الولايات المتحدة تخسر 4.2 ملايين وظيفة عام 2009

الدولار تماسك لفترة خمسة أسابيع. أ.ف.ب

تراجع الدولار خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى، منذ خمسة أسابيع، تمكّن خلالها من الارتفاع إلى مستويات هي الأعلى منذ سبتمبر من عام .2009 وجاء التراجع بعد أن أظهرت البيانات خسارة آلاف الوظائف في الشهر الأخير من العام الماضي، ليصبح عدد الوظائف المفقودة خـلال العام الماضي نحـو 4.2 ملايين وظيفة في القطاع غير الزراعي الأميركي.

وتأتي هذه التراجعات في ظل أحداث عدة تفاعلت معها الأسواق المالية عموماً، وأسواق العملات خصوصاً خلال الأسبوع الماضي. وأنهى مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسة عند مستوى ،77.47 منخفضاً من مستوى ،77.09 كان قد افتتح تداولات الأسبوع عليها الاثنين الماضي.

وتفصيلاً، أوضح المحلل الاقتصادي، والكاتب في موقع «بال.أف.إكس» الإلكتروني، بندر الحريبي، أن «التراجع القوي الذي شهدناه خلال الأسبوع الماضـي، جاء نتيجة للبيانات التي صدرت عن أعداد الوظائف المفقودة في القطاع غير الزراعي الأميركي».

وكانت أعداد الوظائف المفقودة في ذلك القطاع أظهرت أن الشركات الأميركية تخلت عن 85 ألف وظيفة خلال ديسمبر من عام ،2009 بعد أن كانت أضافت 4000 وظيفة في نوفمبر، ليصل بذلك عدد الوظائف المفقودة خلال عام 2009 إلى 4.2 ملايين وظيفة.

وأكد الحريبي أن «يوم الجمعة أعاد إلى الأسواق القوة السابقة لبيانات الوظائف، لنشهد تذبذبات قوية في السوق، بعد الخبر مباشرة»، لافتاً إلى أن «عامل المفاجأة الذي تعرضت له الأسواق بصدور البيانات بأسوأ مما توقعه الجميع، دفع بالدولار للتخلي عن مكاسب سابقة حققها خلال الأسبوع والأسابيع التي سبقته».

وأضاف أن «الأسواق اعتبرت أن هذه البيانات تعيد من جديد المخاوف حول قدرة الاقتصاد الأميركي على التعافي بسرعة، وأنه لايزال هنالك العديد من الخطوات المطلوبة من البيت الأبيض والحكومة الأميركية لتحفيز تعافي الاقتصاد».

يشار إلى أن معدل البطالة الأميركي، الذي صدر متزامناً مع بيانات الوظائف في القطاع غير الزراعي الأميركي، بقي عند مستوى 10٪، الذي يعد أعلى مستوى تاريخي له.

من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي تفاعلات خاصة مع تصريحات مختلفة من وزير المالية الياباني الجديد، ناتو كان، التي أثارت العديد من التساؤلات والتوقعات المتضاربة.

وفسرت الأسواق هذه التصريحات، بأن «الحكومة اليابانية تفضل ضعفاً لـ«الين»، ما أثار موجة من عمليات البيع على الين الياباني، دافعة بالدولار للارتفاع مقابل الين، إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر ،2009 قبل أن نشهد موجة محاولات من الحكومة اليابانية للتخفيف من حدة هذه التراجعات».

وتمثلت أهم هذه المحاولات في تصريحات رئيس الوزراء، يوكيو هاتوياما، التي أوضح خلالها بأنه «من غير المرغوب به أن تعلق الحكومة على أسواق العملات الأجنبية».

من جانبه، أشار الحريبي إلى أن «هذه التصريحات تعيدنا من جديد إلى فترة ما قبل عام ،2002 التي كنا نشهد خلالها تدخلات من الحكومة اليابانية بشكل كبير في أسواق العملات، فضلاً عن أن ظهور تصريحات بهذه الطريقة الواضحة، والإشارة بشكل مباشر إلى نظرة الحكومة إلى قوة أو ضعف الين، تعد سابقة مهمة، نظرت إليها الأسواق، على أن هنالك ما يجري خلف الستار للتعامل مع ضعف الين المستمر منذ فترات طويلة».

وأضاف أن «هذا هو ما يبرر عمليات البيع القوية التي شهدناها الأسبوع الماضي على الين الياباني»، مبيناً أن «قوة الين يوم الجمعة تأتي في ظل عمليات جني أرباح لبعض المراكز، وتفاعلاً مع بيانات الوظائف الأميركية، لكن وبالنظر إلى أسلوب وزير المالية الياباني الجديد، فإننا نتوقع منه العديد من المفاجآت المقبلة، التي سيكون لها أثراً كبيراً على المدى الطويل، وتجعلنا ننظر إلى أن التغير في اتجاه الين الياباني لن يتوقف عند هذه النقطة، وقد نختبر مستويات 100 ين للدولار الواحد خلال النصف الأول من العام الجاري».

وأضاف أنه «وبعد أسبوع يعد صاخباً في أسواق العملات الأجنبية، بدأنا به العام الجديد، فإننا نترقب الأسبوع المقبل بمجموعة من البيانات التي من شأنها أن تشكل النظرة الجديدة في ظل التطورات الأخيرة في الاقتصاد الأميركي خصوصاً، لكن هذه البيانات تتركز في آخر يومين من الأسبوع، وتتمثل في بيانات مبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المستهلك، التي ستحول النظر إلى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والتوقعات لأسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة».

وبيّن أن «وجود هذه البيانات في آخر أيام الأسبوع، يجعل التوقعات بأن يكون التفاعل خلال الأيام الأولى من الأسبوع مرتكزاً على بيانات الأسبوع الماضي، أو أية مفاجآت يمكن أن تحملها تصريحات رسمية نتوقعها، تأتي ردة فعل على البيانات السيئة عن قطاع العمل في الولايات المتحدة الأميركية، أو تصريحات جديدة من الحكومة اليابانية، ردة فعل على تصريحات كان الأسبوع الماضي».

طباعة