دراسة تطالب بتأسيس صندوق لتمويل المشروعات المتوسّطة

الدراسة اقترحت مساهمة بنك أبوظبي الوطني بنسبة 31٪ من رأسمال الصندوق. تصوير: مجدي إسكندر

طالبت دراسة حديثة بتأسيس صندوق جديد، برأسمال 500 مليون درهم، تسهم فيه البنوك الكبرى في أبوظبي، لتمويل المشروعات المتوسطة التي تواجه صعوبات تمويلية ، أسفرت عن تناقص حاد في حجمها، وتضاؤل دورها في الاقتصاد الوطني.

ودعت الدراسة التي أجرتها شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، الحكومة، إلى تقديم تسهيلات للصندوق، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير أراضٍ للمشروعات، وتسهيل الإجراءات الحكومية المتعلقة باستخراج التراخيص الخاصة ببدء المشروعات، وحصولها على المعدات والآلات اللازمة، بتيسيرات جمركية، على أن يتولى الصندوق الجديد المشروعات المتوسطة التي يراوح تمويلها بين 10 ملايين و20 مليون درهم، في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات المالية.

وتوقّع المدير العام لشركة «تروث»، رضا مُسلّم، أن «يؤدي تأسيس مثل هذا الصندوق، إلى حدوث طفرة في عدد المشروعات المتوسطة التي يتم تأسيسها، وزيادة عددها بنسبة 200٪ على الأقل، خلال فترة قصيرة»، مشيراً إلى أنه «وعلى الرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تمثل عادة ما يزيد على 90٪ من إجمالي الأعمال في الدولة، فإن معظم هذه المشروعات صغيرة، حيث تواجه المشروعات المتوسطة مشكلات تمويلية حالياً، أدت إلى تراجع دورها في الاقتصاد القومي».

وأكد أن «الصناديق الموجودة حالياً سواء في أبوظبي أو دبي، والمتخصصة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لا تمول المشروعات المتوسطة فعلياً، بل تركز نشاطها على (الصغيرة) التي يقل تمويلها عن ثلاثة ملايين درهم، في حين تواجه (المتوسطة) عقبات تمويلية كبيرة، في ضوء الضمانات المعقدة، بل المستحيلة أحياناً، والتي تطلبها بعض البنوك التجارية في الدولة».

وطالب مسلّم بأن «تمنح البنوك تمويلات لهذه المشروعات المتوسطة ثلاثة أضعاف رأسمال الصندوق، أي في حدود 1.5 مليار درهم، فضلاً عن إقرار فائدة مدروسة لخدمة ديون هذه المشروعات، بحيث تكون أقل من الفائدة التي تتقاضاها البنوك التجارية العادية، وتكون في الوقت ذاته مربحة للبنوك، ولا تتسبب لها في خسائر، لضمان استمرار البنوك في تمويل المشروعات المماثلة على المديين المتوسط والطويل».

ودعا مسلّم إلى «ضرورة التخفيف من الضمانات التي يطلبها الصندوق من أصحاب هذه المشروعات، بحيث تكون معظم الضمانات بضمان المشروع نفسه، أو أن تساهم الحكومة في توفير تلك الضمانات»، لافتاً إلى أن «الدور الكبير الذي تسهم فيه المشروعات المتوسطة في الاقتصاد الوطني، سيكون كبيراً، ويستحق الدعم الحكومي».

مشروع قانون

وكان وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، كشف الأسبوع الماضي، عن أن «الوزارة أعدت المسودة الأولى لـ(مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة)، وتعمل حالياً على إعداد خطة وطنية متكاملة لتنشيط الاقتصاد الوطني، ودفع العجلة الاقتصادية، عبر تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، بالتنسيق مع مختلف الجهات المحلية المعنية»، لافتاً إلى «حرص الوزارة على توفير مختلف أشكال الدعم للمواطنين، للانخراط في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليكونوا جزءاً رئيساً من هذا القطاع الواعد».

وقال المنصوري إن «التصور الذي سيتم عرضه ومناقشته مع جميع الجهات المعنية، يشمل تحليلاً دقيقاً لواقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، واهم التحديات التي يواجهها هذا القطاع، كما يتضمن تعريفاً مقترحاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة»، مؤكداً أنه «سيُرسل قبل 15 يناير الجاري، إلى جميع الجهات المعنية لتدارسه، آخذين بعين الاعتبار جميع الاحتياجات، والخصوصية للواقع الاقتصادي، والاتحادي في الدولة».

 
بنوك مقترحة

اقترحت دراسة أجرتها شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، أن تسهم أكبر خمسة مصارف في أبوظبي، من حيث إجمالي المال المستثمر، ورأس المال، وحقوق الملكية، والودائع والقروض، والنقد، وأرصدة الودائع لدى البنوك الأخرى، وصافي الربح، بنسب متفاوتة في تمويل صندوق خاص لتمويل المشروعات المتوسطة، وهي: بنوك «أبوظبي الوطني»، و«أبوظبي التجاري»، و«الخليج الأول»، و«الاتحاد الوطني»، و«أبوظبي الإسلامي»، في رأسمال الصندوق المقترح».

وحددت الدراسة سبل تغطية رأس المال من جانب البنوك الخمسة، حيث اقترحت أن يسهم «بنك أبوظبي الوطني» بنسبة 31٪ من رأسمال الصندوق، بإجمالي 153.4 مليون درهم، و«بنك أبوظبي التجاري، بنسبة 26٪، بقيمة 128.5 مليون درهم، و«بنك الخليج الأول» بنسبة 22٪، بقيمة 109.3 ملايين درهم، و«بنك الاتحاد الوطني»، بنسبة 13٪، بقيمة 65.3 مليون درهم، و«مصرف أبوظبي الإسلامي»، بنسبة 9٪، بقيمة 43.5 مليون درهم.

مفاوضات تمويل

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ«صندوق خليفة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، في أبوظبي، أحمد خليل المطوع، في مؤتمر صحافي عقده أخيراً، أن «الصندوق يواجه صعوبات في إيجاد التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة».

وأشار إلى «مفاوضات يجريها الصندوق مع تسعة بنوك في الدولة، لتوسيع مظلة التمويل، لدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، عبر توسيع قاعدة الضمانات لهذه البنوك»، لافتاً إلى «محدودية مساهمتها في هذا النوع من التمويل أخيراً، لظروف ذات علاقة بالمخاطرة».

وقال المطوع إن «الصندوق موّل منذ إنشائه 200 مشروع تقريباً، بقيمة 300 مليون درهم، في حين تم تمويل أكثر من 70 مشروعاً خلال عام 2009»، مشيراً إلى أن «قيمة هذه المشروعات تكمن في حجم الوظائف التي توفرها، والقيمة المضافة الجيدة للاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «هذه المشروعات تركزت بنسبة كبيرة على قطاع الخدمات، في حين مثلت مشروعات القطاع الصناعي نحو 35٪ من إجمالي المشروعات، ومشروعات القطاع الزراعي نحو 5٪».
طباعة