشروعات لمواطني المنطقة الغربية

إنشاء شركة قابضة يمثل ذراعاً استثمارية للمنطقة الغربية. الإمارات اليوم

أوصت دراسة حول تطوير المنطقة الغربية، بضرورة إنشاء هيئة للاستثمار، تتولى رسم السياسات والتخطيط لمشروعات التطوير في المنطقة، وإنشاء شركة قابضة برأسمال خمسة مليارات درهم، لإنشاء مشروعات مستهدفة، إضافة إلى إنشاء إدارة للترويج الاستثماري في المنطقة، تحت إشراف مجلس تنمية المنطقة الغربية وبلديات المدن المستهدفة.

وطالبت الدراسة التي أعدتها شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، بتمليك المشروعات لمواطني المنطقة الغربية، داعية إلى تخصيص نسبة 2.5٪، وهي نسبة الزكاة من صافي أرباح الشركات الكبرى في المنطقة الغربية، لتنمية المنطقة. واختارت الدارسة سبع مدن في المنطقة الغربية لتكون مركزاً لانطلاق التنمية، محددة فرص الاستثمار في كل مدينة، مشيرة إلى أن مدينة زايد مؤهلة لتكون نواة لسوق أبوظبي المالي، والرويس مؤهلة لتصبح قلعة لصناعات البتروكيماويات.

السكان والعمالة

أفادت دراسة شركة «تروث» بأن «حجم السكان في المنطقة الغربية ارتفع من 110 آلاف و419 نسمة في عام ،2005 إلى 138 ألفاً و650 نسمة في نهاية عام ،2010 على أن يصل إلى 310 آلاف و107 أشخاص في عام 2015». وتوقعت أن يرتفع إجمالي القوى العاملة في المنطقة الغربية من 95 ألفاً و398 نسمة في عام ،2010 إلى 230 ألفاً و800 نسمة في عام .2015 وتشير الدراسة إلى أن المنطقة الغربية تستحوذ على 83٪ من مساحة أبوظبي، و70٪ من مساحة الإمارات، وتمثل 40٪ من الناتج المحلي للإمارة (115 مليار درهم سنوياً)، وتتميز بطبيعة برية وبحرية ساحرة، إضافة إلى أراضيها الشاسعة مقابل عدد السكان (83٪ من مساحة أبوظبي يسكنها 8٪ فقط من سكان الإمارة، يتركزون في ست مدن رئيسة).

تمليك المواطنين

وتفصيلاً، طالبت دراسة لشركة «تروث»، بتمليك المشروعات لمواطني المنطقة الغربية بصورة فردية أو جماعية، وبناء قوة عمل مواطنة ماهرة، يمكنها أن تنافس بإنتاجها المنتجات العالمية الأخرى، وتوفر التمويل اللازم والجدية في التنفيذ، والتسويق الجيد للمشروعات، والترويج للمنطقة.

وأفادت بأن هيئة المنطقة الغربية للاستثمار المقترحة، ستتبع بلدية المنطقة الغربية، ومن المقترح أن تتولى رسم السياسة الاستثمارية للمنطقة، واقتراح التشريعات المناسبة، واستثمار وإعادة استثمار الأموال، ومنح القروض للشركات والمؤسسات، وبيع ومبادلة الممتلكات وعقد الاتفاقات، والإشراف على وإدارة وتشغيل الأصول، والإسهام في الأنشطة الإنتاجية والتجارية والمالية وغيرها، موضحة أن الهيئة المقترحة يمكن أن تتلقى دعماً وتمويلاً من الجهات الحكومية وشبة الحكومية، وصناديق التنمية بمختلف أنواعها وصندوق خليفة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمصارف التجارية والمتخصصة.

شركة قابضة

قال المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، إن «إنشاء شركة الغربية القابضة، يمثل ذراعاً استثمارية للمنطقة الغربية»، مشيراً إلى «أن هذه الشركة يجب أن تبدأ عملها مساهمة خاصة، على أن تتحوّل في ما بعد إلى مساهمة عامة، تسهم فيها الحكومة بنسبة 60٪ ومواطني المنطقة الغربية بالنسبة الباقية، وتحدد نشاطها في الاستثمار في أسهم الشركات والأوراق المالية، والترويج للمشروعات والاستثمار في العقارات والعملات، وتملك الحقوق والامتيازات، وبراءات الاختراع، وتنظيم وتقديم وإدارة القروض، وإدارة محافظ الاستثمار ورصد وتحليل وتنفيذ الفرص الاستثمارية في المنطقة».

وأضاف أن «مهام إدارة الترويج الاستثماري المقترح إنشاؤها، ستتركز في وضع خطة ترويج للفرص الاستثمارية في الداخل والخارج، والإشراف على تنفيذها، وتنظيم الندوات والمؤتمرات، والتنسيق مع السفارات والصناديق والمؤسسات المالية، وحشد الطاقات والجهود الرسمية والخاصة في المنطقة الغربية».

وأوضح أن «الدراسة اختارت سبع مدن لتكون مركز انطلاق التنمية في المنطقة الغربية هي: مدينة زايد، ليوا، جزيرة دلما، وغياثي، المرفأ، السلع، والرويس»، مؤكداً أن «الدراسة حددت فرص الاستثمار في كل مدينة من وحي البيئة والمنطقة المحيطة بها، وتوافر الموارد الطبيعية فيها، واقترحت تخطيط بعض المدن، باعتبارها مدناً مالية وثقافية وأخرى باعتبارها مدناً سياحية أو زراعية أو صناعية أو تجارية أو بحرية».

وبيّن مسلم أن «مدينة زايد مؤهلة لتكون نواة لسوق أبوظبي المالي في المنطقة الغربية، بينما ليوا مؤهلة لتكون مدينة زراعية وصناعية كبرى، ودلما مدينة سياحية، بينما المرفأ مدينة تجارية وسياحية، ويمكن أن تكون مركزاً للصناعات البحرية، والغياثي مدينة زراعية صناعية متطورة، والسلع مدينة سياحية وتجارية، والرويس مؤهلة كي تصبح قلعة لصناعات البتروكيماويات».

فرص استثمارية

لفت المدير العام لـ«تروث» إلى أن «فرص الاستثمار في المنطقة الغربية تتميز بالتنوع، إضافة إلى كونها فرصاً واعدة يمكن أن تحقق أرباحاً كبيرة للمستثمرين بها»، محدداً تلك الفرص في إمكانية إقامة شركات زراعية، وشركات تسويق واستصلاح زراعي، وتجارة مستلزمات زراعية، وبذور وأسمدة، ومصانع تمور، وحليب نوق، وتعبئة وتغليف، وتصنيع منتجات خشبية من زعف النخيل، وشركات نقل بري للبضائع، ومنتجعات سياحية والفنادق من فئة ثلاث وأربع وخمس نجوم، ونُزل للأفواج السياحية، ومطاعم متنوّعة، وصناعة سفن وصيانتها، وشركات مهنية وتجارة جملة وتجزئة وأسواق تجارية، وإنشاء مدارس ومعاهد وجامعات، ومراكز طبية ومستشفيات، وفروع مصارف محلية، ومتنزهات ترفيهية، ومخازن مركزية متخصصة، وفروع للأسواق المالية، وشركات وساطة مالية وصرافة، ومراكز ثقافية ومزارع سمكية، وصيد وتوزيع وتعبئة الأسماك، وصناعة الزيوت الأساسية، وفلل سياحية ذات قنوات بحرية صناعية.

وذكر أن «من أهم هذه القطاعات المرشحة لتطوير المنطقة الغربية، قطاعات البنية التحتية، والسياحة، والخدمات والصناعات المختلفة، والزراعة والثروة السمكية»، لافتاً إلى أنه تم تحديد هذه القطاعات بناء على معايير عدة، من بينها توافر عناصر الإنتاج وأهميتها النسبية.

وأكدت الدراسة ضرورة مراعاة مجموعة من المعايير والأسس في خطة تطوير وتنمية المنطقة الغربية، من بينها الحفاظ على معالم وملامح التركيبة السكانية في المنطقة الغربية، وتعظيم القوى العاملة المواطنة، ورفع قدراتها بالتأهيل والتدريب المكثف، والاهتمام بالمشروعات المغذية والخدمية للمشروعات الكبرى أو المناطق الصناعية، والاهتمام بالأنشطة التي تعتمد على الموارد الطبيعية والابتكار في أفكار المشروعات المقترحة للتطوير مع الحفاظ على التراث الثقافي للمنطقة.

كما دعت إلى اعتماد نماذج المشروعات التي تستهدف «المستهلك المؤقت» أو غير المقيم، خصوصاً في مجالي السياحة والرياضة، ومراعاة خفض كُلفة الإنتاج لرفع القدرات التنافسية للمنطقة من خلال الإسكان العمالي متوسط التكاليف، والاستفادة من التجارب الصناعية والتجارية الناجحة في العالم، وتطبيقها في المنطقة، وتخصيص نسبة 2.5٪، وهي نسبة الزكاة من صافي أرباح الشركات الكبرى في المنطقة الغربية، وتوجيهها إلي تنمية المنطقة مقابل الخدمات التي قدمتها المنطقة، ولاتزال لتلك الشركات.

طباعة