لا مخاوف من زيادة التضخم خلال 2010

لمشاهدة المخطط بشكل واضح يرجى الضغط على الصورة أعلاه.

قال تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي إن «اتجاهات التضخم في الإمارات من الممكن أن تصعد مرة أخرى خلال العام الجاري»، فيما قال خبراء اقتصاديون لـ«الإمارات اليوم» إنه لا مخاوف من زيادة معدلات التضخم في الإمارات خلال العام الجاري.

وبين التقرير أن «الارتفاع الحاصل اخيراً في تكاليف السكن والغذاء يشيران إلى أن الإمارات تواجه احتمالات جديدة بحدوث تضخم طفيف»، لافتاً إلى أن «استعادة الطلب المحلي لنشاطه على خلفية الزيادة في حالات الإقراض والتحسن العام في ثقة المستثمرين، فضلاً عن أن ارتفاع فواتير الاستيراد، سيساعد في عودة نمو الأسعار مجدداً خلال العام الجاري».

وبحسب وزارة الاقتصاد فإن «أسعار المستهلك في الإمارات ارتفعت في نوفمبر الماضي بنسبة 0.4٪ مقارنة بانخفاض 0.1٪ في أكتوبر».

وكشف التقرير أنه «مع حدوث تحسن ملحوظ في ثقة السوق عموماً في أنحاء الدولة، مقروناً بتخفيف شروط الإقراض، ارتفعت تكاليف الأثاث والمعدات المنزلية بصورة واضحة، حيث بلغ الارتفاع 4.8٪ على أساس شهري في نوفمبر 2009».

وأشار إلى أن «أسعار السكن وخدمات المرافق العامة، التي تشكل الوزن الأكبر ضمن المؤشر العام لأسعار المستهلك (بنسبة 39.3٪)، ظلت من دون تغيير في نوفمبر الماضي، ما يعكس حقيقة أن الإيجارات العقارية وأسعار المنازل شهدت بوضوح وصولها الحد الأدنى لانخفاضها في يونيو».

تعافٍ

وتفـصيــلا قال المحلل الاقتصادي في غرفة دبي، إحسان خُمان، «يؤشر ارتفاع الأسعار بصورة واضحة إلى أن قطاعي العقارات والبناء والتشييد في طريقهما نحو استعادة عافيتهما»، واستطرد «في الوقت الذي من المرجح أن تسجل فيه الإمارات معدل تضخم عاماً 2.5٪ طبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الارتفاع الأخير في تكاليف السكن والغذاء يشير إلى احتمال مواجهة الإمارات لحدوث تضخم، حيث ان استعادة الطلب المحلي مستوياته سيساعدها على عودة نمو الأسعار مجدداً».

وقال التقرير إن «مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات بلغ 113.97 نقطة خلال الشهور الـ 11 الأولى من العام الماضي، مقارنة بـ 112.02 نقطة في الفترة نفسها من عام 2008».

ولفت إلى أن «أسعار المواد الغذائية التي تشكل ثاني أكبر حصة من أوزان مؤشر أسعار المستهلك بـ13.9٪، كانت العامل الرئيس وراء الارتفاع الشهري في المؤشر، حيث ارتفعت بنسبة 0.7٪ في نوفمبر 2009 مقارنة بالشهر السابق»، مبيناً أن «الزيادة الحالية تعد سابع زيادة شهرية متتالية منذ العام الماضي في مؤشر أسعار المستهلك».

ويعد المؤشر الشهري الذي يمثل متوسط أسعار السلع والخدمات للمستهلكين الأفراد، خليط من أسعار الغذاء والملابس والوقود وأسعار المواصلات والخدمات الطبية المستخدمة يومياً.

وقال التقرير «مع حدوث تحسن ملحوظ في ثقة السوق المحلية وتراجع شروط الإقراض المصرفي، ارتفعت بصورة واضحة تكاليف سلع عدة، منها الأثاث والمعدات المنزلية بنسبة 4.8٪ على أساس شهري في نوفمبر الماضي».

وأضاف «لكن أسعار السكن ظلت ضمن المؤشر العام لأسعار المستهلك بنسبة 39.3٪ من دون تغيير خلال الشهر ذاته، أي أن إيجارات المنازل وأسعار العقارات وصلت إلى الحد الأدنى لانخفاضها».

لا زيادة

من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي، الدكتور إبراهيم البدوي، حدوث زيادة ملحوظة في معدل التضخم خلال العام الجاري.

ولفت إلى أنه «ربما يكون هناك ارتفاع محدود في معدل التضخم بالنظر إلى التراجع الذي حدث في تشكيلة السلع والخدمات الاستهلاكية، الذي أدى إلى تراجع معدل الأسعار العام، لكن توقعات النمو في معظم اقتصادات الدول الناشئة، ومن بينها الإمارات سيكون محدوداً، إلا إذا حدثت صدمة كبيرة لها علاقة بأسعار العملات، وحتى هذا الأمر يمكن استبعاده نتيجة لمحافظة الدولار على مستواه أمام العملات الأخرى». واستطرد «كل العوامل تشير إلى أنه حتى في حال حدوث تصحيح جزئي للأسعار، فإنه لا توجد أي مخاطر تضخمية على الاقتصاد المحلي خلال العام الجاري أو المقبل».

وأوضح البدوي أنه «إذا افترضنا حدوث انتعاش اقتصادي ناتج عن التوسع السياحي أو زيادة الصادرات أو زيادة أسعار النفط، فإن ذلك ربما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي، من دون أن يكون مرتبطاً بتضخم كبير».

وأشار إلى أن «ميزانية دبي 2010 كانت موفقة للغاية عندما راعت أجندة الانتعاش الاقتصادي، فمازالت الميزانية من ضرورات التحفيز، كونها غير انكماشية».

واستطرد «لكن حتى مع تلك الميزانية التوسعية، فإن العالم كله ونتيجة للأزمة المالية أصبح أكثر تدقيقاً في المعاملات المصرفية والإدارة المالية ودعم عدم حدوث أي انفلات مصرفي»، وأردف «مع هذا التوجه نحو التدقيق المصرفي فإن من المستبعد حدوث أي نوع من الطفرة في القطاع العقاري، وبالتالي فإنه وعلى الرغم من التوسع في الميزانية، من غير المستبعد أن يدعم صعود أسعار العقارات زيادة معدلات التضخم مرة أخرى بتلك المعدلات التي حدثت خلال العامين الماضيين».

وذكر أن «أي زيادة في معدل التضخم ستكون محدودة، ومرتبطة بالتغيرات التي تحدث في الاقتصاد العالمي، وبالنسبة للإمارات، فإنه لا توجد خلال العام الجاري مخاطر من زيادة التضخم، حيث يمكن للدولة التركيز على سياسات التحفيز والاستدامة المالية وغيرها من الأهداف التي تدعم انتعاش الاقتصاد».

تاريخ التضخم

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد البنا، إن «متابعة معدلات التضخم تاريخياً تكشف عن بلوغ التضخم مستوى من 12 إلى 13٪ خلال الفترة بين عامي 2006 و2007». وأضاف «مع حدوث الأزمة المالية العالمية تراجع معدل التضخم في عام 2008 إلى 5 إلى 6٪، ثم تراجع مرة أخرى خلال العام الماضي إلى 4 إلى 5٪»، واستطرد «بناء على معطيات الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، فإنه لا يمكن حدوث أي زيادة في معدلات التضخم خلال العام الجاري، حيث سيشهد النشاط الاقتصاد حالة هدوء نسبي في التعاملات التجارية».

وبين أن «الفترة بين عامي 2006 و2007 شهدت عوامل كثيرة دفعت بالتضخم إلى تلك المستويات القياسية».

وأشار إلى أن «هذا التضخم الذي يطلق عليه مصطلح (التضخم المستورد) ارتفع مع زيادة حجم التسهيلات الائتمانية من دون ضوابط، وارتباط الدرهم بالدولار»، لافتاً إلى أن «انخفاض سعر الدولار كان يصاحبه تراجع سعر الدرهم، وبالتالي زيادة كلفة الاستيراد من دول آسيا، وارتفاع الأسعار محلياً».

وأكمل «عانى الاقتصاد المحلي من الغلاء المستورد أيضاً بسبب تراجع أسعار الفائدة على الدولار، التي أدت إلى وفرة السيولة وزيادة معدل التضخم».

وأردف «العام الماضي كان بداية حقيقية لتراجع التضخم مع اختفاء تلك العوامل، وبالتالي فإنه من غير المتوقع، مع الوضع الحالي للاقتصاد العالمي، أن تزيد معدلات التضخم، بل من الممكن أن تقل عن مستوياتها الحالية».

طباعة