تجاوز حالة التباطؤ وشحّ السيولة يتطلب ضخ قروض مصرفية بـ 214 مليار درهم

«الفجر»: 7 عوامل لتحسّن أداء أسواق الأسهم في العام الجديد

معدل الإقراض في 2010 تراجع إلى 20 مليار درهم مقابل 203 مليارات في .2007 الإمارات اليوم

حددت شركة الفجر للأوراق المالية، عدداً من العوامل التي يمكن أن تسهم في تحسن أداء أسواق الأسهم المحلية في العام الجديد، أهمها قيام البنوك المحلية بالتمويل أو إعادة جدولة ديون الشركات المحلية.

وقال محللان ماليان في الشركة، إن التأكد من قدرة الشركات شبه الحكومية على إعادة جدولة القروض المستحقة عليها خلال العام الجديد سيزيد ثقة المستثمرين، ومن ثم سيتحسن أداء الأسهم، لافتين إلى أن الاقتصاد في عام 2011 بحاجة إلى ضخ قروض مصرفية بقيمة 214 مليار درهم، لكي يتجاوز حالة التباطؤ وشح السيولة.

وأشارا إلى أن الجهاز المصرفي لا يملك سيولة كافية للإقراض، بسبب أن نسبة كبيرة من الودائع التي يملكها هي لغير المقيمين، منبهين إلى أن ودائع المقيمين تقل عن القروض المقدمة لهم بفارق 72.56 مليار درهم لمصلحة القروض، ما يعني أنه ليس لدى المصارف سيولة تمكنها من إعادة الإقراض للمستويات التي كان عليها في الأعوام السابقة.

عودة التمويل

وتفصيلاً، اشترط الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، نبيل فرحات، حدوث سبعة عوامل مجتمعة لتحسن أداء الأسواق المالية في العام الجديد، أولها قيام البنوك المحلية بالتمويل أو إعادة جدولة ديون الشركات المحلية، مع المساهمة في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إن «من العوامل المهمة أيضاً، قدرة البنوك المحلية على استقطاب ودائع جديدة بنسبة نمو لا تقل عن 10٪ خلال العام، ونجاح إعادة هيكلة بعض رؤوس أموال الشركات العقارية المدرجة في الأسواق المالية، خصوصاً (الدار العقارية)»، مضيفاً أن «التأكد من قدرة الشركات شبه الحكومية على إعادة جدولة القروض المستحقة عليها خلال العام الجديد سيزيد ثقة المستثمرين، ومن ثم سيتحسن أداء الأسهم، وهذا هو العامل الرابع».

وشدد فرحات على أهمية أن «تستطيع الشركات في دبي تصريف بعض الأصول لديها لتوفير السيولة لسداد الديون المستحقة عليها»، منبهاً إلى أهمية استمرارية الإنفاق الحكومي لتحفيز الاقتصاد.

ولفت إلى أن «استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تفوق الـ75 دولاراً للبرميل، سيكون سابع العوامل المهمة التي ستسهم في تحسن أداء أسواق الأسهم في العام الجديد».

قروض مصرفية

من جهته، أكد المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع، أن «عام 2011 بحاجة لضخ قروض مصرفية بقيمة 214 مليار درهم، لكي يتجاوز حالة التباطؤ وشح السيولة».

وقال إنه «على الرغم من مساهمة القروض التي قدمتها المصارف الإماراتية في تنشيط حركة الاقتصاد، إلا أن مشكلات شح السيولة في الاقتصاد واصلت إظهار دلائلها في كل زوايا الاقتصاد، وخصوصاً في أسواق الأسهم والعقار».

وأضاف أن «القروض التي قدمتها المصارف الإماراتية في عام 2010 وحتى نهاية سبتمبر الماضي، انخفضت إلى نحو 20 مليار درهم، وذلك مقابل معدل يزيد على 203 مليارات درهم خلال العامين 2007 و،2008 وعلى 67 مليار درهم عن العام 2009»، موضحاً أن «القروض انخفضت كمعدل شهري في العام 2010 إلى أدنى المستويات، مقارنة بالأعوام الخمسة المنصرمة، إذ هبطت إلى معدل 2.2 مليار درهم شهرياً، وذلك مقابل 10 مليارات و14.4 ملياراً و19.4 ملياراً و5.5 مليارات درهم للأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 على التوالي».

ارتفاع الودائع

حثّ المصارف على الإقراض

قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن هناك عاملين يحددان كيفية حثّ المصارف على التوجه نحو الإقراض، وليس نحو الاستثمار في شهادات الإيداع الحكومية»، واستطرد «الأول، هو الكيفية التي ستتصرف بها وزارة المالية الاتحادية في عوائد السندات الاتحادية، والثاني هو خفض المصرف المركزي أسعار الفائدة على شهادات الإيداع إلى أدنى المستويات الممكنة».

واقترح الشماع أن يخصص جزء من عوائد السندات الاتحادية لتأسيس شركات تمويل عقاري، وشركات إعادة تمويل الرهون العقارية، التي ستشتري جزءاً من قروض المصارف المقدمة لمستثمرين عقاريين، ما يحرر سيولة للمصارف تمكنها من إعادة الإقراض، لافتاً إلى أن «خفض أسعار الفائدة على شهادات الإيداع إلى أدنى المستويات الممكنة سيكون ضمن سياسات الإنعاش الاقتصادي التي تتبعها المصارف المركزية من خلال سعر الفائدة، ما سيحث المصارف على التوجه نحو الإقراض وعدم الاستثمار في شهادات الإيداع».

وبيّن الشماع أنه «من جانب آخر، ارتفعت الودائع لدى الجهاز المصرفي إلى أعلى مستوياتها التاريخية في شهر أكتوبر الماضي، لتصبح أعلى من القروض للمرة الأولى منذ سنوات عدة».

وذكر أن «هذه الزيادات الكبيرة في الودائع في عام ،2010 لم تدفع المصارف إلى زيادة القروض لسبب بسيط، وهو أن هذه الزيادات متأتية من ودائع أجنبية لغير المقيمين، التي قد تكون مؤقتة أو أموال ساخنة وردت إلى الدولة للمضاربة، بناء على اعتقادها بأن الدولة قد تفك ارتباط الدرهم بالدولار».

وفسّر ذلك بالقول إن «الودائع الخارجية التي تدفقت على الدولة بصورة خاصة منذ مايو الماضي (ودائع غير المقيمين) ارتفعت إلى 106 مليارات درهم في سبتمبر، بزيادة بنسبة 25٪ على أبريل الماضي، وربما تكون وصلت إلى ما مجموعه 146.5 مليار درهم في أكتوبر الماضي»، معتبراً أن «تفوق الودائع على القروض لا يمكن اعتباره ظاهرة إيجابية، طالما أنه قائم على حدوث طفرة في الودائع الأجنبية لغير المقيمين، وطالما أنه لا يمكن معرفة ما إذا كانت هذه الودائع طويلة الأجل أم قصيرة، وبالتالي لا يمكن استخدامها في زيادة القروض الممنوحة للمقيمين».

ونبّه إلى أن «الاعتقاد بأن لدى الجهاز المصرفي سيولة كافية، لكن البنوك تفضل الاحتفاظ بها، هو اعتقاد خطأ تماماً»، عازياً ذلك إلى أن «ودائع المقيمين أقل من القروض المقدمة للمقيمين بفارق 72.56 مليار درهم لمصلحة القروض، ما يعني أنه ليس لدى المصارف سيولة تمكنها من إعادة الإقراض للمستويات التي كان عليها في الأعوام 2006 و2007 و2008 عندما كانت القروض المصرفية السنوية تشكل نسباً عالية من الناتج المحلي غير النفطي»، لافتاً إلى أن «معدل القروض كان يشكل 34٪ من معدل الناتج المحلي للسنوات ما بين 2006 و،2008 ثم انخفضت النسبة في عام 2009 إلى 11٪، أما في عام 2010 فقد تراجعت نسبة القروض إلى الناتج المحلي إلى 3.2٪».

تدفق من القروض

وأفاد الشماع بأنه «لكي يعود صافي التدفق النقدي من القروض في عام 2011 موجباً ومساوياً لمعدله في أعوام الانتعاش الثلاثة التي سبقت الأزمة المالية، فلابد من أن ترتفع قيمة القروض السنوية إلى حدود 240 مليار درهم، وإجمالي المتراكم السنوي للمقيمين إلى 1221 ملياراً، بمعدل نمو سنوي قدره 25٪ وهو أقل من المتوسط الحسابي لمعدلات نمو القروض خلال سنوات الطفرة الثلاث، والبالغ 37٪».

وقال إن «التقديرات تشير إلى أن القروض المطلوبة لإعادة الانتعاش ستكون في حدود 204 إلى 250 مليار درهم».

وأوضح أن «مصادر السيولة التي تمكن المصارف من إقراض الشركات والأفراد مثل هذه المبالغ يمكن تدبيرها من مصدرين، أولهما هو موارد السندات السيادية التي أقرها المجلس الوطني الثلاثاء الماضي، والتي بموجبها سيتم إنشاء مكتب للدين العام لتقديم المشورة للحكومة حول إصدار السندات والعمل مع المصرف المركزي بشأن إصدار وبيع السندات الحكومية، الذي وضع سقفاً للدين الحكومي بحيث لا يتجاوز 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي»، مضيفاً أن «النتاج المحلي الإجمالي لعام 2010 يقدر بنحو 835 مليار درهم، ما يعني أن قيمة السندات التي يمكن إصدارها كحد أقصى هو 208 مليارات درهم».

واستطرد «وبما أن المصرف المركزي يحتفظ الآن بسندات لمصلحة وزارة المالية الاتحادية بقيمة 70 مليار درهم، فإن الحد الأقصى المتاح لإصدار سندات جديدة هو 138 ملياراً، سيخصص منها ــ بموجب القانون ــ 31 مليار درهم لمشروعات البنية التحتية الاتحادية، فيما سيكون المتبقي وهو 107 مليارات درهم تحت تصرف وزارة المالية الاتحادية، الذي يمكن أن يتم استخدامه بما يدفع المصارف نحو الإقراض».

وحول المصدر الثاني للسيولة، قال الشماع، إن «أسواق المال الدولية طويلة الأجل، المتمثلة بإصدار السندات والحصول على القروض، هي مصدر مهم للسيولة، إذ يؤدي الحصول على القروض إلى تمكين المصارف من تسديد التزاماتها السابقة، وإلى التقليل من التشدد في سياسات الإقراض التي اتبعتها المصارف في العامين الماضيين، التي كانت وليد تضافر شح السيولة وتراجع قيم الأصول العقارية والمالية».

طباعة