مورّدون يتحدّون «الاقتصاد» ويرفعون الأسعار 20%

«الاقتصاد» طالبت منافذ البيع بعدم عرض أي سلع يتم رفع سعرها. تصوير: دينيس مالاري

حذر عدد من مسؤولي منافذ التوزيع في الدولة من ارتفاع جديد بأسعار عدد من السلع الغذائية، بنسب تصل إلى 20% خلال الفترة الراهنة. ولفتوا إلى أن قرار وزارة الاقتصاد بمنع بيع السلع التي ترتفع أسعارها، أصبح حبراً على ورق بعد أن اضطر العديد من هذه المنافذ إلى تجاهل القرار، وبيع السلع التي ترتفع أسعارها.

وكشفوا أن عدداً من الموردين تجاهلوا قرارات وزارة الاقتصاد بمنع فرض أي زيادات سعرية جديدة في الأسواق أخيراً، وطالبوا برفع الأسعار بنسب متباينة على عدد من السلع، منها أنواع من الصابون والشاي والسكر والمنظفات ومنتجات العناية الشخصية، مبررين رضوخ بعض المنافذ لمطالب الموردين وقبول الزيادات بتلبية طلبات عملائها وعدم خسارة حصصها في الأسواق.

وكانت وزارة الاقتصاد قد أصدرت تعليمات مشددة خلال الفترة الأخيرة منعت من خلالها منافذ البيع من عرض أي منتجات يتم فرض زيادات سعرية جديدة عليها، في إطار جهودها لخفض أسعار السلع التي لاقت انخفاضات مماثلة في عدد من الأسواق الإقليمية، بسبب ظروف أزمة الركود ونقص السيولة العالمية.

انخفاض محدود

وتفصيلاً، قال نائب المدير العام لجمعية أبوظبي التعاونية، فيصل العرشي «إنه وعلى الرغم من انخفاض أسعار السلع عالمياً، فإن الفترة الراهنة تشهد انخفاضاً محدوداً في أسعار عدد قليل السلع في الدولة، في حين أن موردي العديد من السلع الغذائية لا يزالون يرفعون الأسعار بنسب متفاوتة».

وأوضح أنه «لابد من إلزام جميع شركات الاستيراد، وليس منافذ البيع فقط، بعدم زيادة الأسعار قبل الحصول على موافقة من الوزارة، على أن يسري ذلك على جميع الشركات دون استثناء»، مؤكداً أن «جميع منافذ التوزيع لن تستطيع الالتزام بوقف بيع السلع التي ترتفع أسعارها فترة طويلة» .

وكشف أن «بعض هذه المنافذ تقوم حالياً ببيع بعض هذه السلع»، مفضلاً عدم الكشف عن أسمائها.

وطالب العرشي بـ«تبني خطة متكاملة تقضي بالتحكم في أسعار السلع منذ دخولها المنافذ الجمركية، وفرض حد أقصى للأسعار في الأسواق».

تخفيضات غير كافية

وقال العرشي «انخفضت أسعار بعض أنواع الأرز والزيوت النباتية، وبعض منتجات الحليب بنسب قليلة»، معتبراً أن «هذه التخفيضات غير كافية، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العديد من السلع في دول المنشأ بما يراوح بين 30 و50%».

وأضاف «مازال بعض الموردين يصرون على رفع أسعار السلع التي يوردونها للجمعيات، حيث ارتفع سعر بعض أنواع السكر بنسبة 10%، كما طلب موردو عدة أنواع من العسل والصابون والشامبو والشاي رفع أسعار التوريد بنسب مختلفة تراوح بين 5 و20%».

واعتبر أن «قرار وزارة الاقتصاد بشأن منع منافذ التوزيع من بيع السلع التي ترتفع أسعارها غير كاف، لأنه قرار غير ملزم وموجه إلى الجهة الخاطئة».

وقال «حتى لو استطاعت بعض المنافذ الامتناع عن بيع هذه السلع لفترة من الوقت، فهي لن تستطيع وقف بيعها إلى الأبد».

وطالب العرشي الوزارة بإلزام جميع شركات الاستيراد، وليس منافذ التوزيع وحدها بـ«عدم زيادة أسعار أي سلعة بدون موافقة رسمية من الوزارة، على أن يسري هذه القرار على جميع شركات التوريد دون استثناء».

رضوخ للموردين

ويتفق مسؤول في «اللولو هايبر ماركت» في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، في أن «بعض الموردين قاموا بالفعل برفع أسعار العديد من السلع مثل بعض أنواع العصائر والسكر، والشامبو والصابون»، محذراً من أن «اتجاه رفع الأسعار سيشمل سلعاً أخرى كثيرة خلال الفترة المقبلة في حال عدم التصدي فوراً للموردين».

وقال «رفضت إدارة «اللولو» في البداية الاستجابة إلى مطلب الموردين، لكننا رضخنا في النهاية، وبدأنا نبيع هذه المنتجات بالأسعار الجديدة بعد الزيادة، بعد أن نفد المخزون من هذه السلع، وبعد تأكدنا من أن منافذ التوزيع الكبرى الأخرى في الإمارة تقوم ببيع هذه السلع بالأسعار الجديدة شاملة الزيادة».

وأضاف «لا نستطيع الامتناع عن بيع السلع التي تزيد أسعارها، لأننا بذلك نخسر عملاءنا ونفقد مكانتنا في السوق»، مطالباً الوزارة بـ «فرض رقابة على الشركات الموردة وإلزامها بعدم زيادة الأسعار إلا بعد الحصول على موافقة رسمية واضحة من الوزارة، وإعطاء صورة منها لمنافذ البيع».

سباحة عكس التيار

من جانبه، أقر نائب المدير العام في جمعيات «الاتحاد التعاونية» في دبي، إبراهيم عبدالله البحر، «بوجود طلبات جديدة لبعض الموردين بفرض زيادات سعرية، على الرغم من التعليمات التي أقرتها وزارة الاقتصاد أخيراً»، لافتا إلى أن «نسب الزيادات السعرية المطلوبة التي وردت للجمعية تراوح بين 8 و 10% على منتجات عدة تشمل «شامبو الشعر»، وأنواعاً من الشوكولاتة والكاكاو».

وقال «إن إدارة الجمعية رفضت جميع الطلبات المقدمة بشأن فرض زيادات سعرية جديدة، واتجهت إلى رفعها لوزارة الاقتصاد، وفقاً لتعليماتها للتعامل مع الموردين الذين يصرّون على فرض زيادات سعرية على منتجاتهم»، واصفاً المنتجين الذين يطالبون بفرض زيادات جديدة حالياً بـ «السابحين عكس تيارات الأسواق».

بدوره، قال القائم بأعمال المدير العام في جمعية «الإمارات التعاونية» في دبي، فريد الشمندي: «إن إدارة الجمعية ترفض أي محاولات من جانب بعض الموردين لفرض زيادات جديدة»، مؤكداً أن «الجمعية ملتزمة بتعليمات وزارة الاقتصاد برفض تلبية طلبات للموردين بزيادة الأسعار، وعدم عرضها بمنافذ البيع التابعة للجمعية».

وبرر عدم قبول الجمعية بمطالب زيادات الأسعار مجدداً في الأسواق بقوله «إن ذلك يتعارض مع برامج التعاونيات لخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة».

خطط «الاقتصاد»

وفي السياق ذاته، قال وكيل وزارة الاقتصاد، محمد الشحي «إن الوزارة تنفذ حالياً خططاً لمواجهة محاولات الموردين لفرض أي زيادات غير مبررة في الأسواق، مع الاتجاه في الوقت نفسه للتباحث مع بعض الشركات لخفض الأسعار، وفقاً لمتغيرات السوق حالياً»، مشيراً إلى أن «الوزارة استطاعت أخيراً الاتفاق مع إحدى الشركات الكبرى على توريد الحليب المجفف بنسب خفض كبيرة بلغت نحو 10 دراهم للعبوة الواحدة».

وأضاف أن «الوزارة تشدد على منافذ البيع بعدم قبول أو عرض أي منتجات يتم طلب زيادة أسعارها من قبل الموردين، من دون موافقة الوزارة»، مؤكداً أن «الوزارة ستتجه إلى مخالفة أي مركز بيع يتجاوز تعليماتها بشأن الاستجابة لطلبات رفع الأسعار بشكل منفرد».

تعويض الأرباح

وعزا أحد كبار موردي السلع الغذائية، ديبكا كواني، الاتجاه إلى زيادة أسعار بعض السلع حالياً إلى أن «بعض الموردين يحاولون عن طريق رفع أسعارهم في الفترة الراهنة، تعويض قلة أرباحهم العام الماضي الذي شهد ارتفاعات جنونية في الأسعار، نتيجة لارتفاع أسعار البترول».

وأرجع كواني الارتفاع في أسعار السكر تحديداً إلى «ارتفاع الطلب العالمي على السكر، في الوقت الذي يشهد فيه المحصول نقصاً كبيراً هذا العام في الدول المنتجة»، قائلاً «إن كثيراً من المزارعين بدأوا يتجهون إلى زراعة محاصيل بديلة ذات عائد أكبر مثل الأرز والذرة، ما أدى إلى نقص المحصول بشكل كبير، كما ترجع زيادة أسعار بعض السلع إلى قرار الهند بزيادة مخزون بعض السلع الأساسية نظراً للأزمة العالمية، وبالتالي انخفاض الكميات التي يتم تصديرها من بعض السلع مثل السكر».

تحويل الطلبات

طالب وكيل وزارة الاقتصاد، محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، مسؤولي منافذ البيع في الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية، «بتحويل أي طلبات جديدة ترد إليهم بشأن زيادة أسعار المنتجات إلى وزارة الاقتصاد، ليتم التعامل معها بالشكل المناسب من خلال اللجنة العليا لحماية المستهلك التابعة للوزارة».

وقال «سيتم التعامل مع الموردين الطالبين لزيادات جديدة عبر فحص فواتير الاستيراد والشحن والتخزين الخاصة بمنتجاتهم، وبحث مدى صحة مبرراتهم لطلب إضافات سعرية لمنتجاتهم»، مشيراً إلى أن «الوزارة ستمنع عرض أي منتجات يتم زيادة سعرها بشكل غير مبرر، عبر تعميم ذلك بجميع منافذ البيع».

طباعة