خبراء يتوقعون دعماً حكومياً للمصارف في 2009

الاستثمارات المحلية للبنوك لم تتأثر بالأزمة. تصوير: أشرف العمرة

توقع خبراء ومسؤولون مصرفيون أن يشهد عام 2009 مزيداً من التدخل الحكومي لدعم المصارف الوطنية، وتوفير مزيد من السيولة لمواجهة متطلبات التمويل المختلفة، لافتين إلى أن الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي شهدت نشاطاً كبيراً للقطاع المصرفي بالدولة، إلا أن الأشهر الثلاثة الأخيرة منه أثرت كثيراً في البنوك بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأشاروا إلى احتمال تعرض المؤسسات المصرفية في الدولة لمعدلات نمو متناقصة خلال العام الجديد، في ظل مشكلات أزمة نقص السيولة جراء تداعيات الأزمة العالمية، لافتين إلى أنه من المنتظر أن تكون هناك بدايات لانفراجة في القطاع المصرفي مع بداية النصف الأخير من العام.

عام صعب

وتفصيلاً، قال المدير الإقليمي لـ«بنك أوف نيويورك»، هاني القبلاوي: «من المتوقع أن يمر القطاع المصرفي بالدولة بعام صعب خلال 2009 قياساً بالأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008 والتي شهدت انحساراً لمستويات السيولة بالبنوك، ما جعلها تتحفظ كثيراً في منح الائتمان مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من 2008، والتي ازدهر أداء البنوك فيها وحققت معدلات ربحية كبيرة».

وأضاف «لكن يتوقع أيضاً أن تتدخل الجهات الحكومية والمصرف المركزي بمزيد من التسهيلات خلال العام لدعم البنوك بتوفير سيولة جديدة تمكن المصارف من أداء التزاماتها التمويلية».

بدوره، قال الخبير المصرفي والمالي، فؤاد زيدان، إنه «ليس بالضرورة أن تستمر أزمة نقص السيولة والركود على معدلاتها في الأسواق المصرفية طوال العام الجاري»، متوقعاً أن «تتركز صعوبة الأزمة خلال النصف الأول من العام فقط، بينما ينتظر أن تكون هناك أوضاع مختلفة خلال النصف الثاني من العام».

وأشار إلى أن «تأثيرات الأزمة ليست سهلة حتى تنتهي بشكل سريع، وإنما ستحتاج إلى استمرار جهود المؤسسات المالية لمواجهتها ومحاولة تخطي عقباتها»، لافتاً إلى أن «قطاع التمويل الإسلامي سيواجه تحديات الأزمة بشكل متواز مع مؤسسات التمويل التجاري وبمستويات متقاربة، وذلك لتعرضها لظروف مناخ العمل الواحد نفسها في التأثر بتداعيات الأزمة».

وتوقع زيدان أن تتساوى معدلات النمو لمؤسسات التمويل الإسلامي مع البنوك التجارية خلال العام الجديد في ظل الأزمة، مشيراً إلى أن «البنوك على جميع فئاتها من المنتظر أن تستمر فترة طويلة في تطبيق سياسات الحذر والتحوط في منح التمويل للعملاء، تفادياً للوقوع في أي أزمات تتشابك مع الظروف الصعبة التي ولدتها الأزمة العالمية».

بوادر الانفراج

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لبنك «نور الإسلامي»، حسين القمزي: «إن البنوك ستواجه ظروفاً صعبة خلال الفترة المقبلة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية من حيث نقص مستويات السيولة في الأسواق المصرفية والمعاناة من تزايد مؤشرات الركود»، لافتاً إلى أنه «من المنتظر أن تبدأ بوادر الانفراجة من تلك الأزمة بالنسبة للقطاع المصرفي خلال الربع الأخير من العام الجاري، مع توقعات عودة معدلات السيولة في الأسواق إلى مؤشرات معقولة».

وأشار إلى أنه «على الرغم من أن قرارات ضخ السيولة للقطاع المصرفي التي أعلنتها الجهات الحكومية منذ فترة كانت لها آثارها الإيجابية في طمأنة المؤسسات المالية والاستثمارية، إلا أنها لن تكون كافية وحدها لعلاج مشكلات تأثر البنوك بظروف الأزمة التي تحتاج للمزيد من الوقت للتغلب عليها».

وأوضح القمزي أن «من المنتظر أن تلاقي المنتجات التمويلية الإسلامية في الأسواق قبولاً وانتشاراً أكبر في ظل عدم تعاملها بالمنتجات التقليدية التي كانت عاملاً في حدوث الأزمة المالية العالمية»، مضيفاً أن «ذلك لن يستثني البنوك الإسلامية من التعرض لأزمات الركود ونقص السيولة، لعملها في الظروف المصرفية نفسها مع البنوك التجارية في الأسواق».

معدلات النمو

ورأى مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في «مصرف الإمارات الإسلامي»، فيصل عقيل، أن «القطاع المصرفي بشكل عام من المتوقع له أن يتعرض لمعدلات نمو متناقصة خلال العام الجاري، مقارنة بالعام السابق».

وحول معدلات النمو المتوقعة خلال العام، قال «من الممكن أن تتراجع من نحو 30% خلال العام الماضي إلى نحو 10% وفقاً للتوقعات خلال العام الجاري»، مشيراً إلى أن «من المتوقع أيضاً أن تتجه البنوك لزيادة حجم الودائع والمدخرات لديها في إطار تعديل أوضاعها مع تحجيم معدلات التمويل في جميع أشكاله، وبشكل خاص في مجال التمويل العقاري».

إعلان النتائج

أما مدير عام العمليات في بنك «أبوظبي الوطني»، عبدالله صالح، فقال: «هناك تفاؤل بأداء البنوك الوطنية خلال 2009 قياساً على نتائج الربع الثالث من 2008، وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية وانحسار معدلات السيولة، إلا أن الدعم الحكومي وقوة الاقتصاد الوطني يؤهلان قطاع المصارف لمواصلة دوره في دعم النمو والقيام بدور رئيس في تمويل المشروعات».

وأضاف «البنوك الوطنية لم تتأثر كثيراً بما يحدث في الخارج، لأن معظم استثماراتها محلية، ولا تمتلك نسب استثمار كبيرة في الشركات والمؤسسات المالية المتعثرة، لذا يمكنها مواصلة عملها بشكل جيد، فضلاً عن أن الجهات الحكومية لن تتوانى في تقديم مزيد من التسهيلات في حال تطلب الأمر ذلك، مثل ضخ مزيد من الأموال في شريان القطاع».

وبحسب المسؤول المصرفي، محمود عبدالله عياد: «فإن أداء المصارف في 2009 سيتباطأ، تأثراً بعدم وجود سيولة كافية، ما يجعلها أكثر حذراً في الاستمرار في التمويل بالنسب السابقة نفسها، وما يحدث الآن من تراجع نسب التمويل، خصوصاً في القطاع العقاري، ينبئ بعدم إمكانية التعافي كلياً خلال العام الجاري».

ولا يتوقع عياد أن «تؤثر أي تدخلات حكومية جديدة تأثيراً جذرياً في معالجة نقص السيولة والعودة بالبنوك إلى سابق عهدها، لأن السوق العالمية وما بها من أحداث تؤثر في دول المنطقة، ومنها الإمارات»، مضيفاً «نحن جزء من منظومة الاقتصاد العالمي، وكبريات البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية والأميركية إما أنها تعاني فعلاً أو تأخذ حذرها، وتسود موجة تخلص من العمالة لضبط النفقات، بلداناً كثيرة من العالم، ويدعم هذا التصور التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تشير إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود».

الاندماج

توقع مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في «مصرف الإمارات الإسلامي»، فيصل عقيل، أن «يتم إنجاز العديد من مبادرات الاندماج بين مؤسسات التمويل المختلفة في إطار العمل لمواجهة تداعيات الأزمة»، موضحاً أن «أقرب المبادرات للتحقيق على أرض الواقع ستكون عملية اتمام اندماج بين مؤسستي «تمويل» و«أملاك» التي تم الإعلان عن نية دمجهما خلال العام الماضي».

وأضاف أن «توقعات الاندماج تنتشر بشكل أكبر في الأسواق المصرفية، مع سيطرة تداعيات الأزمة العالمية على القطاع»، نافيا أن تكون «هناك فرص لزيادة حجم نمو قطاع التمويل الإسلامي أو ظهور مؤسسات جديدة في ظل تداعيات الأزمة، بما سيحصر فرص ظهور أي مؤسسات جديدة في المؤسسات التي من المتوقع اندماجها».
طباعة