الطـاقـة المتـجدّدة تلبّي 7٪ من إجـمالـي الطلـب المحلّي بحلول عام 2020

استهلاك العالم من الطاقة النووية يشهد ازدياداً مطرداً. أرشيفية

أشار تقرير صادر عن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أمس، إلى أنه على الرغم من توجه الدولة نحو الاعتماد على عدد من مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن هذه المصادر لن تستطيع أن تلبي سوى ما نسبته 7٪ فقط من إجمالي الطلب المحلي على الطاقة بحلول العام .2020

وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء بحلول عام 2015 ليصل إلى 30 غيغاواط، من نحو 15 غيغاواط تم استهلاكها في عام .2008

وذكر أن الدولة نجحت في إنتاج وقود نظيف من الوقود التقليدي، وبدأت في استخدامه في مجالات مختلفة، كما أبلغت المصانع بضرورة استخدام الغاز الطبيعي وقوداً أساسياً.

الاستهلاك المحلي
وتفصيلاً، قال التقرير، الذي أعدته إدارة الدراسات في الدائرة، «شهد استهلاك النفط والغاز الطبيعي في الدولة نمواً بمعدل بلغ نحو 8٪ في المتوسط خلال الفترة بين عامي 2000 و،2008 حيث ارتفع استهلاك الغاز من نحو 31 مليار متر مكعب عام 2000 إلى نحو 58 مليار متر مكعب عام ،2008 بينما ارتفع استهلاك النفط من 255 ألف برميل يومياً عام 2000 إلى 467 ألف برميل يومياً عام 2008».

وتابع «في الوقت ذاته، شهد الطلب على الكهرباء ارتفاعاً سريعاً للغاية، مع توجه الدولة نحو توسيع قواعدها التجارية والسكنية والصناعية، حتى بلغ أكثر من 15 غيغاواط عام ،2008 ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام ،2015 ليصل إلى 30 غيغاواط، ثم إلى 40 غيغاواط في عام 2020». وأشار إلى أنه «استجابة للطلب المتزايد على الكهرباء في الدولة، أعلنت الحكومة الاتحادية عن خطط لتوسيع طاقتها الكهربائية المنتجة بنحو 50٪ بحلول عام ،2017 وتقدر احتياجات قطاع الكهرباء في الدولة من الاستثمارات بنحو مليار دولار سنوياً على مدى 10 أعوام لتلبية الطلب المتنامي».

الإمدادات العالمية
قال التقرير الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إنه «على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية، مازالت هذه المصادر تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لايزال النفط يلبي نحو 35٪ من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يسهم الغاز الطبيعي بنحو 23٪، كما يسهم الفحم بنحو 27.7٪، بينما تسهم الطاقة النووية بنحو 5.7٪، فيما لا تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل (الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين والكتلة الحيوية) ما يعادل 8.6٪ من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009».

وأضاف «من غير المتوقع أن تتغير صورة إمدادات الطاقة في العالم خلال العقدين المقبلين، حيث تشير التوقعات إلى استمرار هيمنة مصادر الطاقة التقليدية، التي من المتوقع أن تلبي نحو 82٪ من استهلاك الطاقة بحلول عام ،2030 فيما تأتي البقية من الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، بنسبة 7 و11٪ على التوالي».

وأضاف التقرير «تمضي الدولة، في الوقت الراهن، نحو تنفيذ العديد من المشروعات العملاقة، التي تعتمد بشكل كامل على الغاز في توليد الكهرباء وتحلية المياه، في الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن كمية الغاز الطبيعي المتاحة محلياً لتوليد الكهرباء لن تكفي لتوليد سوى ما يراوح بين 20 و25 غيغاواط فقط، على أن يتم توفير مصادر أخرى لتوليد بقية احتياجات الدولة من الكهرباء»، مضيفاً أن «النفط الخام والديزل خياران متاحان لتوليد الكهرباء، لكنهما يؤثران في عائدات الدولة من صادراتهما، فضلاً عن آثارهما البيئية الضارة».

وبيّن أنه «على الرغم من أن الدولة توجهت نحو الاعتماد على عدد من مصادر الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية، فإن هذه المصادر لن تستطيع أن تلبي سوى نسبة ضئيلة من إجمالي الطلب على الطاقة بحلول ،2020 حيث تراوح هذه النسبة ما بين 6 و7٪ فقط، في أحسن الأحوال».

وقود تقليدي «نظيف»
وذكر تقرير دائرة التنمية الاقتصادية أن «الدولة بدأت مبكراً في الاستخدام النظيف للغاز الطبيعي في الكثير من المرافق، حيث عممت استخدامه وقوداً للمركبات من خلال لجنة فنية حكومية وشركة أدنوك للتوزيع، لإقامة محطات لتوزيع الغاز الطبيعي، فضلاً عن عدد من محطات الصيانة».

وأكمل «طوّرت الدولة أيضاً خطة لاستخدام الديزل صديق البيئة في وسائل النقل، حيث تضمنت الخطة إيقاف إنتاج الديزل المحتوي على 5000 جزء من المليون وزناً من الكبريت، واستبداله بالديزل المحتوي على 50 جزءاً، والتخلص من جميع المركبات والمحركات غير المطابقة لهذه المواصفة، على أن يتم استبداله لاحقاً بالديزل المحتوي على 10 أجزاء في المليون من الكبريت»، مضيفاً أن «الخطة شملت إلزام المنشآت الصناعية باستخدام الغاز الطبيعي وقوداً أساسياً، والديزل قليل الكبريت وقوداً ثانوياً أو في حالات الطوارئ».

الطاقة النووية محلياً
وقال التقرير إنه «في الوقت الذي تمتلك الإمارات نحو 7.8٪ من إجمالي الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط، و3.5٪ من الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي بنهاية عام ،2008 فإنه يبقى الخيار النووي هو الأجدى اقتصادياً للدولة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد خلال السنوات الماضية فرض على الدولة عدداً من التحديات، يأتي على رأسها ارتفاع تكلفة المنتجات المحلية، والتأثير بشكل سلبي في تنافسية الصادرات».

واستطرد «لذا أعلنت الدولة عن البدء في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، وقررت إنشاء مؤسسة وطنية تكون مهمتها تقييم وتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، برأسمال أولي يبلغ 375 مليون درهم، كما وقّعت الدولة اتفاقات للتعاون في هذا المجال مع فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة».

وأوضح أنه «من المقرر البدء في بناء أول محطة نووية، من بين اربع محطات، بحلول عام ،2012 بقدرة 1.4 غيغاواط لكل محطة، ومن المتوقع أن تبدأ أول محطة نووية إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام ،2017 في حين أنه من المقرر اكتمال المحطات الأربع بحلول عام ،2020 الأمر الذي يدعم قدرات الدولة في مجال توفير احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، كما أنه يمكن أن يساعد الدولة على تصدير الطاقة الكهربائية إلى الدول الخليجية المجاورة، عن طريق مشروع الربط الكهربائي الخليجي الذي دُشنت أولى مراحله في ديسمبر 2009».

الطاقة النووية عالمياً
إلى ذلك، أشار تقرير دائرة التنمية الاقتصادية إلى أن «اكتشاف نظم جديدة لإقامة مفاعلات نووية أكثر أماناً دفع العديد من دول العالم للاعتماد بشكل كبير على استخدام الطاقة النووية، وتم إنشاء شبكات دولية للرصد الإشعاعي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يظهر تقرير الوكالة لعام ،2009 أنه كان هناك 438 مفاعلاً نووياً في العالم في حالة تشغيل حتى نهاية ،2008 تنتج نحو 372 غيغاواط من الكهرباء، تمثل 14٪ من إجمالي إمدادات الطاقة الكهربائية في العالم».

وقال «كانت استخدامات الطاقة النووية مقصورة على الدول الصناعية الكبرى، إلا أن ذلك تغير خلال السنوات الـ20 الماضية، وفي عام 2006 تم البدء في بناء 29 محطة نووية لإنتاج الكهرباء، 17 منها في دول نامية، خصوصاً في الدول الآسيوية: الهند (سبع محطات) والصين (أربع محطات). وبلغ عدد المفاعلات النووية تحت الإنشاء نحو 44 مفاعلاً بنهاية ،2008 يُقدر إنتاجها من الكهرباء بنحو 39 غيغاواط».

وذكر أن «الولايات المتحدة تأتي على رأس قائمة الدول المستهلكة للطاقة النووية في العالم بنسبة 31٪، تليها فرنسا بنسبة 16٪، واليابان بنسبة 9٪، بينما لا يتجاوز استهلاك الصين نسبة 2.5٪ من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة النووية».

وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن استهلاك العالم من الطاقة النووية سيتزايد بصورة مطردة خلال السنوات المقبلة ليرتفع من 2626 مليار كيلوواط/ساعة عام ،2005 ليصل إلى نحو 3754 مليار كيلوواط/ساعة عام .2030 ولفت التقرير إلى أن «الطاقة النووية أضحت مصدراً مهماً للكهرباء في العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حيث باتت تؤمن أكثر من 76٪ من احتياجات فرنسا من الكهرباء، ونحو 73٪ في لتوانيا، و56٪ في سلوفاكيا، و54٪ في بلجيكا، و25٪ في اليابان، و20٪ في الولايات المتحدة، بينما لا يتجاوز اعتماد الصين على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء نسبة 2.2٪».
طباعة