التصنيفات الائتمانية للبنوك لا ترتبط بالأداء التشغيلي

  شكّك خبراء ومحللون في مدى جدوى وأهمية التصنيفات الائتمانية التي تمنحها وكالات الائتمان العالمية للبنوك، مشيرين إلى أنها في كثير من الأوقات تتعارض مع النتائج الحقيقية للبنوك، وتتناسى طرق الدعم العديدة التي من الممكن الحصول عليها، معللين ذلك بأنها لم تدرك أو تحذر البنك وقت ذروة استثماراتها قبل الأزمة العالمية.

فيما يرى  آخرون أن هذه التقييمات تخضع لقواعد ومعايير عالمية، تبني نتائجها من خلال النتائج السنوية للبنك والاتفاقات التي تبرم، مجتمعين على أن

هذه التقييمات تعنى بالشأن الخارجي للبنك، وليس ما يتعلق بالأداء التشغيلي.

بنوك الإمارات

وتفصيلاً، قال مدير إدارة الأصول في »الجبرا كابيتال«، محيي الدين قرنفل، إن »القطاع البنكي الإماراتي لايزال من أقوى القطاعات في سوق الأوراق المالية، إذ تواصل المصارف الإماراتية عرض أفضل النتائج على مستوى العالم في ما يتعلق بنسب التكاليف إلى نسب الدخل، التي تراوح بين  و04٪«. وتابع »أسفرت بعض التكاليف التشغيلية والتسويقية عن بعض الضعف، لكن لا نتوقع أي تغيير كبير في الكفاءة التشغيلية على المدى القريب«.

وأشار إلى أن »البنوك المحلية تعرضت لتراجع تصنيفاتها في إطار الأزمة المالية العالمية التي أصابت القطاع البنكي في مختلف أنحاء العالم، وأدت إلى خفض التقييمات الائتمانية لمعظم وأكبر البنوك العالمية، وعلى العكس، فإن البنوك المحلية تعد من أقل البنوك في العالم تأثراً بالأزمة الاقتصادية، خصوصاً أن هذا التراجع في التقييمات كان متوقعاً  في ظل مؤشرات واضحة لتراجع معدلات النمو والسيولة والأرباح للقطاع البنكي«.

وبيّن قرنفل أن »البنوك الإماراتية لم تتجه إلى خفض الفوائد بشكل كبير، في الوقت الذي بلغت فيه أسعار الفائدة في أميركا 0.25٪ وانعدمت تماماً في اليابان«، مضيفاً أن »التقارير العالمية أكدت أن الجهود المبذولة من شأنها أن تمنع أي تداعيات سلبية على المدى القصير، غير أنها أبدت قلقاً حيال تعرض بعض البنوك لديون مجموعتي (الصانع) و(القصيبي) المتعثرتين، وديون مجموعة (دبي العالمية)، وهو الشيء الذي من شأنه التأثير في المراكز المالية لبعض البنوك، فضلاً عن تعرضها للقطاع العقاري التجاري والقروض المقدمة لشراء الأسهم«.

ارتفاع المخاطر

من جهة أخرى، حذّر كبير محللي المخاطر السيادية في الشرق الأوسط لدى »موديز«، تريستان كوبر، من أن »تراجع التصنيفات الائتمانية للنظام المصرفي يعكس ارتفاع حجم مخاطر التعرض لضعف سوق العقارات المحلية، إضافة إلى بعض القلق إزاء نوعية الأرباح والانكشاف غير المباشر لأسواق الأسهم المحلية المتقلبة، فضلاً عن الانكماش الائتماني الذي تعانيه الأسواق المالية العالمية«.

وتابع أن »هذه التوقعات تعرب عن الآراء الائتمانية للوكالة حول التوجهات المستقبلية المحتملة للأوضاع الائتمانية الأساسية للقطاع المصرفي الإماراتي على مدى 21 ـ 81 شهراً المقبلة، ولا تمثل هذه التوقعات تصوراً لرفع أو خفض التصنيفات«.

واستطرد »على الرغم من أن البيئة التشغيلية التي لاتزال جيدة وأساسياتها المالية متينة، فإنها من ناحية أخرى تعكس ضعف الأداء التشغيلي لهذه البنوك، وأن اضطراب السوق العالمية وتأثيرها في أسعار النفط وهبوط الأسهم والانخفاض في السيولة، يوجد تحديات جديدة لدى المصارف الخليجية، لاسيما الإمارات، في نمو الأعمال التجارية، والسيولة ونوعية الأصول والأرباح، وهذه التطورات إلى جانب العوامل الخاصة بكل بنك تقلل من احتمال قريب لرفع مستوى هذه البنوك«.

ولفت كوبر إلى أن »انكشاف المصارف على قطاعي العقارات والأسهم يعد الأعلى بين مصارف دول التعاون الأخرى، وبناء على التصنيفات الأخيرة الصادرة عن »موديز«، فقد تمت مراجعة تصنيف ستة بنوك مع احتمال تخفيضها، الأمر الذي يعكس القلق حيال الدرجات المتباينة لانكشاف المصارف الفردية على القطاعات المتأزمة، ومستويات تصنيفها التي تضيف مزيداً من الضغوط نحو خفض التصنيفات«.

 العمليات التشغيلية

وقالت الاقتصادية في بنك »ستاندرد تشارترد«، ماري نيقولا، إن »معظم التقييمات التي تصدر عن وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تعتمد بالأساس على البيانات المالية للبنوك، وعلى نتائجها السنوية، لذلك فإن معظم تلك التقييمات توضع في الاعتبار ويتم التعامل معها بأهمية بالغة، لكن تأثيرها في العمليات التشغيلية للبنوك معدومة«، مبينة أن »هذه التقييمات تأخذ أهميتها من خلال تعاملات البنوك الخارجية، خصوصاً المتعلقة بالبنوك الأجنبية«. ولفتت إلى أن »هذا التخفيض يعكس انخفاض جودة الأصول المتوقع، وعدم القدرة على الاستمرار في تحقيق أرباح بالمستويات السابقة نفسها، وأن الانكشاف المباشر لهذه البنوك على ديون مجموعة (دبي العالمية) من الممكن احتواؤه، إلا أن الآثار السلبية الناتجة عن إعادة هيكلة الديون ستحدث أثراً سلبياً طويل المدى«.

 "الإمارات دبي الوطني" يستغني عن "ستاندرد آند بورز"

 أعلن بنك الإمارات دبي الوطني، في بيان له أمس، عن قرار الشركة الاستغناء عن خدمات وكالة »ستاندرد آند بورز لخدمات الاستـــثمار« في تصـــنيف الشركتين المصرفيتين التابعتين له، وهما بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني.

وقال البيان »بعد نجاح واكتمال عمليات توحيد الأعمال وتطبيق النظام الموحد لتقنية المعلومات في »الإمارات دبي الوطني«، تم توحيد كل أصول وخصوم وعمليات البنكين تحت مظلة بنك الإمارات دبي الوطني«، واستطرد »نتيجة لذلك، لم يعد التصنيف الائتماني الخاص بالبنكين مطلوباً، وسيستفيد (الإمارات دبي الوطني) من خدمات ثلاث وكالات للتصنيف الائتماني لتقديم تقييم مستقل وتصنيف لوضعه المالي وهي (فيتش)، (موديز)، و(كابيتال انتيليجانس)، وهي شركات لديها وجود في الإمارات وتغطية للدولة منذ أمد بعيد.

طباعة