تقرير: استقرار إيجارات الوحدات السكنية فـــي أبـــوظبي

إيجارات المكاتب في منطقة الكورنيش في أبوظبي شهدت نمواً بواقع ٨٪. تصوير: سعيد دحلة

قالت شركة «أستيكو لإدارة العقارات» في تقريرها عن الربع الأخير من العام 2008 «إن أسعار المكاتب في أبوظبي شهدت ارتفاعات متباينة، كما شهدت الإيجارات السكنية استقراراً نسبياً».

وأشار التقرير إلى أن «مساحات المكاتب في أبوظبي شهدت زيادات هامشية، نظراً لكون المناخ الاقتصادي الحالي أجبر الشركات على تأخير أية خطط للتوسع واتخاذ منحى حذر، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الطلب على مساحات المكاتب الكبيرة، ولجوء الشركات إلى اختيار مساحات المكاتب الصغيرة والمتوسطة».

وأوضح أن «منطقة المرور شهدت أعلى معدلات للنمو في الإيجارات بسبب العدد الكبير للمكاتب الجديدة التي طرحت في السوق، ومن المحتمل أن يستمر هذا التوجه بالنسبة لمنطقة المرور وشارع الدفاع، نظراً لأنه من المقرر أن تستمر عملية العرض في فترة الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة».

وأضاف «أظهرت منطقة المرور متوسط معدل نمو في الإيجارات قدره 11٪ في 2008 تلاها شارع إلكترا بنسبة 9٪، وشهدت مناطق شارع حمدان وشارع السلام والكورنيش والخالدية نمواً بنسبة 8٪».

وأشار التقرير إلى أن «زيادات الإيجارات السكنية ظلت مستقرة تقريباً بالنسبة للوحدات ذات الغرفتين والثلاث في أبوظبي، فيما شهد شارع السلام، وشارع الجوازات، والمرور، والمصفح أعلى نشاط للإيجارات السكنية، كما شهدت منطقتا المصفح والمرور دخول وحدات سكنية جديدة، فيما تواصل الإيجارات ارتفاعها في المناطق المتميزة، مثل الكورنيش والخالدية».

ولفت إلى «استمرار الطلب الكبير على الوحدات ذات الغرفة الواحدة في العاصمة، حيث يختار المستأجرون هذه الوحدات بشكل أساسي بسبب الإيجارات المرتفعة المطلوبة للوحدات ذات الغرفتين والثلاث».

جاذبية أبوظبي

وقال المدير التنفيذي لـ«أستيكو»، أندرو تشيمبرز «ما زال الوافدون يرون في أبوظبي خياراً جذاباً، ما يزيد الطلب على الوحدات عالية الجودة، لكن المناخ المالي السائد على أية حال قد أدى إلى تضييق الاعتمادات، الأمر الذي أثر في التعاملات العقارية في الدولة، كما تشهد السوق خروج المستثمرين قصيري الأمد غير القادرين على تأمين التمويل اللازم، أو أولئك الباحثين عن عائدات سريعة».

وشهدت معدلات إيجارات الفلل في أبوظبي معدل نمو ثابتاً، فيما سجل مشروعا «الراحة غاردنز» و«خليفة أ» أعلى الزيادات الإيجارية بنسبة 14 و16٪ على التوالي، مقارنة بالربع الثالث من العام 2008 بالنسبة للفلل ذات الغرف الثلاث، بحسب التقرير.

وتابع تشيمبرز «استمر متوسط معدلات إيجارات الفلل في الارتفاع متجاوزاً الـ10٪ بسبب الطلب العالي عليها، وبلغ متوسط أسعار إيجارات الفلل 375 ألف درهم للثلاث غرف، و445 ألفاً للأربع، و535 ألف درهم للخمس غرف».

وأشار التقرير إلى أن «سوق العقارات السكنية في العين شهدت زيادة بسبب تأجير الوحدات بأعداد كبيرة من قبل الشركات التي تشغل الوحدات والفلل الجديدة التي يتم عرضها في السوق، كما ارتفع الطلب من جانب المقيمين في أبوظبي ودبي، حيث يقومون باستئجار الفلل في العين ويذهبون إلى مكاتبهم أو مقار أعمالهم يومياً في هاتين المدينتين».

وأضاف «واصلت أسعار إيجارات الوحدات ارتفاعها في العين، إلا أنها ما زالت أقل من أسعار إيجارات الفلل، وسجلت الفيلا ذات الثلاث غرف في منطقة الجيمي متوسط إيجار سنوي بلغ 94.5 ألف درهم مقابل 90 ألف درهم للوحدات، وقد ازداد الطلب على الوحدات نتيجة قلة المعروض من الفلل».

انخفاض في دبي

من جهة أخرى، قالت «أستيكو» في تقريرها «إن دبي قد بدأت تشهد انخفاضاً في معدلات إيجارات المكاتب نتيجة أزمة السيولة المالية العالمية، مشيرة إلى قيام العديد من الشركات بتقليل حجم أعمالها ووقف خطط التوسع وحملات الإطلاق الجديدة».

وأوضحت الشركة أن «المناطق الأكثر تأثراً تضم مشروعات المنطقة الحرة، وشارع الشيخ زايد، وبر دبي، وديرة، حيث تتركز بصورة كبيرة الشركات العالمية متعددة الجنسيات، وقد انخفضت إيجارات المكاتب في منطقة «أبراج بحيرات الجميرا» بنسبة 16٪ مقارنة بأسعار الربع الثالث من 2008 فيما شهدت الإيجارات في كل من مدينة دبي للإعلام وديرة انخفاضاً قدره 11 و14٪ على التوالي».

وأضاف التقرير «جاءت مبيعات المكاتب أكثر مرونة أمام حالة الانكماش، نظراً لأن الفجوة بين العرض والطلب لشراء مساحة تجارية مازالت واسعة بسبب تأخر تسليم عدد من المشروعات في «بزنس باي» على سبيل المثال».

وقال تشيمبرز «إذا ما أخذنا في الاعتبار الوضع الحالي مقارنة بدول أخرى، فإن دبي ما زالت تتمتع بمقومات كبيرة لتطوير أعمال أخرى نظراً لمناخها الضريبي الإيجابي، وموقعها الجغرافي المتميز، واستقرار الدعم الحكومي».

ووفقاً للتقرير، فقد انخفضت أيضاً أسعار المبيعات السكنية، إلا أن مناطق مثل «دبي إنفستمينت بارك»، و«إنترناشيونال سيتي»، و«ديسكفري غاردنز» لم تسجل أي تغيير في الأسعار خلال الربع الأخير من العام الماضي، لزيادة الطلب على المساكن ذات الأسعار المناسبة.

وأوضح «سجلت الأسعار في «داون تاون برج دبي» انخفاضاً من 3750 درهماً للقدم المربعة في الربع الثالث إلى 2700 درهم في الربع الأخير من 2008 أي بانخفاض قدره 28٪، كما انخفضت الأسعار في «دبي مارينا» بنسبة 18٪ من 2200 درهم في الربع الثالث إلى 1800 درهم للقدم المربعة في الربع الأخير من 2008».

وتعقيباً قال تشيمبرز «لقد تم إطلاق هذه المشروعات عند مستويات أسعار عالية، وقد شهدنا في الربع الأخير تصحيحاً في بعض أسعار المبيعات الثانوية، نظراً لكون المستثمرين والمضاربين معنيون بإعادة البيع بسعر أقل اعتماداً على احتياجاتهم من السيولة المالية، وفي نهاية الأمر، فإن المشروعات التي تتمتع بالتخطيط الجيد والجودة العالية والمواقع المتميزة، فضلاً عن مطورين يحظون بسمعة طيبة، هي التي ستبرز وتتميز وتتحكم في الأسعار التنافسية، كما هي الحال في الأسواق المتطورة».

انخفاض الإيجارات

من ناحية أخرى، شهدت أسعار الإيجارات السكنية للوحدات والفلل انخفاضاً في 2008 بمتوسط نمو سنوي قدره 4 و8٪ على التوالي، وبلغ متوسط معدلات الإيجارات السنوية لوحدات الاستديو، والغرفة الواحدة، والغرفتين، والثلاث غرف في دبي 80 ألف درهم، و123 ألفاً، و165 ألفاً، و243 ألفاً على التوالي، وقد كان للتوقف المؤقت عن إعطاء القروض من قبل بعض البنوك أثر إيجابي في سوق الإيجارات، إذ يقوم الآن أصحاب العقارات بتيسير أقساط الدفع على المستأجرين، ما يسمح لهم بالدفع من خلال 12 شيكاً بدلاً من شيكين أو ثلاثة في السنة، وفي الوقت نفسه، أجبرت معايير الإقراض الصارمة المطورين على تقديم أنظمة تمويل أكثر مرونة وسهولة للمستخدم النهائي في محاولة لاجتذاب المشترين والاحتفاظ بالمستثمرين الحاليين، ما يحدث تغييراً في السوق ويحولها من سوق للبائعين إلى أخرى للمشترين.

كما أسهم نشاط التعاملات المحدودة في دبي خلال الشهرين الماضيين، والتدهور في مبيعات المشروعات على الرسومات قبل التنفيذ في ما سيكون تغييراً أكيداً من قطاع عقاري تحكمه المضاربات إلى سوق للمستخدمين النهائيين. وقال تشيمبرز: «قد يؤدي هذا التغيير إلى تحسين تخطيط المشروعات، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى الحد من تأخير أعمال البناء وتأكيد التسليم وفقاً للمواعيد المقررة للمشروعات عالية الجودة».

وجاء في ختام التقرير أن «العام 2009 سيشهد عقارات تتمتع بالجودة والقيمة العاليتين والمكان المتميز، حيث سيؤثر تشغيل المترو هذا العام ووسائل النقل العامة على اختيار الأفراد للعقار، ما يعزز قيمة أماكن المباني القريبة من المحطات، وسيكون هناك أيضاً تفاوت كبير في قيم المبيعات وأسعار الإيجارات لتعكس الجودة والمكان والمرافق، لأن الأفراد سيكون أمامهم مجال أوسع للاختيار».

طباعة