معماريون: برج خليفة علامة مميّزة في تاريخ الهندسة

معماريون: برج خليفة يعكس قدرة الإمارات على تحقيق إنجازات كبرى. تصوير: أشوك فيرما

قال مهندسون وخبراء معماريون، إن «برج خليفة، أطول برج في العالم الذي دشنته دبي، أول من أمس، يعد علامة مميزة في تاريخ الهندسة المعمارية في العالم بعد تجاوزه عدداً كبيراً من تحديات البناء وصعوده إلى أعلى نقطة بناء بلغها علم الهندسة».

وأكد المعماريون الذين شاركوا أمس في فعاليات «ملتقى دبي.. هندسة من أجل مجتمعات مستدامة»، الذي عقد برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن «هذا البرج يعد مثالا على قدرة العقل البشري على الإنجاز، وقدرته على تخطي التحديات، والتعاون بين الشرائح والجنسيات كافة لإحداث التنمية المستدامة».

وأشاروا خلال الملتقى الذي حضره سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، إلى أن «منطقة (وسط مدينة برج خليفة) ستصبح على قائمة المدن الاستثنائية التي تحوي إحدى عجائب العالم»، لافتين إلى أن «دبي وضعت مثالا حيا أمام العالم في كيفية بناء المدن الخضراء وتطوير التنمية المستدامة».

واعتبر المدير الشريك للمكتب العربي للاستشارات الهندسية في الكويت، الدكتور صباح الريس، أن «10٪ فقط من الأبنية في العالم تستحق أن تبقى، حيث تنطبق عليها معايير البناء المستدام، فيما لا يتناسب 90٪ منها مع وجودها على الأرض»، مؤكداً أن «برج خليفة يعد مثالا على بصمة الجيل الحالي على الزمن».

إنجاز البرج

وتفصيلاً، قال رئيس جميعة «كوبر» لتطوير الفنون والعلوم في نيويورك، جورج كامبل إن «برج خليفة يعد إنجازاً في تاريخ الهندسة المعمارية، حيث تم الانتهاء من بنائه خلال فترة قصيرة من الزمن»، معتبراً أن «البرج الذي تطلب ابتكاراً فنياً يعد تطورا في هندسة ناطحات السحاب حول العالم».

وأضاف أن «دبي نجحت في بناء أكبر مدينة عمودية في العالم، ما يمثل نجاحاً للروح الإنسانية، حيث يعبر البرج عن الأمل وعن دور الهندسة المعمارية في تحقيق الاستدامة للشعوب». ولفت إلى أن «80٪ من سكان العالم يسكنون في المدن، وهذا دور الهندسة المعمارية التي تؤثر في الحياة بشكل عميق».

من جهته، أكد الشريك في مؤسسة «سكيدمور أوينغز آند ميرل»، وكبير المهندسين المعماريين في برج خليفة، جورج افستاثيو، أن «هناك ثلاثة أمور يجب على المعماريين الاهتمام بها وهي الكثافة السكانية، والارتباط بالتقاليد والممارسات المتعلقة بالهندسة المعمارية، والاستدامة». واعتبر أن «البرج اختصار لكل التفاصيل في عالم الهندسة المعمارية بما يشمله من المولدات والتصاميم والجدران، مع الأخذ في الاعتبار العمل على توفير الطاقة».

تقنيات العمل

بدورها، قالت الاستاذة في جامعة أتار بردايش للتقنية في الهند، الدكتورة فاندال سيغال إن «برج خليفة بلغ أقصى تقنيات العمل لإنشاء الأبراج الشاهقة».

وأضافت «ليس لدينا شك نحن علماء الهندسة المعمارية في أن البرج بلغ مستويات غير مسبوقة من الهندسة والتقنيات، خصوصاً في التعامل مع الارتفاع والظروف الطبيعية في قمة البرج».

ويحطم برج خليفة كل الأرقام القياسية الحالية للمباني الشاهقة، حيث إنه أطول مبنى في العالم حسب المقاييس الثلاثة لـ«مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية» (ارتفاع القمة، ارتفاع السارية، أعلى طابق مأهول).

وأشارت سيغال إلى أن «التحدي في بناء الأبراج الشاهقة يكمن في أن يغطي العائد منه تكلفته، فتكلفة هذا النوع من الهندسة المعمارية يعد مرتفعاً جداً، وبرج خليفة سيحافظ لفترة طويلة على لقبه أطول برج في العالم مع تراجع حجم الإنفاق على البناء والمشروعات العقارية في العالم بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية».

مستوى المعيشة

وذكر المدير في مؤسسة «إس آي إي» للمهندسين المعماريين في أستراليا، ساشا ايفانوفيتش، أن «الأمر في برج خليفة قد لا يكون متعلقاً بالبناء بقدر ما هو متعلق بسعي دبي إلى تحسين مستوى معيشة الأفراد الذين يعيشون فيها».

وأكمل «إلى جانب التقنية الحديثة التي استخدمت في البناء، فإن هذا البناء الشاهق يعد انعكاسا لقدرة تلك البلاد على إنجاز الأشياء الصعبة».

وقال إن «دبي شهدت تطورا معماريا سريعا، وهذا الأمر لم يحدث في بلدان أخرى، فهناك تساؤلات حول الطريقة التي تعمل بها هذه المدينة وقدرة من يعيشون فيها على التطور سريعا».

من جانبه، قال رئيس مجموعة «هاشو العقارية» في باكستان، صدر الدين حشواني إن «دبي تبني لمستقبل مستدام وتسعى إلى ازدهار المنطقة بأسرها»، مشيراً إلى أن «تجربة دبي في البناء منحت الخبرة للمنطقة في كيفية البناء للأجيال والمجتمعات الجديدة».

وقالت المهندسة المعمارية كوهيليكا كوهلي، إن «عدد سكان العالم يبلغ 6.8 مليارات نسمة، 70٪ منهم يعيشون في القرى»، وأوضحت أن «العالم شهد محاولات عدة لإعادة صياغة أسس الهندسة المعمارية لتنفيذ وبناء مجتمعات تعتمد على مبادئ الاستدامة والبناء الأخضر الذي يراعي الظروف البيئية».

طباعة