تحالف عقاري لتوفير معلومات موثوقة عن السوق

«إيرس 2009» شهد إقبالاً على شراء الوحدات السكنية رغم الأزمة العالمية. تصوير: جوزيف كابيلان

اتفق عدد من الشركات العقارية في أبوظبي على إقامة أول تحالف من نوعه يضم عدداً من كبرى شركات التطوير العقاري وشركات إدارة العقارات وتسويقها العاملة في الإمارة، بهدف توفير قاعدة معلومات وبيانات موثوقة ومتكاملة عن القطاع العقاري ونشرها لإعطاء صورة سليمة عن القطاع، على أن يتوسع التحالف في مرحلة لاحقة ليضم شركات عقارية في دبي.

تحالف عقاري

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «كورنر ستون العقارية»، زياد بشناق، في تصريحات له على هامش معرض أبوظبي للعقارات والاستثمار (إيرس 2009): إننا «بدأنا بالفعل خلال اليومين الماضيين، الاتفاق مع عدد من شركات التطوير العقاري وشركات إدارة وتسويق العقارات في الإمارة على إقامة تحالف يبدأ نشاطه في أبوظبي ثم دبي، بعد أن شعرنا أن نقص المعلومات السليمة عن القطاع يؤثر سلباً في عمل الشركات وقدرتها على تسويق مشروعاتها».

واستطرد «سيُعنى التحالف بالدرجة الأولى بتوفير قاعدة معلومات سليمة ودقيقة حول السوق والمشروعات العقارية المختلفة التي يتم تنفيذها، ومستوى الأسعار لكل قدم مربعة في مختلف المشروعات، وكذلك توفير المعلومات المتعلقة بحجم المضاربين والمستخدمين النهائيين في المشروعات العقارية المختلفة».

وأضاف «لاحظنا وجود مخاوف غير مبررة لدى بعض المستخدمين النهائيين، على الرغم من أن الأسس التي تستند إليها السوق العقارية، خصوصاً في أبوظبي، قوية ومتينة ولم تتغير وذلك رغم الأزمة المالية العالمية»، مشيراً إلى أن «الطلب على الوحدات السكنية لايزال عالياً للغاية في أبوظبي، كما أن المشروعات التي تنفذها الشركات لم تتوقف، بل يوجد التزام أكثر من ذي قبل بتسليم المشروعات في مواعيدها لطمأنة السوق».

ولفت إلى أنه «توجد استفسارات كبيرة خلال المعرض من جانب مستخدمين نهائيين حول الأسعار وتوقعات استكمال المشروعات وتوقيتات التسليم، وتوجد لدى شركات عديدة توجهات نحو تنظيم جولات ميدانية على الطبيعة إلى مواقع المشروعات للتأكيد على جديتها».

وأكد بشناق مجدداً أن «أسعار المطورين الرئيسين مستقرة ولم يطرأ عليها تغيير يذكر، بينما انخفضت بشكل متباين أسعار السوق الثانوية لعدم قدرة عدد كبير من المضاربين على سداد الأقساط في مواعيدها المحددة سلفا»، موضحاً أن «المطور القوي الذي لديه خبرة وسيولة كافية واتفاقات تمويلية للمستخدم النهائي هو الذي سيستطيع البقاء في السوق خلال الفترة المقبلة».

صفقات ومبيعات

من جانب آخر، أكد عدد من رؤساء الشركات العقارية وجود صفقات وعمليات بيع في المشروعات العقارية خلال اليومين الماضيين للمعرض.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «ميادين العقارية»، المهندس ناصر العطار، إلى أنه وجد إقبالا من جانب مؤسسات محلية وأجنبية لشراء مناطق أو مبان كاملة في مشروعات عدة في أبوظبي.

وأوضح أنه «يوجد إقبال على الشراء كنوع من الاستثمار المستقبلي، خصوصاً وأن الحكومة ماضية قدماً في تنفيذ المشروعات الحكومية الكبرى، ما يخلق معدل طلب عالياً لمدة ثلاث سنوات على الأقل».

واتفق الرئيس التنفيذي لشركة «بني ياس للاستثمار العقاري»، وائل الطويل، على وجود عمليات بيع في المرحلة الثانية من مشروع «مدينة بني ياس»، التي تبلغ إجمالي كلفتها نحو ثلاثة مليارات درهم».

ورأى أن «السوق العقارية في أبوظبي قوية وبها سيولة»، موضحاً أن «المستخدم النهائي عندما يجد الأسعار معقولة وغير مغالى فيها، وعندما يجد برنامجاً موثوقاً للتسهيلات البنكية، فإنه يدخل السوق بثقة».

وتوقع الطويل، أن «يخرج من السوق العام الجاري جميع المطورين الذين لجؤوا إلى رفع أسعارهم بشكل غير طبيعي وغير مبرر»، موضحاً أن «على هؤلاء المطورين تعديل أسعارهم وفقاً لظروف السوق، وإلا أفلسوا».

ولفت إلى أن «الشركة قامت بإرجاع 15٪ من المبالغ التي دفعها بعض الحاجزين في المرحلة الثانية بالمشروع، عندما انخفض سعر القدم المربعة من 1150 درهماً إلى 950 درهماً، بعد انخفاض أسعار مواد البناء».

من جانب آخر، تستعد مجموعة «بروفايل للعقارات» لتسليم مشروع «مارينا سكوير»، الذي تنفذه حالياً في جزيرة الريم بأبوظبي بتكلفة ملياري درهم؛ وقال استشاري العقارات بالشركة، راشد الكعبي «إن المشروع الذي يضم 13 برجاً وسبع فلل سكنية تم بيع 90٪ منه حتى الآن».

وأكد أن «السوق العقارية في أبوظبي لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل كبير في ظل الدعم الحكومي القوي والإجراءات التي تم اتخاذها لحماية السوق العقارية من تداعيات الأزمة».

وتوقع أن «تشهد الأشهر القليلة المقبلة، تحسناً في السوق وعودة قوية للنشاط نتيجة استعادة الثقة بشكل تدريجي بالسوق من جانب المستثمرين».

ثبات الأسعار

وتوقع رئيس جامعة الحصن، خبير تصميم المباني في بلدية أبوظبي، الدكتور عبدالرحيم صابونى، عدم حدوث انخفاض في أسعار العقارات في أبوظبي حتى في حالة تسليم الآلاف من الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة.

وقال صابونى، في تصريحات على هامش المعرض «أتوقع أن تظل أسعار العقارات على مستواها بالنسبة للعقارات قيد التسليم حالياً، بينما سيحدث انخفاض في الأجل الطويل، لكنه لن يزيد على 10٪ في السوق الثانوية في ضوء وجود حاجة ضاغطة للسكن و ارتفاع الإيجارات في الإمارة».

وأشار إلى أن «حفاظ المطورين العقاريين على أسعار الوحدات حالياً يعد ظاهرة إيجابية تدل على تماسك السوق وصلابتها».

بدوره، قال مسؤول خدمة العملاء في شركة «الوفاق للتمويل العقاري»، محمد عبدالرازق «إن الشركة توفر تمويلات تتراوح بين 80 و85٪ من التمويلات المطلوبة في المشروعات العقارية في أبوظبي ودبي، سواء للأفراد أو للشركات».

وأوضح «زادت عمليات التمويل التي نفذتها الشركة التابعة لـ«بنك الاتحاد الوطني» بنسبة تتراوح بين 30 و40٪ بعد الأزمة العالمية، إثر امتناع بنوك عن التمويل»، لافتاً إلى أن «نسبة التعثر في سداد عملاء لا تزيد على 1٪».

وأكد أن «الشركة تمول على آجال طويلة تصل إلى 25 عاماً، كما توجد شروط تتعلق بالتأكد من الملاءة المالية للشركات وأنها لا تعتمد على الدفعات التي يدفعها العملاء فقط، فضلاً عن استمرار عمليات تنفيذ المشروعات وفقاً للجداول الزمنية المحددة لها ووجود عقود تم إبرامها بالنسبة للمشروعات ستمولها الشركة مستقبلاً، ولم يتم إطلاقها بعد».

نمو أعداد العارضين 50٪

دبي ــ الإمارات اليوم

شهد معرض «ايريس 2009» مشاركة نحو 100 شركة مثلت 10 دول وبنسبة نمو بلغت 50٪، مقارنة مع نسبة مشاركي العام الماضي، الذي حقق بدوره نموا مماثلا في عدد الزوار. وكانت فعاليات معرض أبوظبي للعقارات والاستثمار «ايريس 2009» قد انطلقت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، في السابع والعشرين من الشهر الجاري، واستمرت حتى يوم أمس، وقد تم حجز ما نسبته 90٪ من هذه المساحة لمصلحة شركات التطوير العقاري. ويعد المعرض حدثاً متخصصاً في إبرام الصفقات بين المطورين العقاريين والمستثمرين والمستهلكين، حيث يمثل تجمعاً لافتاً لنخبة من أبرز شركات التطوير العقاري والبنوك والوسطاء العقاريين والمؤسسات المالية وكبار الشخصيات، فضلاً عن الشركات الأخرى التي تقدم خدمات عقارية مثل إدارة الفعاليات والعلاقات العامة. وشهد المعرض خلال الأيام الثلاثة إقبالا واضحا من المعنيين بالأسواق العقارية داخل دولة الإمارات وفي المنطقة وفي عدد من دول العالم للاطلاع على التطورات الأخيرة في الأسواق العقارية.

وأكد مدير عام «دوم للعقارات»، أنطوان جورج، أن «شركات التطوير العقاري وشركات التمويل والوساطة أبدت رغبتها في حجز مساحات لها في المعرض في دورته المقبلة «أيرس 2010» من الآن في ضوء مؤشرات اقتصادية عالمية بانحسار الأزمة المالية العالمية وبداية تعافي الاقتصاد العالمي من آثارها السلبية.
طباعة