الإماراتيـون والعرب متســوقون عشوائيون يشترون سلعاً تزيد 70٪ على حاجاتهم

التسوق العشوائي يؤدي إلى تراجع عمليات الادخار ويسبب تراكم الديون الشخصية. تصوير: باتريك كاستيلو

كشفت دراسة حديثة أجرتها جمعية الاتحاد التعاونية في دبي الشهر الجاري أن معظم المتسوقين من المواطنين الإماراتيين والعرب في الدولة هم من المتسوقين العشوائيين الذين لا يخططون مسبقاً لعملية الشراء من منافذ البيع المختلفة، ويشترون زيادة على احتياجاتهم الأساسية بنسبة تصل إلى 70٪، بينما يعد معظم المتسوقين الأوروبيين والآسيويين من المتسوقين المنظمين الذين يخططون سلفاً لعملية الشراء من خلال كتابة الاحتياجات في ورقة أو رسالة نصية ويلتزمون بما جاء فيها.

عشوائي ومنظم
وأوضحت الدراسة، التي أجريت على عينة عشوائية تضم 3000 متسوق من جمعية الاتحاد التعاونية من مختلف الجنسيات، أن 72٪ من المواطنين يندرجون تحت وصف (المتسوق العشوائي)، بينما يندرج 28٪ منهم فقط تحت مسمى (المتسوق المنظم)، فيما تصل نسبة المتسوقين العشوائيين من الجنسيات العربية المقيمة في الدولة إلى 87٪، وتبلغ نسبة المتسوقين المنظمين 13٪ فقط.

وعلى النقيض من ذلك فإن 8٪ من المتسوقين الأوروبيين يعتبرون متسوقين عشوائيين، بينما يعد 92٪ منهم متسوقين منظمين، وبالنسبة للمتسوقين الآسيويين فإن 43٪ منهم من المتسوقين العشوائيين، و57٪ منهم من المتسوقين المنظمين.

وأوضحت الدراسة أن المتسوق المنظم يقضي وقتاً أقل في عملية التسوق، ويخطط مسبقاً في المنزل بالنسبة لاحتياجاته، ويكتفي بشراء ما يحتاج إليه فعلياً مع احتمال أن يشتري 15٪ على الأكثر زيادة على احتياجاته التي خطط مسبقاً لشرائها، ويتصف بالاتزان والهدوء ولا يتذمر عند التحصيل، لأنه وضع في حساباته متوسط المبلغ الذي سيدفعه، كما أنه لا توجد في منزله مواد مخزنة تقريباً.

وأوضحت الدراسة أن المتسوق العشوائي يقضي وقتاً أطول في التسوق، ولا يخطط مسبقاً لما يعتزم شراءه، ويعتمد على ذاكرته أو ما يجده أمامه، كما أنه يشتري زيادة على احتياجاته الفعلية بما نسبته 70٪، فضلاً عن أنه مرتبك ومتذمر، خصوصاً عند التحصيل، لأنه يفاجأ بأن عليه دفع مبلغ كبير، كما توجد لديه كمية كبيرة من المواد المخزنة، ويكون احتمال تعرضها للتلف كبيراً إما لانتهاء صلاحيتها أو لتخزينها بطرق غير صحيحة.

ودعت الدراسة إلى تحفيز المتسوقين على التخطيط المسبق للشراء، والتأكد من الكميات الموجودة في المنزل، وتجنب الشراء العشوائي والتكديس، الذي يؤدي إلى تلف البضاعة وعدم الاستفادة منها، وشراء الاحتياجات الفعلية أولاً بأول، مع انتشار منافذ البيع المختلفة.

وقال مدير المشتريات في «جمعية الاتحاد»، يعقوب محمد إسماعيل، إن «الجمعية تهتم بإجراء الدراسات التسويقية بشكل دوري من أجل التعرف إلى أنماط الاستهلاك ونوعيات المستهلكين واحتياجاتهم الأساسية»، لافتاً إلى أن «الجمعية ستقوم بحملة ضخمة خلال الفترة المقبلة من أجل التوعية بمخاطر الإفراط في الاستهلاك».

وأضاف أن «الجهات المعنية في الدولة حريصة على توفير جميع السلع التي تحتاجها السوق، مع ضمان عدم وجود نقص في أي سلعة يحتاجها المستهلكون».

تأثيرات سلبية
إلى ذلك، حذر الخبير في شؤون المستهلكين، حسن الكثيري، من التأثيرات السلبية الخطرة لهذا النمط الاستهلاكي على الفرد من جانب، والاقتصاد الوطني من جانب آخر، مشيراً إلى أن «هذا النمط يعد مسؤولاً بشكل مباشر عن ارتفاع أسعار العديد من السلع، خصوصاً أن السوق الحرة تعتمد على العرض والطلب، وكلما زاد الطلب على السلع مع ثبات أو انخفاض المعروض ارتفعت الأسعار بشكل كبير، خصوصاً في المواسم الاستهلاكية المختلفة، مثل شهر رمضان والأعياد ودخول المدارس وغيرها».

وأوضح أن «عمليات الدعاية والإعلان تستهدف المرأة والطفل في المقام الأول، ونتيجة لأن العاطفة والمحاكاة والرغبة في التقليد تلعب دوراً أساسياً في الشخصية العربية، فقد استطاعت شركات الدعاية التأثير في العرب بصفة خاصة، ما أدى إلى ظهور أنماط استهلاكية ترفية ضارة بالفرد والمجتمع ».

وأضاف «أدى هذا النمط الاستهلاكي إلى تراكم الديون الفردية في المجتمع، حتى بلغت الديون الشخصية للمواطنين في الإمارات أرقاماً خيالياً وصلت في بعض التقديرات إلى 30 مليار درهم، يضيع جانب كبير منها في شراء سلع لا يحتاجها الفرد فعلياً بشكل آني، وهو ما ينطبق أيضاً على العرب المقيمين، خصوصاً الخليجيين.

وبيّن الكثيري أن «التسوق العشوائي أدى إلى تراجع عمليات الادخار، على الرغم من أن مستوى الرواتب في الإمارات يعتبر من أعلى مستويات الرواتب عالمياً»، مشيراً إلى «أهمية عمليات الادخار التي تصب في البنوك العاملة في الدولة وتدخل خزينة الدولة، ما حدا ببعض الدول مثل سنغافورة على إلزام الأفراد هناك بتوفير جانب محدد من رواتبهم في مصارف الدولة». ولفت إلى أن «الشعب العربي ربما يكون الشعب الوحيد في العالم الذي تحولت عنده جميع المناسبات إلى مواسم شرائية بحتة، ما جعل الأسعار ترتفع في الدول العربية أكثر مما ترتفع في بقية أنحاء العالم»، وتابع «إن نظرة سريعة على أسعار اللحوم والدواجن والخضراوات والفاكهة ومستلزمات المدارس وغيرها، خصوصاً أوقات المناسبات المختلفة، توضح الارتفاع الكبير في الأسعار في هذه المواسم، نظراً لتصاعد عمليات الشراء بشكل جنوني وغير مدروس».

ودعا الكثيري إلى إجراء حملات توعية دائمة ومدروسة لمخاطبة الشرائح المستهدفة في هذه البرامج تشارك فيها الجهات الحكومية، بالتعاون مع جمعيات حماية المستهلك ومنافذ البيع في الدولة، للتوعية بضرورة وجود ميزانية محددة للشراء، وتوضيح فوائد ترشيد الاستهلاك، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع ككل.

طباعة