خـبراء: المـبالغـة في تقييـم الأصـول يؤدي إلى التعثّر

«المركزي» شدد على البنوك بضرورة تحري الدقة قبل منح أي قروض شخصية أو تجارية. الإمارات اليوم

طالب خبراء ومختصون بضرورة أن تعبر الميزانيات الختامية للشركات عن المركز المالي الحقيقي لها بعيداً عن المبالغة في تقييم الأصول أو إظهار أرقام غير دقيقة عن حجم النشاط والأرباح بهدف الحصول على قروض أو تسهيلات ائتمانية، مؤكدين أهمية تشديد الضوابط الرقابية والقانونية للحد من التلاعب في الميزانيات الذي يقوم به بعض مكاتب وشركات التدقيق المحاسبي.

 دور «الاقتصاد»

أفاد مدير عام مركز أبوظبي للحوكمة، خالد ذيب، بأنه من «المفروض أن تتابع وزارة الاقتصاد مدققي الحسابات، كونها الجهة الرقابية المنوط بها منح التراخيص، ودورها يجب أن يكون التأكد من عدم وجود مخالفات، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية».

وأضاف أن «الفترة السابقة شهدت تساهلاً في منح القروض نظراً إلى وفرة السيولة بالبنوك، وأي ميزانية داخلية حتى لو كانت غير مدققة كانت تفي لغرض الحصول على قرض، أما الآن فهناك معطيات أخرى فرضتها تداعيات الأزمة تتطلب اعتماد أقصى درجات الشفافية وتطبيق قواعد الحوكمة».

يشار إلى أنه لم يتسن الحصول على رد من وزارة الاقتصاد.


وبينوا أن الحصول على القروض بميزانيات تظهر أصولاً جرى تقييمها بشكل غير صحيح يوقع الشركات والبنوك على السواء في مشكلات تؤدي إلى التعثر عند الحاجة إلى تسييل تلك الأصول، لافتين إلى ضرورة تطبيق ضوابط الحوكمة المالية لضمان شفافية النتائج المالية وعدم التغرير بالمساهمين من خلال الأرقام البعيدة عن واقع نشاط هذه الشركات.

غرض التسهيلات

وتفصيلاً، أكد كبير الاقتصاديين بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، الدكتور باسل البستاني، ان «من المهم أن تتأكد البنوك من الغرض النهائي لأي تسهيلات ائتمانية يطالب بها أي عميل قبل الموافقة عليها، خصوصاً بعد الأزمة المالية وما فرضه المصرف المركزي من تشديد للضوابط»، مبيناً أن «هناك حاجة إلى مراجعة الممارسات المحاسبية، حيث يفرض المنطق أن تعيد البنوك حساباتها في ما يتعلق بالأسماء الكبيرة لمكاتب التدقيق التي تتعامل معها، إذ لا يشترط أن يقترن الاسم الكبير بأفضلية الأداء».

وتابع البستاني «لابد من تكاتف الدوائر المعنية كل حسب قطاعه لتشديد الرقابة المالية، وليس من المفترض أن تنحصر هذه المهمة في المصرف المركزي، إذ يفترض أن كل مشروع له وحدة حسابية تابعة له وجهة تدقيق مستقلة مهمتها التأكد من كون الميزانيات تعكس الواقع بعيداً عن المبالغة»، لافتاً إلى أنه «مع الأزمة المالية وزيادة الوعي بأهمية الرقابة المالية أصبحت إمكــانات التهرب وإيجاد كيانات وهمــية أضعف».

وأضاف «الشق القانوني للرقابة المالية ليس بالشكل المرغوب، ويفترض أن تطبيق قواعد الحوكمة المالية يؤمن إجراءات أكثر لمتابعة أنشطة مكاتب التدقيق وضمان وضوح أرقام الميزانيات والنتائج التي تعكسها».

وبحسب مصدر مسؤول، طلب عدم نشر اسمه، فإن مخالفات جسيمة تقوم بها بعض مكاتب التدقيق والمراجعة، منها عمل ميزانيات وهمية لا تستند إلى النشاط الفعلي، وذلك مقابل مبالغ مالية متفق عليها بهدف تقديمها للبنوك للحصول على قروض أو لتجديد الترخيص لدى الدوائر الحكومية»، مشيراً إلى أن «بعض المكاتب العالمية الكبيرة كانت سبباً في إفلاس بنوك وشركات طاقة عالمية، وعلى الرغم من ذلك مازالت بنوك وشركات مساهمة عامة تعتمد عليها في عمل ميزانياتها الختامية».

وأضاف أن «الأمر وصل بالبعض إلى الاقتراض من بنوك عدة بدراسة الجدوى والميزانية نفسيهما».

تضليل

وفي سياق متصل، قال المحاسب القانوني، الدكتور محمد عبدالمنعم ماهر، إنه «من الصعب القول إن هناك تلاعباً بالأرقام في الميزانيات عند جميع المكاتب، لأن هناك معايير للعمل الميداني وأوراقاً ثبوتية يفترض أنها تؤمن خروج ميزانيات حقيقية، لأن التلاعب يؤدي إلى تضليل الجهات الحكومية التي تقدم لها تلك الموازانات بغرض الحصول على التراخيص، وكذا البنوك بغرض الحصول على قروض تؤدي في النهاية إلى التعثر في السداد مستقبلاً، حيث إن الأصول المدرجة بها كضمانات غالباً ما يكون مبالغاً في تقييمها، وعند اللجوء إلى تسييلها عند الحاجة يتبين حجم المخاطر التي قد تتعرض لها البنوك جراء ذلك».

وتابع «ينبغي أن تعبر الميزانيات عن المركز المالي الحقيقي، وأن توضح جميع المخالفات، ويجب أن يكون مدقق الحسابات عبارة عن جهة مستقلة، وأن يبلغ الجهات المسؤولة في حال اكتشافه أي مخالفات، مثل التزوير أو تسجيل أرباح وهمية، سواء كانت الشركة مساهمة عامة أم خاصة».

تحرّي الدقة

إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول بالمصرف المركزي أن «هناك تشديداً على البنوك بضرورة تحري الدقة قبل منح أي قروض، سواء شخصية أم تجارية، من خلال إدارات التحريات ولجان المخاطر بكل بنك، حيث يتم التأكد من صدق المعلومات ومطابقة الضمانات على أرض الواقع»، مضيفاً أن «هناك قوائم بأسماء معتمدة لمكاتب التدقيق والمحاسبة خاصة بكل بنك حسب السياسة الداخلية له وما مر به من خبرات وتجارب مع عملائه».

وأوضح أن «المخاطر التي تعرضت لها مؤسسات وبنوك عالمية جراء عدم صحة الميزانيات المقدمة إليها لا يدل بالضرورة على خطر مماثل يحدق ببنوكنا، لأن طبيعة القروض مختلفة عالمياً عنها محلياً، كما أن نسب قروضنا المحلية ضمن المعدلات المقبولة عالمياً»
طباعة