دراسة تطالب بإنشاء مؤسّسة حكومية مسؤولة عن التوطين

نسبة التوطين في القطاع الحكومي 40٪ وفي القطاع الخاص 1.5٪.                تصوير: تشاندرا بالان

طالبت دراسة حول التوطين بوجود جهة مسؤولة عن توطين الوظائف ومتابعة الموظفين المواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، تصون حقوقهم وترفع الظلم عنهم، وتضمن في الوقت ذاته تطوير الكفاءات المواطنة بشكل مستمر.

وقالت الدراسة ان عدم وجود مثل هذه الجهة حتى الآن أدى إلى زيادة نسبة المواطنين العاطلين عن العمل وزيادة حالات إنهاء الخدمة، كما حرمت موظفين من حقوقهم التي كفلها لهم القانون من دون وجه حق، وأدت إلى اتخاذ قرارات ضدهم وفرض عقوبات تعسفية شديدة بحقهم وحرمتهم من مستحقاتهم وحقهم في التظلم.

وأوضحت الدراسة - التي أعدها الخبير الاقتصادي رياض خليل مطر - أن أكثر التقديرات تفاؤلاً تشير إلى أن نسبة التوطين في القطاع الحكومي تبلغ 40٪، وفي القطاع الخاص 1.5٪، كما تشير التقديرات إلى أنه يتم توفير 85 ألف فرصة عمل سنوياً في الدولة منها 25 ألف فرصة في القطاع الحكومي و60 ألفاً في القطاع الخاص.

«جريمة» اجتماعية

وقال مطر لـ«الإمارات اليوم» إن «الاستغناء عن خدمات المواطن من دون مبررات قوية ينص عليها القانون تعتبر جريمة تتعدى آثارها المستوى الشخصي إلى آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية، وتؤدي إلى ظهور العديد من المشكلات، وتفاقم ظاهرة الخلل في التركيبة السكانية، وتزيد من نسبة البطالة». وأكد أن «الفترة الماضية شهدت عشرات الحالات لإنهاء خدمات المواطنين من دون وجه حق في مختلف إمارات الدولة، وقد رفع بعض المواطنين قضايا بالفعل في محاكم وقدموا شكاوى لوزارة العمل، إلا أن معظمهم آثر الاستسلام للأمر الواقع، ما سيؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة».

وأوضح أن «عدم وجود جهة حكومية محددة مسؤولة عن التوطين حتى الآن أدى إلى سوء استخدام للسلطات التي منحت لبعض مسؤولي الشركات، والتي وصلت في أحيان كثيرة إلى تعطيل اللوائح الداخلية في تلك المؤسسات، والتأثير في الآخرين بشكل أو بآخر من أجل التخلص من المواطنين؛ كما أدى إلى حرمان الموظف من الدفاع عن نفسه، بحيث لم يبقَ أمامه إلا أن يلجأ إلى المحاكم، وأن يرفع دعوى قضائية للمحكمتين العمالية أو الإدارية، وكلاهما تتطلبان القيام بإجراءات متعددة لا يلمّ بها الموظف، مثل تعيين محامٍ مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة والانتظار فترة زمنية طويلة لإصدار الحكم في القضية»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الذي تزداد يومياً فيه قوائم المواطنين العاطلين عن العمل، تجلب تلك المؤسسات وتوظف المزيد من العمالة الوافدة وبشروط ومميزات تفوق بدرجات تلك التي تعطى للمواطن».

مؤسسة للتوطين

واضاف مطر «حان الوقت لتشكيل مؤسسة حكومية على مستوى الدولة تكون مسؤولة عن متابعة وتطوير أنظمة الموارد البشرية والإشراف على حسن تطبيق برامج التوطين والتطوير للكفاءات المواطنة في مكان عملها وتطوير التشريعات اللازمة لمنع حدوث المخالفات، وتوفير الاستشارات المجانية للمواطنين، وخصوصاً العاطلين عن العمل، والذين يبحثون عن تطوير ذاتهم أو التكيف مع متطلبات سوق العمل والبت في كل التظلمات التي يتقدم بها الموظف المواطن، سواء كان يعمل في القطاع الحكومي أو الخاص.

واستطرد «لا يمكن أن نقبل بأن يقال إن المواطن شخص غير منتج ولا يصلح للعمل، وإن همّه الوحيد هو المنصب والراتب، وأن نتذرع بذلك»، لافتاً إلى أن «إنهاء خدمة المواطن يعد أمراً مرفوضاً وغير قانوني طالما لم يرتكب جريمة تمس الشرف، لأن القانون يحفظ حق الوطن والمواطن».

وطالبت الدراسة بعدم إنهاء خدمات أي مواطن إلا بعد أن تتم إحالته للجنة عليا محايدة وبوجود ممثل للقضاء، مهمتها النظر في موضوع المخالفات، والتأكد من صحة الإجراءات ونفاد كل المحاولات.

كما طالبت المؤسسات بأن توظف إمكاناتها ومواردها كافة لتأهيل وتدريب المواطنين، وأن تكون هناك خطة تطويرية واضحة لكل فرد في المؤسسة تلائم اختصاصات ومؤهلات الموظف.

ولفتت الدراسة إلى أن المطلوب هو أن يكون هناك نظام خاص بالحوافز والتشجيع على العمل والعطاء، وليس الاستغناء.

إدارة للتظلّمات

ودعت الدراسة إلى إنشاء مؤسسة أو إدارة للتظلمات على مستوى الدولة تتولى البت في كل التظلمات المرفوعة من الموظفين المواطنين، العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص، وتتولى الإشراف ومراقبة تطبيق استراتيجيات لضمان تطوير الموارد البشرية المواطنة في الجهات كافة، وتبني استراتيجية تأهيل وتطوير كفاءة الكوادر المواطنة لأجل تحسين قدراتها، وإصدار قانون ينظم علاقة الموظف المواطن بجهة عمله ويقيد أسباب إنهاء الخدمة.

واقترحت الدراسة إنشاء صندوق لدعم كل الباحثين عن العمل، بحيث يتم صرف مخصصات شهرية لكل مواطن عاطل عن العمل بناءً على نظام محدد، كما هو موجود في الكثير من دول العالم، ووضع آلية محددة تلزم الجهات بدفع راتب سنة كاملة على الأقل للمواطن الذي يتم الاستغناء عن خدماته.

طباعة