23.6 مليار درهم إجمالي استثماراتها.. و47٪ منها في الأسهم والسندات الخاصة

خبراء: قرارات الاستثمار في شـركات التأمين «عشوائية» وتهـدّد بضياع أمـوال المساهمين

قطاع التأمين يعد أسوأ القطـــاعات أداء في أسواق الأسهم. الإمارات اليوم

قال خبراء تأمين واستثمار إن شركات التأمين العاملة في الدولة لا تتبع استراتيجيات استثمارية واضحة ومحددة، وتستند في قراراتها الاستثمارية إلى مزاج مديرها العام و«شهية» مالكيها لتقبل المخاطرة.

وأضافوا أن نقص الخبرات الاستثمارية في شركات تأمين يهدد أموال المساهمين وحملة الوثائق، خصوصاً في ظل التراجعات المتتالية في أسواق الأسهم، التي تمثل المجال الاستثماري الأكبر لاستثمارات معظم الشركات.

وأكدوا أن تزايد عمليات حرق الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الأرباح الفنية للشركات، ما يحد من قدرتها الاستثمارية، ويؤدي إلى تزايد خسائرها، لاسيما بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأشاروا إلى أن قطاع التأمين يعد أسوأ القطاعات أداء في أسواق الأسهم، إذ لم تنجح أسهم شركات التأمين في جذب اهتمام المستثمرين والصناديق الاستثمارية، حتى في أوقات توزيعها للأرباح على حملة الأسهم، لافتين إلى ضرورة إلزام شركات التأمين وصناديق المعاشات والتقاعد بالتعامل مع شركات متخصصة في مجال إدارة الأصول لحماية أموال واستثمارات الشركة.

ووفقاً لبيانات هيئة التأمين الإماراتية، فإن إجمالي استثمارات شركات التأمين العاملة في الدولة، خلال العام الماضي، بلغ 23.6 مليار درهم، منها 16.9 ملياراً للشركات المؤسسة في الدولة، و6.7 مليارات للشركات المؤسسة خارجها.

ويتركز نحو 47٪ من إجمالي هذه الاستثمارات في الأسهم والسندات الخاصة بنحو 11.2 مليار درهم، فيما يصل إجمالي الاستثمارات في الودائع إلى نحو ثمانية مليارات درهم بنسبة تبلغ 34٪، ويأتي الاستثمار في الأراضي والعقارات في المرتبة الثالثة بنحو 4.4 مليارات درهم بنسبة استحواذ تبلغ 18.8٪، وتصل الاستثمارات في القروض إلى 56 مليون درهم بنسبة 0.2٪.

وكانت هيئة التأمين أعلنت العام الجاري عزمها وضع قواعد ملزمة، لتنظيم عملية الاستثمار في الشركات تشمل تحديد حد أقصى للأموال المستثمرة في كل شركة في القطاعات الاستثمارية المختلفة.

نقص الخبرات

وتفصيلاً، قال رئيس شركة الخليج المتحد لوساطة التأمين، سعيد أحمد المهيري، إن «المشكلة الرئيسة التي تواجه شركات التأمين في استثمار أموالها تتمثل في نقص خبراء الاستثمار المتخصصين لدى الشركات، إذ يتولى المدير المالي أو مدير الشركة عادة مسؤولية تحديد الأدوات الاستثمارية من دون أن يملك الخبرة الكافية لذلك».

وأضاف أن «قلة الخبرات الاستثمارية في بعض الشركات جعلها معرضة للخسائر من الاستثمار وضياع حقوق المساهمين»، موضحاً أن «تأثر الأرباح الفنية لشركات التأمين (الأرباح الناتجة عن الأنشطة التأمينية) كذلك يؤدي إلى انخفاض القدرة الاستثمارية للشركات، خصوصاً بعد أن زادت عمليات حرق الأسعار، مع تفضيل شركات تأمين عدة أن تعمل وسطاء تأمين، من خلال التعامل مع شركات أجنبية وعالمية لإعادة التأمين».

وأكد المهيري أن «محدودية المجالات التي تستثمر فيها شركات التأمين جعلها تركز استثماراتها في قطاعات بعينها، مثل الأسهم والسندات والعقارات».

وأوضح أن «استثمار الشركات خارج حدود الدولة قد يكون أحد الحلول، لكن بشرط أن تكون المبالغ المستثمرة لا تمثل نسبة كبيرة من إجمالي المبالغ المستثمرة مع وضع ضوابط»، مقترحاً أن «تتضمن تلك الضوابط الاستثمار في أدوات استثمارية مضمونة رأس المال، حتى لا تتم المضاربة بأموال المساهمين في أوعية استثمارية تتسم بالمخاطرة، ومن ثم تزايد احتمالات الخسارة».

وأشار إلى أن «الاستثمار يعد علماً قائماً في حد ذاته، وفي شركات التأمين المحلية تضع معظم الشركات الجانب الأكبر من استثماراتها في سوق الأسهم، وتتعامل بأسلوب القطيع من دون أن تجري تقييماً واقعياً للأسهم أو تحدد المدى الزمني المناسب للاستثمار».

ضوابط وشروط

 

قال المدير العام لشركة الوثبة الوطنية للتأمين عضو معهد التأمين القانوني بلندن، بسام أديب جلميران، إن «هيئة التأمين تسعى إلى وضع الضوابط والشروط التي يجب على شركات التأمين أن تتبعها في توجيه استثماراتها خلال فترة قريبة».

وأضاف «لو نظرنا إلى نتائج عام 2009 و،2010 نجد أن الشركات حققت أداء لا بأس به، باستثناء بعض القطاعات، وتحديداً العقارية منها».

وأكد أنه «إلى جانب تركز الاستثمارات في قطاعات معينة، تجب مراعاة اعتبارات عدة، منها العوائد التي تجنيها الشركة من استثماراتها والملاءة المالية للشركة، وحاجتها إلى السيولة والتدفقات النقدية لديها».

وأشار إلى أن «استثمارات شركات التأمين الوطنية في الإمارات موجهة غالباً داخل الدولة، وهذا جيد لأن تقلبات الاستثمارات خارج الدولة كانت كبيرة»، لافتاً الى أن «هناك حدوداً ونسباً معينة من الاستثمارات تلزم بها شركات التأمين لدى توجيه استثماراتها إلى الخارج».

غياب الاستراتيجية

أما الرئيس التنفيذي لشركة «غلف مينا للاستثمارات البديلة»، هيثم العرابي، فيرى أن «شركات التأمين في الإمارات تتبع نمطاً استثمارياً يفتقر إلى وجود استراتيجية واضحة، أو آفاق استثمارية محددة».

وقال إن «افتقار الشركات إلى الكفاءات الاستثمارية، واعتمادها على قرارات المدير العام للشركة في تحديد الأدوات الاستثمارية، جعل قطاع التأمين أسوأ القطاعات أداء في أسواق الأسهم، إذ لم تنجح أسهم شركات التأمين في جذب اهتمام المستثمرين والصناديق الاستثمارية، حتى في أوقات توزيعها الأرباح على حملة الأسهم»، عازياً ذلك إلى «تولد قناعة لدى السوق بأن اتباع شركات التأمين أسلوباً استثمارياً خاطئاً يعتمد على تحقيق الارباح من المضاربة على الأسهم قد يعرضها للخسارة، أو يقلل من أرباحها في المستقبل».

وطالب العرابي هيئة التأمين، باعتبارها الجهة المنظمة لقطاع التأمين في الدولة، «بإلزام الشركات بإعادة النظر في سياساتها الاستثمارية، من خلال وضع أسس وقيود وشروط للاستثمار مع تحديد نسب لا يمكن تجاوزها للقطاعات الاستثمارية المختلفة».

واقترح أن «يتم إلزام شركات التأمين وصناديق التقاعد والمعاشات في الدولة بالتعاقد مع شركات متخصصة في مجال إدارة الأصول أسوة بالخارج»، موضحاً أن «غياب التشريعات المنظمة في هذا المجال جعل مجال إدارة الأصول هو الأقل نشاطاً مقارنة بدول خليجية مثل السعودية والكويت»، مشيراً الى أن «الاستثمار في قطاع الأسهم على سبيل المثال يتطلب في البداية تحديد الأسواق التي يمكن الاستثمار فيها، ثم تحديد القطاعات، ثم التنويع بين نوعيات الأسهم وصولاً إلى تنويع المحفظة، من أجل تقليل المخاطرة».

العائد والمخاطرة

من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة «تكافل ري» شكيب أبوزيد، إن «شركات التأمين الإماراتية كانت تجني أرباحاً كبيرة عندما كانت أسواق الأسهم الإماراتية في اتجاه تصاعدي، إلا أن الأمر تغير خلال الفترة الماضية».

وأضاف أن «المخاطرة موجودة في أي استثمار، وكلما زادت المخاطرة ارتفع العائد، وفي الوقت نفسه زادت احتمالات الخسارة»، موضحاً أن «قرارات الاستثمار في شركات التأمين المختلفة لاتزال تتوقف على السياسة الاستثمارية المتبعة في كل شركة بحد ذاتها، فضلاً عن اعتمادها على شهية مالكيها لتقبل المخاطرة».

وأكد أبوزيد أنه «على الرغم من وجود شركات تأمين صغيرة لا تمتلك الخبرات الاستثمارية المناسبة، إلا أن هناك شركات كبيرة تمتلك أجهزة استثمارية قوية».

وأشار إلى أن «الشركات التي تمتلك جهازاً استثمارياً قوياً من الممكن أن تتقبل المخاطرة في استثماراتها، على عكس الشركات الضعيفة في سياساتها الاستثمارية التي تنهار مع انهيار الأسواق».

وأوضح أن «لدى المجموعة العربية للتأمين و(تكافل ري)، التي توفر منتجات وخدمات إعادة التكافل للشركات التكافلية والإسلامية، جهازاً استثمارياً مكوناً من أكثر من 16 خبيراً لإدارة استثمارات المجموعة»، لافتاً الى أن «استثمارات المجموعة في أسواق الأسهم تراوح بين 15 و25٪ حداً أقصى».

مجالات محدودة

بدوره، قال مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين، محمد مظهر حمادة، إن «مجالات الاستثمار بالنسبة لشركات التأمين لاتزال محدودة»، مضيفاً أن «العوائد على الودائع لاتزال ضئيلة وتراوح بين 3 و4٪».

وأكد أنه «بعد حدوث الأزمة المالية العالمية أصبحت شركات التأمين أكثر حرصاً على استثماراتها، وعلى أموال المساهمين وحملة حقوق الوثائق»، موضحاً أن «شركات التأمين تستثمر أموال حملة الوثائق بالنسبة للأقساط الطويلة الأجل، خصوصاً التأمين على الحياة، التي تمتد عادة إلى 20 و30 سنة».

وشدد حمادة على ضرورة أن «تعمل في الاستثمارات لجان متخصصة منبثقة عن مجالس الإدارة، وفقاً لما تلزم به لوائح حوكمة الشركات».

وذكر أن «هناك ثلاث قنوات استثمارية في الشركة، إذ إن نسب الاستثمارات موزعة بنسبة الثلث لكل من قطاع الأسهم، والودائع المصرفية القصيرة والطويلة الأمد، فضلاً عن العقارات»، معتبراً أن «هذه النسب يمكن اعتبارها نموذجاً تتبعه معظم شركات التأمين في الإمارات».

إلى ذلك، قال أمين عام جمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، إن «تركيز الاستثمارات في قطاع معين بحد ذاته يعد استثماراً غير صحي»، لافتاً إلى أن «قيمة الاستثمارات تراجعت في بعض القطاعات».

وأشار إلى أن «أدوات الاستثمار العالمية معروفة، وبالتالي فإن استثمارات شركات التأمين تتمحور حول قطاعات معينة».

طباعة