دراسة: انخفاض الإنفاق الاستهلاكي يضع شركات في مشكلة

نسبة 32٪ ممّن شملهم الاستطلاع اختاروا الحدّ من عمليات التسوق التي يقومون بها. رويترز

قالت دراسة أجرتها شركة «بوز أند كومباني» «إن أزمة الركود الاقتصادي العالمي أثرت في السلوك الإنفاقي للمستهلكين في العالم، ودفعتهم إلى خفض مستوى إنفاقهم بشكلٍ ملحوظ»، مشيرة إلى انه «من المتوقع أن يزداد هذا الانخفاض في الأشهر المقبلة، مما سيضع الشركات في ورطة بسبب تفاقم الركود».

وأوضحت الدراسة التي استندت إلى نتائج استطلاع عالمي حول العالم، أن 34.7٪ ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم «خفضوا خلال الأشهر الستة الماضية عدد الساعات التي يقضونها في الخارج، وأصبحوا يقضون وقتاً أطول في المنزل أسلوباً لخفض النفقات. في حين عبر 55.2٪ أنهم بصدد اتخاذ هذه الخطوة خلال الشهور المقبلة».

أوضح الاستطلاع أن «نسبة 36.7٪ اختارت تقليص عدد ساعات القيادة، فيما قالت نسبة 20.2٪ إنها تعتزم القيام بذلك في وقت قريب في المستقبل». وأكدت نسبة 19.8٪ أنها اختارت تحقيق الخفض في إنفاقها، من خلال تغيير طريقة المواصلات التي تستخدمها، وعبر 12.7٪ عن اعتقادهم بأنهم «سيضطرون إلى اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل».

وأظهر الاستطلاع أن 32٪ اختاروا الحد من عمليات التسوق التي يقومون بها، وعبر 21.5٪ عن استعدادهم لاتخاذ خطوات مماثلة خلال الأشهر القادمة.

واختار 7.5٪ خفض إنفاقهم على الرعاية الشخصية، في حين قال 2.7٪ إنهم يعتزمون الانتقال إلى مسكن آخر أقل كلفة لضغط نفقاتهم».

نتائج
وقالت الدراسة «إن نتائج الاستطلاع تفرض على قادة الأعمال إعادة التفكير في مستقبل شركاتهم الذي يبدو مختلفاً عمّا كان عليه منذ بضعة أشهر». مشيرة إلى أن «التحدي الأكبر أمام المديرين التنفيذيين هو أن ينظروا إلى مواقعهم كونهم أصحاب قرار عليهم قيادة شركة، ووضع استراتجيات جريئة للتحرك لاستغلال الفرص الاستراتيجية التي قد تظهر عاجلاً وليس آجلاً».

وقالت الدراسة «بالرغم من أن أزمة الركود الاقتصادي الحالية، لم تؤد إلى تدمير النظام المصرفي كما حدث خلال أزمة الركود الاقتصادي في الثلاثينات، فإن الركود سيكون أعمق ويمتدّ على فترة أطول من المتوقّع».

ورأى رئيس مجلس إدارة «بوز أند كومباني» جو صدّي أن «أزمة الركود ستكون نعمة متخفية بالنسبة إلى الأشخاص بحكم قدرتهم على الاستثمار على المدى الطويل». مشيراً إلى أن «أعمال الشركات الضعيفة ستنحسر، وسيتعين عليها الاستعداد لاتخاذ خطوات شجاعة لإنقاذ أكبر قدر ممكن من القيمة».

وتشير الدراسة إلى «أن قيام الشركات بوضع استراتجيات للتعامل مع الأزمة يجب أن ينطلق من الإجابة عن مجموعة مهمة من الأسئلة الحيوية، في مقدمها، هل يمكن للشركة أن تقاوم أسوأ موجة انكماش منذ الحرب العالمية الثانية؟ وإلى كم من الوقت؟ وهل يمكن لآخرين ملء الفراغ إذا أنهت الشركة أعمالها؟ وهل يمكن للشركة ترشيد القدرة في مجال عملها؟ وما القطاعات التي تفضل الشركة أن تستثمر فيها أموالها في ظل هذه البيئة؟

القيادة
ورأت الدراسة أن «هناك حاجة إلى نوع جديد من القيادة، ومن الضروري تنفيذ جدول أعمال جديد من قبل المديرين»، مشيرة إلى أن «الأولوية أمام الشركات تكمن في بلوغ أعلى مستوى ممكن من القوة، وبأسرع وقت، وفقاً لاستراتيجية طويلة المدى».

وتنصح الدراسة الشركات بضرورة التعرف إلى عملائها، والتركيز عليهم وتحديد فئات العملاء القادرة على زيادة الطلب، والذين سيزداد عددهم بسرعة أكبر لمنحهم مكافآت على ولائهم وتقديم خدمات أفضل لهم.

ويرى الشريك في «بوز أند كومباني» كريم صباغ أن «استمرار الركود والانخفاض في طلب المستهلك، يعني أنه قد حان الوقت لخفض كبير في نقطة التعادل المالية للأشخاص». ويضيف أن «الشركات تحتاج إلى تأمين أكبر قدر ممكن من رأس مال المستثمر، لزيادة السيولة وتثبيت مستوى الدين وتركيز نفقات الأبحاث والتطوير».

ويؤكد صباغ أن «مواجهة الأزمة ستتطلب من الشركات إعادة هيكلة أعمالها، وهي مهمة تهدد بحدوث انشقاقات داخل الشركة بين المطالبين بالتغيير الجذري، والمطالبين بالحلول البسيطة والسريعة.

المستقبل غامض
رأت شركة «بوز أند كومباني» أن «المستقبل لا يزال غامضاً بالنسبة إلى النظام الاقتصادي كله، ومن السهل تخيّل معاودة ارتفاع سعر السلع العالمية، محذرة من أن النتيجة الطبيعية لذلك دوام تضخّم الأجور والأسعار». وتنصح الدراسة الشركات بالاستعداد لما هو أسوأ، من خلال القيام بأمرين، أولهما تحليل عميق لانحناءات الإمدادات التي تؤثر في مستويات الأسعار وتوافر المواد الخام الأساسية، وتحديد نقط الضعف حيال موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ناجمة عن ازدياد الطلب والمضاربات. ودعت الدراسة الشركات إلى إعادة هيكلة ديونها، مشيرة إلى أنه «قد تكون هناك فترة تربط بين التعافي والظهور اللاحق لحلقة التضخّم».

طباعة