تراجع هامش أرباح شركات المـــــــــقاولات 10٪

إقدام تجار على استيراد كميات من الحديد مع هدوء وتيرة العمل خفض سعره. تصوير:عماد علاء الدين

انخفضت تكلفة بناء المتر المربع في أبوظبي لتصل في المتوسط إلى 4000 درهم مقابل 6000 درهم في شهر أكتوبر الماضي، بنسبة انخفاض تصل إلى 33٪ خلال فترة تقل عن خمسة أشهر. فيما لجأت شركات المقاولات إلى تخفيض هامش ربحها من 15 إلى 20٪، ليراوح بين 8 و10٪ حالياً، من اجل البقاء بقوة في السوق.

وارجع مديرو شركات مقاولات ومكاتب استشارات هندسية التراجع إلى انخفاض أسعار بعض مواد البناء وعلى رأسها الحديد، إلى جانب لجوء بعض شركات المقاولات إلى ما وصفوه بعمليات «حرق أسعار»، وخفض هامش أرباحها لضمان حصولها على عقود عديدة تحسباً لأي تداعيات للأزمة المالية العالمية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

واستبعد مسؤولون في شركات المقاولات قرب عودة تكلفة البناء إلى الارتفاع الكبير الذي كانت عليه من قبل، وتوقعوا حدوث مزيد من الانخفاض خلال ثلاثة أشهر. وقال المسؤولون انه «لا يزال هناك نشاط مقاولات كبير في أبوظبي رغم الأزمة العالمية، حيث لا تزال هناك مناقصات كثيرة وعقود جديدة في الوقت الذي تستكمل فيه شركات مقاولات عدة الأعمال المرتبطة بها من قبل».

انخفاض
وتفصيلاً، قال المدير العام لمؤسسة طنب الكبرى للمقاولات في أبوظبي إبراهيم الخوري إن «تكلفة البناء انخفضت إلى ما يراوح بين 4100 درهم و3900 درهم حالياً، مقابل 6000 درهم في شهر أكتوبر الماضي بانخفاض يبلغ نحو 33٪». وأضاف «انخفض سعر الحديد حالياً إلى 1920 درهماً في المتوسط مقابل 6000 درهم منذ خمسة أشهر، كما انخفض سعر الاسمنت من 26 إلى 22 درهماً للكيس في حين حافظت الخرسانة المسلحة على سعرها عند حدود 440 درهماً للمتر المكعب». لافتاً إلى أن «بعض شركات المقاولات تقبل ترسية عقود تصل إلى 3900 درهم لبناء المتر المربع».

ولفت إلى أنه «توجد عمليات إنشائية كثيرة حالياً، حيث تعد أبوظبي الأقل تأثراً بالأزمة، كما أن معظم المشروعات التي تنفذ حالياً حكومية ضخمة». وتوقع الخوري أن «يشهد الربع الثاني من العام الجاري نشاطاً مكثفاً وارتفاعاً متدرجاً في تكلفة البناء». مؤكداً أن «أبوظبي تشهد تنامي طلبات العمل، خصوصاً من جانب مهندسين وعمال بناء أتوا من خارج الدولة أو من مناطق أخرى داخل الدولة نظراً لاستمرار الزخم في الإمارة».

وأضاف «توجد محاولات لضخ سيولة جديدة في السوق العالمي وبالتالي عودة مكثفة للنشاط وتنامي الطلب عالمياً على مواد البناء»، لكنه استبعد أن «تعود تكلفة البناء وأسعار مواد البناء، وخصوصاً الحديد، لأسعارها المرتفعة التي كانت عليها من قبل». موضحاً أن «السوق المحلى كان يشهد عمليات تلاعب وشائعات لعبت دوراً في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه».

تكاليف
من جانبه، أكد المدير العام لشركة بيروت للاستشارات الهندسية المهندس لبيب أبوعتمة أن تكلفة البناء انخفضت بنسبة 33٪حالياً مقارنة بالوضع منذ ستة أشهر، حيث وصلت إلى 4000 درهم للمتر المربع حالياً، مقابل 6000 درهم منذ ستة أشهر، و5500 درهم على اقل تقدير منذ خمسة أشهر.

وقال أبو عتمة «يعود هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مواد البناء بشكل كبير وخصوصا الحديد الذي انخفض سعره من 6000 درهم للطن إلى 1920 درهماً حالياً.

وشدد أبو عتمة «لا يعود تراجع التكلفة فقط إلى تراجع أسعار مواد البناء، بل أيضا إلى انخفاض هامش الربح الذي يحصل عليه المقاولون الذين يشعرون بالقلق من استمرار الأزمة المالية العالمية وتراجع بعض عمليات الإنشاءات عالمياً ومحلياً». وأضاف «قررت الشركات خفض هامش الربح لضمان الحصول على عقود حالياً». مشيراً إلى أن «رواتب المهندسين والعمال انخفضت عالمياً ومحلياً».

وأكد أبوعتمة أن «النشاط الإنشائي لايزال مستمراً، وهناك عقود كثيرة يجرى تنفيذها، كما تتم ترسية عقود جديدة». لافتاً إلى أن «أبوظبي تعد الأقل تأثراً بالأزمة العالمية نظراً لتوافر السيولة في الإمارة». وتوقع أبوعتمة أن يستمر الانخفاض في تكلفة البناء ليصل إلى 3000 درهم للمتر المربع أواخر العام الجاري في حالة استمرار الأزمة العالمية.

الفلل
بدوره قال المدير العام لشركة الأوائل للاستشارات الهندسية سامح محمد، إن «تكلفة البناء انخفضت إلى 4200 درهم للمتر المربع، خصوصاً في الفلل، وأكثر قليلاً بالنسبة للبنايات مقابل 6000 درهم في شهر أكتوبر الماضي». موضحاً أن «هذا الانخفاض يرجع أساساً إلى قيام شركات المقاولات بالقيام بعمليات حرق أسعار». موضحا «انخفض هامش الربح بالنسبة لشركات المقاولات من 25 ٪على الأقل إلى 10٪على الأكثر حالياً، لأن الشركات تريد أن تضمن الحصول على أكبر عدد ممكن من العقود خلال الفترة المقبلة وحتى عام ،2010 تحسبا لأي تباطؤ في مستويات العمل نتيجة للأزمة العالمية».ولفت إلى أنه «لاتزال هناك أعمال إنشائية كبيرة رغم الأزمة، لكن الحركة أهدأ مما كانت عليه قبل الأزمة».

وقال «توجد عوامل أخرى أثرت في انخفاض تكلفة البناء تمثلت في انخفاض سعر الحديد الذي أصبح يتراوح بين 1900 و2100 درهم للطن في الأسواق، في حين استمر سعر الاسمنت كما هو حيث وصل إلى 26 درهماً للكيس، في حين سجلت أسعار التوريدات الكهربائية زيادة خلال الفترة الماضية».

الحديد
ورأى المدير العام لشركة بن ساعد للمقاولات عدنان بن عقول أن «تكلفة البناء انخفضت بنسبة 10٪ فقط، ولكن من المتوقع أن تنخفض التكلفة إلى ما يراوح بين 30٪ و40٪ خلال الثلاثة أشهر المقبلة». وقال إن «سعر الحديد فقط هو الذي انخفض ولكن العامل النفسي يلعب دوراً كبيراً في عدم حدوث انخفاض كبير، لأن شركات المقاولات جلبت عمالة كثيرة ومعدات متنوعة وبالتالي لن تستطيع أن تخفض التكلفة حتى لا تخسر، خصوصاً بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها خلال فترة غلاء الأسعار». لافتاً إلى أن «انخفاض الأسعار يعد ضرباً من المغامرة غير المحسوبة في الوقت الراهن».

وقال إن «سعر متر الخرسانة ارتفع من 400 إلى 450 درهماً للمتر المكعب، كما لايزال الاسمنت يباع في السوق السوداء حتى الآن».

وقال «أتوقع أن تنخفض التكلفة أكثر بنسبة تتراوح بين 30 و40٪ بعد ثلاثة أشهر عندما يرتفع العرض أكثر من الطلب». مشيرا إلى أن «هامش ربح شركات المقاولات حاليا لا يتعدى 7٪». ورفض المدير العام لمؤسسة البناء للمقاولات محمد حطيط الاتهام الموجه لشركات المقاولات بحرق الأسعار، موضحا أن «الشركة لديها عقود وعمليات إنشائية ستستغرق عاماً ونصف العام على الأقل، وبالتالي لا تسعى للحصول على عقود جديدة لأنه لا يوجد ما يجبرنا على حرق الأسعار في هذه المرحلة».

حرق الأسعار  
رفض نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة احمد المزروعي الاتهام للمقاولين بالقيام بعمليات حرق للأسعار. وقال «لجأت شركات المقاولات إلى تخفيض هامش ربحها من 15 إلى 20% ليراوح بين 8 و10% حالياً، من اجل البقاء بقوة وصلابة في السوق وتشغيل العمالة الكبيرة في الشركات». وقال المزروعي إن «المقاولين من أكثر الفئات تأثراً بالأزمة العالمية لأنهم يتحملون تكلفة غير منظورة تتمثل في مكافآت العمال وتجديد الإقامة لهم ودفع الإيجارات للعمال والمهندسين، وبالتالي إذا لجأوا إلى حرق الأسعار فإنهم يدمرون أعمالهم».

ورأى المزروعي أن «سعر الحديد هو الوحيد الذي انخفض». موضحاً أن «السبب الرئيس وراء الانخفاض هو إقدام بعض التجار على استيراد كميات هائلة من الحديد في الوقت الذي هدأت، إلى حد ما، وتيرة العمل فتراجع سعره، وأصبح لزاماً عليه ان يبيعه بالخسارة إذا لزم الأمر حتى يسدد المديونيات للبنوك».  لافتاً إلى أن «الموردين في تركيا يطلبون حاليا 3500 درهم ثمناً لطن الحديد، في حين انه يباع داخل الدولة بأقل من 2000 درهم». وتوقع المزروعي «حدوث المزيد في الانخفاض في تكلفة البناء في حالة حدوث انخفاض في مستويات الإيجارات والديزل والنقل وغيرها من تكاليف البناء''. 

طباعة