الدولار يخسر بعض مكاسبه وترقّب لـ «خطة أوباما»

العزوف عن الأصول عالية المخاطر أدى إلى ارتفاع الدولار والين.                 غيتي

أنهى الدولار تداولات الأسبوع الماضي مرتفعاً بنسبة 1.3٪ ليغلق مؤشره، الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسة، عند مستوى 78.28 مع نهاية تداولات، أول من أمس، لكن ذلك لم يمنعه من فقدان بعض مكاسبه التي حققها خلال الأسبوع الماضي.

وتفاوت أداء العملات الأخرى مقابل الدولار، حيث تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.9٪ مقابل الدولار، فيما تراجع اليورو بنسبة 1.6٪ مسجلاً بذلك مستويات هي الأدنى منذ أغسطس ،2008 في الوقت الذي تراجع فيه الدولار مقابل الين الياباني ليصل إلى مستوى ،89.84 وهو المستوى الأدنى لسعر صرف الدولار مقابل الين خلال العام الجاري وبتراجع بنسبة 1٪ عن سعر افتتاح الأسبوع المنقضي.

عزوف المستثمرين

وقال المحلل الاقتصادي في موقع «بال أف إكس» الإلكتروني، بندر الحريبي، إن «هذا الأداء في أسواق العملات الأجنبية يأتي في ظل عزوف المستثمرين عن الاستثمار في الأصول عالية المخاطر، وتحولهم إلى ما يعرف بـ(عملات الأمان) والمتمثلة بالدولار والين الياباني، فالتراجعات التي شهدناها خلال الأسبوع في أسواق الأسهم دفعت بمشاعر المستثمرين للتحول إلى التحفظ في الاستثمار والنفور من المخاطرة بالاستثمار في الأصول عالية المخاطر، وهو ما أثار موجة من عمليات تسييل مراكز تعتمد على الأصول عالية العائد وعالية المخاطرة والتحول إلى العملات الآمنة، لنشهد بذلك خلال تداولات الأسبوع المنقضي رابحين اثنين هما الدولار والين الياباني».

وأضاف «الأسواق لاتزال قلقة من التطورات في كل من الصين واليونان، فالقلق كبير جداً لما يمكن أن تواجهه منطقة اليورو في حال عدم قدرة اليونان على الوفاء بالتزامات مديونيتها، خصوصاً أننا شهدنا تطوراً جديداً خلال الأسبوع الماضي من منطقة اليورو بظهور إشارات تحذيرية حول وضع الميزانية الحكومية البرتغالية، كل هذا دفع باليورو للتراجع بقوة مقابل كل من الدولار والعملات الأخرى، وليبدأ مسيرة هبوط قوية خلال أيام الأسبوع المنقضي، كما شهدنا تطورات مهمة في آسيا بعد إغفال الأسواق لبعض الكلمات التي وردت في تصريحات من مسؤولين صينيين رفيعي المستوى، وهو الأمر الذي أثار موجة من التوقعات بأن الحكومة الصينية تتجه إلى التحول إلى سياسة نقدية انكماشية، وهو ما يمكن أن يؤثر في التوجهات المالية في الصين خلال العام الجاري، والتي تحمل انعكاسات كبيرة على أداء الأسواق المالية عالمياً».

يذكر أنه وعلى الرغم من الإغلاق الإيجابي للدولار خلال الأسبوع الماضي، إلا أن تداولات الفترة الأميركية لأول من أمس ـ آخر أيام الأسبوع ـ شهدت تراجعاً في سعره نتيجة لتفاعل الأسواق مع الجدل في حكومة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حول خطة للحد من حجم البنوك الأميركية الكبرى والأنشطة التجارية التي يمكن لها المشاركة بها.

الحد من المخاطر

وحول الخطة، قال الحريبي: «هذا الجدل دفع الأسواق إلى التخلي عن بعض مراكز شراء الدولار التي كان المستثمرون قاموا ببنائها خلال أيام الأسبوع الماضي»، معتبراً أن «هذه الخطة تهدف إلى الحد من المخاطر التي تواجه البنوك عند التعامل في بعض الأنشطة عالية المخاطر، والتي أثرت بشكل كبير في الأسواق وتسببت في تفاقم الأزمة المالية، وكنا قد شهدنا مضاربات من قبل بنوك كبيرة على النفط دفعته في يوليو 2008 إلى اختبار أعلى مستوياته من دون طلب فعلي يدعم هذا الارتفاع، ومن ثم التراجع بقوة من هذه المستويات عندما أجبرت بعض المحافظ والبنوك وصناديق التحوط، التي بنت مراكز مالية عالية باستثمارات في النفط، على تسييل هذه المراكز دافعة بالنفط للتراجع بقوة من تلك المستويات، فضلاً عن العديد من التذبذبات العالية في قطاعات مالية عدة مدفوعة بالمضاربات من قبل بنوك وصناديق كبيرة، الأمر الذي دفع بالنظام المالي إلى التعرض إلى هذه الأزمة المالية». واستطرد «الخطوة التي تسعى إليها حكومة الرئيس أوباما من خلال الحد من هذه النشاطات ستكون لها آثار عدة في الأسواق، فمن جهة سيكون لها أثر أفضل على المدى الطويل بإرجاع الأسواق للأساسيات بشكل أكبر مما هي عليه الآن، وأن تتفاعل مع الحقائق لا المضاربات، كما سيكون لها أثر كبير في تراجع السيولة التي تشكل البنوك وصناديق التحوط جزءاً كبيراً منها، وكل هذا يدفعنا إلى النظر إلى أن التراجع في الدولار في نهاية الأسبوع قد يستمر خلال الأسابيع المقبلة».

توقعات الأسبوع

وأشار الحريبي إلى أن «الأسبوع الجاري يحمل العديد من المؤشرات والأحداث المهمة، فما ذكرناه من تطورات وما يمكن أن يستجد فيها يحدد الاتجاه العام في أسواق العملات، فيما يمكن أن تشكل البيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الأسبوع الجاري عوامل جديدة تشكل التحركات على المدى القصير والمتوسط في أسواق العملات، والتي يعتبر من أهمها بيانات أسعار المنازل في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، فيما نترقب إحصاءات عن مشاعر الأعمال من كل من أوروبا والولايات المتحدة، والعديد من البيانات والمؤتمرات الصحافية من البنوك المركزية يبدؤها المركزي الياباني، ويليها الفدرالي الأميركي، كل هذا يجعلنا نتوقع أن يشهد الأسبوع الجاري تحركات وتذبذبات عالية».

طباعة