غياب الشفافية وتضاؤل الأرباح يبعدان المسـتثمرين عن الصناديق الاستثمارية

السوق تواجه خطر قلة الوعـــي الاستثماري والاعتماد على مصادر مجهولة. تصوير: أشوك فيرما

أبدى مستثمرون تخوفهم من الاستثمار في الصناديق الاستثمارية، مفضلين الاستثمار المباشر في الأسواق، لحماية أموالهم بأنفسهم، عازين ذلك إلى غياب المصداقية والشفافية في التداولات التي تقوم بها بعض الصناديق، فضلاً عن عدم تجاوز أرباحها نسبة 30٪ سنوياً.

إلى ذلك، أكد خبراء ماليون أن الصناديق الاستثمارية أثبتت كفاءتها خياراً استثمارياً أمثل، أمام المستثمرين خلال السنوات الثلاث الماضية، باعتبارها أفضل الأدوات المالية، مرجعين عزوف أغلب المستثمرين عن الصناديق، إلى عوامل عدة، منها مبالغة صغار المستثمرين في توقعاتهم لحجم العوائد من أسواق الأسهم، وعدم ثقتهم في أداء وكفاءة مديري الصناديق.

غياب الشفافية

وتفصيلاً، قال المستثمر احمد عبدالحفيظ، إنه «على الرغم من قلة العوائد من المضاربات الفردية بعد الأزمة المالية العالمية، إلا أن ذلك لم يدفعني إلى الانضمام إلى قائمة أي صندوق»، لافتاً إلى أنه «حريص على استثمار الأموال، لكن (مدير الصندوق) يسعى دائماً إلى الربح الخاص، أو ربح شركته، ولن يمنحني الأرباح الحقيقية التي حققها».

من جانبه، اشتكى المستثمر أحمد سالم، من «قلة الشفافية التي تتبعها بعض الصناديق الاستثمارية في تعاملاتها»، مشيراً إلى «عدم معرفة ما يدور من خبايا واستراتيجيات، تتبعها تلك الصناديق ، التي قد لا تتفق مع توجهات المستثمر». وقال «إنني لا أفضل الاستثمار عن طريقها». أما المستثمر محمد الرجال، فأوضح أن «صناديق الاستثمار تضع اشتراطات وبنوداً لا يفهمها معظم صغار المستثمرين، فضلاً عن اشتراطها مبالغ مالية لا يمتلكها كثير من المستثمرين».

أداة مهمة

من جانبه، قال مستشار «بنك أبوظبي الوطني» للأسواق المالية زياد الدباس، إن «صناديق الاستثمار استطاعت تحقيق إنجازات متتالية خلال الفترة الماضية، وتعد من الأدوات الاستثمارية المهمة في الأسواق المالية العالمية، التي استحوذت على اهتمام قاعدة عريضة من مختلف شرائح المستثمرين سواء الإماراتيون أو الوافدون من أفراد ومؤسسات، خصوصاً خلال عامي 2004 - ،2005 وهي الفترة التي شهدت تحسناً واضحاً في أداء الأسواق، انعكس على أداء هذه الصناديق»، مشيراً إلى أن «المتابع للسوق لاحظ خلال تلك الفترة نمواً قوياً في قاعدة المستثمرين في هذه الصناديق، وارتفاعاً كبيراً في قيمة موجوداتها، وبالتالي كان لها دور واضح في حركة الأسواق».

وأضاف أن «الصناديق استحوذت على اهتمام صغار المضاربين، الذين لا تساعدهم إمكاناتهم المادية على تنويع استثماراتهم في السوق، في وقت تمتلك موجودات تلك الصناديق قاعدة عريضة من أسهم الشركات المدرجة، كما نالت اهتمام كبار المستثمرين الذين لا يملكون وقتاً كافياً لمتابعة أداء الشركات، وحركة الأسواق، وبالتالي اختيار الوقت المناسب للشراء والبيع».

وبيّن أن «الصناديق استطاعت جذب اهتمام المستثمرين الذين لا يتوافر لديهم الوعي الاستثماري الكافي، من حيث اختيار أسهم الشركات الجيدة، بينما يشرف على إدارة هذه الصناديق نخبة من المتخصصين المتفرغين، والمتابعين لأداء الأسواق والشركات، يساعدهم في ذلك فريق من الباحثين والمحللين الفنيين».

سيطرة المضاربين

وأوضح أن «صناديق الاستثمار استطاعت أن تلعب دوراً مهماً في الأسواق المالية، بسبب قوة موجوداتها، ونسبتها إلى إجمالي القيمة السوقية لأهم الشركات المدرجة في هذه الأسواق»، مضيفاً أنه «لايزال يُنظر إلى دور صناديق الاستثمار في سوق الأسهم الإماراتية، والأسواق الخليجية الأخرى، بشكل هامشي، بسبب سيطرة المضاربين الأفراد على حركة هذه الأسواق. لذلك فإن هذه الصناديق لا تستطيع لعب دور مهم في استقرار هذه الأسواق، ورفع مستوى كفاءتها».

وأكد أن «أداء صناديق الاستثمار عادة ما تكون مرتبطة بأداء الأسواق التي تستثمر فيها، فإذا انخفضت مؤشرات الأسواق، فإنه لا يمكن لهذه الصناديق أن تتلافى هذا الانخفاض»، لافتاً إلى أن «الانتقادات التي وجهها البعض لإدارة الصناديق بسبب تراجع أدائها، ليس منطقياً أو موضوعياً، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن جميع أسهم الشركات المدرجة في الأسواق خلال العام الماضي تراجعت بنسب كبيرة».

التوعية الإعلامية

وفي السياق ذاته، شدد نائب مدير الصناديق في «شركة ثري أي كابيتال غروب» سامر قضماني، على «ضرورة تكثيف الصناديق الاستثمارية والبنوك، من برامج توعية المستثمرين بهذا القطاع وأهميته».

وقال إن «كثيراً من المستثمرين لا يعلمون حتى اليوم، دور الصناديق الاستثمارية، فضلاً عن اعتقاد البعض أنه لا يستطيع الاستثمار من خلالها، وأنها مقتصرة على كبار المستثمرين فقط».

ولفت إلى «أهمية زيادة وجود البنوك وشركات الاستثمار في الأسواق المالية، ودعم الثقة لدى المستثمرين، من خلال النتائج الصحيحة والصادقة للصناديق، وتبني استراتيجية الإفصاح والشفافية في جميع تعاملاتها مع المستثمرين، زيادة للثقة، وتشجيعاً على زيادة حجم استثماراتهم، فضلاً عن دخول أعضاء جدد في نادي الصناديق الاستثمارية».

وأضاف أنه «بالنظر إلى الأعوام القليلة الماضية، سنجد أن عدد المستثمرين في الصناديق قليل، لكنه سجل قفزات كبيرة مقارنة بالأعوام التي سبقت تلك الفترة، وهذا مؤشر ايجابي»، مبيناً أن «المستثمر الصغير أدرك الآن حجم المخاطرة التي من الممكن أن يتعرض لها، حيث كان يعتقد في الماضي أنه لا مخاطر في الاستثمار المباشر في الأسهم، وكانت الأسواق في حالة انتعاش، وحققت أرباحاً كبيرة لمعظم المستثمرين، لكنها شهدت فترة من (الرجوع التصحيحي) الذي بدد معظم تلك الأرباح، فاتجه جزء من المستثمرين إلى من يدير له أمواله المستثمرة، أو على الأقل من يساعده في ذلك».

ملاذ آمن

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لـ«كازار كابيتال»، نيكولاس باكون، إن «صناديق الاستثمار الآن أصبحت ملاذاً لكثير من المستثمرين، خوفاً من انهيار الأسواق، وضياع الأموال، من خلال فريق يمتلك كفاءة عالية من مديري صناديق واستشاريين، ينشئون الصناديق ويديرونها بشكل كامل».

وأضاف أن «الصناديق الاستثمارية طريقة آمنة بالنسبة للمتعاملين في سوق الأسهم، وهي أكثر أمناً من التعامل الفردي»، مشيراً إلى أنها «وخلال الفترة الماضية، وبالتحديد خلال السنوات الثلاث الماضية، أثبتت كفاءتها، خياراً استثمارياً أمثل أمام المستثمرين».

وأوضح أنه «إذا نظرنا إلى واقع السوق الخليجية ومستويات الوعي الاستثماري التي تُعد تقريباً متدنية، سنجد حاجة مُلحة إلى وجود من يقدم النصح، أو من يدير الاستثمار بشكل متخصص مثل الصناديق، التي تُعد من أفضل الأدوات المالية بالنسبة إلى المستثمرين في دول الخليج».

واختتم حديثه بالقول إن «صناديق الاستثمار تجربة جديدة للتطورات التي حصلت في السوق المالية، تحمل الكثير من التحديات والمخاطرة سواء كانت السوق في حالة انتعاش أو ركود».

توقعات غير واقعية

وأوضح مدير إدارة الأصول في «جبرا كابيتال»، محيي الدين قرنفل، أن «هناك نوعاً من عدم الواقعية في التوقعات من سوق الأسهم»، لافتاً إلى أن «كثيراً من المتعاملين، خصوصاً الصغار منهم، يبالغون في توقعاتهم لحجم العوائد من أسواق الأسهم، التي هي في الأساس أدوات استثمار للمدى الطويل، وليست للمضاربة وتحقيق العوائد السريعة». ودعا المستثمر إلى أن «تكون توقعات عوائده أكثر عقلانية، فضلاً عن وضع حجم المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها نتيجة اتخاذ قراره، في الاعتبار».

وأشار إلى أن «بعض صغار المستثمرين يعتقد أنه يمتلك الكفاءة والخبرة للتفوق على أداء الصناديق، إلا أنه وبالنظر إلى قرارات معظم المستثمرين، وإلى طريقة اتخاذها، فإننا نجده يتبع عدداً من المصادر مثل المنتديات أو التوصيات المجهولة المصدر»، مبيناً أن «المستثمر الذي يتخذ القرار بناء على توصية مضللة أو مصدر مشبوه أو غير معروف، فكأنما يضع أمواله أو مدخراته تحت إدارة هذا الشخص أو الجهة».

وأوضح أن «المستثمر يعتقد أن قراراته مبنية على تحليل أساسي، وقراءة واقعية لمعطيات السوق، وهذا مبالغ فيه، لأن التجربة أثبتت أن عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية عند البعض لا تنم عن وعي استثماري»، مؤكداً أن «قلة ذلك الوعي باتت تشكّل خطراً على السوق، وامتد تأثيرها ليطال أداء الصناديق الاستثمارية، ما تسبب في تحقيق جزء من الخسائر التي لحقت بتلك الصناديق في الأعوام السابقة».

طباعة