الجمعيّات العموميّة للشركات لا تعترف بالمدقـّق الوطني

ثقافة المساهمين مازالت تفضّل المدقّق الأجنبي على العربي.               فوتوز.كوم

قال مسؤولون وخبراء إن الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة تدفع مجالس الإدارات إلى اختيار مكاتب التدقيق الأجنبية وتفضلها على نظيرتها الوطنية على الرغم من أنها تتمتع بكفاءات جيدة، مؤكدين أن القانون يخول مجلس الإدارة اختيار مكتب التدقيق بشرط موافقة الجمعية العمومية عليه.

وأشاروا إلى أنه على الرغم من التحفظات الكثيرة على طريقة عمل هذه المكاتب التي أثبتتها الأزمة المالية العالمية، إلا أنها لاتزال المسيطرة على السوق المحلية، لافتين إلى أن ما يدفع المساهم إلى تفضيل مكاتب التدقيق الأجنبية عن نظيرتها المحلية هو غياب ضوابط وأسس الحوكمة داخل إدارات بعض الشركات المساهمة، والتي لو تم الالتزام بتطبيقها لأصبح الجميع مطمئناً إلى حسابات شركاتهم وتفاصيل عملها.

عقدة الأجنبي

وتفصيلاً، أكد عضو المجلس الوطني، محمد الزعابي، أن «هناك ميلاً لمكاتب التدقيق الأجنبية على حساب المحلية، على الرغم من أن الأخيرة فيها كفاءات جيدة ويمكنها إعطاء تفاصيل أكثر»، منوهاً بسهولة التواصل مع المدققين المحليين وتفهّمهم لطبيعة المجتمع.

وأضاف أنه «مازال لدينا ما يعرف بـ(عقدة الأجنبي)، على الرغم من أن التجربة أثبتت أن هناك تحفظات كثيرة على طريقة عمل هذه المكاتب مع ظهور الأزمة المالية العالمية، وما تسبب فيه بعضها من تعثر شركات وإفلاس أخرى».

من جانبه، قال رجل الأعمال وعضو إحدى الجمعيات العمومية، حمد العوضي، إن «المساهم يميل للاسم البراق، والقضية لا تتعلق بالخوف من إمكانات المدققين المحليين، لكن لأن المكاتب الكبيرة ذات السمعة العالمية لها باع طويل في عملها وتعتمد معايير عالمية»، مضيفاً أن «ما يدفع مساهمي الشركات العامة لاختيار الشركات الأجنبية هو غياب ضوابط وأسس الحوكمة داخل الإدارة نفسها، والتي بمقتضاها يكون الجميع مطمئناً إلى حسابات الشركة وتفاصيل عملها، وعندها لن تكون هناك أهمية فيما إذا كان المدقق محلياً أو أجنبياً، فضلاً عن غياب القوانين التي تلزم مجالس الإدارات بالشفافية الكاملة».

وأقر العوضي بأن «هناك مكاتب أجنبية تأتي للتربح المالي البحت من دون مراعاة حقيقية لمصالح الشركة، ولا تهتم بكونها تمثل أموالاً عامة أو غير ذلك، ولكن الأمر في النهاية يخضع لجدية اختيار المدقق وضرورة التأكد من مهنيته».

ولفت إلى أن «هناك زيادة في الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات العمومية في إدارة الشركات المساهمة العامة، إذ أصبح هناك حضور لاجتماعات الجمعية العمومية أكثر من ذي قبل، كما أضحى من الملاحظ وجود مناقشات حول البنود التي يعرضها مجلس الإدارة».

 
الكفاءة أساس المقارنة

أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات)، محمد حسن عمران، أن «القانون يخوّل مجلس الإدارة اختيار مكتب التدقيق بشرط موافقة الجمعية العمومية عليه»، موضحاً أن «العمل جرى على اعتماد الشركات الكبيرة أحد مكاتب التدقيق الأربعة المعروفة على مستوى العالم، وهي (برايس ووتر هاوس كوبرز)، (ديلويت توش)، (إرنست أند يونغ)، (كي بي أم جي)، وهذا لا ينطبق على السوق المحلية،إذ يتم اختيار هذه المكاتب لما لديها من أساسيات وقوانين مشددة، وهو ما يؤمّن وجود ميزانيات تعكس الأداء الحقيقي للشركات». وأضاف أن «المكاتب الأجنبية لها شركاء محليون في كثير من الدول العربية وبلدان العالم الأخرى ولها سمعة جيدة، وأي تلاعب بالميزانيات أو تهاون في إظهار البيانات من شأنه أن يفقدها صدقيتها». لافتاً إلى أن «المقارنة لا تكون بين أجنبي ومحلي، وإنما بين الكفاءة والسمعة والجدية في العمل».
تغيير نمط العمل

وفي سياق متصل، أكد الخبير المالي، وضاح الطه، أن «ظروف الأزمة وتداعياتها طالت أداء الشركات والخدمات المهنية المتعلقة بها، ومنها التصنيفات الائتمانية، التي لم تكن تحظى باهتمام مجالس الإدارات من قبل، بل وجد أن هناك تهاوناً كبيراً بها، فضلاً عن التهاون في خدمات التدقيق المحاسبي».

وأوضح أن «هناك تغييراً كبيراً فرضته الأزمة المالية في معايير عمل هذه المكاتب المتعلقة بتقييم الأصول والتحقق من الإيرادات، بحيث لم يعد أمام شركات التدقيق إلا العودة إلى أساسيات التدقيق، بعكس ما حدث وقت الفورة من تجاهل لكثير من الملاحظات أو الرضوخ لوجهات نظر ومتطلبات مجالس الإدارات».

وبين أن «هناك تغييراً كبيراً من التساهل والتراخي في إعداد الميزانيات إلى التشدد، بسبب المسؤوليات المهنية والأخلاقية التي فرضتها ظروف التعثر المالي والإفلاسات الكثيرة التي حدثت لمؤسسات وشركات عريقة».

وطالب الطه «بتغيير معايير اختيار شركات التدقيق بحيث تكون المهنية هي الفيصل، لأن هناك سقطات أخلاقية ومهنية كبيرة وقعت فيها شركات التدقيق العالمية تستدعي إعطاء الفرصة للمكاتب العربية التي أثبتت نجاحاً وإخلاصاً كبيرين، وكان أداؤها أفضل من غيرها، فضلاً عن فهمها للثقافة العربية وبيئة العمل، ما يمكنها من إعطاء نصائح جيدة لإدارات الشركات».

وتابع أنه «من الضروري عدم الاستمرار مع مدقق واحد سوى فترة تراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وإعطاء الفرصة لآخر ليلاحظ الفروق إن وجدت، لكن للأسف البعض يستمر مع جهة واحدة لأكثر من 10 سنوات، وهذا ليس في مصلحة الشركة».

ولفت إلى أن «العادة جرت على المرور سريعاً على الجزء المتعلق بالمدقق وإعادة تعيينه، وقد آن الأوان لأن يحظى الأمر بالاهتمام الكافي، وأن يفرز له وقت أكبر من قبل مجالس الإدارات والجمعيات العمومية لما له من أهمية».

«الـ 4 الكبار»

وبحسب مسؤول في هيئة الأوراق المالية والسلع، طلب عدم نشر اسمه، فإن «جميع الميزانيات المدققة للشركات المساهمة العامة يتم تدقيقها من قبل المكاتب الأربعة الكبار، وهي (برايس ووتر هاوس كوبرز الدولية)، (ديلويت توش)، (إرنست أند يونغ)، (كي بي أم جي الدولية)»، مشيراً إلى أن «ثقافة المساهمين مازالت تفضل المدقق الأجنبي على المحلي على الرغم من وجود كثير من الكفاءات الكبيرة المحلية».

وبين أن «الهيئة كجهة رقابية غير معنية باسم المكتب المدقق للميزانية طالما أنها تستوفي شروط النموذج المحدد للإفصاح».
طباعة