10 فوائد لبرج خليفة على الاقتصاد المحلي

الخبراء أكدوا أن برج خليفة يرسي معايير عالمية جديدة للتطوير العقاري.            تصوير: دينيس مالاري

قال تقرير اقتصادي مدعوم بآراء خبراء إن هناك 10 فوائد رئيسة لبرج خليفة على الاقتصاد المحلي، مبيناً أن البرج أكد وضع دبي والإمارات على خريطتي السياحة والاستثمار في العالم، وعزّز من كونهما وجهة مبتكرة ومتميّزة للمستثمرين والسياح والقاطنين على حد سواء.

ورأى عقاريون أن دخول برج خليفة السوق العقارية في هذا الوقت سيؤثر إيجابياً في سوق دبي العقارية بأكملها، إذ شهدت منطقة (وسط مدينة برج خليفة) المحيطة بالبرج، ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على عقاراتها قبل وبعد الافتتاح الرسمي للبرج.

وقال اقتصاديون إن برج خليفة أكثر من مجرد تحفة معمارية متميّزة، بل يعد مركزاً اقتصادياً واجتماعياً ونقطة جذب سياحية وإعلامية مهمة، مؤكدين أن إنجازه كان له تأثير نفسي مباشر في المستثمرين، إذ يعكس النمو الإيجابي في الاقتصاد المحلي.

 معايير عالمية 

قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة المزايا القابضة العقارية، المهندس خالد اسبيته، إن «برج خليفة يرسي معايير عالمية جديدة للتطوير العقاري في العالم أجمع، وبالنظر إلى العبقرية الهندسية والتنفيذية التي نُفذ المشروع على أساسها، والأرقام التي يتم إعلانها حول البرج، ومواد البناء والتقنيات المستخدمة، والخدمات التي يوفرها تعد دليلاً على عظمة تلك التحفة المعمارية التي تحتضنها دبي».

ورأى أن «دخول برج خليفة السوق العقارية في هذا الوقت بالتحديد سيكون له الأثر الإيجابي في سوق دبي العقارية بأكملها، وهذا ما بدأنا نشهد آثاره، خصوصاً في أسعار العقارات المحيطة بالبرج، التي شهدت ارتفاعاً في الإقبال عليها قبل افتتاح البرج رسمياً وبعده».

وأعرب اسبيته عن اعتقاده بأن «حفل الافتتاح رسّخ نوعية المستثمرين في القطاع العقاري في دبي عموماً، وهذه المنطقة خصوصاً، لناحية التحوّل نحو التعامل مع المستثمرين على المدى الطويل، والذين يعرفون قيمة ما يمتلكونه من وحدات عقارية ومستقبل هذه الوحدات، بعيداً عن البحث عن عمليات الربح السريع، والارتفاع الجنوني للأسعار».

وقال إن «ما يحدث اليوم من طلب على الوحدات العقارية في المنطقة المحيطة بالبرج يندرج ضمن قواعد اللعبة السليمة للأسواق العقارية، حيث العرض والطلب هما سيدا الموقف لناحية تحديد الأسعار ونسبة تغيرها ونوعية المستثمرين وطبيعة الاستثمار».


10 فوائد

وتفصيلاً، عدّدت شركة «هاربور العقارية»، 10 فوائد لبرج خليفة على الاقتصاد المحلي، وقالت في تقرير لها إن «الأثر الإيجابي الأول للبرج هو تعزيز مكانة دبي وقدرتها على مواجهة التحديات الجارية، وتحقيق رؤيتها الطموحة خلال أعنف أزمة اقتصادية يواجهها العالم منذ الكساد العظيم في القرن الماضي».

ورأت أن «التأثير الثاني هو الاهتمام العالمي الذي جنته دبي وتركيز العالم على افتتاح برج خليفة، ما سيؤثر بشكل مباشر في قطاع السياحة، إذ شاهد الافتتاح أكثر من ملياري مشاهد حول العالم».

وبيّنت أن البرج سيوفر الآلاف من فرص العمل الجديدة، وهو تأثير مهم وضروري في وقت يأتي بعد موجة إعادة الهيكلة، وتخفيض أعداد الموظفين التي شهدتها الإمارة خلال العام الماضي».

وقال المدير التنفيذي لـ«هاربور»، مهند الوادية، إن «فندق (جورجيو أرماني) الذي سيشغل 12 طابقاً من برج خليفة، سيوفّر وحده 600 فرصة عمل جديدة».

ولفت أن «الفائدة الرابعة على الاقتصاد المحلي هي كون البرج ذاته يمثل مشروعاً مهماً للجذب السياحي، إذ سيجذب العديد من المستثمرين الإقليميين والعالميين من الأفراد والمؤسسات والشركات للاستثمار وامتلاك عقارات في هذا الهيكل الأيقوني والعنوان الأكثر أهمية وفخامة في العالم، والذي بدوره سيساعد على جذب رؤوس الأموال العالميـة إلى دبي».

وأضاف أن «الفائدة الخامسة تكمن في الناحية العلمية، إذ ساعد بناء برج خليفة على الترقي والتقدم في مجالات هندسة الرياح والهندسة الهيكلية والنظم الهيكلية ومعدات وأساليب البناء، التي ساعدت على الارتقاء وتحسين الممارسات المتبعة في علوم البناء والتشييد، ما انعكس على أداء قطاع المقاولات كونه أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد».

وأشار إلى أن «برج خليفة أصبح مرجعاً ومعياراً عالمياً جديداً تقاس به المشروعات العقارية، من حيث توفير أسلوب حياة متكامل فريد وفخم، والذي من شأنه أن يرفع معايير ومستوى الإبداع والجودة بين المطوّرين العقاريين في العالم أجمع، وهي الفائدة السادسة للمشروع».

ولفت إلى أن «الفائدة السابعة للبرج أنه حدّد السقف الجديد للأسعار في السوق العقارية ومستويات الجودة على المستويين المحلي والإقليمي».

بينما تكمن الفائدة الثامنة في أن «المستثمرين الأوائل في برج خليفة ومنطقة (وسط مدينة برج خليفة) المحيطة حققوا عائدات سخية على قيمة رأس المال المستثمر». وتوقع أن «تتزايد مكاسبهم على رؤوس الأموال بسرعة، بسبب افتتاح البرج والدعاية المحلية والإقليمية والعالمية المحيطة به».

وبيّن الوادية أن «شركة إعمار العقارية ستستفيد من الإيرادات والأرباح التي سيجنيها البرج والمرافق المحيطة به، كمناطق التسوّق، فضلاً عن قيام جميع المشترين بتسديد دفعاتهم الأخيرة عند التسليم، والذي بدوره سيولد موجة جديدة من السيولة للمطوّر الرئيس، ولاقتصاد دبي بالتالي، وهو ما يمثل الفائدة التاسعة».

وأشار إلى أن «عمليات بيع وشراء العقارات في منطقة (وسط مدينة برج خليفة) ارتفعت خلال الأشهر القليلة قبل الافتتاح، وأفاد هذا الارتفاع جميع العاملين في قطاع العقارات، وأوجد موجة إيجابية جيدة في السوق، وهو ما يمكن اعتباره فائدة عاشرة للبرج».

 
تأثير نفسي

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الشارقة، الدكتور أسامة سويدان، إن «إنجاز برج خليفة له تأثير نفسي مباشر في المستثمرين، إذ يعكس النمو الإيجابي في الاقتصاد المحلي».

وأضاف «يعطي الإنجاز مؤشراً قوياً على أن المشروعات التي طرحت محلياً تنفذ فعلاً، وبالتالي فإن مؤشرات التعافي من أزمة اقتصادية تضرر منها العالم كله قد تكون أقوى على المستوى المحلي». واستطرد «إلى جانب الدور الذي سيمارسه البرج مشروعاً سياحياً مستقلاً في تشغيل اليد العاملة وتوسيع الأعمال، فإنه سيمارس دوراً أكبر في تنشيط السياحة الداخلية، كما أنه سيصبح أحد العوامل الرئيسة الجاذبة للسياحة الخارجية». وأشار إلى أن «هناك دوراً كبيراً للعامل النفسي في الأزمة الاقتصادية، وإنجاز مشروع البرج سيعطي دفعاً للقطاع العقاري الذي يعد أحد أهم القطاعات المساندة للاقتصاد الإماراتي».

توفير الأراضي

بدوره، قال الخبير المالي، الدكتور أحمد مفيد السامرائي، إنه «في الوقت الذي تختبر فيه منطقة الخليج العربي توسعاً أفقياً للمدن التي تحتل مساحات كبرى من الأراضي، وتوفر الآلاف من الوحدات السكنية، يضيف برج خليفة مفهوماً جديداً للمدن العمودية التي مازالت تعد نمطاً جديداً في التطوير العقاري في المنطقة».

وأضاف «كعادتها، فإن دبي تبنّت هذا المفهوم من خلال احتضانها لبرج خليفة، مدركة الأبعاد الاقتصادية المهمة التي يحملها، من ناحية تأمين مساكن تفوق الـ1000 وحدة سكنية فوق قطعة أرض تعد صغيرة نسبياً إذا ما قورنت بحجم الأرض التي يجب تأمينها لتطوير 1000 وحدة سكنية بشكل أفقي، فضلاً عن المرافق والخدمات المتكاملة التي يوفرها البرج لقاطنيه وزوّاره والعاملين فيه».

وأوضح السامرائي «يوفر البرج فرص عمل دائمة نظرا لاحتضانه للمكاتب التجارية والعديد من المرافق الخدمية والفندق الرائد، والحاجة إلى اليد العاملة المتخصصة في أعمال الصيانة الدائمة، فضلاً عن الأعمال المختلفة في الشركات العاملة».

واستطرد «يدعم برج خليفة الاقتصاد الوطني كونه نقطة جذب اعلامية وسياحية مهمة ستستقطب الزائرين إليها بأعداد كبيرة من داخل الدولة»، ولفت إلى أن «البرج أكثر من مجرد تحفة معمارية متميزة، بل يعد مركزاً اقتصادياً واجتماعياً».

وبيّن «إلى جانب الفوائد الاقتصادية التي يحملها البرج، فإن له فوائد إعلامية كبيرة أيضاً، إذ نجح في جذب عدسات المصوّرين والوسائل الإعلامية من جميع أنحاء العالم، عاكساً الصورة المشرقة لدبي القادرة على إلحاق الهزيمة بالعقبات والوقوف شامخة في وجه كل التحديات، ما يروّج لصورة دبي بين كل أقطار العالم، ويظهر صورة إيجابية للمنطقة مغايرة للصورة النمطية التي نشرت في الغرب عن العالم العربي ومنطقة الخليج العربي».

مركز للأعمال

من جهتها، قالت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»، جيسي داونز، «سينعكس الإعلان عن افتتاح برج خليفة بشكل مباشر على المنطقة المحيطة به بمجملها».

وأضافت أن «إتمام البرج يعد خطوة ممتازة في اتجاه إنجاز مشروع التطوير العقاري للمنطقة المحيطة به برمتها». وتابعت «على الرغم من أنه من غير المتوقع الانتهاء من تطوير المنطقة بشكل كامل على المدى المتوسط، فإن الجزء الأكبر والعملي في المنطقة تم الانتهاء منه، وهو ما يزيد من تركيز الأعمال في المنطقة، وتوجيه السوق نحو إنشاء مركز رئيس للأعمال والاقتصاد في المنطقة».

وقالت داونز «في الماضي، عكفت دبي على تطوير مراكز عدة للأعمال ضمن بيئة المناطق الحرة، ولكن مع اندماج الأسواق، خصوصاً الأسواق التجارية، ستبدأ دبي بالتكيّف مع المزيد من النماذج العقارية التقليدية الحضرية حول منطقة مركز أعمال واحدة، بينما تزيد قيمة تلك العقارات تبعاً لقربها من منطقة مركز الأعمال المتاخمة لمنطقة (وسط مدينة برج خليفة)».

ولفتت إلى أن «منطقة مركز الأعمال ستتضمن مركز دبي المالي العالمي، شارع الشيخ زايد (بين منطقتي دوار الدفاع ومركز دبي التجاري العالمي)، ومنطقة الخليج التجاري من الجهة المقابلة».

وأشارت إلى أن «هذا التركز سيسهم تدريجياً في استقرار وازدهار هذه المنطقة بأكملها».

طباعة