منع الشركات الأجنبية الملوثة للبيئة من العمل في الإمارات

الاستثمار في الطاقة المتجددة يوفر فرص عمل كثيرة وينشط الاقتصاد.              غيتي

أكد خبراء ومسؤولون عاملون في مجال الطاقة، أن دعم الإمارات لاستثمارات الطاقة النظيفة، وتوفيرها البنية التحتية اللازمة، فضلاً عن إنشائها أكبر مدينة في العالم خالية من الكربون، (مدينة مصدر)، جعل منها مكاناً مثالياً يستقطب أهم الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.

وتوقعوا أن يوفر قطاع الطاقة النظيفة مليون وظيفة حتى عام 2020 على مستوى العالم.

وفي سياق متصل أكدت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي عدم منح تراخيص عمل للشركات ذات الأنشطة الملوثة للبيئة للعمل في السوق المحلية، لافتة إلى أن الدائرة تحاول استقطاب الشركات المتقدمة تقنياً لرفع المعايير البيئية المحلية.

منع الشركات

قال مدير قطاع العلاقات الاقتصادية الدولية بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، حمد عبدالله الماس، إن «الدائرة تمنع الشركات ذات الأنشطة الملوثة للبيئة من العمل في السوق المحلية»، مؤكداً «عدم منحها تراخيص أو السماح لها بعمل شراكات مع مؤسسات محلية».

وأوضح أن «دول الاتحاد الأوروبي تضغط على هذه الشركات لتصفية أعمالها هناك، والتوجه نحو دول العالم النامي حفاظاً على البيئة هناك، ما جعل أسواق المنطقة هدفاً مباشراً لها».

وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن «الدائرة في المقابل تحاول استقطاب الشركات المتقدمة تقنياً، فضلاً عن التعاون مع هيئة البيئة والجهات المعنية لرفع معايير الحفاظ على البيئة، من خلال السماح فقط للشركات المصنعة التي تستوفي الشروط المطلوبة في المجال من حيث السيطرة على انبعاث الغاز وتدوير النفايات وعدم حرقها، واعتماد الأجهزة والمحركات النظيفة بيئياً».

وأضاف الماس أن «الدائرة لديها خطة اقتصادية، إحدى نقاطها الرئيسة الانتقال من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد المعرفة، وذلك بتوفير قطاعات جديدة تضيف قيمة للاقتصاد، ومنها الطاقة البديلة».

وبيّن أن «هذه الرؤية جعلت المسؤولين يحثون الشركات على تفهم الوضع العالمي المتعلق بالحفاظ على البيئة، واعتقد أن هناك الكثير من المؤسسات بدأت تراعي ذلك».

وتابع أن «نسبة المشاركة الدولية في (قمة طاقة المستقبل) في دورتها الثالثة، يؤكد أن أبوظبي على الطريق الصحيح على مستوى تهيئة البنية التحتية للمشروعات لتتوافق مع استخدام الطاقة المتجددة في المستقبل»، لافتاً إلى أن «التحدي الذي يواجه شركات التكنولوجيا الآن هو النجاح في تخزين هذا النوع من الطاقة لفترات طويلة، وبمجرد التوصل إلى حلول يكون من السهل علينا الاستفادة من تطبيقها في أوجه الحياة المختلفة سريعاً، وسيكون لنا السبق في المنطقة».

ولفت إلى أن «الدائرة تؤمن بدور القطاع الخاص في الانتقال التدريجي نحو استخدام الطاقة المستدامة، لذا نشجع الشركات على الدخول في تفاهمات وعمل شراكات مع نظيرتها العالمية».

 أجهزة التكييف تستهلك 53٪ من الطاقة الكهربائية

قال الشريك المؤسس، الرئيس التنفيذي لشركة «بولس تكنولوجي»، جيمي غرويال، إن «أجهزة التكييف تستهلك ما نسبته 53٪ من إجمالي الطاقة الكهربائية التي تستخدمها المنازل والشركات، ما يجعل الحاجة لتوفير أجهزة تعمل على تقليل هذه النسبة المرتفعة، ملحة جداً».

وأكد أن «الكثير من أصحاب الفلل الذين اعتمدوا هذه التقنية وفروا 20٪ من قيمة فاتورتهم الشهرية في المتوسط».

وبين أن «كلفة تركيب التكنولوجيا التي توفر استخدام الكهرباء في المنازل والشركات، تصل إلى نحو 2000 درهم، وهو مبلغ يمكن أن يسترده العميل خلال عامين من التركيب نتيجة التوفير».

وأضاف غرويال لـ«الإمارات اليوم» أن «الشركة التي تتخذ من دبي مقراً رئيساً لها، تتعامل مع عدد من الفنادق وكبريات الشركات والكثير من أصحاب الفلل، لكن مازالت هناك أهمية لنشر الوعي باستخدام مثل هذه التكنولوجيات بشكل أوسع على مستوى المنازل والبنايات».

ولفت إلى أن «أهم تحدٍ للشركات المحلية العاملة في هذا المجال هو أن كثيراً من العملاء يلهثون خلف الأسماء الكبيرة للشركات، وخصوصاً الأجنبية منها، من دون النظر إلى الكفاءة، وهو أمر بحاجة إلى إعادة نظر».

وأضاف أن «الحكومة تقدم الطاقة للجمهور بأقل من كلفتها الحقيقية، وهو ما يجعل المستهلك يتعامل معها بإسراف، لكن مع الاعتماد على الطاقة المتجددة، سيكون هناك ترشيد في الاستخدام».

استثمار بعيد المدى

من جهته، أكد نائب الرئيس التنفيذي لشركة «أفردا العالمية»، وليد شعر، أن «هناك تسابقاً من الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة للوجود في السوق المحلية، التي تشهد دعماً رسمياً كبيرا»، لافتاً إلى أن «الاستثمار في هذا المجال بعيد المدى، ومن المنتظر أن يحقق عوائد مجزية تُراوح بين 10 و20٪ إذا ما راعت الشركات البعد الاجتماعي، وأسهمت في نشر الوعي بأهمية توفير استخدام الطاقة والتحول نحو المصادر البديلة».

وأشار إلى أن «تحسين التكنولوجيا يعد هاجساً يؤرق الشركات العاملة في هذا المجال، فضلاً عن ضرورة إقناع المستهلك بأن الموارد لها كُلفة، وعليه أن يتعلم الحفاظ عليها ويرشّدها قدر المستطاع»، موضحاً أن «تسعير الخدمة يعد عاملاً في الحفاظ عليها».

وأضاف شعر أن «الاستثمار في الطاقة المتجددة سيوفر فرص عمل كثيرة وينشط قطاعات تابعة، وهو ما يصب في الدورة الاقتصادية للدول التي تمتلك استراتيجيات مستقبلية في هذا المجال».

هدفان

من جانبه، قال مدير تطوير الأعمال بشركة «شنايدر إلكتريك أند ستريس»، تامر قاضي، إن «هناك هدفين تركز عليهما الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة، الأول تعديل الأنظمة المعمول بها حالياً، المتعلقة بالإضاءة واستخدامات الكهرباء المتعددة، وكذلك المياه وأجهزة التكييف، والثاني وضع أنظمة متكاملة للبنايات والمشروعات الجديدة».

وذكر أن «ما يسهّل عمل شركات التكنولوجيا هو سرعة تفهم العميل لهذا التوجه، وكيفية إقناعه بأن أي تكاليف سيتحملها حالياً ستعود له كاملة خلال مدة عامين على الأكثر، فضلاً عن تمكنه من توفير 30٪ من قيمة فواتيره الشهرية».

وأضاف قاضي أنه «على الرغم من أن السوق المحلية، ومعها باقي أسواق المنطقة، تحصل على عائد قليل نوعاً ما مقارنة بالدول المتقدمة، التي قطعت أشواطاً طويلة في مجال التكنولوجيا النظيفة، إلا أن ما يميز هذه الأسواق أنها واعدة وتحظى بدعم كبير، وتحديداً في الإمارات، التي تحتضن أكبر مدينة خالية من الكربون في العالم، وهي مدينة مصدر».

وأكد «أن السنوات الخمس الماضية أثبتت أن هناك اهتماماً كبيراً بالتحول نحو الطاقة المتجددة في الإمارات، ما دفع الكثير من الشركات العالمية لوضع الدولة على أجندة أعمالها الحالية».

وطالب قاضي بضرورة «التركيز خلال الفترة المقبلة على تثقيف وتعليم المجتمع، لأن هناك بذخاً كبيراً في استخدام الطاقة لم يعد يناسب محدودية المصادر».

ممارسات بيئية

وعلى الصعيد ذاته، أفاد مدير إدارة العلاقات العامة بشركة «أبوظبي العاملة في المناطق البحرية (أدما)»، التابعة لـ«أدنوك»، محمد الشما، أن «شركات النفط والغاز العاملة تحت مظلة الشركة الأم (أدنوك)، التي يصل عددها إلى 15 شركة، بدأت تطبيق الممارسات العملية التي تتوافق مع البيئة من خلال تقليص انبعاث الكربون، وعدم حرق الغاز الفائض واللجوء إلى تدويره، والاعتماد على المعدات التي لا تستهلك الطاقة بشكل كبير في استخراج النفط، فضلاً عن استخدام طاقة الشمس عوضاً عن الكهرباء في بعض المناطق».

وأكد أن «الشركة تحاول استقطاب المعدات الحديثة التي لا تؤثر في البيئة وتتوافق مع مصادر الطاقة النظيفة».

وأضاف الشما أن «عدد الشركات التي حضرت القمة في دورتها الحالية، يعني أن هناك تحدياً كبيراً يستلزم توحيد الجهود لإحداث التحول المطلوب نحو الطاقة النظيفة، وهو أمر تلعب فيه الإمارات دوراً قيادياً في المنطقة، ويتوقع أن تتسارع وتيرة الانتقال خلال السنوات المقبلة، نظراً لحجم الاستثمارات الكبيرة التي يتم رصدها».

مليون وظيفة

توقع المدير العام العالمي لشركة «برتم للاستشارات الإدارية»، سكوت هيفتر، أن «يسهم الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة في توفير أكثر من مليون وظيفة على مستوى العالم حتى 2020 ،وأن يصل حجم الاستثمار في تصنيع السيارات الكهربائية إلى نحو 300 مليار دولار بحلول العام ذاته».
طباعة