خبراء: الدفع عبر الهاتف المتحرّك منافس قوي لبطاقات الائتمان

الهواتف المحمولة تعطي مشغلي الاتصالات دوراً أكبر في حلول الدفع خلال السنوات المقبلة.   الإمارات اليوم

أكد خبراء أن حلول الدفع عن طريق الهواتف المحمولة باتت من أكبر المنافسين للبنوك، حيث يفضل العديد من العملاء استخدامها نظراً لسهولتها وتغطيتها لجميع مناطق الإمارات.

وأشاروا إلى أن التكنولوجيا التي تمتلكها شركات الاتصالات ستمكنها من ابتكار العديد من الطرق التي من شأنها منافسة بطاقات الائتمان بقوة، خصوصاً مع التوجه الحكومي إلى توفير حلول دفع عن طريق الهواتف المحمولة للعديد من الخدمات الحكومية، مثل خدمة دفع رسوم المواقف، وتعبئة رصيد في «سالك».

 الدفع بالهواتف المحمولة ينافس البنوك  
 
أكّد خبراء أن حلول الدفع عن طريق الهواتف المحمولة باتت من أكبر المنافسين للبنوك، إذ يفضل العديد من العملاء استخدامها، نظراً لسهولتها وتغطيتها جميع مناطق الإمارات..تتمة
منافس قوي
وتفصيلاً، قال مدير عام شركة «فيزا» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كامران صديقي، إن «الهواتف النقالة دخلت بالفعل قطاع حلول الدفع بقوة، وأصبحت تشكل منافساً حقيقياً لبطاقات الائتمان، وإن استخدامها في المدفوعات على نحو متزايد يعطي مشغلي الاتصالات دوراً أكبر في حلول الدفع خلال السنوات المقبلة، وبإمكانك الآن ـ على سبيل المثال ـ دفع رسوم مواقف السيارات من خلال استخدام الهواتف المحمولة، ومن المتوقع أن تصبح التحويلات المالية أكثر شعبية باستخدام هذه الأدوات، فضلاً عن تغطية الاتصالات لما يسمى بـ(المناطق الرمادية)، وهي تلك المناطق التي يمكن أن تقدم فيها شركات الاتصالات خدماتها ولا تستطيع البنوك ذلك».

وتابع «السؤال هو.. هل ستكون حلول دفع في قطاع معين مفضلة أكثر منها في قطاع آخر مستقبلاً؟ أظن أن الغالبية تفضل الدفع عن طريق البنوك في الوقت الحالي، وليس من المرجح أن نشهد سيطرة لخدمات الدفع عبر الهاتف في الوقت الراهن، ولا حتى خلال فترة تقل عن 10 سنوات مقبلة، فلايزال الكثير يعتقدون أن البنوك أكثر أماناً من غيرها».

وأضاف كامران أن «قطاع الاتصالات تطور مع البنوك لسنوات عديدة، إلا أن أصحاب الهواتف المحمولة يفوق عدد أصحاب الحسابات المصرفية في العالم، وهذا هو السبب الذي سيجعل الدفع عبر الهواتف المحمولة يتفوق على الدفع من خلال البطاقات في السنوات المقبلة، وقد يكون هذا صحيحاً، وبشكل خاص في البلدان النامية ودول الخليج، التي تُعد موطناً لعدد كبير من الأفراد الذين لا يتعاملون مع البنوك».

ولفت إلى أن «كل قطاع من قطاعات الدفع المختلفة ستكون له مكانة خاصة للتنافس في المستقبل من أجل التطور، ومن المهم التعاون بين القطاعات، وكلما تقبل الجميع هذه الحقيقة بشكل أسرع، كلما كان الأمر أفضل للمدفوعات في المستقبل».

 
خدمات حكوميّة

 اتجهت حكومة دبي أخيراً إلى توفير حلول دفع عن طريق الهواتف المحمولة، ويُعد هذا النظام الجديد جزءاً من برنامج مستمر لزيادة معدلات تبني الخدمات الحكومية الإلكترونية من قبل الجمهور ومجتمع الأعمال في دبي، والمساعدة على تحسين الأداء ومستويات رضا العملاء ضمن مختلف الدوائر الحكومية.

وكانت هيئة الطرق والمواصلات فعّلت خدمة دفع رسوم المواقف عن طريق الرسائل النصية القصيرة عبر الهاتف المتحرك، فيما أعلنت حكومة دبي الإلكترونية عن إطلاقها خدمة «الدفع عبر الهاتف المتحرك (إم باي)» لتكون بمثابة بوابة الدفع المتحرك لحكومة دبي؛ بهدف توفير وسيلة أخرى فعالة ومريحة لدفع الرسوم الحكومية في دبي. وتعد خدمة «الدفع عبر الهاتف المتحرك» باستخدام الرسائل النصية القصيرة قناة سريعة وسهلة للدفع الإلكتروني صممتها حكومة دبي الإلكترونية خصيصاً للعمليات العاجلة والطارئة التي تستوجب على الأفراد الذين هم في تنقّل دائم الإسراع بدفع مبالغ مستحقة عليهم.

وفي المرحلة الأولى لإطلاقها كانت هيئة الطرق والمواصلات أولى الدوائر التي تشترك في الخدمة، وتغطي عملية إضافة الرصيد لحساب «سالك»، حيث قد يضطر بعض السائقين لتعبئة الرصيد في أثناء القيادة. كما ستتم إضافة خدمات أخرى في مرحلة لاحقة، والترتيبات جارية حالياً مع شرطة دبي لإدخال الخدمة لدفع المخالفات، خصوصاً لأولئك الذين يكتشفون في أثناء تجديدهم رخص القيادة أو ملكية سياراتهم أن عليهم تسديد مخالفات ولا يحملون المبلغ النقدي الكافي، وكذلك خدمة دفع الزكاة واحتسابها عبر الهاتف المحمول. ومن المقرر أن يتمكن بعض المتسوقين من الدفع باستخدام هواتفهم النقالة عند شراء بضائع من المحال التجارية هذا العام بعد إبرام صفقة بين مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» وبنك «الإمارات دبي الوطني».

الاتجاهات الاقتصادية
وأكد مدير التسويق في شركة «دبي فيرست»، أمين موهبي، أن «التكنولوجيا لعبت دوراً رئيساً في تحديد المنظور الحالي لقطاع الاتصالات، وأن الاستخدام السهل والمعزز للتكنولوجيا يعني استخداماً نشيطاً، ما يعني أن المزيد من الناس سيستخدمون حلول الدفع التي تنضوي على استعمال الهواتف المحمولة لتسديد الدفعات بطريقة بسيطة جداً، والتي تتوافر حالياَ في 57 بلداً، وهو مثال جيد على سهولة استخدام التكنولوجيا وكيف بإمكانها تشجيع المدفوعات الإلكترونية».

وقال إن «طرق الشراء المختلفة لدى الناس تتأثر بشكل كبير بالاتجاهات الاقتصادية العالمية والمحلية، فإن اتباع نهج إدارة الأزمات خلال الركود أو الانكماش الاقتصادي واضح في أنماط الدفع، في حين يتم شد الحزام على المستهلكين».

لافتاً إلى أن «الصعود والهبوط في السوق لم يوقف قطاع المدفوعات عن التطور والتحسن، كما أن الابتكارات والبحث عن حلول دفع أفضل وأكثر كفاءة لا هوادة فيه، إذ سيشهد قطاع المدفوعات منعطفاً مهماً في غضون العقود القليلة المقبلة، لتصبح طرق الدفع الحالية جزءاً من الموروث القديم».

وتابع «هناك مؤشرات قوية على أن مشغلي الاتصالات السلكية واللاسلكية يمكن أن يضعوا أنفسهم في موقع المنافسين الأقوياء لقيادة بعض الابتكارات التي ستأتي في القطاع، وليس بالتحدث عن أخذ جزء من حصة السوق من القطاع المصرفي ذاته».

طفرة لافتة
وقال رئيس مجلس إدارة شركة «نتورك إنترناشيونال»، المشغل العالمي لأنظمة بطاقات الائتمان، عبدالله قاسم، إن «حلول الدفع عبر الهاتف النقال شهدت خلال السنوات الأربع الأخيرة طفرة لافتة للنظر، ومن المتوقع أن يستمر التوجه في استخدام الهواتف المحمولة في الدفع والبطاقات المدفوعة مسبقاً في النمو خلال السنوات المقبلة، لذلك يجب علينا العمل على إيجاد آليات من شأنها أن تجعل شركات الاتصالات أكبر شريك لنا كمشغلين لخدمات بطاقات الائتمان، وسيتعين علينا أن نعتمد عليهم في المستقبل».

وأضاف أن «الجميع تقريباً يحمل هاتفاً محمولاً في الإمارات، وبالنسبة لهم فإن استخدام الهواتف المحمولة وسيلة أسهل لدفع التحويلات المالية ودفع الفواتير الاستهلاكية، فعلى الأرجح، تتوافر الهواتف المحمولة بشكل أكبر من البطاقات من حيث عدد السكان في جميع أنحاء العالم».
طباعة