فئات ممنوعة من الائتمان تطالب بإنشاء بنك اجتماعي

مسنون وأرامل ومكفوفون من الفئات المحرومة من الائتمان. الإمارات اليوم

ترفض بنوك عاملة في الدولة إقراض وتمويل العديد من الفئات التي تعاني أغلبها الحاجة والعوز، فقد شملت قائمة المحرومين من الائتمان، المسنين، الأرامل، ربات البيوت، الأميين، المكفوفين، البدون، وغيرهم.

إلى ذلك، تطالب هذه الفئات بضرورة تساهل البنوك معها أو إنشاء بنك اجتماعي يُعنى بالحالات الشبيهة بحالاتهم.

وقال مصرفيون إن منع الإقراض لهذه الفئات خاضع لسياسة البنك الائتمانية وإدارة المخاطر التي ترى فيهم عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم، مشددين على أن أموال المودعين والمساهمين في البنوك ليست منحة أو للاستخدام في الحالات الإنسانية، فضلاً عن خضوع هذه الاشتراطات للجهات المصرفية المنظمة، لكنهم أشاروا إلى أن هناك العديد من الاستثناءات في حالة وجود ضمان كافٍ.

معاناة «تمويلية»

وتفصيلاً، قال المواطن أحمد عبدالكريم، المواطن، إنه تقدّم لبعض البنوك بطلب للحصول على قرض شخصي، لتجديد البيت الذي يقطنه منذ نحو 20 عاماً، لكن أغلب البنوك لم تقبل طلبه، معللة رفضها بأنها لا تتعامل مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ولا تعتبرها ضامناً للاقتراض أو التمويل.

وأَضاف أن «وضع المنزل متردٍ وبحاجة إلى صيانة وتجديد، ولا أملك سوى إعانة (وزارة الشؤون الاجتماعية)، ونحن بحاجة إلى قرض صغير لا يتعدى 40 ألف درهم، فإن لم تتساهل البنوك في منحنا قرضاً، فمن المفترض أن يكون هناك بنك اجتماعي لمثل هذه الحالات».

إلى ذلك، أوضحت (أم عبدالله)، أرملة مواطنة، أنها بعد تلقيها ردوداً متشابهة من بنك لآخر تفيد برفض طلبها لتمويل سيارة لتوصيل أبنائها إلى مدارسهم، باتت «تتسول» انتقال أولادها.

وأضافت «لم يستثنيني بنك من الشروط القاسية التي يضعونها على أصحاب المعاشات، فزوجي توفي ولم يترك لنا غير معاش التقاعد، ولا أملك من الدنيا إلا القليل، فهل من الطبيعي أن لا يحصل المتقاعدون على قرض أو تمويل كحق من حقوق المواطنة؟»، وتساءلت «الراتب الذي نحصل عليه مثل أي راتب آخر فلماذا كل هذا التمييز؟».

راتب خارجي

وفي السياق ذاته، قال سعدون الظفيري، كويتي، يعمل في إحدى الشركات الكويتية العاملة في دبي، إنه تعامل مع أكثر من بنك في الإمارات، لكنه واجه العديد من المصاعب للحصول على قرض شخصي، على الرغم من أن عمله في دبي وراتبه يحول على أحد البنوك الوطنية، معللين ذلك بأن شهادة الراتب تصدر من مقر الشركة في الكويت، إذ لا تمتلك الشركة مكتب تمثيل في الإمارات.

واستطرد «على الرغم من أن راتبي يحول لأكثر من عامين متصلين على البنك نفسه، إلا أنه رفض إعطائي تمويلاً أو قرضاً شخصياً، لكنه وافق على منحي بطاقة ائتمان، ولا أعلم ما هو الحل، خصوصاً أن البنوك الكويتية ترفض هي الأخرى منحي قروضاً شخصياً، كون راتبي يحول على بنك خارج الكويت».

في حين، توجه أحمد المري، مواطن، إلى العديد من البنوك المحلية والأجنبية العاملة في الدولة للحصول على تمويل سيارة، لكن الرفض صاحبه في كل البنوك والسبب كان واحداً، وهو «عدم بلوغي السن المطلوبة، على الرغم من أنني أعمل في إحدى شركات المقاولات الضخمة منذ أكثر من عام».

وتابع «لم تشفع شهادة الراتب التي قدمتها وحسابي البنكي لديهم، إلا بعد حضور والدي وتوقيعه على إقرار بأنه الوصي والكفيل عن التمويل الذي حصلت عليه، لكني أتساءل إذا اعتبرني البنك قاصراً فلماذا فتح لي حساباً أتولى إدارته بنفسي؟»، وتابع «اعتقد أن هناك تناقضاً بين ما هو في مصلحة البنك، وما هو في مصلحة العميل».

سياسات الائتمان

من جهته، قال المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني، سليمان المزروعي إن «المرجع الرئيس في إعطاء شخص ائتماناً ما من عدمه يعود إلى السياسات العامة للائتمان وسياسات البنك الداخلية، وهذا يأتي ضمن تصنيف وتعليمات الجهات المختصة (البنك المركزي، جمعية المصارف، قرارات اجتماع المصرفيين)»، مؤكداً أن «حرمان بعض فئات المجتمع من الحصول على قرض أو تمويل راجع إلى عدم وجود ضمانات كافية تضمن حق البنك في استرداد أمواله».

وأشار إلى أن «منح الأفراد قروضاً أو تمويلاً يأتي ضمن حسبة متكاملة لدخل المقترضين، فمن الواجب النظر بعين الاعتبار إلى الدخل والالتزامات المعيشية وحجم القسط الشهري، وإلا بذلك نكون قد أثقلنا عليه ولم نساعده».

وشدد المزروعي على أن «أموال البنوك هي أموال مودعين ومساهمين، وليس من حق إدارة البنك التفريط بها بسهولة، ولا يجب أن توزع على أمور عاطفية أو إنسانية، خصوصاً أن هناك مساءلة ومحاسبة تتعرض لها البنوك، لذلك يجب الانتباه وبشكل كبير إلى سياسات الائتمان».

ولفت إلى أن «هناك العديد من الاستثناءات، من خلال الضمانات التي يستطيع المقترض من هذا الفئات توفيرها، سواء كانت وديعة بنكية أو أصلاً عقارياً أو غيره من الضمانات».

وضع السوق

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي بالوكالة لمصرف عجمان، علي عيسى آل معين إن «وضع السوق الحالي يفرض على البنوك أن تكون أكثر حرصاً من ذي قبل، كما يفرض عليها أن تمتلك ضمانات كافية قبل إعطاء أي تمويل أو قرض، فالبنوك لها مساهمون يعرّضونها للمساءلة، لذلك يجب أن تتأكد من الضمانات الممنوحة، والأشخاص غير القادرين على السداد من الصعب أن يمنحوا ائتماناً».

وأشار إلى أن «البنوك تنظر إلى دخل العميل، وفيما إذا كان يسمح باستقطاع القسط على ألا يتعدى القسط نسبة محددة من الراتب، لذلك نجد أن أغلب الحالات التي تحرم من الائتمان تخضع لتقييمات إدارة المخاطر التي يتبعها البنك والناتجة عن عدم قدرة هذه الفئات على الوفاء بالتزاماتها».

ولفت آل معين إلى أن «كون مصرف عجمان بنكاً إسلامياً فهو يتبع سياسة عدم التشجيع على الاقتراض كثيراً، فسياسة الائتمان بغرض الائتمان ليست من أهدافنا».

وقال الرئيس الإقليمي للبحوث لدى بنك «ستاندرد تشارترد»، ماريوس ماراثيفتس إن «من الطبيعي أن تجد المنع والسماح في أي مكان بالعالم وفق شروط وقواعد تضمن وفاء العميل بما ينص عليه العقد، وإن لم يكن هذا الشخص مؤهلاً لذلك أو قادراً على هذه الشروط، لن يدخل في العقد ولن ينطبق عليه». وتابع «هذه الشروط وضعت لضمان سير أي عملية على الوجه الأكمل، وإذا كانت هذه الاشتراطات تأخذ بعين الاعتبار في الكثير من المؤسسات والقطاعات، فمن الأولى أن يكون القطاع البنكي الذي يستثمر في أموال المودعين أن يكون أكثر حرصاً على تطبيق هذه القواعد والاشتراطات، وأن يقوم برفض أي شخص يرى أنه غير قادر على سداد هذا الدين».

محرومون من الائتمان 

نعرض هنا أغلب حالات الحرمان والمنع من الائتمان، لكن هذه الحالات تختلف من بنك إلى آخر حسب السياسة الائتمانية لكل بنك، فضلاً عن تغييرها من وقت إلى آخر حسب حالة السوق ووضع السيولة والحركة الاقتصادية، على الرغم من وجود استثناءات في بعض الحالات:

الأرامل ربات البيوت: ليس للأرامل ربات البيوت مصادر دخل إلا ما تحصل عليه من تقاعد زوجها أو من خلال إعانة وزارة الشؤون الاجتماعية، وكلاهما لا يعتد بهما كضامن في البنوك للحصول على قرض أو تمويل أو بطاقات ائتمان.

المسنون: وهم كل من قارب عمره سن التقاعد، إذ لا يحق لهم الاقتراض لعدم الاعتداد بالتقاعد الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية ضامناً للاقتراض.

القاصرون: وهم الذين لم يبلغوا سن الـ،18 حتى إن كان لديه وظيفة ويتقاضى راتباً عليها، وينتفي عنه المنع في حالة وجود وصي يقوع الأوراق عنه، ويعتبر بمثابة ضامن.

الوافدون من أصحاب الرواتب المحولة لبلدانهم: لا يستحق الوافدون العاملون في الدولة وتحول رواتبهم على حسابات خاصة في بلدانهم أياً من أنواع القروض، فضلاً عن ضرورة إلزام الوافد العامل بإصدار شهادة راتب من الإمارات، فإن لم تصدر من الإمارات لا يحق له الحصول على ائتمان حتى ولو كان يحول راتبه إلى أحد البنوك المحلية.

البدون: يمنعون من الاقتراض والتمويل وبطاقات الائتمان، نظراً لعدم أهليتهم وانتسابهم لجنسية محددة، فضلاً عن عدم وجود أوراق ثبوتية تأخذ بعين الاعتبار في البنوك المحلية (جواز السفر أو الهوية الوطنية).

الأمي والكفيف: يمنع من الحصول على قرض أو ائتمان لعدم استطاعته قراءة بنود العقد أو لتعذر وجود وظيفة، وينتفي عنه المنع في حال وجود شخصين ضامنين يقران ما جاء بالعقد ويوقعان عليه كشهود.

أصحاب الحسابات المشتركة: وهو اشتراك أكثر من شخص في حساب بنكي واحد، فلا يحق عندها إعطاء قروض أو تمويل لأكثر من شخص على الحساب نفسه.

مدققو الحسابات: نظراً لمعرفتهم بثغرات الإقراض والتمويل.

المحامون: نظراً لصعوبة مقاضاتهم.

بعض الجنسيات: هناك بعض الجنسيات التي تتكرر حالات الاحتيال أو الهروب منها بشكل كبير، فإن بعض البنوك تمنع إعطاء هذه الجنسيات أي قرض أو تمويل إلا بضامن.

المتضررون من الأزمة المالية: وهذه هي آخر البنود التي طرحتها بعض البنوك لعدم إقراض العاملين بالقطاعـات التي تضررت من الأزمة المالية خصوصاً القطاع العقاري، وهذا الشرط من الشروط الهلامية أي ليس له معايير ثابتة ويحدد من قبل إدارة المخاطر.



طباعة