التضخم 7.1% في دبي 2009

الناتج المحلّي الإجمالي مرشح للنمو بمعدل 2.4% في 2009.  تصوير: لؤي ابوهيكل

قال كبير الاقتصاديين في «شعاع كابيتال»، الدكتور مهدي مطر، إن «الشركة تتوقع أن ينخفض معدل التضخم في دبي إلى نحو 7.1% خلال العام الجاري». 

وأكد في حديث للصحافيين أمس، بمناسبة إطلاق التقرير السنوي «الرؤية الاقتصادية للإمارات للعام الجاري» أن «المؤشرات الاقتصادية للدولة تبقى صحية وجيدة على الرغم من موجة التراجع التي أصابت الاقتصادين العالمي والمحلي».

وأكد مطر أن «عدم وجود مؤشرات اقتصادية واضحة، وعدم توافر البيانات والمعلومات أديا إلى تعميق آثار التباطؤ الحالي، وصعوبة وضع استراتيجية لتجاوزه، ودفعت بالمستثمرين والشركات إلى اتباع سياسة تعتمد على توقع الأسواء، الأمر الذي أضر بالسوق».

وتوقع «استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي في العام الجاري وإن كان بمعدلات أقل من العام الماضي، حيث سيحقق الناتج المحلّي الإجمالي نمواً بمعدل 2.4% بعد أن كان 4.9% العام الماضي مع الأخذ في الحسبان التراجع الذي قد يصيب قطاع النفط بسبب خفض مستويات الإنتاج»، كما توقع «انخفاض نسبة نمو القطاعات غير النفطية خلال العام الجاري لتصل إلى 4.2% بعد أن كانت نحو 7% العام الماضي».  وأوضح أن «المخاطر التي قد تعمق التباطؤ الاقتصادي تتمثل باستمرار انخفاض أسعار العقارات، وبالتالي انخفاض الأسواق المالية والارتباط الكبير للسوق المحلية بالسوق العالمية، فضلاً عن استمرار انخفاض أسعار النفط وتأثر ثقة المستثمرين». 

وأضاف «أما العوامل المؤثرة في زيادة نمو السوق فهي تشمل انتعاش أسعار النفط والانضمام للمؤشر العالمي لمورغان ستانلي، الذي يغطي الأسواق الناشئة، فضلاً عن الدعم المباشر الذي توفره أبوظبي والحكومة الاتحادية لمساعدة الشركات واستثمار عائدات النفط في السوق المحلية، وتحقيق عمليات اندماج استراتيجية، وزيادة الشفافية الحكومية، ووضع سياسات نقدية ومالية ملائمة، وإعادة النظر في عملية تقييم ربط الدرهم بالدولار».

القطاع العقاري

وجاء في التقرير أن أسعار العقارات السكنية في دبي وصلت إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي فقد بلغ سعر العقارات الرئيسة قيد الإنشاء في كل من منطقة برج دبي ومركز دبي المالي العالمي إلى بين 45 و55 ألف درهم للمتر المربع، وهو ما يمثل زيادة قدرها نحو 100% في أقل من عام.

وأشار إلى أن «الفترة الحالية شهدت بيع عقارات مماثلة وغير مكتملة في السوق الثانوية، وذلك بسعر مخفض بنحو 20 ـ 30%، على الرغم من أن 50% من العقارات ستشهد تأخيراً يصل إلى 12 شهراً في العامين الجاري والمقبل، هذا فضلاً عن إلغاء ما يقارب 30% من العقارات التي كان من المتوقع الانتهاء من إنشائها في عام 2010».

ورأى نائب الرئيس في قسم الأبحاث في «شعاع كابيتال»، روي شري، أن «شريحة العقارات الفاخرة هي أكبر المتأثرين بهذا الانخفاض»، موضحاً أن «المستويات التي وصلت إليها أسعار العقارات خلال الذروة في صيف العام الماضي غير مرشحة للعودة قريباً».

وتوقع التقرير أن «يتم تسليم نحو 80 ألف وحدة في العامين المقبلين، وأن تتدنى مستويات الإشغال في دبي إلى مستوى 80% خلال العامين المقبلين، وذلك نتيجة الانخفاض المتوقع بنسبة 5% في عدد السكان المقيمين في دبي من 1.7 مليون فرد إلى 1.62 مليون فرد في العام الجاري، كما أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المقيمين بشكل طفيف في عام 2010 إلى 1.68 مليون».

وذكر التقرير أن «العقارات المخصصة للمكاتب في دبي ستتأثر بالأزمة المالية مثل القطاع السكني، ذلك أن نحو 90% من نسبة السكان تتألف من الأجانب الذين يعملون بنفسهم أو يعتمدون على فرد من العائلة لديه تصريح عمل، وأن عبارات تجميد التوظيف وتسريح العمالة باتت من أكثر العبارات استخداماً في الوقت الراهن في دبي، وقد حلت مكان التفاؤل وأدت إلى تدني الثقة عند البعض، وهو ما جعل التوسع في الأعمال أمراً غير مطروح في ظل الظروف الراهنة للسوق».

وأوضح أن «تسريح العمالة يعني انخفاض عدد السكان، وتراجع الطلب المحلي، وتدني الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يعني في نهاية المطاف انخفاض الطلب على المكاتب والمساكن، ذلك أن العاطلين عن العمل سيغادرون الدولة في فترة قصيرة نسبياً».

وقال التقرير إن «أبوظبي ليست بمنأى عن تأثيرات الأزمة، وأنه من المرجح أن ينمو عدد سكان أبوظبي بوتيرة أبطأ مما كان في الماضي القريب». 

وأشار إلى محاولة بعض المطورين الرئيسين في الإمارة بالتعاون مع بنوك عدة لتوفير تمويلات عقارية لاستقطاب المشترين، إلا أن «الطلب على التمويل قد تراجع مع ارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي ستتأثر عمليات شراء المنازل على المدى القريب، خصوصاً أن العديد من المستثمرين ينتظرون استقرار السوق قبل القيام بعمليات استثمار جديدة في القطاع العقاري».   

ظروف صارمة للإقراض

توقع التقرير السنوي الذي تصدره «شعاع كابيتال» أن تتراجع أنشطة الإقراض بحيث تحقق نمواً بنسبة 3% فقط، وذلك بموازاة تطبيق العديد من الإجراءات والمعايير التي تلجأ إليها بعض البنوك بشكل فردي. 
وأشار التقرير إلى أن «هذه الإجراءات ستؤدي إلى إيجاد ظروف صارمة للإقراض، وهو ما سيبقى على حاله إلى حين عودة السيولة إلى السوق، وفي هذا الإطار، فقد قام المصرف المركزي بتحديد نسبة نمو الإقراض عند المصارف بـ10% خلال العام الجاري». كما توقع أن «تنمو الودائع بنسبة 8% مقارنة بـ37% في العام الماضي، وذلك مع الأخذ في الحسبان أن تقوم الحكومة بتوفير المزيد من التسهيلات المصرفية في العام الجاري».

تأثير سلبي في قطاع الاتصالات

توقع التقرير السنوي الذي تصدره «شعاع كابيتال» أن «تتراجع معدلات نمو شركات الاتصالات في الدولة، نظراً للانخفاض المتوقع في عدد السكان بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعمليات التسريح التي تشهدها الدولة، حيث يعد النمو السكاني عاملاً رئيساً في نمو القطاع في المستقبل».

وذكر التقرير أن العام الماضي كان عاماً مميزاً بالنسبة إلى شركتي الاتصالات في الدولة، فقد نمت إيرادات القطاع بنسبة 27% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، مقارنة بالفترة نفسها في عام 2007، وذلك بفضل التوسع في استخدام كل من الهواتف المحمولة وخدمات المعلوماتية الأخرى، وبلغ عدد المشتركين في سوق الهواتف المحمولة 8.4 ملايين مشترك في الربع الثالث من العام الماضي».

وأشار إلى أن «التدفق المتواصل للأجانب شكل عاملاً أساسياً في نمو قطاع الاتصالات في الإمارات عموماً، حيث سجل عدد السكان نمواً بنسبة 7.5% في عام 2007، وحقق معدل النمو نفسه في العام الماضي، أما بالنسبة إلى العام الجاري، فإن النمو السكاني سيكون مرتبطاً بالتباطؤ الاقتصادي في الدولة.

 

طباعة