خبراء‮: ‬استحواذ البنـوك على عقارات‮ ‬المتعثرين‮ ‬يخدم السـوق

"باركليز" أول بنك في دبي يحصل على أمر قضائي باستملاك عقارات لمتعثرين. تصوير: محمد عبدالحكيم

قال مصرفيون إن استحواذ بنك في دبي على عقارات عملائه الذين تعثروا في السداد، بموجب أمر قضائي صدر أخيراً، لا يعبر بالضرورة عن توجه عام بهذا الصدد لدى بنوك الدولة، التي تفضل اعتماد سبل أخرى في التعامل مع المتعثرين في تحصيل المستحقات، وبشكل خاص مع تدني قيمة العقارات.

وأضافوا أن لجوء البنوك التي لديها تعرّض كبير لسوق العقارات إلى القضاء هو أمر إيجابي في حد ذاته يؤكد سيادة القانون، لكنهم استبعدوا أيضاً زيادة تلك الحالات في السوق العقارية في الوقت الراهن، مؤكدين ضرورة التعامل مع كل حالة على حدة.

وأصبح “بنك باركليز” منذ أيام عدة هو أول بنك في دبي يحصل على أمر قضائي بالاستحواذ على عقارات مملوكة لمقترضين متعثرين، وسمح قرار المحكمة لـ”باركليز” بالحجز على عقارات عدة تعثر أصحابها عن السداد ومنحه حرية التصرف فيها.

وأكد محللون أن الخطوة مهدت الطريق أمام البنوك الأخرى لتحذو حذو “باركليز” في تحصيل قروضها من عملائها المتعثرين.

وفي الأسبوع الماضي، شهدت منطقة جميرا أول عملية استملاك عقاري من قبل البنك، حيث بيع العقار بسعر يقل بنحو 53٪ عن سعر السوق الحالي، وذلك بعد أن تخلف مالكها في سداد قرض التمويل.

وبحسب بيانات مصرف الإمارات المركزي، نمت قيمة مخصصات البنوك للديون المتعثرة في الإمارات بنهاية نوفمبر الماضي بـنسبة 86٪ إلى 23 مليار درهم مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2008، وبلغ حجم الرهن العقاري في الإمارات نحو 6.731 مليار درهم خلال العام الماضي.

ويصل عدد القروض العقارية إلى نحو 30 ألف قرض، تستحوذ دبي على 59٪ منها، فيما يستحوذ القطاع العقاري على 31٪ من إجمالي القروض في الدولة.

مستحقات

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي بالوكالة في “مصرف عجمان” علي عيسى آل معين، إن “البنوك لا تهتم بشكل أساسي بالحصول على العقارات الخاصة بالعملاء المتعثرين، لكنها تسعى بكل الطرق للحصول على أقساط مستحقاتها، حيث يتم اللجوء لتلك الإجراءات بعد استنفاد وسائل التحصيل كافة، خصوصاً لدى البنوك الإسلامية، التي تتعدد فيها سبل التحصيل وتتعامل بمرونة أكبر مع العملاء المتعثرين”.

وأضاف أن “باعتبارها حالة عامة، فإن البنك عندما يحصل على عقارات من العملاء يتم بيعها وفق شفافية كاملة عبر مزادات عامة، وعند تحصيل المبلغ المستحق من المزاد لا يتم ملاحقة العميل، إلا إذا لم يكفي ثمن العقار المباع للسداد، فإن البنوك التجارية تسعى لملاحقة هؤلاء العملاء، بينما تتجه غالبية البنوك الإسلامية لتشكيل لجان للنظر في حالة العميل، ومدى صعوبة ظروفه الخاصة وإمكانية السداد من عدمه، بحيث يتم التعامل بشكل مرن وفقاً لتلك الظروف”.

وأوضح أن “حالات السعي للحصول على العقارات من العملاء المتعثرين ترتبط بأنظمة العمل في كل بنك، حيث تتنوع أنظمة ملكية العقارات الممولة داخل البنوك الإسلامية وفقاً للعقود”، لافتاً إلى أن “بعض البنوك تمول عبر تسجيل العقارات باسم البنك، وتكون هناك علاقة إيجارية بين البنك والعميل، حيث لا تحتاج البنوك لحكم قضائي للحصول على العقارات لأنها في حوزتها من البداية”.

وأضاف آل معين أن “عقوداً أخرى للتمويل العقاري تتم وفق نظام رهن العقارات لدى البنك، وهو ما يجعل القضاء الفاصل في الحصول على العقارات”، مشيراً إلى أن “عقود ملكية العقارات في البنوك الإسلامية متنوعة وليست ثابتة”.

وأشار إلى أن “الحكم الصادر لمصلحة بنك (باركليز) من الممكن أن يشجع بنوكاً على منح التمويل العقاري بوتيرة أكبر، في ظل وجود ما يطمئنها إلى تحصيل قيمة العقارات في حال تعثر العملاء”.

وبين أن “مصرف عجمان لم يتعرض لأي حالات من نوعية التعثر لسداد التمويل العقاري باعتباره من المصارف الجديدة في السوق المصرفية، لكنه بشكل عام يعتمد مبدأ المرونة مع المتعثرين وفقاً لأنظمة عمل البنوك الإسلامية في كل تعاملاته”.

حالات

وقال مدير الاتصال المؤسسي في بنك “الإمارات دبي الوطني” سليمان المزروعي، إن “البنوك في الغالب لا تفضل اللجوء للأساليب القانونية إلا بعد استنفاد جميع الحلول والوسائل في التعامل مع العملاء المتعثرين، خصوصاً أن البنوك لن تستفيد في حال كانت العقارات منخفضة السعر ولا تغطي المستحقات المالية التي يدين بها العملاء للبنك”.

وأوضح “تختلف حالات التعثر داخل البنك الواحد، وفي القطاع المصرفي عموماً، من حيث كيفية التعامل معها، وبالتالي لا يمكن اعتبار حالة الاستحواذ على العقارات توجهاً مصرفياً عاماً”.

وأضاف أن “بعض العملاء المتعثرين في سداد مستحقات التمويل أحياناً يضعون ضمانات عبارة عن أسهم أو صكوك، وأحياناً عقارات أخرى لدى البنك الذي يعيد تقييم الأمور بناء على ذلك”.

قدرة البنوك

وفي السياق ذاته، قال المدير الإقليمي للشرق الأوسط في شركة “جونز لانغ لاسال” فادي موصلي، إن “قدرة البنوك على الاستحواذ على الأصول من المتعثرين هو في حد ذاته أمر إيجابي للسوق العقارية، فهذا يعني أن السوق تعمل وفقاً للقانون الذي يمكن كل ذي حق من الحصول على حقه”.وأضاف “لا أعتقد أن حالة (باركليز) يمكن أن تعمم على البنوك الأخرى، فكل حالة تعثر لها خصوصيتها، كما أنه ليس من مصلحة البنك في كل الأحوال اللجوء إلى القضاء لتحصيل الديون، فقد يؤدي البيع في المزاد العلني إلى خسارة كبيرة في قيمة الأصول، خصوصاً في ظل عدم استقرار الأسواق العقارية”.

وأكد موصلي أن “البنوك يمكنها اللجوء إلى القضاء في حالات محددة، منها أن يكون الأصل محل النزاع قائماً له كيان، ويمكنه أن يكون مصدراً للربح، وليس مشروعاً على الخارطة”.  ولفت إلى أنه “من المؤكد أن البنك يدرس كل حالة على حدة، فقيمة الأصل يجب أن تغطي قيمة القرض، لكنه لن يستخدم هذا الحل إذا كانت قيمة الأصل أقل من قيمة القرض”.

وقال إن “تكرار حالة (باركليز) لها تأثير سلبي في السوق العقارية، خصوصاً مع تراجع قيمة وحجم التداولات التي تشهدها السوق، والتي قد تؤثر في قيمة العقارات”.

وأشار إلى أن “الحكم الذي حصل عليه (باركليز) يعطي مؤشر ثقة للبنوك والعقارات، لأنه يمهد الطريق باتجاه نضج الرهن العقاري، ما يدفع البنوك ـ مع ضمان الحصول على مستحقاتها ـ إلى زيادة القروض العقارية، والقانون كفيل بأن يمنح الممولين حقهم القانوني عند تعثر المشتري”.

وبين أن “البنوك لن تلجأ للقانون في كل الأحوال، لأن انخفاض قيمة الأصول العقارية يعني تكبدها خسائر، ما يؤثر في نتائج أعمالها”.

خصوصية

من جانبه، توقع رئيس قسم الأبحاث والاستشارات في (سي. بي ريتشارد أليس الشرق الأوسط للاستشارات العقارية)، ماثيو غرين، ألا يكون لجوء البنوك للقضاء مع كل النزاعات الخاصة بالقروض العقارية اتجاهاً عاماً، فكل حالة لها خصوصيتها”.

وأوضح أن “اللجوء لحكم القانون عموماً هو أمر إيجابي، ويساعد السوق العقارية على النضوج، حيث يؤكد وجود القنوات القانونية اللازمة للتعاطي مع النزاعات”.

  اللجوء إلى القضاء

توقع الرئيس التنفيذي لشركة “تريفني للتطوير العقاري” أشوك جالجوتيا، تكرار ما حدث مع (باركليز) مع بنوك محلية ومستثمرين عقاريين في السوق المحلية، مع زيادة حالات التعثر في السوق العقارية، وهو ما قد يدفع البنوك إلى اللجوء إلى القضاء، لكن ذلك يعد أمراً إيجابياً حيث يدعم الثقة بالبنوك ويشجعها على طرح قروض التمويل العقاري مع زيادة قدرتها على استرداد أموالها في حالة التعثر.

ورأى أن “للبنوك كل الحق للجوء إلى المحكمة”، وقال إن “اللجوء للمحكمة من الممكن أن يصبح اتجاهاً عاماً”.

وأعرب عن اعتقاده بعدم تأثر أسعار العقارات هبوطاً بذلك، فأسعار العقارات وصلت إلى الحد الأدنى، ولن تتدنى أكثر”.

طباعة