«الأخضر» يعود.. والأسهم «دون الدرهم» الأكثــر صعــــوداً

ظهور أنباء بوادر حل للأزمة المالية العالمية أعطى شعوراً للمستثمرين بالطمأنينة أمس. تصوير: إريك أرازاس

ارتفعت أسواق الأسهم المحلية أمس، لاسيما سوق دبي المالي، تفاعلاً مع ارتفاعات البورصات العالمية والسوق السعودية في اليوم السابق، وجاءت الارتفاعات بعد أنباء عن قابلية تنفيذ خطة الإنقاذ التي أعدتها الإدارة الأميركية الجديدة، ما انعكس على بدء عودة الثقة للمستثمرين وزيادة طلبات الشراء. وكانت الأسهم التي تقل قيمتها السوقية عن درهم واحد الأكثر استفادة من الصعود، فحققت ارتفاعات ملحوظة، إذ زاد الإقبال عليها ظناً من المستثمرين أن صعودها بنسب كبيرة سيكون أسهل من صعود الأسهم الأكثر سعراً.

وبحسب بيانات «هيئة الأوراق المالية والسلع» فقد ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 1.10٪ ليغلق على مستوى 2324.62 نقطة، وحققت أسعار أسهم 35 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسهم 20 شركة؛ وإلى ذلك شهدت القيمة السوقية ارتفاعاً بقيمة 3.6 مليارات درهم لتصل إلى 331.42 مليار درهم، وتم تداول ما يقارب 360 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 450 مليون درهم من خلال 7294 صفقة.

ارتفاعات «دبي»

وفي سوق دبي المالي، سجل المؤشر العام ارتفاعاً ملحوظاً، حيث أغلق على 1474.4 نقطة مرتفعاً 41.25 نقطة بنسبة 2.88٪، وجاء الارتفاع نتيجة لصعود أسهم 19 شركة مقابل انخفاض أسهم خمس شركات فقط. وإلى ذلك، شهد السوق زيادة نسبية في معدلات التداول بالمقارنة بالأيام السابقة، حيث بلغت قيمة التداول الإجمالية 346.4 مليون درهم بعد تداول 302.4 مليون سهم خلال 5352 صفقة.

وأظهرت بيانات إدارة سوق دبي المالي، أن تعاملات بيع المستثمرين الأجانب غير العرب مازالت أعلى من تعاملات الشراء، حيث باعوا أمس أسهماً بقيمة 31.59 مليون درهم، في حين بلغت قيمة مشترياتهم 14.23 مليون درهم فقط.

من جهته، سوغ مدير التحليل الفني في شركة «الوسيط المباشر للخدمات المالية (مباشر)» أيهم مارديني، ارتفاعات الأمس بـ«الارتباط بالأسواق العالمية، لاسيما البورصة الأميركية والسوق السعودية».

وأوضح أن «البورصات العالمية سجلت ارتفاعات ايجابية الجمعة الماضية، تفاعلاً مع أنباء قابلية تنفيذ خطة الإنقاذ التي أعدتها الإدارة الأميركية الجديدة، وعلى سبيل المثال ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 4٪، ثم ارتفعت السوق السعودية أول من أمس، ما انعكس على زيادة التفاؤل في أسواق الأسهم المحلية، وبالتالي زادت عمليات الشراء وارتفعت الأسهم».

وأضاف أن «انعكاس أنباء ظهور بوادر حل للأزمة المالية العالمية، أعطى شعوراً بالطمأنينة في البورصات العالمية، ما انعكس على استفادة أسواق الأسهم المحلية وصعودها، خصوصاً أنها لم تستفد طوال الفترة الماضية من الارتدادات التي كانت تحدث بين الحين والآخر». وأكد أن «العالم بأسره أصبح يترقب التطورات التي تحدث في أميركا ويتأثر بها، وبالتالي فإن الإعلان عن قابلية تنفيذ خطة الإنقاذ الأميركية، مثل خيط الأمل الذي تمسك به المستثمرون في مختلف البورصات العالمية، وكذا في الأسواق المحلية، لاسيما أن العامل النفسي شكّل العنصر الرئيس المؤثر في انخفاضات الأسهم المحلية طوال الأشهر الماضية».

وأشار إلى أن «أسهم الشركات المحلية منخفضة القيمة السوقية، التي يقل سعرها عن الدرهم، كانت الأكثر ارتفاعاً أمس، حيث زاد الإقبال على اقتنائها أمس، لكونها رخيصة الثمن ويمكن أن تصعد بنسب أكبر من الأسهم الأعلى في القيمة السوقية، وفي الوقت ذاته فإن الأسعار المتدنية لهذه الأسهم لا تعبر عن الوضع المالي الجيد للشركات المصدرة لها».

ووفقاً لبيانات إدارة سوق دبي المالي، فقد تصدر سهم «أرابتك» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة قاربت من «الليمت أب» وأغلق على 87 فلساً مرتفعاً بنسبة 14.47٪، وتلاه سهم «سوق دبي المالي» بنسبة ارتفاع 7.79٪ ليغلق على 83 فلساً، ثم سهم «تبريد» بنسبة 6.8٪ ليغلق على 47 فلساً، وارتفع سهم «إعمار العقارية» بنسبة 6.63٪ ليغلق على 1.93 درهم.

واختتم مارديني قائلاً: «الزيادة النسبية في معدلات التداول، وتمكن الأسهم من المحافظة على المكاسب التي حققتها طوال جلسة التداول وعدم فقدانها قبل نهاية جلسة التداول ذاتها، كما كان يحدث في الماضي، يعد مؤشراً إيجابياً إلى أن الثقة في الأسهم المحلية أصبحت أكثر من الماضي».

ارتفاع طفيف في أبوظبي

من ناحية أخرى، بدأت أمس أسهم سوق أبوظبي للأوراق المالية بارتفاع طفيف وسط أحجام تداول متدنية، فيما وصفه مستثمرون بـ«ركود متجه للأعلى بحذر»، حيث ارتفع المؤشر العام للسوق بنسبة 0.34٪ عند مستوى 2181 نقطة مصحوباً بتذبذب قطاعي بسيط.

وسيطرت حالة من عدم الرغبة في البيع والشراء على رواد السوق، ما أثر سلباً في حركة التداول من حيث عدد الأسهم وقيمتها. ولم يدم تأثير قيام حكومة أبوظبي بضخ 16 مليار درهم في خمسة بنوك وطنية على أسعار الأسهم طويلاً، وخصوصاً قطاع البنوك، حيث عادت الأسعار من جديد لمستوياتها السابقة.

وبلغ إجمالي كمية الأسهم التي تم تداولها أمس، 61 مليون سهم، بقيمة 101 مليون درهم، توزعت على 1942 صفقة تقاسمتها 32 شركة ارتفع منها 16 وانخفض ،15 بينما ظلت شركة واحدة من دون تغيير.

وسيطرت أسهم قطاع العقار، وفي مقدمتها «الدار» و«صروح»، على حركة التداول، لتأتي في مقدمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الحجم والقيمة.

ملل التداول

بحسب مدير التداول في شركة ''أمانة للخدمات المالية''، محمد البحيري، فإن ''السوق لم تشهد أحداثاً جديدة تساعد الأسهم على الخروج من حالة الركود التي تعيشها، حتى أسهم البنوك ـ التي انتعشت في جلسة آخر الأسبوع تأثراً بقيام حكومة أبوظبي بضخ أموال داعمة لرأس المال ـ عاودت الهبوط مرة أخرى، وبالكاد نجح المؤشر العام في الإفلات من اللون الأحمر وهو حال الغالبية العظمى من المؤشرات القطاعية''. وأضاف ''يعتقد البعض أن حال السوق يبعث على الملل خاصة مع تدني أحجام التداول، لكن من المهم جداً أن تشهد الأسواق فترة ثبات واستقرار تجعل الأسهم تتماسك قبل أن تعاود الصعود مرة أخرى، أما التذبذب القوي صعوداً وهبوطاً فيعد أمراً غير صحي في ظل تراجع الأسواق لفترة طويلة''. 

طباعة