مشروعات صغيرة تشكو المبالغة في رسوم عرض منتجاتها

«التعاونيات» أكدت أن أسعار تأجير أرفف العرض في فروعها مخفضة مقارنة بمراكز تجارية.                    تصوير: دينيس مالاري

شكا مستثمرو مشروعات صغيرة ما وصفوه بـ«مبالغة» إدارات جمعيات تعاونية ومراكز تجارية في فرض رسوم استئجار مرتفعة مقابل السماح بعرض تلك المنتجات داخل فروعها، لافتين إلى أن ارتفاع الرسوم يهدد بإغلاق أو إعاقة العديد من المشروعات.

وأفادوا بأن منافذ البيع ترفع رسوم تأجير الأرفف باستمرار، إلى جانب حصولها على مبالغ متنوعة أخرى تفرضها رسوماً ونسباً من هوامش الأرباح، ما يزيد من حجم الأعباء المالية الملقاة على عاتق المشروعات الصغيرة.

وأشاروا إلى أن تلك الرسوم من جانب الجمعيات التعاونية تفوق بمعدلات كبيرة التي تفرض من جانب المراكز التجارية الأخرى، وهو ما يتنافى مع أهداف تلك الجمعيات.

إلى ذلك، اعتبر مسؤولون في جمعيات تعاونية أن الرسوم تأتي وفقاً لظروف السوق ولا يمكن اعتبارها مبالغاً فيها، مشيرين إلى تقديم المساندة وتخفيض الرسوم لأصحاب المشروعات الصغيرة التي تنتمي لمؤسسات ترعاها وفق اتفاق مبرم معها على ذلك.

من جانبها، طالبت وزارة الاقتصاد منافذ البيع، وبشكل خاص «التعاونيات»، بعدم المبالغة في الرسوم التي تفرض على منتجات المشروعات الصغيرة.

 
دور اجتماعي

قال مدير أحد المشروعات الصغيرة لإنتاج المستحضرات في الشارقة، «أ.ف»، إن «الرسوم المفروضة مقابل عرض منتجات المشروعات الصغيرة تعد حالياً من أبرز التحديات التي تواجهها تلك المشروعات»، لافتاً إلى أن «الجمعيات التعاونية تفرض رسوماً شهرية مرتفعة على عرض منتجات المشروعات الصغيرة مقارنة بالمراكز التجارية الأخرى، على الرغم من أن دورها يستهدف تحقيق دور اجتماعي وليس ربحياً فقط». لكن المدير العام في «جمعية الشارقة التعاونية»، ماجد الجنيد، أشار إلى أن «الجمعيات والمراكز التجارية لا تضع رسوماً معينة بهدف الاستغلال»، موضحاً أن «أسعار إيجار مساحات العرض في الجمعيات تقل عن مثيلاتها في المراكز التجارية الأخرى»، من دون أن يحدد النسبة. وأضاف أن «إدارة الجمعية تمنح تسهيلات لأعضاء مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد» لدعم المشروعات الصغيرة، تتمثل في تحصيل هوامش ربح بسيطة، ومن دون فرض رسوم على عرض منتجات أعضاء المؤسسة، وهو ما يوضح الهدف الاجتماعي للجمعية في مساندة المشروعات الصغيرة».

رسوم كبيرة

وتفصيلاً، قال مدير إحدى المشروعات الصغيرة في أم القيوين، المواطن (س.ع)، إن المشروع الوحيد الذي يملكه، والذي أقامه بعد تقاعده نتيجة حادث سيارة، وينفق من خلاله على أسرته، معرّض لخسائر كبيرة نتيجة المبالغة وتعدد الرسوم التي تفرضها الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية على عرض منتجاته في كل فرع تابع لها، والتي تتنوع مسمياتها بحسب كل منفذ.

وأضاف أن «إحدى الجمعيات التعاونية طالبتني بدفع مبلغ يتجاوز 40 ألف درهم سنوياً رسوم استئجار ستة أرفف في عدد من فروعها حيث يراوح سعر الإيجار للرف في الفرع الواحد بين 600 و 700 درهم شهرياً وفقاً لموقع الفـرع»، موضـحاً أن «الجمعية تحصّل أيضاً رسوماً على دخول المنتج للفرع للمرة الأولى تبلغ 1500 درهم، بخلاف سعر الإيجار المحدد، إلى جانب فرض نحو 25٪ على هوامش الأرباح المحققة على سلعي المعروضة».

وأضاف أنه «بعد إجراء مفاوضات مع إدارة الجمعية مراعاة لظروف المشروعات الصغيرة، تم خفض المبلغ لكن حتى مع هذا الخفض فانه ما زال هناك مبالغة في رسوم الايجار.

وتابع «الحال ليس أفضل في المراكز التجارية، إذ طالبني بعضها بمبلغ 40 ألف درهم سنوياً للرف الواحد في كل فرع أرغب في عرض منتجاتي فيه، ومع احتساب نسبة من الأرباح التي سيقتطعونها فإن ذلك يعني خروج المشروع محملاً بالديون جراء تلك الضغوط والأعباء المالية الكبيرة».

واعتبر «الرسوم التي تفرض من الجمعيات والمراكز على منتجات المشروعات الصغيرة بمثابة عراقيل تؤدي إلى إغلاق تلك المشروعات»، متسائلاً «إذا كان صاحب المشروع سيدفع لجمعية واحدة مبلغ 40 ألف درهم مع رسوم جمعيات ومراكز أخرى، فضلاً عن تكاليف الإنتاج والعمال والتسويق والتعبئة، فما هو حجم الأرباح التي سيستفيد منها بعد ذلك؟».

وأشار إلى أنه ورّد منتجات بمبلغ 7000 درهم لإحدى الجمعيات، وعند السؤال عن المستحقات المالية، أخبروه أنه لا يوجد مستحقات له لأنها ذهبت مقابل رسوم عرض تلك المنتجات في منافذ البيع التابعة للجمعية.

ولفت إلى أنه طالب إدارة الجمعية بمقارنة حجم المبيعات والعوائد بحجم الرسوم المطلوبة منه، لكنهم أصروا على موقفهم باستمرار فرض تلك الرسوم، موضحاً أنه «من الصعب تقبل فكرة أن الجمعيات تدعو لمواجهة الغلاء، في الوقت الذي تبالغ في تقدير الرسوم على منتجات المشروعات الصغيرة».

وأوضح أن «المشروعات الصغيرة التي لا تنتمي لمؤسسات متخصصة ترعاها، تواجه العديد من المشكلات التي تهدد وجودها، فبالإضافة إلى ما سبق، تطالب بعض المراكز بمبالغ مالية مقدماً لاستئجار أي مساحة لديها، وهو أمر يصعب تدبره خصوصاً في حال المشروعات الصغيرة التي لا تملك رأس المال الكافي لذلك».

معاناة مالية

من جهتها، أشارت مديرة أحد المشروعات الصغيرة في الشارقة،(ج. م)، إلى أن «مبالغة عدد من منافذ البيع في فرض رسوم مقابل عرض المنتجات على أرففها، عرضني لمعاناة مالية وتسبب في عدم تحقيقي عوائد تغطي عمليات الإنتاج»، موضحة أن «بعض المنافذ التابعة لإحدى الجمعيات التعاونية تطلب رسماً يبلغ 1000 درهم لكل فرع لمجرد إدخال المنتجات إليه، إلى جانب فرض إيجار يصل إلى نحو 700 درهم للرف الواحد شهرياً عن كل فرع، عدا عن تعدد الرسوم الأخرى وفقاً لكل فرع تعرض فيها منتجاتنا». وأضافت أنه «وفقاً لحجم الأعباء المالية للرسوم المتعددة على كل عملية لعرض المنتج يخرج بعض أصحاب المشروعات الصغيرة بالمحصلة بديون مالية وليس بأرباح مفترضة جراء عمليات البيع».

وبينت أن «الشركات التي تزيد أسعار منتجاتها تكون أحياناً مدفوعة بأعباء الرسوم التي تفرضها عليها الجمعيات والمراكز التجارية، والتي تضاف إلى تكاليف الإنتاج والتسويق والتوزيع، ما يزيد حجم الأعباء المالية على المستهلكين».

وطالبت بضرورة قيام الجهات المسؤولة بحل مشكلات «استغلال» بعض منافـذ البيع هذا الوضع، ومبالغتها في فرض الرسوم على المشروعات الصغيرة بشكل يماثل ما يفرض على الشركات الكبيرة، مشيرة إلى أن «تلك الرسوم أصبحت تهدد بإغلاق العديد من المشروعات الصغيرة، وبشكل خاص التي لا تنتمي لمؤسسات ترعاها، مثل مؤسسات دعم المشروعات الصغيرة في الدولة».

 
توفيق هيكل العمل

دعا مدير تطوير الأعمال في مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد)، خالد مقلد إلى أن «تسعى المشروعات الصغيرة التي لا تتبع أي مؤسسات داعمة متخصصة إلى توفيق هيكل عملها بما يناسب شروط ومتطلبات المؤسسات من حيث الشروط الفنية، لتيسير انضمامها لتلك المؤسسات التي تمنح مزايا مختلفة، وتيسيراً لسبل عرض منتجاتها في منافذ البيع المختلفة».

وأوضح أن «أغلب منافذ البيع التجارية عبارة عن مؤسسات خاصة تبحث عن تحقيق الأرباح، وبالتالي من الصعب مطالبتها بإعفاء المشروعات الصغيرة من رسوم العرض، لكن من الممكن دعوتها إلى التخفيف»، مشيراً إلى أن «بعض المراكز والجمعيات تضع شروطاً مالية للتحقق من قدرة المشروع المالية على إنتاج سلع جيدة ملائمة للعرض لديها».

وأضاف أن «(رواد) لديها اتفاقات تعاون مع جمعية الشارقة التعاونية لمنح المشروعات التابعة لها أولوية لعرض منتجاتها مع تسهيلات مالية، من دون التدخل في الاشتراطات الفنية التي تشترطها الجمعية بالنسبة للمنتجات ومدى جودتها».
الأرباح من الرسوم

إلى ذلك، أشار نائب المدير العام في جمعية الاتحاد التعاونية، إبراهيم عبدالله البحر، إلى أن «إدارة الجمعية لا تعتمد في تحقيق أرباحها على المغالاة في أسعار بيع السلع في إطار التخفيف على المستهلكين، وإنما على بعض المداخيل والرسوم الأخرى التي يتم تحصيلها من تأجير مساحات العرض داخل الجمعية للشركات المختلفة، والتي تترك غالباً لقانون العرض والطلب».

وأوضح أن «أسعار الإيجار المطروحة من جانب الجمعية ليست مبالغاً فيها، لأن كل مشروع يستطيع الحصول على مساحة للعرض وفقا لإمكاناته المالية»، مشيراً إلى أن «الأرفف تؤجر بـ800 درهم شهرياً، ويمكن للشركة عرض منتجاتها بمبلغ أقل إذا لم يكن في مقدورها استئجار الأرفف كاملة»، مشيراً إلى أن «سعر الجمعية يقل عن أسعار مراكز تجارية أخرى تفرض رسوماً تبلغ نحو 3000 درهم للرف الواحد شهرياً». وأضاف أن «إدارة الجمعية تمنح أصحاب المشروعات الصغيرة الأعضاء في (مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة) خفضاً بنسبة 50٪ على مساحة العرض، ما يؤكد دعمها لتلك المشروعات».

عرض وطلب

بدوره، أوضح المدير العام في جمعية الإمارات التعاونية، فريد الشمندي علي، أن «مسألة رسوم الاستئجار تخضع للتنافسية والعرض والطلب، ولا تعامل الشركات الكبيرة بنظام معاملة المشروعات الصغيرة التابعة لمؤسسات تدعمها، حيث تحصل على حسومات ميسرة، أما بالنسبة للمشروعات الصغيرة التي لا توجد لها جهات داعمة، فإننا ندرس كل حالة على حدة ونقرر بناء عليه إمكان منحها تسهيلاً من عدمه».

وبين أن «أسعار الإيجار لدى الجمعية تنخفض مقارنة عن مثيلاتها في المراكز التجارية بنحو 20٪، ويعتمد ذلك على تقييم وضع المنتج وفيما إذا كان يتم بيعه بشكل سريع أم يظل راكدا».

وحول رسوم العرض داخل فروع الجمعية، قال إنها «تبلغ في المتوسط نحو 250 درهماً للرف الواحد».

تشجيع المشروعات

الى ذلك دعا مدير عام وزارة الاقتصاد، المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، إلى ضرورة عدم مبالغة إدارات الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية في فرض رسوم على عرض منتجات المشروعات الصغيرة، وإعطاء الفرصة والأولوية لتلك المنتجات في إطار مواكبة تشجيع المشروعات وتحفيز نمو حجمها في مختلف الأسواق.

وأضاف أن «إتاحة عرض منتجات المشروعات الصغيرة على أرفف منافذ البيع برسوم مخفضة يسهم في دعم نشاط تلك المشروعات»، موضحاً أن «الوزارة عملت خلال الفترة الأخيرة على بعض تفاصيل مشروع قانون جديد للمشروعات الصغيرة بعد الحصول على الموافقات الرسمية لمشروع القانون».

وبين أن «بعض المؤسسات التي ترعى المشروعات الصغيرة في الدولة تساعد المشروعات التابعة لها على توفير فرص عرض المنتجات في مختلف المنافذ للتغلب على أي عوائق تواجهها في ذلك».
طباعة